ما سر الانقسام الدولي حول ما يجري في فنزويلا؟ وهل من الممكن تصديق أن واشنطن وأوروبا تحركتا ضد الرئيس نيكولاس مادورو انتصارا للديمقراطية أم أن لهما أهدافا أخرى؟ ولماذا ساندت موسكو وبكين مادورو؟ هل لمصلحة فنزويلا أم خوفا على استثماراتهما في هذا البلد الغني بالبترول؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحها برنامج "الاتجاه المعاكس" على ضيوفه في حلقة (2019/2/5) التي ناقش فيها ما يحدث في فنزويلا، وأبعاد التدخل الأميركي والدولي هناك.

ماذا يحدث؟
من جانبه، دافع الخبير في الشأن الأميركي مجدي خليل عن الموقف الأميركي المناهض لمادورو، مؤكدا أن الرجل تاجر هيروين بالأساس، وأن برلمان بلاده سحب الاعتراف به، كما أن ستين دولة في العالم رفضت نتائج الانتخابات الأخيرة ووصفتها بالمزورة، منبها إلى أن مادورو سبق الحكم عليه بالسجن 18 سنة بجريمة القتل.

في المقابل، انتقد الإعلامي والسياسي فتحي بلحاج سياسة تدخل أميركا في الدول، مشيرا إلى زيارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للأرجنتين عام 2016 وحديثه وقتها عن تعلم بلاده من أخطاء الماضي.

لكن بلحاج يرى أن الوقائع تظهر عكس ذلك، وأن أميركا لا تدرك معنى احترام سيادة الدول، بل تريد الإبقاء على دول أميركا الجنوبية كحديقة خلفية لها، حيث ثبت تورطها في محاولة الانقلاب على رئيسة البرازيل.

وفيما يتعلق بأسباب التهديد الأميركي بالتدخل في فنزويلا والمطالبة بتغيير الرئيس وعدم التدخل بنفس الطريقة في سوريا؟ برر خليل ذلك بأن الظروف تختلف من دولة لأخرى، وكذلك ظروف المنطقة التي توجد فيها كل دولة، مؤكدا أن انهيار الاقتصاد الفنزويلي هو من الأسباب التي تدفع واشنطن للتدخل في هذا البلد.

غير أن بلحاج رفض وجهة النظر هذه، وهاجم نظام الحكم الرأسمالي وأشاد بنظام الحكم الاشتراكي، وقال إنها أنجح الطرق التي تنهض بالدول لكنها تحتاج إلى وقت طويل.

كما برر انعدام الخدمات الأساسية في فنزويلا، بانخفاض أسعار النفط، ودعا للوقوف معها وليس محاربتها.

وفيما رفض خليل اتهام الولايات المتحدة بأنها تسعى بتدخلها في الشأن الفنزويلي للسيطرة على نفط هذه الدولة، أعاد بلحاج التذكير بحروب أميركا في العراق الغني بالنفط وبتدميرها اقتصاده.

مصير مادورو
وفيما يتعلق بمصير مادورو، توقع خليل أن يختار الرجل الهروب، مستبعدا أن تفتح روسيا حدودها أمامه، واعتبر حديثه -أي مادورو- عن حرب أهلية دليلا على أنه هو من يسعى إشعالها.

فيما رأى بلحاج أن ما يجري بفنزويلا هو صراع بين حرية الشعوب بقيادة مادورو، وأنظمة فاسدة بقيادة أميركا تريد الهيمنة على إرادة الشعوب.