أحدث كتاب "المسلمون والحضارة الغربية" للعالم السعودي الدكتور سفر الحوالي جدلا داخل السعودية وخارجها، وذلك لما تضمنه من نقد لاذع لسياسات الأسرة الحاكمة في البلاد. ورغم تشكيك البعض في نسبة هذا الكتاب إلى الحوالي فإن مقربين منه أكدوا أنه هو من ألّفه فعلا.

حلقة (2018/10/28) من برنامج "خارج النص" ناقشت -في جزء ثان- نصيحة قدمها الحوالي إلى حكام السعودية بالابتعاد عن حكام الإمارات، كما أفرد بابا للحديث عن سياسة حكام الإمارات التي قال إنها تسعى لتدمير الأمة الإسلامية، والتطبيع السعودي مع إسرائيل، وتوتير العلاقة مع تركيا.

التطبيع السعودي
يقول مؤسس الحركة الإسلامية للإصلاح الدكتور سعد الفقيه إن ما قاله الشيخ الحوالي عن حكام الإمارات يتناسب مع ما يعتقده الكثير من الإسلاميين في البلدان العربية، لأن الإمارات تعتبر الإسلام السياسي عدوا لها، وتحارب الإسلام السياسي ولا تريد له أن يظهر في أي مكان.

أما الباحث في الشأن السياسي صباح الخزاعي فيرى أن الحوالي هاجم الإمارات لأنها من ألد أعداء الإخوان المسلمين، ولأنه يعتقد -هو والإخوان- أن الإمارات لها تأثير كبير على موقف السعودية منهم، وهي محاولات من الإخوان للفصل بين الإمارات والسعودية قال إنهم لن ينجحوا فيها.

وأيد الناشط السياسي والحقوقي السعودي سلطان العبدلي الشيخ الحوالي في انتقاده دعم الحكومة السعودية للسيسي، الذي خذل السعودية في العديد من القضايا رغم المليارات التي أعطتها له.

لكن الباحث في الشأن السياسي عماد الدين الجبوري يرى أن ما تقوم به السعودية عمل سياسي والشيخ سفر لا يفقه شيئا في السياسة؛ حسب تعبيره.

ويعتقد الكاتب والباحث حسن أبو هنية أن المناصب التي تقلدها الشيخ الحوالي في مطلع التسعينيات والمناهضة للتطبيع استمرت معه حتى الآن، وقد تظهر في كتابه الأخير، وكذلك انتقاده للنظام السعودي الذي تبنى مبادرة السلام العربية.

لكن الخزاعي يرى أنه لا يوجد تطبيع سعودي مع إسرائيل، وما الضرورة لأن تطبع السعودية مع إسرائيل ومصر التي تمتلك حدودا مع إسرائيل لم تطبع، والشعب العربي يرفض التطبيع؟ مضيفا أن الحديث عن التطبيع هو مجرد مبرر لإسقاط الدول العربية،

الانقلاب الفاشل
ووصف المفكر الإسلامي حسن حنفي الشيخ الحوالي بأنه على حق فيما قاله عن التطبيع، وقال إنه يجب على الحكام العرب الأخذ بنصيحته، لأن كل من يتخلى عن قضايا الأمة ووحدتها وعدالتها سيكون مصيره الزوال.

وعن الانقلاب في تركيا؛ يقول الخزاعي إنه لم يكن هناك تورط سعودي في الانقلاب، بل على العكس كان الملك السعودي هو أول من اتصل على أردوغان ليبشره بفشل المحاولة الانقلابية، والحديث الذي قاله الحوالي خلط للأوراق وتزوير للحقائق التاريخية؛ وفق تعبير الخزاعي.

لكن رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات أنس التكريتي يتساءل: ما هو المشروع الذي تريده السعودية؟ مؤكدا أن لديها ما يهددها داخليا أو خارجيا وليس منه تركيا، ولا يوجد أي شيء بالإمكان إقحام تركيا في تهديد السعودية، ولذلك فإن التصرفات السعودية تجاه تركيا غير مفهومة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات أن الظروف التي رافقت ظهور كتاب الحوالي الأخير كانت بالغة التعقيد، مثل التغيرات الكبيرة في المنطقة، والتغيرات الحاصلة داخل النظام السعودي بالتحول من العائلة إلى الأسرة.