دفعت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 الكثير من المهتمين بحقل الفن والسينما إلى إنتاج أعمال توثق أيام الثورة التي شكلت منعطفا في تاريخ مصر الحديث وانتهت بخلع الرئيس محمد حسني مبارك.

وقد رصد فيلم "18 يوما" المنتج عام 2011، عدة قصص إنسانية حدثت أيام الثورة، وعرضها في قالب درامي من خلال عشرة أفلام قصيرة لمخرجين مختلفين، وبمشاركة عدد كبير من النجوم البارزين مثل أحمد حلمي ومنى زكي وآسر ياسين.

لكن الفيلم منع من العرض في دور السينما المصرية طيلة السنوات السبع الماضية التي أعقبت الثورة، ولم ير النور إلا بعد ست سنوات حيث تم تسريبه على موقع اليوتيوب.

برنامج "خارج النص" تساءل في حلقة (2019/1/27) عن أسباب منع عرض هذا الفيلم، وكيف اتخذ أنصار الثورة وأعداؤها نفس الموقف منه.

قصة الفيلم
فيما يتعلق بالهدف من تناول الفيلم من خلال عشرة أفلام قصيرة مختلفة، يوضح الناقد الفني محمد مهدي أن رصد قصص واقعية لشخصيات عاشت على هامش ميدان التحرير هو أسلوب لعرض زوايا مختلفة للثورة.

ويرى الكاتب والشاعر محمد طلبة رضوان أن هناك خيطا واحدا يجمع كافة هذه القصص في قالب درامي واحد، ليظهر الفيلم وجهة نظر المواطن المصري البسيط -الذي يمثله أبطال الأفلام القصيرة- تجاه المظاهرات.

وترى الناقدة السينمائية أريج جمال أن المشاهد المصري والعربي سيفهم ضمنيا الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة من خلال معاناة أبطال الفيلم الاقتصادية والإنسانية التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

أما الكاتب والسيناريست حسام الغمري فيعتقد أن ما يميز صناع فيلم "18 يوما" هو اهتمامهم بالصراع الشعبي آنذاك حول من ينتمي إلى الثورة ومن يرفضها، مشيدا بالفيلم باعتباره يوثق الثورة من الداخل بكافة تفاصيلها، وليس مجرد فيلم يحكي عن صورتها التقليدية.

ألفاظ واقعية
فيلم "18 يوما" تضمن الكثير من الألفاظ "النابية" التي تخللت مشاهده، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بأن هذه الألفاظ كانت وراء منع عرضه. لكن الكاتب رضوان يبرر استخدام هذه الألفاظ بكون الفيلم يصنف ضمن الأفلام المستقلة التي تسعى لتقريب قصصها من الواقع، وتعكس واقعية الأحداث وطبيعة شخصيات الشارع المصري.

أما السيناريست الغمري فرفض وجهة النظر القائلة بأن استخدام تلك الألفاظ يمثل انعكاسا للثورة، واصفا بيئة الثورة بأنها راقية وخالية من تلك الألفاظ.

أسباب المنع
وفيما يتعلق بأسباب منع عرض الفيلم في دور السينما المصرية حتى الآن، فالكل يجمع بأنه لا توجد أسباب محددة ومباشرة من أصحاب القرار، ويشير رضوان إلى أن أجهزة الرقابة المعنية تنكر أنها منعت عرضه، مشددا على قناعته ب
أن الأجهزة الأمنية هي التي حالت دون عرضه، لا الأسباب الفنية.

ويرجع الغمري السبب إلى خوف وخشية أي نظام قمعي من توثيق الأعمال الدرامية التي تحاكي الواقع بوجهه الحقيقي الصادم، خاصة في ظل استمرار ممارسة تلك الأنظمة لذات الأساليب والأفكار الضاغطة ضد مواطنيها.

من جهته عبّر مهدي عن قناعته بأن غياب المعايير الواضحة لإيجاز أو منع عرض الأفلام لدى جهاز الرقابة المصري هو المتسبب في عدم الكشف عن أسباب منع عرض الفيلم، مؤكدا أن ذلك يؤثر سلبيا ليس فقط على هذا الفيلم، وإنما على سوق صناعة الأفلام المصرية بشكل عام.

وفي ذات السياق رأى رضوان في تحكم الأجهزة الأمنية بعدم تمريرهم عرض الفيلم بعد سقوط مبارك، إشارة إلى تغلغل الفساد داخل أجهزة الرقابة في مصر، حتى بعد انتصار ثورة يناير.

أما مهدي فسجل تحفظه على صناع العمل والمشاركين فيه، حيث استنكر عدم مطالبة عدد كبير منهم بعرض الفيلم، ورجح أن يكون السبب في ذلك هو تغيير المواقف السياسية لدى كثير منهم تجاه الثورة، خاصة مع تعاقب الأعوام وتغير نظم الحكم إبان الثورة.

لكن تسريب الفيلم وعرضه على موقع "يوتيوب"، أثبت للجميع أنه لم يعد بالإمكان حجب أي منتج فني من العرض في ظل وجود الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.