شكلت سلسلة الهجمات الدموية بالعاصمة الفرنسية باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 نقطة سوداء في صورة الإسلام والمسلمين بفرنسا، وذلك لتبني مؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية هذه الهجمات.

ولذلك بادر الفرنسي المغربي الطاهر بن جلون بطرح كتاب "الإرهاب كما نشرحه لأولادنا"، محاولا الإجابة فيه بلغة مبسطة عن ظاهرة الإرهاب، حيث قام بتحليل ظاهرة الإرهاب وتقديمها للقارئ الغربي -خاصة الأطفال- بشكل مختلف.

سلطت حلقة (2019/8/18) من برنامج "خارج النص" الضوء على هذا الكتاب، وعرضت الآراء المختلفة حوله، فمع أن الكتاب وجد رواجا واسعا بين النخب فإنه أثار الكثير من الجدل. 

من جانبه، أوضح المؤلف الطاهر بن جلون أن فكرة الكتاب تعود إلى اليوم الذي تلا هجمات الإرهابيين في مسرح باتاكلان، التي أحزنت فرنسا وخلفت 230 قتيلا. وأضاف "حينها فكرت في العائلات التي فقدت أحد أولادها، وكيف أشرح للأولاد الآخرين الذين لا يزالون على قيد الحياة حقيقة ما جرى".

ويؤكد الطاهر أنه أراد شرح كافة أسباب بروز ظاهرة الإرهاب، سعيا لنفي وجود أي صلة بين الإرهاب والدين، وإيصال تلك الرسالة المباشرة.

وتحدث الطاهر بن جلون عن الصورة السيئة للإسلام والمسلمين في فرنسا، مرجعا إياها إلى انتشار صورة سلبية عن المسلمين تعمل وسائل الإعلام حول العالم على ترسيخها، وحمّل المسلمين مسؤولية هذه الصورة السلبية التي لم ينفوها أو يعملوا على إصلاحها.

وقال إن وسائل الإعلام تتساهل في الطرح، وربط أي هجوم إرهابي بالدين الإسلامي، متجاهلة تأثير وعواقب ذلك على الأطفال.

رؤية نمطية
في المقابل، انتقد عالم الاجتماع الفرنسي المختص في الإرهاب فرهاد خسروخافار الكتاب، واعتبر أن الطاهر بن جلون قدّم رؤية نمطية ومبالغ فيها للإرهاب، ومستندة إلى إدانة الشباب الإرهابيين دون التركيز على دوافعهم على المستوى الاجتماعي والسياسي والأنثربولوجي.

ورأى أن الكتاب قدّم للفرنسيين صورة سوداء تماما عن ظاهرة الإرهاب، دون أن يحاول أن يظهر دوافع الشباب المنخرطين في هذه الظاهرة، التي جعلتهم يتصرفون بشكل عنيف.

أما مسؤول القسم الثقافي بمعهد العالم العربي في باريس المعطي قبّال فرأى أن الكتاب يناقش أسباب وجود النزعة الجهادية التي تجعل الشباب المسلمين يلتحقون بصفوف تنظيم الدولة ويميلون للتطرف، ومن هذه الأسباب وجودهم في وضعيات تهميش وعيشهم في بيئات عنصرية بفرنسا.

ومن النقاط التي أثارت النقاد في الكتاب تأييد الطاهر بن جلون للمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل. ويرد المؤلف على منتقديه بهذا الشأن بتأكيده أنه يفرّق بين المقاومة والإرهاب؛ فالمقاومة أمر شرعي على مدار التاريخ، و"لا يحق وصف الفلسطينيين المقاومين بالإرهابيين".