أليس من الظلم الشماتة في الفصائل والأحزاب الكردية بعد إعلان أميركا انسحاب قواتها من سوريا؟ وهل ضحكت واشنطن فقط على الأكراد أم أنها تلاعبت وخدعت دولا وأنظمة وحكاما كثيرين على مدى السنوات الماضية؟ ألم يكن من حق الكرد أن يتحالفوا مع أي قوة دولية يجدون فيها مصدر دعم لتحقيق أهدافهم التاريخية في الحصول على دولة كردية؟

وفي المقابل؛ لماذا لم يتعلم الكرد من أخطائهم التاريخية الفادحة؟ وهل بقيت قوة دولية إلا وورطتهم وضحكت عليهم واستخدمتهم ثم تخلت عنهم؟ ألم تخدعهم أميركا ست مرات في التاريخ الحديث.. فلماذا يعودون دائما إلى أحضان المخادعين؟ ألم يتراجع المشروع الكردي الآن مئة عام إلى الوراء؟ ألم يصبح الكرد مثل الأيتام على موائد اللئام؟

حلقة (2019/01/08) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت هذه الأسئلة وغيرها على ضيوفها لفهم واقع ومستقبل المسألة الكردية في المنطقة، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا والتطورات التي تشهدها المنطقة.

شماتة في الأكراد
فقد قال عضو المصالحة الوطنية في سوريا عمر رحمون إن الأكراد كانوا يسعون إلى تقسيم سوريا، لكن الدولة السورية لم تفرق بين أبنائها بل قامت باحتضان الأكراد، وقدمت لهم الدعم على اعتبار أنهم سيحاربون أو يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية. ويجب عليهم أن يعلموا أن من عادة أميركا التخلي عن حلفائها.

ووصف رحمون وحدات الحماية الكردية بأنها "وحدة الحماية الإسرائيلية" وقال إنها دمرت سوريا، وإن الحلم الكردي قد انتهى وأميركا ضحكت على الجميع، ولهذا أوجدت تنظيم الدولة لكي تزعزع الاستقرار وتأخذ بعض المناطق حتى تستطيع الاستمرار في مخطط التقسيم.

أما المحلل السياسي الكردي محمد زنكنة فأوضح أن هنالك أكثر من مليون كردي سوري ليس لديهم جنسية، مذكرا بالمجزرة التي حصلت ضد الأكراد في زمن حافظ الأسد. وفيما يتعلق بالتقسيم؛ قال إن المنطقة العربية مقسمة أصلا، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال بصراحة إنه سيستمر في حماية الأكراد.

وماذا بعد؟
وأضاف رحمون أن وحدات الحماية الكردية هي مشروع انفصالي تقسيمي بحت، ولو كانت غير ذلك لوقفت كافة الأطراف معها، واتهم الأكراد بأنهم هجّروا السكان العرب ومنعوا المنهاج العربي، واحتلوا مدينة الرقة والطبقة وغيرهما.

ورأى أن أميركا لم تدعمهم إلا نزولا عند رغبات الجانب الإسرائيلي، لكن عليهم أن يعلموا ان أميركا غير مستعدة لخسارة قوة محورية مثل تركيا في المنطقة من أجلهم. ودعا الأكراد السوريين إلى العودة للدولة السورية، طالبا من العشائر أن يثوروا على العصابة التي تحكمهم؛ على حد وصفه.

ومن جهته؛ تطرق زنكنة لبعض النقاط التي تتعلق بالأكراد، فذكر أن قضية عفرين عبارة عن اتفاقية تمت برعاية جامعة الدول العربية لكيلا يدخل الجيش التركي إلى قلب دمشق، أما كركوك فهي غلطة ارتكبتها الإدارة الأميركية وما زالت تدفع ثمنها، وقال إن موضوع الاستفتاء في كردستان لو لم تدعم أميركا حصوله لما حدث.

وقال إن العالم سيشهد في العقد القادم إنشاء منطقة كردية ذات حكم ذاتي، وأكد أن التعاون الكردستاني الأميركي لم يفشل، وأن تركيا لن تستغني عن إقليم كردستان مبرهنا على ذلك بعدم إغلاقها الحدود عندما حصل الاستفتاء. وفيما يتعلق بإيران؛ فقد أكد أنها تبحث عن أي قناة للحوار مع القيادة الكردستانية لكي تتجاوز العقوبات الأميركية.