طرح الشيخ الراحل حسن الترابي في كتابه "السياسة والحكم" تفسيرا مختلفا للحاكمية وتطبيق الشريعة عما اعتادته الجماعات الإسلامية وكتب الأحكام السلطانية الحديثة، مؤسسا للمجتمع كحلقة مركزية في التشريع.

وعن وجهة النظر التي أراد الترابي إيصالها من خلال الكتاب، أوضح أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإنسانية سليمان حامد أن الترابي يرى أن المجتمع هو مصدر السلطة وهو الذي يقرر أن يتنازل عن السلطة تفويضا لبعض ممثليه أو يمارس هذه السلطة بنفسه.

وقال وزير الثقافة السوداني الأسبق أمين عمر إن الترابي ينطلق من الإنسان والواقع ثم رؤية طريق الهداية المتمثل من وجهة نظره -أي الترابي- في تنزيل المفاهيم الكلية للشريعة إلى واقع محدد معين يتعاقد عليه الناس فيصبح ملزما.

وكانت للترابي رؤية خاصة لمفهوم الشورى في الشريعة الإسلامية، حيث رأى الترابي أن خطاب الإسلام الموجه للمجتمع المسلم خطاب عام وعلى المجتمع إيجاد طريقة للتعبير عن إرادته من خلال آليات الشورى المعاصرة التي لا تقتصر عنده على اختيار الحاكم فقط، بل تتعداه إلى قضايا التشريع والترجيح على الأقوال الفقهية في مسائل الخلاف.

وأوضح وزير الثقافة السوداني الأسبق أمين حسن عمر أنه لا تحدث تولية من الأساس إلا بشورى، فكل تولية يجب أن تقوم بالشورى حتى لا يولى من هو في هوى الحاكم.

وانتقد عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية في مصر مصطفى البدري مفهوم الشورى لدى الترابي، قائلا إن الترابي لا يفرق في هذا المبدأ بين العالم والجاهل والعادل والفاسق.

وبحسب البدري فإنه لا دور للعامة من الشعب في تطبيق مبدأ الشورى، وهو الأمر الذي يعد إشكالا كبيرا جدا حيث ينص الشرع والعقل على أن الشورى تكون بين أهل الاختصاص وبين أهل العدالة داخل هذا الاختصاص لكونهم حصلوا على أدوات معينة تمكنهم من ترجيح الصواب.

وقد أثارت بعض من الأفكار التي طرحها الترابي مثل حكم الردة جدلا حوله، ودفعت جماعات إسلامية لمهاجمته بشدة واتهامه بالزندقة، ويوضح مدير مركز الدراسات الأفريقية حسن مكي أن الترابي يؤمن بأنه لا إكراه في الدين.

في المقابل رأى البدري أن الترابي لديه مشكلة مع إجماع الفقهاء والزعماء، خاصة في رفضه لتطبيق الحدود التي اتفق المسلمون عليها بنصوص من الكتاب والسنة، بينما أنكرها الترابي وقبل ما يتعلق بالقصاص فقط.