في ظل الصراع الحضاري الذي شهدته مصر مطلع القرن الماضي، برزت معارك فكرية ضد الاستعمار الأوروبي، وكان من بينها معركة "كتاب الإسلام وأصول الحكم" لكاتبه علي عبد الرزاق الذي نادى بتجاوز نظام الخلافة الإسلامية واصفا إياه بالنظام العتيق الذي استكان إليه المسلمون.

حلقة (2019/9/8) من برنامج "خارج النص" سلطت الضوء على علي عبد الرزاق الذي بحث في كتابه مسألة اتصال الديني بالسياسي في الإسلام، وفي سياق سعيه لطرح مقاربة جديدة نحو الموضوع تساءل هل كان النبي محمد عليه الصلاة والسلام صاحب دولة سياسية ورئيس حكومة أم لا؟

وتحدث عبد الرزاق في كتابه عن أن تلك الوحدة العربية التي وُجدت زمن النبي عليه الصلاة السلام لم تكن وحدة سياسية، ولم يكن فيها معنى من معاني الدولة والحكومة، إذ طرح رؤية جديدة حول نظام الخلافة واعتبر أنها ليست من الخطط الدينية في شيء.

وبهذا الصدد، اعتبر الباحث في العلوم السياسية عمار حسن أن سرّ شهرة عبد الرزاق هو كتابه الذي أعطته الظروف السياسية قيمة كبرى. وهناك من نقد عبد الرزاق بحدة إلى درجة التكفير وإخراجه من الملة، كما فعل الشيخ بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سابقا، فيما دافع عنه آخرون بقوة مثل طه حسين.

وأشار الباحث في العلوم السياسية عمار حسن إلى حديث عبد الرزاق في كتابه عن أن عصر النبوة لم تكن فيه حكومة حقيقة، معتبرا أن جوهر الحكم هو السيطرة، وهذا البند كان منزوعا من الإسلام.

وأضاف أن عبد الرزاق أراد أن يقول إن الإسلام دعوة لا دولة، وأنه مشروع روحي بالأساس، معتبرا أن الكتاب قيم فكرة الخلافة من خلال الممارسة في تاريخ المسلمين تقييما محقا.

نقد وتأديب
في المقابل اعتبر الباحث في التاريخ الإسلامي محمد إلهامي أن الكتاب كان الوثيقة التي رفعها العلمانيون ومن ورائهم الدول الغربية ضد الخلافة للتمكن من مقاتلة العثمانيين دون أن تثور عليهم الشعوب الإسلامية.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية سابقا في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يملك مؤسسات تتوافق مع الطوع الحضاري الموجود آنذاك، معتبرا أن من الطبيعي أن تتطور أنظمة الحكم، وليس من المقبول أن يأتي بنظام حكم صارم بل تم الاكتفاء آنذاك بمحددات وقيم حاكمة.

من جهته، أشار الأستاذ في جامعة السلطان محمد الفاتح أيمن الجمال إلى أن الكاتب ينتمي إلى خط محمد عبده المرتكز على فصل الدين عن الحياة وعزله في المساجد.

وجدير بالذكر أنه في عام 1925 عقدت هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف لعبد الرزاق جلسة تأديبية لمناقشته في سبع مسائل رأت أنها مخالفة للنصوص الشرعية، وانتهت بإخراجه من زمرة العلماء وطرده من وظيفته وتقرير عدم أهليته للقيام بأي وظيفة عمومية.