من برنامج: الاتجاه المعاكس

هل بات التخلص من الدولار في التجارة العالمية وشيكا أم أنه باق ويتمدد؟

أكّد الباحث في الشؤون الاقتصادية محمد حيدر أن الدولار الأميركي اليوم يشكّل الجزء الأكبر من الاحتياطات المالية في العالم، لكن الاقتصاد الأميركي لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عقد من الزمان.

وأضاف -في حديثه لحلقة (2022/10/25) من برنامج "الاتجاه المعاكس"- أن الدولار لن يبقى مهيمنا على الاقتصادات العالمية، لأن العديد من الدول باتت تستخدم العملات المحلية في التعاملات الخارجية والتبادل الخارجي فيما بينها، وما يشكله الدولار من حجم الاقتصاد العالمي لا يتجاوز 25%.

وتابع أن البدائل التي بإمكانها القضاء على الدولار عديدة، مثل الذهب والعملات الرقمية التي من شأنها سحب البساط من تحت عرش الدولار، لتتربع هي على قائمة العملات الأكثر تداولا في العالم، مؤكدا أن العالم الإسلامي بثروته قادر على إنشاء عملة خاصة به. وذهب للقول إنه لو قامت كل أسرة مسلمة بشراء دينارين من الذهب سنويا، فإن ذلك سيحقق للعالم الإسلامي قوة اقتصادية هائلة بحسب زعمه.

في المقابل، رفض الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي حديث الضيف السابق عن قرب انتهاء عهد الدولار، مؤكدا أن ما يشهده العالم حاليا يسمى "فخ الدولار".

وقال إن الأمر ذاته حدث عام 1971، والهدف منه امتصاص الأموال من الأسواق، لأن أميركا جعلت منه عملة أساسية في التعاملات العالمية، والتزاماتها تجاه العالم تبلغ 53 تريليون دولار، كما يمتلك الأميركان أصولا حول العالم تبلغ 35 ترليون دولار.

وأضاف أنه في حال حدوث تراجع للدولار فسيدخل العالم في دوامة صراع لن يستطيع الخروج منها، مشيرا إلى أن الصين تتجنب الدخول في صراع مع أميركا لأنها تعرف حجم الخسائر التي ستطالها، لأن احتياطها النقدي يبلغ حوالي 3 تريليونات دولار، كما أن الدخول في صراع سيؤثر على الصناعات في الصين، ضاربا ما حدث مع شركة هواوي الصينية بعد تعرضها لعقوبات أميركية مثالا على ذلك.

وتابع أن سعي البنك الفدرالي المركزي الأميركي رفع معدل سعر الفائدة من 0.5% إلى نحو 5.5% بشكل تدريجي، بحيث وصل الآن إلى 3.5%، مما دفع البنوك في العالم إلى الهرولة للاستثمار في أميركا من أجل الحصول على فوائد، متوقعا أن الدولار باقٍ ومسيطر على أقل تقدير حتى عام 2050.

كما سخر الصاوي من دعوات التبادل التجاري بالعملات المحلية، لأنه في نهاية المطاف سيدفع العجز في هذا التبادل بالدولار، منبها إلى أن إنشاء تكتل اقتصادي يعتمد على التعامل بعملة موحدة قد يكون بديلا للدولار كما حدث في الاتحاد الأوروبي، لكنه يرى أن هذه الخطوة بعيدة المنال.