في عام 2010 بلغ الفساد الاجتماعي والسياسي في مصر حدا ينذر بانفجار مجتمعي قريب، مما دفع المخرج والكاتب أحمد أمين لكتابة فيلمه "فبراير الأسود" ليندد من خلاله بدولة النفوذ التي عصفت بطبقات المجتمع المصري.

حلقة (2019/2/10) من برنامج "خارج النص" سلطت الضوء على الفيلم والأفكار التي حاول طرحها، من خلال تصوير واقع حياة عائلة عالم مصري ينتمي للطبقة المتوسطة، تضطر للتخلي عن مبادئها وقيمها سعيا للحصول على الأمان الذي تكتشف أنه لا أحد بالمجتمع المصري يحظى به سوى "الأسياد" بمصر.

الفئات الآمنة
يقسم الفيلم الشعب المصري لأسياد وعبيد، وكما يقول أحمد أمين على لسان بطل الفيلم -خالد صالح- إن الأسياد (الفئة الآمنة) هم أبناء الطبقات العليا المتمثلة في ثلاث فئات هي "منظومة الجهات السيادية المتمثلة في أمن الدولة والمخابرات، ومنظومة العدالة المتمثلة في النيابة والشرطة، وأصحاب الثروات الذين اعتبرهم قادرين على شراء المنظومتين السابقين"، أما العبيد فهم بقية الشعب المطحون.

وتلخص الكاتبة الصحفية حنان شومان قصة الفيلم بأنه يحكي صراعا بين قيمة العلم في المجتمع المصري مع السلطة والمال، مشيرة إلى أحد مشاهد الفيلم الذي يوضح اهتمام السلطة والحكومة بأصحاب الأموال فقط.

في حين يرى الناقد الفني وليد سيف أن الفيلم يصور حالة الواقع الاجتماعي في مصر قبل الثورة، وأن المواطن لجأ لاستخدام أساليب مشروعة وغير مشروعة ليحمي نفسه في وطنه الذي لا يحمي سوى الجهات السيادية فقط.

وحتى يحمي رب الأسرة نفسه وأسرته في الوطن، يوضح الكاتب الصحفي رامي عبد الرزاق أن الأب (حسن) سعى لاستقطاب أحد الأشخاص من الفئات الآمنة داخل أسرته كأن يبحث عن زوج لابنته من هذه الفئات، أو أن يُخرج من أسرته من ينضم لتلك الفئات. ويظهر ذلك في قصة الابن الأصغر (عمرو) الذي تجبره الأسرة على ترك العلم والدراسة، والتركيز على ممارسة لعبة كرة القدم للاحتراف وجني الكثير من الأموال، الأمر الذي يحقق الغنى للأسرة كاملة.

السماح بعرضه
وفيما يخص السماح بعرض الفيلم في دور السينما على الرغم من جراءة طرحه، أوضح الكاتب الصحفي أشرف غريب أن تمرير الفيلم بدور السينما ناتج عن ضعف جهاز الرقابة في مصر بعد ثورة يناير بسبب حالة الفوضى العامة التي عاشتها البلاد.

ويؤكد السيناريست خيري الفخراني على قناعته بأن هذا الفيلم لو لم يعرض بعد الثورة، فإن العسكر بعد أن أحكموا سيطرتهم على الحكم لم يكونوا ليسمحوا له بأن يرى النور.

وتوقعت شومان أنه إذا أراد مخرج وكاتب الفيلم (أحمد أمين) كتابة جزء ثان من الفيلم، فإنه سيكون أكثر إحباطا وسوداوية، وهو الرأي نفسه الذي كشف عنه الكاتب في أحد اللقاءات الصحفية.

نقد الفيلم
لكن الفيلم تعرض لانتقادات عدة، حيث اعتبر الصحفي أشرف غريب أن بعض المشاهد المباشرة للفيلم مثلت نقطة ضعف للفيلم لكنه سرعان ما استدرك ذلك بالقول إن سياق الفيلم الجريء يشفع لتلك المشاهد.

في حين اعتبر الناقد وليد سيف أنه من المستفز طرح فكرة "كره المواطن لوطنه" بهذا الوضوح، وقال إنه من الصعوبة على المشاهد من داخل الأسرة أن يتشرب تلك الفكرة.

كما أثار المشهد الأخير جدلا، حين أوقف الأب عقد قران ابنته العروس من الزواج بأحد ضباط أمن الدولة بالتزامن مع انطلاق ثورة يناير، والمطالبة بإسقاط النظام، مما ولّد شرارة أمل في نفس الأب -العالم- بأن مصر ستنصف أبناءها العلماء.

وقد اعتبر الناقد الفني محمد صلاح أن النهاية مفتعلة وخارج سياق الفيلم، وأنها تأثرت بالثورة، بينما أشاد الصحفي أشرف غريب بهذا المشهد معتبرا أنه قدم نهاية مميزة للفيلم.