مدة الفيديو 46 minutes 11 seconds
من برنامج: الاتجاه المعاكس

خراب ودمار أم أمان وحماية.. ماذا جلبت الأنظمة العسكرية للدول العربية؟

قال الأستاذ في جامعة السوربون محمد هنيد إن سيطرة العسكر على الحكم في بعض الدول العربية لن تدوم طويلا، لأن المسارات وصلت إلى نهاياتها، فالأنظمة العربية العسكرية جزء من نظام الوكالة بعد فترة الاستعمار.

واعتبر في تصريحاته لبرنامج "الاتجاه المعاكس" (2021/11/2) أن دور العسكر هو منع نهضة تلك الدول وإلغاء مدنيتها بل جعلها قائمة على حكم البندقية، مشيرا إلى أن المخطط الغربي للمنطقة قائم على أن نظام الحكم العسكري ينتهي بالاستبداد، حيث يتحول إلى نظام دكتاتوري استبدادي وراثي.

وشدد على أن النظام العسكري العربي أثبت أنه سبب طاعون هذه الأمة، لأنه يجعل من العسكر دولة داخل الدولة، موضحا أن الجيش المصري أحرق المصريين في الشوارع بتهمة الإرهاب لأنه اختلف معهم، رافضا وجهات النظر التي تقول إن الجيش عمل على تنمية البلاد، بل قادها إلى الدمار على حد تأكيده.

أما بالنسبة للحالة التونسية، فاعتبرها حالة شاذة عن بقية الحالات في الدول العربية التي استولى فيها الجيش على السلطة، حيث إن الجيش في تونس رفض منذ 2011 الاستيلاء على السلطة وبقي حارسا للثورة، "ولكن ما حصل مؤخرا هو توريط المؤسسة العسكرية للدخول في هذه المغامرة، فانسحب من البرلمان لتبقى المعركة محتدمة بين المدنيين والسياسيين".

واستنكر بشدة الآراء التي تقول إن العسكر قادرون على بناء مراسم التنمية ودولة ديمقراطية حرية، مشددا على أنهم يقضون على الإبداع والثقافة والعسكرية ويتركون الحكم للسلاح فقط، مشيرا إلى أن العسكر لم يقدموا أي تطور للسودان.

أمان وحماية

في المقابل، دافع الباحث والأكاديمي عبد النبي عبد المطلب عن العسكر، معتبرا إياهم حماية للشعب والوطن، ولولاهم لتم تقسيم الدول وتشتيتها.

وحمل عبد المطلب القوى السياسية في السودان مسؤولية تدهور الأوضاع، متهما إياها بالانتهازية والسعي للالتفاف على الثورة السودانية، مشبها الأمر بما حصل في مصر، إذ رفضت القوى السياسية خيار الانتخابات ولجأت إلى التناحر حتى وصلت إلى مرحلة من الضعف هددت الكيان المصري، وذلك بسبب تهافت المكون المدني على ثورات البلاد، على حد رأيه.

وذهب الباحث الأكاديمي للتأكيد على أن مهمة الجيوش في المنطقة العربية هي حماية البلاد من الانهيار، معتبرا أن سبب ما حصل في السودان هو اتفاق انتهازي -بحسب وصفه- بين القوى العسكرية والقوى السياسية، من أجل الحصول على مكاسب.

وذهب إلى أن العسكر لا يبحثون دائما عن السلطة بل يسلمون الحكم لحكومة مدنية، ولكن هذه الأخيرة لا تستطيع الحفاظ على أمان الدولة، لذلك لم يكن للجيش من حل سوى الانقلاب عليها.

ولم يتردد عبد المطلب في القول إن المشكلة تتمثل في الثورات العربية نفسها، ولذلك يعمل الجيش على إصلاح ما أفسده الخونة، بحسب تعبيره.