قدم المفكر الجزائري محمد أركون ما وصفه بزحزحة فكرية، حيث يقوم مشروعه الفكري على محاولة تجديد التراث الإسلامي، بشكل يجعله يساير مقتضيات الحداثة.

برنامج "خارج النص" (2019/12/15) سلط الضوء على ما وصفه أركون بالإسلاميات التطبيقية التي يدعو من خلالها إلى تطبيق العلوم الاجتماعية الحديثة على التراث الإسلامي، وعلى أساسها اعتبر أن القرآن أسطوري البنية وأن قصصه مجرد أساطير وأن استنباط الأحكام الشرعية منه مهمة مستحيلة، مما أثار الكثير من الجدل الذي وصل حد تكفيره من بعض علماء الدين.

بنية مجازية
وقال أركون في كتابه إن التوسيع من مجال تطبيق الشريعة في العديد من المجتمعات الإسلامية، يدل إلى أي حد تبقى فيه تاريخية العقل -الذي بلور علم الأصول- شيئا لا مفكرا فيه داخل الفكر الإسلامي.

كما يرى أركون أن القصص في القرآن لا يجب التعامل معها كوقائع تاريخية، بل إنها نظم رمزية من نتائج المخيال الجمعي تكتنفها معان ومجازات ودلالات يجب تفكيكها، تماما كما فعل الأنثروبولوجيون مع الأساطير.

كاتب ومترجم كتاب "تاريخية الفكر العربي الإسلامي" هاشم صالح أشار إلى أنه كان هناك تخوف من أن يعتقد الناس أن الكتاب يسعى للتجريح في الإسلام.

وأوضح أن أركون لا يقصد بالأسطورية أن القرآن أسطوري، بل أنه ذو بنية مجازية، معتبرا أن أركون يحاول أن يشرح حقيقة القرآن، "ولكن المسلمين التقليديين فهمهم قديم لا يتماشى مع تفكير العصور الحديثة".

طعن في الإسلام
من جهته، ذهب الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية مروان شحادة إلى أن أركون بنى مشروعه على الإسلاميات التطبيقية، وهو ما اعتبره جوهر الطعن في الدين الإسلامي.

وأضاف أن أركون لم يفهم الإسلام على حقيقته، معتبرا أنه يعتبر من المستغربين الذين تأثروا وانبهروا بالحضارة الغربية والمدرسة الفلسفية الغربية، وربما كانت دراساتهم عن الإسلام سطحية وغير معمقة.

كما اعتبر أن أركون يحاول إزالة القدسية عن النص القرآني، واعتبار القصص بشرية وليست من عند الإله، وهو ما وصفه بـ"المحاولة الخبيثة" لنقد الدين الإسلامي كله، لأن مرجعيته النص القرآني المقدس.