سلط فيلم "زائر الفجر" الضوء على الفساد الاجتماعي والقمع السياسي في مصر، فضلا عن ملاحقة السلطة السياسية للمعارضين خلال فترة ما بعد الهزيمة في حرب 1967 مع إسرائيل.

فقد قوبل الفيلم برفض إنتاجه خوفا من الدخول في صراع مع السلطة، نظرا لتشريحه الواقع السياسي المصري ورصد التغيرات الطارئة على المجالين الاجتماعي والسياسي بعد النكسة.

حلقة (2019/6/9) من برنامج "خارج النص" تناولت قصة هذا الفيلم الذي تدور أحداثه حول محقق نيابة يحقق في جريمة قتل صحفية، إلا أن الوكيل تعرض طيلة فترة التحقيق لضغوط سيادية أثرت على سير التحقيق وأرغمته على غلق ملف الجريمة.

أما عن عنوانه "زائر الفجر"؛ فهو عبارة عن مصطلح ظهر في الصحافة إبان عصر الرئيس المصري محمد أنور السادات، وذلك للإشارة إلى حملات القبض على المعارضين التي كانت تحدث قبل الفجر؛ حسب رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة محمد عفيفي.

وأكد عفيفي أن الفيلم قدّم نقدا لاذعا للنظام السياسي في مصر، وترك آثارا كبيرة في العقل الجمعي للشعب المصري، معتبرا أن الاعتراض الرقابي كان سببه نقد الفيلم لمناطق حساسة في بناء الدولة المصرية.

المعارضة السياسية
أما الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية عصام شعبان؛ فقد أوضح أن رمزية عنوان الفيلم تتمثل في كسر الشرطة لحالة الأمان التي يشعر بها المواطن وقت الفجر.

كما أشار إلى مسألة تشويه صورة البطلة واعتبارها "منحلة أخلاقيا"، فقد أراد الفيلم من خلالها تسليط الضوء على سلطة المجتمع والسياسة، وقدرتهما على إدانة الضحية وتشويه صورة المناضل والناشط السياسي.

وذهب شعبان إلى أن مخرج الفيلم ممدوح شكري عانى من القهر خلال معايشته لهذه الأحداث، ثم عند محاولته إيصال رسالته التي قوبلت بالمصادرة والرفض، وذلك لأن الفيلم عرّى الممارسة القهرية للسلطة السياسية ضد الشعب.

يذكر أنه في مارس/آذار 1975 -وبعد عامين من المنع والمصادرة- أفرج جهاز الرقابة على المصنفات الفنية المصري عن فيلم "زائر الفجر"، وذلك بعد استبعاد أكثر من 20 مشهدا فيه، ورغم ذلك فإنه لا يزال ممنوعا من العرض على التلفزيون المصري حتى الآن.

وقد تعرض مخرج الفيلم لخيبة أمل بعد رفض عرضه، جعلته يصاب باكتئاب تسبب في وفاته (عام 1973) قبل عرض الفيلم.