أحدث كتاب "المسلمون والحضارة الغربية" للعالم السعودي الدكتور سفر الحوالي جدلا داخل السعودية وخارجها، وذلك لما تضمنه من نقد لاذع لسياسات الأسرة الحاكمة في البلاد. ورغم تشكيك البعض في نسبة هذا الكتاب إلى الحولي فإن مقربين منه أكدوا أنه هو من ألّفه فعلا.

حلقة (2018/10/21) من برنامج "خارج النص" ناقشت -في جزئه الأول- أبعاد اعتقال الحوالي وأبنائه بعد صدور الكتاب، وتاريخ انضمامه إلى ما يُعرف بـ"تيار الصحوة" في السعودية. كما تعرضت لبعض أفكاره التي طرحها في كتبه السابقة.

آراء محظورة
تضمن الكتاب موضوعات شتى منها: تعريف بالحضارة الإسلامية وفضلها على العالم، حيث قدم المؤلف رأيه في السياسة والفكر والحريات، وعرج على قضية الجهاد والعلمانية. ولكن أكثر ما أثار الجدل هي الملحقات الثلاثة في الكتاب التي قدم فيها رسائل إلى العلماء والدعاة وآل سعود.

تمثل نقد الحوالي لحكم آل سعود لاستعراضه -بشكل مفصل- سياسات الحكم السعودي في الاقتصاد والسياسة والحياة الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية، كما قدم تشريحا للحالة الدينية في المملكة وعلاقتها بالسلطة.

وفي يوم 12 يوليو/تموز 2018؛ اعتقلت القوات السعودية الشيخ القعيد سفر الحوالي وأبناءه الأربعة، وذلك عقب ثلاثة أيام من تسريب عدد من صفحات كتابه هذا (المسلمون والحضارة الغربية) بنسخته الإلكترونية.

كان الحوالي أحد أهم رموز تيار الصحوة في السعودية في تسعينيات القرن الماضي، حيث سمحت الدولة بالنشاط الإسلامي السياسي حينذاك، ردا على الثورة الإيرانية والغزو السوفياتي في أفغانستان، وللتعامل مع تداعيات أزمة الحرم المكي آنذاك (حادثة جهيمان العتيبي).

لماذا اعتقل؟
من وجهة نظره؛ يعتقد الكاتب والباحث حسن أبو هنية أن ما حدث لسفر الحوالي كان متوقعا، خاصة بعد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد واتخاذه سياسة التضييق على كل التيار الإصلاحي، كما أن كتابه الأخير حقق له صدى واضحا لدى القراء.

ويقول الناشط السياسي والحقوقي السعودي سلطان العبدلي إن طريقة اعتقال الحوالي تعد جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهو رجل مريض قعيد لا يستطيع الكلام، وكذلك اعتقال أبنائه الأربعة الذي هي سابقة جديدة من نوعها.

وبدوره؛ ينفي الباحث في الشأن السياسي صباح الخزاعي خبر اعتقال الحوالي، مشيرا إلى أنه مجرد شائعة لم تثبت بالدليل القاطع.

ويتساءل المفكر الإسلامي الدكتور حسن حنفي عن اعتقالات آل سعود لكل معارضي الرأي والتعامل معهم كأعداء، موضحا أن علماء المسلمين القدماء جميعهم أقروا بوجود فسحة للخلاف في الرأي رغم وجود الإجماع.

أما رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات أنس التكريتي فيرى أن النظام السعودي لم يحتمل نصيحة محب بأن ما يفعلونه يحتاج إلى مراجعة، وهو ليس خصما أو عدواً ينتقد النظام انتقادا جارحا.