أكد الشاعر والكاتب السوري ماهر شرف الدين أنه بعد مرور ثماني سنوات على الثورة السورية فإن الخطر الحقيقي الذي يهدد نظام بشار الأسد يأتي من قبل الموالين له الذين أصبحوا أكثر نقمة عليه من المعارضين، بسبب النقص الحاد في الخدمات الأساسية وتردي أوضاعهم المعيشية.

وأضاف شرف الدين في تصريحاته لحلقة (2019/3/12) من برنامج "الاتجاه المعاكس" أنه بالإضافة إلى السخط الشعبي المتنامي ضد الأسد فإنه أيضا يواجه موقفا معقدا وصعبا مع حليفيه اللذين رميا له طوق النجاة بمواجهة الشعب، مشيرا إلى الخلاف الذي يدب بين موسكو وطهران على ما سماها "الكعكة" السورية.

ومضى شرف الدين يقول إن طهران مستاءة من سيطرة موسكو على المؤسسات العسكرية السورية وعلى معظم المناطق، وإنها تريد من الأسد أن يسدد فاتورة وقوفها إلى جانبه "لذلك جرى استدعاؤه لطهران مؤخرا وتقريعه"، الأمر الذي اضطر معه الأسد لمنح إيران مناطق نفوذ في سوريا.

ووصف شرف الدين الرئيس الأسد بأنه مجرد "معقب معاملات" مهمته توفير الطوابع وإصدار التراخيص على إدخال المليشيات الروسية أو الإيرانية لسوريا، وقال إن كلتا الدولتين لا تعير أي احترام للرجل، مستشهدا على الطريقة التي استقبل بها في طهران وجلوسه مع الرئيس الإيراني بوجود علم إيراني فقط ولا وجود لعلم سوري، كما تحدث عن وقوف الأسد إلى جانب ضباط روس خلف الرئيس الروسي وهو يلقي خطابا في قاعدة عسكرية موجودة على أرض سورية.

وتوقع شرف الدين أن تكون نهاية مصير الأسد على يد بوتين الذي قال إنه ما زال يستخدمه لبسط نفوذه العسكري الكامل على سوريا، وإنه سيأتي اليوم الذي يرى فيه العالم بوتين يزيل الأسد، سواء كان ذلك سلميا أو بالسلاح.

كما شدد شرف على أن الثورة السورية لم تنته، وأن السوريين لن يقبلوا أن يعودوا مجددا إلى "القن"، مؤكدا أن ما يجري في السودان والجزائر حاليا أثبت للجميع أن الشعوب لا تستكين، وأن لجوء الأنظمة الاستبدادية لاستخدام ثورة السوريين كفزاعة قد فشلت، وبدلا من ذلك أصبحت الأنظمة المستبدة تتحسس رؤوسها خشية من مواجهة نفس مصير الأسد.

لا نوايا صادقة
من جانبه، قال الضابط السابق في المخابرات السورية صلاح قيراطة إنه لو كانت الثورة السورية متوازنة وكاملة من بداياتها لانتصرت حتى لو تصدت لها جيوش العالم.

كما شدد على قناعته بأن كل أنظمة العالم لم تكن صادقة في مزاعمها بإسقاط نظام الأسد، وقال إن المطلوب هو إبقاء سوريا وكامل دول المنطقة مستقرة وليست قوية حفاظا على أمن وسلامة الكيان الصهيوني.

وأكد قيراطة أن المؤسسة العسكرية السورية لم تقم في بدايات الثورة بتوزيع السلاح على أي شخص، وأن أكثر ما فعلته هو توزيع الهروات، مشيرا إلى وجود مندسين أرادوا أن يذهبوا بسوريا إلى ما وصلت إليه.

وانتقد الضابط السابق الزمرة التي تحيط بالأسد والتي قال إنها هي من تعمل على إعادة بناء تماثيل الرئيس السابق حافظ الأسد في الساحات والميادين، مستفزة مشاعر السوريين.

ولم ينكر قيراطة أن سوريا باتت مرتهنة لكل من روسيا وإيران، لكنه رأى أن الأسد كان مضطرا -أمام الاعتداء الذي يتعرض له بلده من جماعات إرهابية مدعومة دوليا- للاستنجاد بحلفائه، خاصة مع خذلان العرب له.

واعتبر قيراطة أن الخطر الإيراني على سوريا يعادل الخطر الإسرائيلي، وأن الكثير من السوريين -بينهم مسؤولون- يرفضون الوجود الإيراني في بلادهم، وقال إن إيران تعمدت نشر صور مهينة من الزيارة التي قام بها الأسد مؤخرا لطهران.