ألم تصبح سوريا الأسد بورصة أصبح فيها أسهم لكل من هب ودب؟ أليست المنطقة الآمنة شمالي سوريا التي أعلن عنها أردوغان مطلباً سورياً قبل أن يكون تركيا؟ أليس هناك 12 مليون سوري نازح ولاجئ يمكن أن يعودوا إليها؟ ألم تكن المنطقة الآمنة ضرورة منذ سنوات لحماية السوريين وحماية الأمن القومي التركي؟

لكن في المقابل، ألم يلمح وزير الداخلية التركي قبل أيام إلى أن اللاجئين السوريين في تركيا جاؤوا أصلا من مدن سورية كانت لتركيا؟ لماذا تحاول أنقرة العبث بالأراضي السورية والعراقية تحت حجج واهية نكاية في الأكراد؟ هل تستطيع تركيا أصلاً إنشاء منطقة آمنة رغماً عن الروس والإيرانيين؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحها برنامج "الاتجاه المعاكس" على ضيوفه في حلقة (2019/1/22) التي ناقش فيها مستقبل المنطقة الآمنة في شمالي سوريا.

لمن الأمر؟
وحول سؤال إمكانية إقامة المنطقة الآمنة، قال الكاتب والسياسي الكردي شيرزاد اليزيدي إن تركيا ليست الآمر الناهي في شمالي سوريا، وإن المنطقة الآمنة عبارة عن مقترح، ولا يستطيع أي شخص تنفيذه، و"إذا أصرت تركيا على ذلك فسيعتبر احتلالا تركيا".

من جهته قال الكاتب والإعلامي تركي حمزة تكين إن تركيا أول من اقترح إقامة المنطقة الآمنة لأنها كانت تعرف ما الذي سيحدث للشعب السوري، معتبرا الحديث بأن المنطقة الآمنة مقترح أميركي غير صحيح، ومشددا على أن هذه المنطقة مهمة لحماية الأمن القومي التركي، وكذلك أمن السوريين المهجرين، كما ستقضي على آمال التنظيمات الإرهابية بإقامة أي دولة لهم.

من جانبه اتهم اليزيدي تركيا ببيع الغوطة لروسيا من أجل السماح لها بدخول عفرين، معتبرا الحديث عن بطولات أردوغان بأنه المخلص للشعب السوري مجرد هراء، و"كيف لمن يجتمع مع الإيرانيين والروس لضرب الشعب السوري أن يكون منقذا له.. كلهم شركاء في القتل".

بالمقابل رد تكين على هذه الادعاءات بتأكيده عدم وجود منزل واحد مدمر في مدينة عفرين التي يعيش فيها أكثر من 350 ألف سوري بأمان واستقرار، بينما المدن التي حررها حزب العمال الكردستاني (بي.كي.كي) "الإرهابي" كلها مدمرة مثل ما حدث في الرقة.

وأكد أن تركيا رممت البنى التحية في عفرين من أجل استعادة الحياة فيها، ولذلك فهي تطالب بمنطقة آمنة من أجل تكرير نموذج عفرين.

مصير المنطقة
وأبدى اليزيدي ترحيبه بالمنطقة الآمنة بشرط أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة وحمايتها بقوات تتبعها، لا أن تنشئ تركيا هذه المنطقة وتتولى أمر حمايتها، متهما أنقرة بأنها أحد الأسباب الرئيسية لما حدث للسوريين، وقال إن الجميع يعلم كيف هجرت تركيا المدنيين من حلب قسريا، وتساءل عن سبب إقامة المنطقة الآمنة في مناطق الأكراد وليس في مكان آخر.

ومضى يتهم أردوغان بحمل ضغينة للأكراد، وأنه يريد القضاء عليهم، وقال إن حديثه عن رحيل الأسد منذ البداية كان للاستهلاك الإعلامي، و"اليوم ينسق معه، وتواجد تركيا في هذه المنطقة يعني استهداف الأكراد".

من جانبه قال تكين إن تركيا لن تدخل بمفردها إلى سوريا دون التنسيق مع اللاعبين الكبار فيها مثل روسيا وأميركا وإيران، معتبرا أن هذه نقطة قوة تحسب لتركيا، لأنها تقوم بتنسيق كامل وكبير من أجل إنشاء المنطقة، وتتعهد أيضا بالانسحاب منها بعد استتباب الأمن فيها والقضاء على الأخطار، وستترك لأبناء البلد إدارة بلدهم.

وبشأن موقف تركيا من الأكراد، أشار تكين إلى وجود العديد من الأكراد في هرم السلطة بتركيا وفي مناصب عليا بالحزب الحاكم، وقال إن الأكراد المدنيين مرحب بهم في المنطقة الآمنة ليتولوا زمام الأمور، وأضاف أن "المنطقة الآمنة قادمة من أجل السوريين والأكراد، بتنفيذ الجيش التركي".