يروي المخرج السوري أسامة محمد في فيلمه "نجوم النهار" (عام 1988) -الذي يعد أول فيلم سوري طويل ناطق بلهجة الطائفة العلوية التي ينتمي إليها آل الأسد- قصة عائلتين ريفيتين اتفقتا على ما يسمى "زواج المقايضة"، وتدور أحداث الفيلم في إحدى القرى العلوية، وهي البيئة التي ينتمي المخرج إليها.

ويقدم الفيلم -الذي منع عرضه بدور السينما بعد أن تم الانتهاء تماما من تصويره ومونتاجه- نقدا اجتماعيا وسياسيا للسلطة عبر تحليل طبيعة علاقة النظام بمجتمع الريف في الساحل السوري.

من وجهة نظر الصحفي السوري عدنان عبد الرزاق، فإن الفيلم أسس لطريقة نقد حكم مستبد وسلطوي، حيث عكس الواقع المعيشي الصعب الذي عانى منه العلويون في فترة رئاسة حافظ الأسد.

وقال إن المؤسسة العامة للسينما التي مولت إنتاج الفيلم، لم تصدر قرارا رسميا بمنعه، إلا أنها منعت عرضه في دور السينما، رغم أنها رشحت "نجوم النهار" لتمثيل سوريا في كثير من المهرجانات الدولية.

وأشار عبد الرزاق إلى نقطة هامة، حيث ذكر أن الرئيس حافظ الأسد شاهد الفيلم قبل عرضه في صالات السينما، وذلك بتوصية من وزيرة الثقافة آنذاك نجاح العطار.

وأرجع سبب قيام العطار بذلك إلى وجود معارضات أمنية كثيرة في ريف سوريا، ومنها ممانعة الضابط السوري العلوي انتشار لهجته أو نشر بيئته المحلية في فيلم جماهيري.

أما المخرج السوري ثائر موسى فأوضح أن صناعة الفيلم في سوريا يجب أن تمر في جهاز المراقبة الفنية بمرحلتين، وهما قبل الإنتاج وبعده، حيث تعمل لجنة رقابية على تقييم النص بمعناه الفني والسياسي.

ويقول موسى إنه في حالة قيام مخرج الفيلم بتمريره من الجهة الرقابية بصورة مخالفة أمنيا للواقع وسياسيا لتوجه السلطة دون اللجوء للمرحلة الأولى، فإن الفيلم يمنع من العرض كما حدث مع فيلم "نجوم النهار".

دلالات سياسية
حمل الفيلم رموزا سياسية عالية بدلالات مفتوحة على التأويل، حيث تحدث موسى عن ذكاء مخرج الفيلم بإنتاجه تزامنا مع بداية حكم الرئيس حافظ الأسد التي عمتها حملات تقديس وتأليه له، حيث يرمز الفيلم في إحدى شخصياته "فؤاد غازي" للرئيس حافظ الأسد

أما عن شخصية الأخ الأكبر "خليل" الذي يستولي على أموال وممتلكات أخواته، فاعتبر عبد الرزاق أن تلك الشخصية ترمز للعلقية السلطوية السياسية للنظام السوري.

وبمشهد يظهر فيه رغيف من الخبز يتم تناقله لإيصاله للعريس، لكن "حليل" يمنع العريس من قضمه بحجة أنه "رغيف الوطن" ليقوم هو بقضمه.

من وجهة عبد الرزاق فإن المشهد يرمز بشكل مباشر للاعتقاد بأن السلطة هي وحدها من تملك حق التحكم في ممتلكات الوطن ويتاح لها التعدي عليها.

كما رأى موسى أن الفيلم تجاوز الكثير من الممنوعات عبر تمثيله شخصية الرئيس حافظ الأسد بشكل "كاريكاتيري" من خلال عرض صورته في أحد المشاهد كإعلان لمطعم يحمل اسم "القصر".

وأضاف أن "نجوم النهار" عمل على فضح آلية تعامل النظام السياسي السوري مع الشعب التي تعتمد على التخويف والترهيب.

أما المشهد الأخير الذي يعد مفصليا ويحمل أهمية بالغة، فاعتبره عبد الرزاق لقطة مكثفة سينمائيا وفنيا يمكن قراءتها كأنها تحذير للطائفة العلوية والنظام من أن دمشق ستبتلعهم إن بالغوا في الهجرة إليها، ورجح أن يكون هذا هو السبب الأبرز في منع عرض الفيلم.