بينما كان النظام الحاكم في مصر إبان عهد السادات ينقلب على أفكار حقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كانت السينما بدورها تعزز توجه النظام بأفلام تحمل في طياتها نقدا حادا لتلك الفترة.

حلقة (2019/10/6) من برنامج "خارج النص" سلطت الضوء على الفيلم الجريء "احنا بتوع الأوتوبيس" لمخرجه حسين كمال سنة 1979، حيث تناول التعذيب في السجون الناصرية ببطولة عادل إمام وعبد المنعم مدبولي.

وقد قدم فاروق صبري السيناريو للرقابة، إلا أنه ظل معلقا نحو عشر سنوات حتى باتت الأجواء السياسية مهيأة لإنتاجه.

قصة الفيلم
الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية كان قد ذكرها الكاتب جلال الدين الحمامصي في إحدى مقالاته المدرجة في كتاب "حوار وراء الأسوار".

يحكي الفيلم قصة مواطنيْن ليست لديهما علاقة بأي نشاط سياسي، إلا أن الصدفة تقودهما بعد مشاجرة عادية في "أوتوبيس" للنقل العام إلى أحد أقسام الشرطة، ومنه إلى أحد المعتقلات بحزمة من التهم السياسية، ليواجها هناك مع آخرين أبشع أنواع التعذيب.

حظي الفيلم بحضور جماهيري كبير، لكنه لم يفلت من حملة انتقاد وهجوم من مؤيدي عبد الناصر، حيث اعتبروا الفيلم تشويها لسيرته وتزويرا لحقيقة الحقبة الناصرية.

وإلى جانب التعذيب داخل المعتقلات، أبرز الفيلم بعض المشاكل الاجتماعية كالخوف والإحباط وانكسار الأمل باعتبارها أبرز السمات التي طبعت العهد الناصري.

العهد الناصري
وبدوره أوضح وجدي العربي أحد أبطال الفيلم أن الحقبة الناصرية كانت تواجه بقسوة كل من يتفوّه بكلمة ضد النظام، في حين أكد منتج الفيلم محسن علم الدين أن الغرض من مشاهد التعذيب أن تكون صادمة وقاسية لتعكس الواقع المعيش، رغم حذف بعض المشاهد في الرقابة.

وأكد المعتقل السابق محمد العزباوي أن المرحلة الناصرية اتسمت بالخوف الشديد من الأمن والحكومة، معتبرا أن ما حصل في الفيلم أقل بكثير مما كان يحصل في الواقع، واصفا ما يجري بالسجون المصرية بعملية إرهاب شديدة وضرب مبرح يسمونه "الاستقبال".