بعد مرور عامين فقط على حادثة المنصة التي كتبت مشهد اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات؛ سجل الكاتب والصحفي المصري الراحل محمد حسنين هيكل قصة بداية ونهاية عصر أنور السادات، في كتابه "خريف الغضب" الذي أثار موجة من الغضب والجدل لم تتوقف حتى الآن. فقد قدم هيكل في كتابه هذا عهد السادات على أنه كان خطأ تاريخيا.

حلقة (2019/2/17) من برنامج "خارج النص" ناقشت كتاب "خريف الغضب"، وعرضت الآراء المتباينة بشأن فحوى هذا الكتاب الذي يطرح -من وجهة نظر مؤلفه- أسباب اغتيال الرئيس انور السادات.

اختيار العنوان
فيما يتعلق باختيار "خريف الغضب" كعنوان للكتاب؛ يرى المحاضر في العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة أشرف الشريف أن العنوان مستقى من مصطلح شهير في السياسة البريطانية استُخدم إثر اشتعال الغضب جراء إضراب عمال المناجم الشهير عام 1977، الذي مثل نقلة سياسية إذ أطاح بحكم حزب العمال وأدى إلى مجيء حزب المحافظين.

ويعتقد الشريف أن المؤلف هيكل أراد استعارة المصطلح لتوضيح "فكرة الانهيار أو القطيعة" بين عصر السادات والعصر الذي يليه.

وبشأن إصدار الكتاب أولا باللغة الإنجليزية؛ يقول الكاتب والصحفي سليمان جودة إن هيكل أراد استهداف الغرب بشكل رئيسي، موضحا أنه –أي هيكل- عمل على هدم الصورة الحسنة التي رسمها السادات لدى الأميركيين والرأي العام.

وعبّر الشريف عن قناعته بأن هيكل بنى الكتاب وفق اتباع منهج علم النفس السياسي، عبر محاولته تفسير قرارت السادات الخاطئة -من وجهة نظر هيكل- بالعودة إلى ظروف نشأته، والعوامل البيئية والنفسية التي أحاطت به.

تصفية حسابات
وعن الاتهامات التي وجهها "خريف الغضب" إلى عهد السادات؛ أكد الشريف أن الكتاب وصف عهد السادات بأنه عصر الفساد المالي والإداري الثاني في مصر، بينما كان عصر الفساد الأول الخديوي إسماعيل (حكم مصر ما بين 1863-1879).

أما فيما يخص اتهام "خريف الغضب" للسادات باستغلال الجانب الديني لدى المصريين، وبتوظيفه القوة الإسلامية لمواجهة اليسار ومعاداته لرأس الكنيسة المصرية آنذاك البابا شنودة؛ فقد اتفق الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل مع رأي المؤلف، وقال إن السادات أعاد تيار اليمين الديني بعد أن انتهى في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

وفي المقابل؛ نفى الصحفي جودة عن السادات اتهام الكتاب له بأنه أراد إثارة الفتنة الطائفية، وعبر عن قناعته بأن غرض هيكل من تلك الاتهامات الثأر لنفسه بسبب اعتقاله في عهد السادات عام 1981، وبالتالي فالاتهام جاء لتصفية حسابات الشخصية.

وذهب الشريف إلى القول بأن الخلل -في كتابات هيكل بشكل عام وكتاب "خريف الغضب" بشكل خاص- هو أنه أخطأ في تحليل مواقف السادات السياسية، معتبرا أن هيكل ذكر الحقائق إلا أن ذكره لها لم يكن كاملا.