تناولت إبداعات رسام الكاريكاتير عماد حجاج كافة القضايا والهموم التي تسكن وجدان المواطن العربي، حيث ظل يراوح بين انتقاد المجتمع والسلطة، واستطاع اللعب في المساحات القابعة وراء الخطوط الحمر، وتمكن من إثارة الجدل برسوم تتحدث عن قضايا الفساد والمحسوبية، إلا أنه فُصل من العمل بسبب رسومه فانتقل إلى العالم الرقمي حتى لا يصطدم بجدار الرقابة السميك.

ويرى رئيس التحرير السابق لصحيفة "الرأي" الأردنية طارق المومني -في تصريحات لحلقة (2019/7/21) من برنامج "خارج النص"- أن حجاج كان يركز على التفاصيل ويدخل دهاليز الغرف المغلقة، معتبرا أن الرسام يحدد سقفا لنفسه لأن حرية التعبير مقيدة بشروط ومحددات معينة.

وفي المقابل؛ اعتبر حجاج أن الكاريكاتير وسيلة لتغيير ما يعجز المواطن عن تغييره، مشددا على أن جرعة السخرية تضمن اتزانه كإنسان لأنه يحاول من خلالها تغيير الواقع "السيء" الذي يعيشه، فهي تكنيك بشري للتغلب على هبة السلطة.

تأثير ناجي العلي
وأضاف حجاج أنه تأثر برسام الكاريكاتير الراحل ناجي العلي، وخلق لرسومه شخصية أسماها "أبو محجوب"، معتبرا أن الكاريكاتير يبحث في كل ما هو محجوب ومخفي، كما شدد على أن كل منابر التعبير ضيقة ومحدداتها غير مبررة، ولذلك يضطر إلى الاحتيال على الرقيب.

وعن مفهوم السخرية نفسها؛ قال الكاتب الساخر كامل نصيرات إنها وجع الناس وابتسامتهم، لأن السخرية في البلاد العربية هي سخرية مكبوت وأوجاع، مؤكدا أن الشعوب لا تنتقم من مبدعيها حتى ولو اختلفت معهم، بينما تلجأ العقلية الأمنية إلى الترهيب.

أما الكاتب حيدر كفوف فقد ذهب إلى أن حجاج قدم حالة وطنية، مؤكدا أن السخرية فن راقٍ شريطة عدم معاداة جهات أو أشخاص معينين، بينما تقول الكاتبة الصحفية رندة حبيب إن الناس في حاجة إلى شخصية وهمية تشكل مصدرا لشؤونهم الاجتماعية، ويتفاعلون معها لأنها تشبه أحدهم.

جدير بالذكر أن حجاج نشأ في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين، وهو ما أثر على شكل ومحتوى الفن الذي يقدمه، باعتباره يتحدث بلسان الشعوب ويتناول قضاياهم عبر شخصية غدت أيقونة تعكس انفعالات المواطن الأردني والعربي.