كان للحرب الطائفية الأهلية في لبنان عام 1975، وتحول الأفراد والجماعات نحو العنف والقتل باسم الهوية؛ أثر على الكاتب اللبناني أمين معلوف دفعه لطرح تساؤلات عدة في كتابه "الهويات القاتلة".

تساءل معلوف في كتابه عن حقيقة الهوية، وتعريفها الذي انتقده لكونه جامدا وغير حقيقي، خاصة أنه عاش جزءا من حياته في فرنسا، فاختلطت هويته بين الثقافتين العربية والغربية،

وصدر الكتاب عام 1998 باللغة الفرنسية، ثم بعد خمس سنوات صدرت الطبعة العربية عن دار الفارابي.

واعتبر الصحفي اللبناني بيار أبي صعب أن الظروف المصاحبة لطرح الكتاب عام 1998 كانت سببا في إثارة الجدل حوله، خاصة أنه تزامن مع مرحلة رفض العرب التطبيع الثقافي مع إسرائيل بعد اتفاقية السلام التي وقعتها مصر مع تل أبيب.

بدوره، رأى الباحث والكاتب السياسي سعد كيوان أن كتاب "الهويات القاتلة" يقارب السيرة الذاتية لأمين معلوف، لأنه يطرح "الهوية المركبة التي عايشها وواكبها، حيث إنه قضى جزءا من حياته في فرنسا مرتحلا بين الشرق والغرب.

في حين عزا الكاتب والسياسي المغربي عمر مرابط سبب انحياز المؤلف للفكر الغربي وطرحه ذلك الكتاب بشكل خاص؛ إلى أحداث شخصية عايشها طوال حياته، فهو لبناني مسيحي كاثوليكي، وهي أقلية داخل أقلية.

هيمنة الغرب
وأثار الكتاب جدلا عربيا بسبب الأطروحات التي عرضها معلوف في كتابه، حيث ناقش منها أفضلية المجتمعات الغربية في التعامل السلس مع اختلاف الهويات على العكس من العالم العربي.

ورأى الكاتب المغربي محمد سبيلا أن معلوف يقدم حكما إيجابيا على تجربة الثقافة الغربية في التحول من التشدد والصراع بين الهويات إلى التسامح والديمقراطية، وهذا الشيء الذي لم يتوصل إليه العالم العربي حتى الآن.

وفي المقابل، انتقد الكاتب المغربي حسن أوريد حكم ملعوف الإيجابي على الحضارة الأوروبية، مستشهدا بالصراعات التي خاضتها أوروبا، واعتبر أنه من الظلم إجراء مقارنات بين الغرب والعرب دون الأخذ بالاعتبار السياق التاريخي.

وأوضح كيوان أن الغرب خاض معارك دامية وحروبا للخروج من بوتقة الدين، وبالتالي تحرر المجتمعات والفصل بين الدين والدولة الذي أدى إلى تغير الفكر الأوروبي، ومن ثم المجتمع ككل.