اتهم الباحث في الشؤون العربية فتحي بلحاج تركيا بالتدخل في الصراع الليبي الداخلي بهدف استعمار ليبيا وإعادة الخلافة العثمانية بالمنطقة، وليس حبا في الشعب الليبي أو مصلحته.

وقال بلحاج في تصريحات لبرنامج "الاتجاه المعاكس" بتاريخ (2020/1/14) إن تركيا قررت إرسال قواتها لليبيا لأنها تريد أن تستولي على خيرات وثروات الليبيين من نفط وغاز، ولتعوّض الخسائر والحصار الذي منيت به بسبب الصراع في جارتها سوريا، متهمًا إياها بتأجيجه والمساهمة في وصول سوريا لما وصلت له من دمار وفوضى.

وشدد بلحاج على قناعته بأهمية عودة الليبيين للحوار فيما بينهم، والانفتاح على العرب لحل أزمتهم، وطرد الأتراك الذين قال إن وجودهم بليبيا أصبح يشكل خطرا ليس على ليبيا فقط وإنما على جيرانها مصر وتونس والجزائر.

ورأى بلحاج أن من حق مصر التدخل بالشأن الليبي نطرا لأواصر العروبة التي تربطها وللتقارب الجغرافي أيضا، وهو أمر لا يتحقق مع الأتراك، الذين قال إنه من غير المقبول أن يقدموا أنفسهم كطرف للحل، لأنهم طرف رئيسي في تأجيج الصراع.

غير أن الإعلامي الليبي سعد العبيدي رفض وجهة نظر بلحاج، وقال إن الليبيين ظلوا يستنجدوا بالعرب طوال خمس سنوات وهم يعانون من دك وقصف قوات دولية لبلدهم ومدنهم دون أن يحرك العرب ساكنا، رغم القتل والتعذيب الذي شهده الليبيون.

وأضاف أن العرب عندما قرروا التدخل بليبيا -في إشارة إلى مصر والإمارات والسعودية- كان ذلك بهدف دعم القوات الانقلابية بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، التي انقلبت على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.

وعرض صورا لمدينة بنغازي التي تحوّلت بفضل أسلحة العرب وفرنسا الداعمة للواء المتقاعد خليفة حفتر، من مدينة حضارية إلى مجرد ركام وخراب.

وأكد العبيدي أن الليبيين هم من طلبوا من الأتراك نجدتهم بعد أن تكالبت عليهم دول عربية وفرنسا وروسيا، وقال إن تركيا التي لم ترسل لغاية الآن أي جندي ستدخل ليبيا من الأبواب، لأنها وقعت اتفاقية على مرأى العالم وعلى رؤوس الأشهاد، وليس مثل مصر والإمارات التي ترسل خلسة الطائرات والصواريخ للانقلابيين لقتل الشعب الليبي.

وقال العبيدي إن الليبيين لن يمانعوا طرد القوات التركية -في حال وصولها- ومنع أنقرة من التدخل بالشأن الليبي، إذا تعاون العرب معهم وطردوا جميع القوات الغازية من ليبيا.

كما سخر العبيدي من كلام بلحاج بشأن أطماع تركيا في الثورات الليبية، مؤكدا أن هذه الثروات من غاز أو نفط منهوبة من قبل الشركات الأميركية والفرنسية والإيطالية منذ سنوات طويلة.

وتساءل عن تفسير داعمي حفتر لسلوكه الأخير بمفاوضات موسكو، وهروبه دون التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، وما إذا كان هذا الموقف يدل على عزم حفتر وداعميه على حقن الدم الليبي.

وكشف العبيدي أن مصر تجري مناورات على الحدود مع ليبيا لمحاكاة احتلال مصراتة، التي تعتبرها جزءا من مصر، وقال إنه لو احتلت مصر مصراتة فإنها ستقع في الفخ الذي نصبته لها الولايات المتحدة الأميركية، بهدف ضرب جيشها كما فعلت مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين عندما مهدت له الطريق لغزو الكويت عام 1990.