بعد الانهيار غير المسبوق في الاقتصاد السوري، وتدهور سعر العملة السورية إلى أدنى مستوياتها في تاريخ البلاد، والارتفاع الجنوني بالأسعار، وزيادة تكلفة المعيشة على السوريين، أثير الكثير من الأسئلة حول المسؤول عن وصول سوريا لهذه الأوضاع غير المسبوقة، فهل هو نظام الرئيس بشار الأسد كما تقول المعارضة، أو أنها نتيجة طبيعية للمؤامرة الكونية التي تتعرض لها سوريا كما يقول النظام وموالوه؟

برنامج "الاتجاه المعاكس" طرح هذه الأسئلة على ضيفيه، وهما المعارض وائل الخالدي، ومحمد علي حسين المؤيد للنظام عضو لجنة المصالحة الوطنية عضو اللجنة الاقتصادية السورية.

بدوره، عرض الخالدي مجموعة من الصور التي قال إنها لمواطنين من منطقة الساحل، المعروفة بتأييدها الشديد للنظام ووقوفها إلى جانبه طوال السنوات التسع الماضية في تصديه لثورة الشعب السوري، وتظهر هذه الصور مواطنين يبحثون عن الطعام في حاويات القمامة، كما تظهر صور أخرى طابورا طويلا لمواطنين وهم ينتظرون للحصول على أنبوبة غاز.

كما عرض بالمقابل صورا لأبناء رئيس النظام السوري بشار الأسد وهم يجولون بالعاصمة الروسية موسكو بهدف السياحة، وصورا لابن رامي مخلوف -ابن خالة الأسد- وهو يستعرض سياراته الفارهة، التي تقدر الواحدة منها بملايين الدولارات.

وقال الخالدي إنه إذا كان الجوع قد أوصل مؤيدي الأسد للبحث عن الطعام في حاويات القمامة، فللمرء أن يتخيل أي وضع صعب يعيشه المواطنون ببقية أرجاء سوريا، واتهم النظام والزمرة القليلة التي حوله بسرقة ونهب أموال البلاد وتهريبها لروسيا، كما أكد أنهم قاموا بحشو مليارات الدولارات ببراميل في مدينة القرداحة السورية، التي ينتمي لها الأسد.

وقال الخالدي إن المواطن السوري أصبح غير قادر على الحصول على رغيف الخبز، ولم يعد قادرا على شراء أساسيات الحياة، وإن الكهرباء لا تصل للمنازل سوى ساعة واحدة فقط خلال اليوم.

وأكد أن الأسد هو من أوصل البلاد لهذه الحال، بعد أن جعلها رهينة إما لإيران أو روسيا، ونقل عن تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأميركية يؤكد أن الأسد بحتفظ منذ بداية الثورة عام 2011 بثلاثة مليارات دولار أميركي بمدينة القرداحة، وأنه يستعد للحظة التي سيترك فيها سوريا ويأخذ هذه الأموال معه، فضلا عن المليارات التي قام بتهريبها، بعد أن جعل من سوريا أفشل دولة بالعالم، والأكثر جهلا ودمارا.

ورفض الخالدي القول إن تطبيق الولايات المتحدة لقانون قيصر هو الذي أدى لتدهور اقتصاد سوريا لهذه الدرجة، مؤكدا أن الأسد حاصر الشعب السوري قبل أن يفعل الأميركيون.

بالمقابل، رفض محمد علي حسين عضو اللجنة الاقتصادية، وجهة النظر السابقة، وأكد أن آل الأسد هم الذين صنعوا سوريا الحديثة، ومكنوا جميع السوريين من الحصول على حقهم بالتعليم وأيضا الصحة، وأن السوريين عاشوا برفاهية حتى بدأت المؤامرة الدولية ضد بلدهم عام 2011.

ولفت حسين إلى أنه لو قامت الولايات المتحدة والدول الغربية برفع العقوبات عن سوريا لعاد الاقتصاد السوري لأفضل حال، وشدد على أن الولايات المتحدة لجأت لتطبيق قانون قيصر للعقوبات على سوريا، بعد أوشك الجيش الوطني السوري على بسط سيطرته على كل سوريا وطرد الإرهابيين، وقال إن هذا القانون يأتي في إطار المؤامرة التي تتعرض لها سوريا ودول المقاومة بالمنطقة.

ورأى أن ما يكفي السوريين فخرا، أنهم رغم كل ما تعرضت له بلادهم منذ تسع سنوات، فإنهم ما زالوا يعتبرون إسرائيل هي عدوهم الأول، كما رفض بشدة اتهام الأسد وعائلته بسرقة أموال سوريا.

وأكد أن حافظ الأسد لم يترك لعائلته سوى المنزل الذي يعيشون فيه، وأن بشار الأسد لا يملك المليارات أو الملايين كما تشيع المعارضة!