أليس التحالف العربي مع إسرائيل وأميركا ضد إيران لعب عيال؟ وهل يصدقون أن تل أبيب وواشنطن على خلاف مع طهران فعلا؟ وإلى متى نبقى مجرد أدوات في ألاعيب الآخرين؟ أليست إيران أقرب إلى قلوب الإسرائيليين والأميركيين من العرب بعشرات المرات؟

أليس من السخف أن تظن السعودية والإمارات ومصر أن النظام السوري سيقف معهم ضد الحلفاء الإيرانيين إذا أعادوا تأهيله؟ ومن الذي أطلق أيدي إيران في المنطقة.. أليس حلفاء العرب المزعومين؟ أليس من الأفضل للعرب أن يتحالفوا مع جارهم الإيراني؟

وفي المقابل؛ ألا يشكل المشروع الإيراني وحتى التركي خطرا على السعودية وشركائها؟ أليس من حقهم أن يتحالفوا مع الشياطين لمواجهة الخطر الصفوي الذي بات يتفاخر باحتلال أربع عواصم عربية؟ ألا تحتل إسرائيل عاصمة عربية واحدة فقط؟ ألم يتلاش خطرها الوجودي على العرب؟ ولماذا الاستخفاف بالصراع الإيراني الإسرائيلي؟ ألم تكن الموجة الأخيرة من العقوبات على إيران ساحقة ماحقة؟

حلقة (2019/01/15) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت هذه الأسئلة وغيرها على ضيوفها، في محاولة للوقوف على وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالتحالف الإستراتيجي الجديد، الذي تسعى الولايات المتحدة الأميركية لإنشائه مع دول أخرى لمواجهة إيران.

التحالف الإستراتيجي
يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية رائد المصري إن الحلف الذي تسعى أميركا لتشكيله مع السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل لمواجهة إيران هو حلف المأزومين في وجهها، ولكنهم عاجزون عن مواجهة إيران وتغيير المعادلة على أرض الواقع.

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مأزوم أيضا بسبب فشل مشاريعه في المنطقة، كما فشلت السعودية في سياستها تجاه الدول العربية، وبخصوص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فإن يديه مكبلتان بالفساد، إضافة إلى هزائمه في غزة وجنوب لبنان التي حاول تعديلها باعتداءات على سوريا غير فاعلة ولا مجدية.

أما فيما يتعلق بالأطراف الأخرى مثل مصر فهي مربوطة بالبنك الدولي والقروض المستحقة عليها، وبخصوص الأردن فهو يعيش على فتات الريع الخليجي.

أما الكاتب والباحث عصام زيتون فيؤيد هذا التحالف الإستراتيجي مع أنه غير منجز حتى اللحظة، ولكن هناك تقارب غير رسمي يأمل أن يتحول إلى رسمي، وفيما يتعلق بإسرائيل فهو يرى أنه من الضروري التحالف معها لمواجهة إيران، وأن على الجميع أن يفرق بين المشروع الإسرائيلي والمشروع الإيراني.

إيران وإسرائيل
يقول المصري إن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي غير الشرعي خيانة كبيرة وتآمر لأن إيران دعمت كل حركات المقاومة ضد إسرائيل، مؤكدا أن وجود إسرائيل سينتهي لا محالة في يوم من الأيام. أما إيران فلها نفوذ في المنطقة والحرس الثوري قوي جدا على مستوى الإقليم، والهدف من الضغط والحشد الأميركي هو جلب إيران لطاولة المفاوضات.

وأوضح أنه يجب أن نفرق بين أن تكون إيران لعبة بيد أميركا أو تكون هي من يملك نفوذا ومصالح في دول أخرى، كما أن جميع القواعد الأميركية في المنطقة العربية هي تحت مرمى الصواريخ الإيرانية، ولذلك فهي دولة متطورة جدا.

ويعتبر زيتون الخطر الإيراني أكبر من خطر إسرائيل، وبما أن العرب الآن يواجهون مرحلة خطيرة فيجب عليهم التحالف مع ما هو أجدى لهم. وأكد أن أميركا هي التي سهلت الطريق لإيران في العراق، ولذلك يجب التحالف مع إسرائيل لأنها جزء من المنطقة العربية.

ويرى المصري أن معيار الوطنية يتجسد في تصويب البوصلة نحو إسرائيل لأنها العدو الوجودي للجميع، وأن التحالف مع أميركا مشبوه وغير مجدٍ لأنها خسرت كل رهاناتها في المنطقة واستباحت الدول العربية، وأكبر دليل على ذلك هو زيارة ترامب الأخيرة للعراق.