تحدث حازم صاغية في كتابه "وداع العروبة" عن تناقض بين ممارسات الأنظمة العربية وبين ما تتشدق به بشأن الوحدة العربية و"العدو المشترك"، ورأى أن تلك الأنظمة استخدمت القضية الفلسطينية ورقة للتلاعب بشعوبها.

وقالت الكاتبة والباحثة التونسية رجاء بن سلامة إن صاغية حاول في كتابه تفسير السبب النفسي لتمسك العرب بفكرة الوحدة العربية أو شعار "العروبة"، حيث سعى المؤلف لإقامة قطيعة نفسية مع فكرة العروبة.

بدوره، اعتبر الكاتب والمفكر الإسلامي غازي التوبة أن صاغية اتخذ موقفا ظالما وسلبيا زائدا عن الحد بشأن العروبة، حيث اعتقد أنه حمل العروبة فوق ما تحمله، لكونه لم يستطع التمييز بين العروبة كمفهوم ثقافي وبين الفكر القومي العربي بمختلف توجهاته.

وذهبت بن سلامة للقول إن الكتاب يسعى لمواجهة "ماليخوليا العرب"، وهي كلمة تعني في التحليل النفسي "التمسك بالأوهام"، مشيرة إلى وهم فكرة العروبة.

وقد انتقد صاغية في كتابه سياسة الرئيس المصري جمال عبد الناصر فيما يخص قيادته مسيرة التحرير الفلسطينية، حيث اعتبره صاحب ازدواجية سياسية تحمل وجه الخير باسم التحرير ووجها آخر مناقضا يخص إدارته العسكرية لفلسطينيي غزة التي لا تدل على أي شراكة قومية ووطنية.

غير أن أستاذ العلوم السياسية أحمد سعيد نوفل أشاد بدور عبد الناصر في تعزيز الهوية الفلسطينية في الستينيات، الأمر الذي أحدث فارقا في خروج حركات المقاومة ونفاذ أهمية القضية الفلسطينية لدى الشعوب العربية.

القومية الفاشلة
واعتبر صاغية أن القومية هي السبب المباشر لاستبداد الدول وفشلها على الصعيدين الحضاري والإنساني، ولم يتعجب من أن تكون النظم العسكرية "القمعية" هي أكبر المحتضنين لفكرة القومية العربية.

وتحدث الكاتب والمحلل السياسي السوري ميشيل كيلو عن تبدد أحزاب حقوق الإنسان في ظل وجود القومية العربية، حيث إن تلك الأحزاب أساسها هو مناهضة سلطة الدولة "المستبدة".

واعتبر أنه من المفارقة أن "القومية العربية" وانفصال الدول عن الإمبراطوريات جاءا نتيجة مطالبات شعبوية قديمة بحق الإنسان في المواطنة والقومية.

من جهته، أكد نوفل على هدم الأنظمة العربية مفهوم الوحدة بنفسها، حيث التقت مصالح تلك الأنظمة مع مصالح إسرائيل لضرب الوحدة العربية بين مصر وسوريا، وقال إن هناك أموالا صرفت على الانفصاليين في سوريا أدت إلى خروج مظاهرات تطالب بانفصال البلدين.

أما صاغية فعبر في كتابه عن قناعته بأن التجارب العربية الوحدوية لم تحقق المطلوب منها، بل على العكس أدت لزيادة الشرخ بين الأقطار العربية، ووضعت تلك التجارب منظري المشروع الوحدوي أمام مأزق الفرق بين النظرية والتطبيق.