استطاع الكاتب السعودي عبد الرحمن منيف في خماسية "مدن الملح" أن يقف على بداية الكلام لسرد تاريخ ما أسماه "مدن الملح"، حيث يتحدث عن المدن التي ظهرت نتيجة الثروات خاصة عقب اكتشاف النفط في صحراء الجزيرة العربية.

حلقة (2019/4/21) من برنامج "خارج النص" تحدثت عن ما أحدثته الرواية من جدل، فقد منعت "مدن الملح" من النشر في كثير من دول الخليج، وسحبت جنسية الكاتب ليبقى خارج المملكة طوال حياته، بعد أن اعتبرت السلطات السعودية الرواية تحريضا على حكم آل سعود وتحمل لهجة تثويرية.

وقال منيف في مقابلة تلفزيونية له على التلفزيون الأردني عام 1933 إنه كان من الواجب معالجة موضعي النفط والصحراء في مرحلة تاريخية معينة، لأنها مواضيع لم يتم التطرق أو التصدي لها في ذلك الوقت، موضحا أنه كان من الضروري التحدث عن تأثير النفط في تغيير المنطقة العربية في ذلك القرن.

واعتبر مؤسس جريدة السفير اللبنانية طلال سلمان أن عبد الرحمن منيف كان عبقريا في اختياره لذلك الاسم الذي نُحت بدقة شديدة ليتناسب مع عمق وصلب الرواية، حيث ساعد على كشف المخبوء عن السعودية والدول الخليجية إبان ظهور النفط، وعن الوحشية في نظامها، وعكس طريقة المعيشة وعادات وتقاليد تلك المناطق.

وحلل الناقد والكاتب فيصل درّاج سبب هذه التسمية بأنها تقترن بضعف المدن التي تعتمد على النفط، حيث إن هطول المطر سيتسبب في ذوبان الأبنية المشيدة بالملح وبالتالي انتهاء المدينة كاملة.

نظرة خاطئة
أما الكاتبة والأديبة سعدية مفرّح فانتقدت توصيف ورؤية منيف لأهل الجزيرة العربية على أنهم لا يعلمون شيئا قبل ظهور النفط، حيث قالت إنها "تشبه نظرة المستشرقين".

كما انتقدت "الرؤية القاصرة" التي تصور منطقة الجزيرة العربية على أنها لم تكن ذات قيمة قبل ظهور النفط، موضحة أنها رؤية شائعة خاطئة لم تطلع على تاريخ هذه المنطقة.

وقال الناقد والكاتب نبيه القاسم إن منيف أهمل ذكر الدور المهم والإيجابي للنفط، حيث كان له دور في تحويل المجتمع البدوي في الجزيرة العربية إلى مجتمع مدني متحضر، كما أسهم في إنتاج دول تمتلك تقدما حضاريا واقتصاديا وثقافيا وعمليا.

وفي المقابل، قال درّاج إن النفط كان من المفترض أن يُستعمل كقوة محرضة دافعة على إنتاج المعرفة الاقتصاد ومحاربة إسرائيل، إلا أنه استعمل بشكل مختلف كليا حيث استفاد منه الغرب بمليارات الدولارات.