من برنامج: الاتجاه المعاكس

هروب "مذل" أم تحرك إستراتيجي.. لماذا انسحبت أميركا من أفغانستان رغم تفوقها العسكري؟

قال الكاتب والإعلامي ثائر الناشف إن أميركا لا تهرب من المنطقة ومشاريعها التي أنشأتها فيها، إنما تعيد ترتيب حساباتها الإستراتيجية وفق التغيرات الجديدة التي أفرزها الواقع السياسي والعسكري في المنطقة.

واعتبر -في تصريحاته لبرنامج "الاتجاه المعاكس" (2021/9/14)- أن واشنطن لا تخشى من أي حركات مسلحة أو مجموعات أو منظمات تقف أمام مشاريعها، وإنما هي قادرة في الواقع على تليين تلك الحركات وإرغامها على التوافق مع السياسات الأميركية.

ورأى أن هذه السياسة هي التي تعاملت بها واشنطن مع حركة طالبان التي جلست على طاولة المفاوضات مع أميركا، وتم الخروج بنتيجة تخدم المصالح السياسية الأميركية في المنطقة.

ورأى أن أميركا تستفيد من دروس الماضي، ولذلك فضلت الالتقاء مع طالبان على أرضية واحدة بدل الاستمرار في الإنفاق العسكري والتكلفة البشرية التي كانت تكلفها في أفغانستان.

هروب "مذل"

في المقابل، ذهب الخبير في العلاقات الدولية عبدو اللقيس إلى أن أميركا حاولت قيادة العالم بنظام أحادي القطبية، ولكنها فشلت في ذلك فشلا ذريعا بحسب وصفه، معتبرا أن من قرر الجلوس إلى طاولة المفاوضات هو أميركا، لا حركة طالبان.

وأضاف أن أميركا لجأت إلى التفاوض من أجل تنسيق الهروب من أفغانستان الذي حصل بصورة مذلة، بحسب تعبيره، مشيرا إلى أن من يرغب في إعادة التموضع يستطيع الانسحاب بصورة مبرمجة تحفظ كرامة جنوده ومن تعاونوا معه، بدل السقوط من الطائرات وهم يحاولون الهروب من المنطقة.

وأوضح أن أميركا كانت تصرّ على عدم مفاوضة الحركات المصنفة في خانة الإرهاب، ولكنها بعد 20 عاما من القتال فشلت في تدجين طالبان، ولذلك اضطرت إلى الجلوس للتفاوض مرغمة، مشددا على أن من يقدر على إعادة التموضع لا يلجأ إلى خيار الفرار المذل -بحسب قوله- وترك كل الأسلحة وراءه.

ويذكر أن أركان الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة كان قد شنّوا هجوما حادّا على الرئيس الأميركي جو بايدن بعد إعلان البنتاغون خروج آخر جندي أميركي من أفغانستان، في انسحاب قالوا إنه "مذلّ" ويترك مواطنين أميركيين "تحت رحمة" حركة طالبان.