قال الخبير في الشأن الروسي بسام البني إن هناك تنافسا دوليا بين قوتين دوليتين هما أميركا وروسيا، وإن هناك عوامل عدة لقياس قوة الدول هي عسكرية واقتصادية وطريقة التعامل السياسي مع الأحداث.

ومضى يقول إنه إذا ما قارنا بين الدولتين فإن الدين الخارجي لأميركا بلغ نحو 20 تريليون دولار ويبلغ عدد سكانها 4% من عدد سكان العالم، ويستخدمون 20% من إنتاج العالم وهو أمر غير صحي.

بالمقابل أشار إلى أن الصندوق السيادي الروسي يغطي كل ديون روسيا الخارجية ويعود ذلك لتوقف روسيا عن التعامل بالدولار، كما أن احتياطها من الذهب يبلغ نحو 1200 طن "ولذا فإن روسيا تتفوق على أميركا اقتصاديا".

واعتبر البني أن هناك مؤشرات تدل على بداية انهيار أميركا وهي عدم خوف الدول منها، ورفض الكثير من الدول الوقوف معها في الخندق نفسه، والتفكير بنظام مالي غير النظام الأميركي الحالي، إضافة لضعف الإيمان بالدولار الأميركي، وفقدان الثقة بالاقتصاد الأميركي المثقل بالديون.

كما قارن بين التعامل الروسي والأميركي مع الحلفاء، حيث تنتهج أميركا نهج من ليس معي فهو ضدي، والانسحاب المفاجئ من الاتفاقات مع الحلفاء، وعدم احترامها للقانون دولي، "بل باتت تتخلى عن حلفائها كما حدث مع السعودية بعد قصف أرامكو، وتتصرف بعقلية المافيا مع حلفائها لترغمهم على شراء سلاحها من أجل الحصول على حمايتها".

وقال إن ذلك بعكس سياسة روسيا التي ترفع شعار لا نصادق أحدا على حساب عداوة آخر، وهو ما يكسبها صداقات عديدة، كما أنها القوة الوحيدة التي تستطيع الوقوف بوجه الناتو، ولا تصدر الأسلحة فقط، بل إنها تصدر المحطات النووية لصناعة الكهرباء بالعالم، كما أنها أكبر مصدر للحبوب.

سماح أميركي
بالمقابل، قال الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الأميركية مجدي خليل إن الاقتصاد الأميركي يبلغ 13 ضعفا من الاقتصاد الروسي، وميزانية وزارة الدفاع الأميركية وحدها تساوي نصف اقتصاد روسيا، كما أن عدد القواعد الأميركية حول العالم بلغ 750 قاعدة عسكرية، بينما روسيا تملك 21 قاعدة عسكرية وأغلبها في دول الاتحاد السوفياتي سابقا.

وأضاف أن روسيا لا تمتلك صناعات بعكس أميركا التي تستحوذ على الصناعات في مختلف المجالات بالعالم، كما أن النظرة العامة إلى روسيا هي أنها عنصر جالب للمشاكل.

وأكد أن أميركا سمحت لروسيا بالانتشار في سوريا، وإذا ما قررت أميركا تحويل سوريا لأفغانستان فإنها قادرة على ذلك، لكنها في الوقت الحالي لا تريد التخلص منها كونها قوة إقليمية وليست قوى عظمى.

وعبر عن قناعته بأن أميركا تقوم في الوقت الحالي بإعادة ترتيب الأولويات وتنسحب من أي منطقة صراع مستمر، كما أنها تحسب الكلفة الاقتصادية والجدوى من المناطق التي تنتشر فيها، وقد أثبتت الرؤية الأميركية الاقتصادية بعد تخليها عن الذهب جدارتها وتمكنها من التحكم بكل الاقتصاد الدولي.

ويرى خليل أن أميركا ستستمر قائدة للعالم بشكل منفرد لعشرين سنة قادمة، وهدفها الأساسي هو إبعاد الصين وتحجيم نفوذها، ولا توجد المخاوف ذاتها من روسيا.