كان غزو واحتلال العراق في مارس/آذار 2003 إحدى الصدمات الكبرى التي تعرض لها العرب منذ تحررهم من الاحتلال أواسط القرن العشرين، وهي الصدمة التي دفعت العديد من صناع السينما والفن في العالم العربي لرسم صورة تجسد تلك المأساة.

حلقة (2019/9/15) من برنامج "خارج النص" سلطت الضوء على فيلم "ليلة سقوط بغداد" لمؤلفه ومخرجه محمد أمين، الذي عالج الحدث الأهم عربيا آنذاك بالكوميديا السوداء، والذي فضح الواقع المرير الذي عاشته الأمة العربية، مستطيعا تمرير مجموعة من القضايا التي تخص المجتمع المصري في فترة سياسية كان من الصعب الحديث فيها بهذه الجرأة.

ولعبت الظروف السياسية في مصر دورا في التقلبات التي واجهها الفيلم ليصل لقاعات العرض، فما بين انتخابات رئاسية على الأبواب وعلاقات أميركية مصرية جيدة وطرح وٌصف بالجرأة، تأخر عرض الفيلم في موسم العيد ليفتح الباب أمام كثير من الأسئلة.

وأوضح مخرج ومؤلف الفيلم محمد أمين أنه عبّر عن مشاعر الإهانة التي شعر بها جراء استلاب دولة وضرب شعب وإعدام رئيس، مشددا على أنه تحدث بصراحة وقدم نقدا لاذعا جدا قد يكون جارحا.

وأكد أن الفيلم سعى إلى إبراز الخطر الذي تتعرض له الدول العربية، وقدم مشهدا لسقوط القاهرة، ليرى الجمهور شكل مدينته لو دُمرت، وذلك للاهتمام بأهل البحث العلمي لأنهم من يقدم للبلاد عنصر الحماية.

إحباط عربي
وأشار أمين إلى أن بطل الفيلم كان يتسم بمظاهر العبقرية والتفكير العلمي السليم، إلا أنه لم يحصل على وظيفة بعد تخرجه، معتبرا أن رجال المال يتبنون فقط أهل الفن والرياضة، في حين يتجاهلون تماما أهل البحث العلمي.

بدورها، اعتبرت الناقدة الفنية مها متبولي أن الفيلم سعى إلى مواجهة الشارع العربي للمؤامرة السياسية الأميركية، وتسليط الضوء على حالة الإحباط التي كان يعاني منها الشارع العربي.

وأكدت أن الرقابة لم تمنع الفيلم سياسيا، إلا أنها رفضت بعض المشاهد الجنسية المقحمة في السيناريو والتي رأت أنها فيها نوع من الابتذال.

جدير بالذكر أن الدورة 29 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي اختارت الفيلم ممثلا لمصر في المسابقة الرسمية للمهرجان في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. ولفت الفيلم أنظار النقاد والجمهور على حد سواء، إذ عبر بعمق عن الواقع السياسي المعاش في قالب كوميدي مرير.

ورغم السخرية التي تبناها الفيلم، فإنه اعتبر من أهم الأفلام التي كسرت حاجز الصمت في تناول العديد من القضايا في العالم العربي كالتحرر والحريات، إذ ما زال يعبر عن الواقع العربي حتى الآن.