في 30 يونيو/حزيران 1989، أعلن التلفزيون السوداني عن استيلاء بعض الضباط التابعين للجيش السوداني على الحكم بقيادة العميد عمر البشير.

بدا الأمر في الوهلة الأولى انقلابا عسكريا، لكن الأيام أفصحت عن هوية الحاكمين الجدد وهم الحركة الإسلامية، وبقي ما دار في كواليس التحضيرات سرا لم تفصح عنه الحركة حتى جاء كتاب المحبوب عبد السلام.

خط عبد السلام كتاب "الحركة الإسلامية السودانية دائرة الضوء.. خيوط الظلام"، موثقا للعشرية الأولى من عمر الحركة الإسلامية وتجربتها في الحكم، وصولا للمفاصلة بين أبناء الحركة الواحدة وتوزعهم بين سلطة ومعارضة، غير أن الكتاب مُنع من النشر في السودان وصدر في القاهرة.

مؤلف الكتاب عبد السلام يكشف في تصريحاته لبرنامج خارج النص (2019/12/29) أن من الأسرار التي نشرها الكتاب لأول مرة، المسألة المتعلقة بالستة الذين تم تفويضهم من مجلس الشورى لأداء المسألة الفنية والعسكرية والسياسية المتعلقة بالانقلاب، وكذا تدبير الأمر في المرحلة الأولى.

الأسماء المتورطة
وأضاف عبد السلام أنه كشف بالأسماء عن الشخصيات التي كان لها علاقة بالانقلاب، وذلك بقيادة الأمين العام حسن الترابي والذين أخذوا القسم أمامه: علي عثمان وعلي الحاج وعوض الجاز وعبد الله حسن وإبراهيم السنوسي، وهم أنفسهم الذين حصلوا على تفويض مجلس الشورى لإدارة المرحلة الأولى من الانقلاب.

بدوره، أوضح الكاتب والمراقب للشأن العام السوداني خالد موسى أن الكتاب وجه أصابع الاتهام إلى شخصيات نافذة حينها، وكشف أسرارا مهمة عن عملية الانقلاب.

اشتدت حدة الجدل بين جناحي الحركة الإسلامية حول تداول السلطة وبسط الحريات، إلى أن تم إعلان انقسام الحركة سنة 1999 إلى المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي والمؤتمر الوطني الحاكم بقيادة البشير.