قال المستشار السابق في وزارة الدفاع السودانية اللواء الركن يونس محمود إن منح الحصانة لكل شاغل منصب حكومي أمر منصوص عليه في الدستور، ولا حرج في المطالبة بتضمينه في أي اتفاق، مؤكدا تجاوز هذه النقطة في الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير الذي سيُوقع قريبا، وأن أي موظف يرتكب جريمة سيتعرض للمحاسبة وفقا للقانون.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/7/16) من برنامج "الاتجاه المعاكس"- أن المجلس العسكري أكد منذ اليوم الأول أنه يريد تسليم السلطة للمدنيين لأنه يدرك عدم إمكانية أن يستمر حكم البلاد بحكم العسكر لكون ذلك لا يريده الشعب الثائر.

وأشار محمود إلى أن قوات الدعم السريع كان الغرض من إنشائها محددا وتم استخدامها وحققت الغرض الأساسي منه وهو تأمين السودان، لكن هناك من يستهدف هذه القوات ولا نعرف ما سبب ذلك، ومن أراد أن يحل هذه القوات أو يدمجها في الجيش فعليه أن يحقق السلام في البلاد ويؤمنها ومن ثم يبحث في بقاء هذه القوات أو التخلص منها.

وأوضح أنه من المبكر الحديث عن حل قوات الدعم السريع خصوصا أن البلاد تشهد حالة عدم استقرار مع وجود العديد من الحركات المسلحة ونزعات الانقسام وتصاعد الحراك الاحتجاجي في الشارع، لكن بإمكان أي رئيس مستقبلا حل أي قوات أو ضمها لأي هيكل يراه مناسبا وفقا للدستور والقانون.

وأكد محمود أنه تم توقيف كل الأشخاص الذين ظهرت صورهم في الفيديوهات المتداولة وهم يعتدون على المحتجين أثناء فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم، وأن هناك تحقيقا معهم وسيستمر بصورة مستقلة.

طموحات حميدتي
وفي المقابل؛ يرى أستاذ الدراسات الإستراتيجية والأمنية أسامة العيدروس أن الحصانة من المفترض أن تمنح لشاغلي المناصب العليا، لكن ما طالب به المجلس العسكري شيء غير طبيعي، وهو الأمر الذي لفت الانتباه ويدل على أن هناك ما يخفيه المجلس، أو أنه يعتزم القيام بشيء ويريد تأمين نفسه قبل أن يقوم به.

وأضاف أنه اتضح منذ اليوم الأول لقيام المجلس العسكري أنه لا يريد أن يسلم السلطة للمدنيين، بل يسعى لتعزيز قبضته على السلطة التي يحتكرها منذ أمد بعيد. ووصف المجلس بـ"الانقلابي" مطالبا بتحقيق مستقل في المجازر التي حصلت من قبل المجلس العسكري وتقديم المتورطين فيها إلى العدالة.

وذهب العيدروس إلى أن قوات الدعم السريع عبارة عن مليشيا تمت شرعنتها بقانون وألحقت بالجهاز الأمني وليس القوات المسلحة، وأن القوات المسلحة فاقدة للسيطرة لأن قوات الدعم السريع تفوقها من حيث التسليح والقدرات القتالية، كما أن لها طريقة خاصة في التجنيد وسلاحها لا يخضع للقوات المسلحة ولا يُعرف من أين تأتي بالأموال.

وأوضح ما يحدث اليوم في السودان هو سعي المؤسسة العسكرية للمشاركة في السلطة، ولا توجد مؤشرات على أنه سيتم تسليم الحكم بالكامل للمدنيين، وكل الخطوات التي يقوم بها قائد قوات الدعم السريع حميدتي تدل على ذلك.

وكشف العيدروس عن وجود تذمر لدى باقي قادة قوات الجيش من تصرفات حميدتي، ولكونه متقدما على كل القوى في البلاد ويريد السيطرة على مقاليد الحكم رغم أن قواته تقف خلف جميع الانتهاكات في البلاد.