عُرف فؤاد حداد بأنه من أبرز شعراء العامية المصرية في منتصف القرن العشرين، وقد ساعده انحداره من أسره شامية وإقامته بالقاهرة على تبني قضايا العالم العربي ككل وطرحها في شعره الشعبي.

حلقة (2019/5/19) من برنامج "خارج النص" رصدت جانبا من حياة الشاعر المصري فؤاد حداد وأهم أعماله الفنية، وعرضت أشهر الدواوين التي كتبها في السجن وخارجه ومنها ديوان "المسحراتي".

وصف أمين حداد شاعر العامية فؤاد حداد أسلوب شعر والده بأنه حقيقي يتسم بالطابع الإنساني، فهو يضع معاناة الناس نصب عينيه قبل الشروع في كتابة أي نص.

وكانت فترة الاعتقال التي خاضها حداد في حياته مرتين (عامي 1953 و1964) أثرت تجربته الشعرية العميقة وزرعت داخله ملامح مصر، فقال الشاعر جمال بخيت إنه كان يخاطبها في شعره الذي دوّنه أثناء سجنه.

"خلي الندى من أحلامك.. يسقي النبات من أيامك

حطي اللي خلفك ادامك.. تلقي البلد عامره الليلة يا سمرا"

ويوضح بخيت أن حداد طلب من مصر أن تولي الاهتمام بـ"الطبقات المقهورة والفقيرة" التي هي البذرة لعمرانها ونهضتها.

وقد استمر حداد في كتابة الشعر داخل السجن حتى أنهى ديوانه الأول "أحرار وراء القضبان"، ورأى الشاعر ماجد يوسف أن القضية الوطنية لم تغب عن فكر حداد حتى في سجنه، موضحا أنه قصد الأمة العربية في عنوان الديوان.

كما اشتهرت قصيدة "الأرض بتتكلم عربي" في العالم العربي ككل خاصة لتزامنها مع هزيمة يونيو/حزيران 1967 وانكسار الحلم العربي، الذي كان يتبناه حداد، وعبر يوسف عن قناعته بأن هذه القصيدة كانت أقوى من الصيحات السياسية المعادلة لها.

وقال بخيت إن هناك قصائد لفؤاد حداد تصنف بأنها من شعر "المقاومة" الذي يمكن استخدامه في مختلف الأزمنة والأمكنة وبمرور الأجيال.

المسحراتي
وفي عهد الرئيس المصري محمد حسني مبارك عانى فؤاد حداد من تجاهل الدولة له ولشعره، فلم يدع إلى أي تكريم أو المشاركة في ندوة ثقافية، إلا أنه استغل فرصة عرض قصائده في إحدى محطات الإذاعة والتلفزيون وخرج بعمل يحمل اسم "المسحراتي" يصفه بخيت بأنه "عظيم".

وقد تبع ذلك العمل ديوان يحمل الاسم ذاته ليستمر في عرض أفكاره في صياغة بسيطة قريبة من الناس ولا يثير بها حفيظة النظام، وتحدث في "المسحراتي" بشكل غير مباشر عن الحارة والبيوت والناس، إلا أن الرمزيات السياسية كانت واضحة للعيان.

وقال بخيت إن حداد التقط فكرة "المسحراتي" -وهي مهنة إيقاظ الناس قبل السحور في شهر رمضان- وصاغها في شعره بذكاء وفطنة، ليعبر عن غضبه بكلمات رقيقة وبسيطة.

ويقول نجل حداد إن شباب اليوم أعادوا اكتشاف والده من جديد وأحيوا ذكراه بعد وفاته إثر أزمة قلبية مفاجئة عن عمر ناهز 85 عاما.