عمل عبد الوهاب المسيري في موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية" على توضيح اللبس الحاصل بين المصطلحات والصور النمطية المترتبة عنها، معتبرا أن تاريخ الحركة الصهيونية ليس جزءا من "تاريخ يهودي عالمي وهمي"، ولا جزءا من التوراة والتلمود، بل هو جزء من تاريخ الإمبريالية الغربية.

حلقة (2019/10/27) من برنامج "خارج النص" رصدت دحض المسيري لخرافات منسوجة في عقل العرب عن اليهود، معتبرا كراهية اليهود جوهر الصهيونية. كما عرض نتاجا فكريا فتح الباب أمام جدال كبير بشأن ما ورد في موسوعته.

المسيري شغله الصراع العربي الإسرائيلي وربطه بالاستعمار والعنصرية والتحرر، ونادى بضرورة بلورة خطاب معرفي للقضية الفلسطينية، بعيدا عن الخرافات والخطابات التقليدية.

بهذا الصدد، اعتبر أستاذ العلوم السياسية سعيد خالد أن المشروع ينظر إلى حقائق تاريخية يمحصها ضمن نموذج معرفي وفكري رصين، مشددا على أن الميسري أراد ألا يشيطن اليهودي لأنه إنسان كغيره، بينما اعتبر الصهيونية حركة عنصرية وممارساتها إجرامية لا علاقة لها باليهود واليهودية.

بدوره، شدد الكاتب والمؤرخ السياسي صقر أبو فخر على أن الميسري أرسى منهجا علميا لمقاتلة "العدو الصهيوني"، وفهم إسرائيل بتشققاتها وقوتها عن طريق البحث العلمي لا بالأوهام والخرافات.

وأضاف أن الموسوعة أسهمت في تحفيز العقل العربي على فهم الخصم (إسرائيل)، مشيرا إلى أن اليهودية تقدس الشتات إلى أن يظهر المسيح، بينما الصهيونية قدست العودة إلى فلسطين، وهي في جوهرها عملية معاكسة لليهودية الأصلية.

صور نمطية
من جهته، اعتبر محرر الموسوعة ممدوح الشيخ أن حجر الأساس لهذا المشروع الثقافي أنه لا يمكن فهم الصراع على فلسطين استنادا إلى النصوص الدينية فقط، ولا من الصورة النمطية لليهود في ثقافة المسلمين، مشيرا إلى أن المسيري يرى أن تأثر الجماعات الصهيونية بالزعيم الألماني النازي أدولف هتلر كان أكثر من تأثرها بالتوراة.

في المقابل، ذهب أستاذ التاريخ الحديث عاصم الدسوقي إلى أن اليهود في أميركا يسيطرون على العديد من نواحي الحياة، ومن خلال وجوده في أميركا أعاد المسيري بناءه الفكري وعاد يكتب عن اليهود ليبرئهم من الصهيونية.

وأضاف أن الموسوعة -رغم أهميتها العلمية- يعيبها تحوير المعلومات، فضلا عن دخول الكاتب في مجال خارج تخصصه، مشددا على أن الحركة الصهيونية بنت اليهودية ولا يمكن نفيها في الموسوعة.

يذكر أن الموسوعة تتألف من 8 مجلدات، ويضم كل مجلد عدة أجزاء تنقسم إلى أبواب ومداخل. خصص المجلد الأول لتحديد الإطار النظري للموسوعة واستعراض جملة من الإشكالات النظرية ذات العلاقة باليهود واليهودية والصهيونية.

أما المجلدات من الثاني إلى السابع فبحثت في القضايا والإشكالات ذات الصلة بالجماعات اليهودية، بينما يعد المجلد الأخير فهرسا وعرضا للأحداث التاريخية منذ أن وجد اليهود واليهودية.