أليس من السذاجة اتهام النظام الإماراتي بأنه يقود قطار التطبيع مع نظام دمشق وإعادة تأهيله عربياً؟ متى قطعت أبو ظبي أصلاً علاقاتها مع بشار الأسد؟ ألم تكن أكبر داعم مالي وعسكري له منذ بداية الثورة؟

لكن في المقابل؛ لماذا تكويم كل إحباطات الثورات العربية على رأس الإمارات؟ أليست مجرد عبد مأمور حتى لو شاركت في الثورات المضادة؟ ألا تتعامل الدول عادة مع الأمر الواقع؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحها برنامج "الاتجاه المعاكس" على ضيوفه في حلقته بتاريخ (2019/01/01)، التي ناقش فيها أبعاد ودلالات إعادة فتح السفارة الإمارتية في دمشق.

الإمارات وسوريا
تحدث الكاتب والإعلامي السوري أحمد الهواس عن دعم الإمارات والسعودية لبشار الأسد بعد أشهر فقط من بداية الثورة، وقال إنهم طلبوا من بشار عسكرة الثورة وقتل السوريين، وتم اختراق الثوار السوريين عبر أجهز الثريا، وقاموا بترحيل من قال نعم للثورة من الإمارات، واحتضنوا المعارضة التي تتبع النظام في الواقع.

وفي عام 2013 استدعوا العديد من المعارضة وقالوا لهم لا تقاتلوا الأسد بل قاتلوا التطرف والإرهاب، وفي ذات الوقت لم تكن "داعش" قد وصلت إلى دير الزور، واعتقلوا من رفض التعاون معهم وقاموا بتعذيبهم في سجن صحراوي بالإمارات.

لكن المحلل السياسي صلاح قيراطة يرى أن ما قاله الهواس يندرج تحت بند السياسة والعمل السياسي الذي لا توجد فيه عداوات دائمة أو صداقات دائمة، وأضاف أنه -من خلال حديث الهواس- يتضح أن الإمارات تتمتع ببعد نظر، لأنها منذ البداية كانت تعرف مكانة سوريا ولذا لم تسمح بسقوطها.

وأوضح الهواس أن النظام في الإمارات نظام خدمي ولهذا فهو يقوم بالدور المطلوب منه فقط ولا يملك أي خطط، والإمارات هي سوق إيران للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، وما تقوم به الإمارات هو بطلب من إيران للحفاظ على الأموال الإيرانية من مغادرة البلاد.

أما قيراطة فقد أشاد بالسعودية والإمارات قائلا إنه -من حيث المبدأ- لا أحد يراهن على جواد خاسر، والإمارات والسعودية لديهما خطط وتتحركان وفق سياساتهما الخاصة، والإمارات التقطت مجموعة إشارات حصلت مؤخرا، وهي تنظر للمستقبل وأرادت أن تكون عنصرا فاعلا في المعادلة القادمة.

الإمارات وإيران
ويشرح الهواس العلاقة بين النظام الإماراتي والإيراني بقوله إنه سيظهر للعيان أنه يربط بينهم زواج كاثوليكي منذ زمن بعيد، فالإمارات هي من قامت ببيع جزرها لإيران، وبعودة سريعة للتاريخ يتضح أنها هي من وقف مع إيران من العرب، وأنه كلما أوشك الاقتصاد الإيراني على السقوط تأتي "دول الرز الخليجي" لتنفس عنها.

ويشير قيراطة إلى أن الدول العربية لم تقاطع سوريا إلا في العلن، وقد تحدث الرئيس الأسد بهذا الكلام، والإمارات تتفق مع الكثير من الدول في العداء لجماعة الإخوان، لأن "الإخوان هم من دمروا الثورات"، والإمارات لم تموّل أي فصيل في سوريا بعكس الكثير من الدول التي موّلت الفصائل في العلن مثل السعودية.

ويشير الهواس إلى أن الإمارات جزء من غرف العمليات التابعة للأسد والتابعة للمعارضة في نفس الوقت، وهي من دعم "داعش" بسيارات الدفع الرباعي، ودورها خبيث للغاية في بلدان الربيع العربي.

واتهم الإمارات بأنها ذهبت إلى سوريا من أجل محاربة تركيا، والتاريخ يقول إن الإمارات موّلت طالبان وكانت تتواصل معها حتى فترة قريبة.

لكن قيراطة يرى أن الإمارات تسعى لحل مشاكلها مع إيران عبر دمشق، وهذا ما يفسر افتتاح السفارة في دمشق والسعي لإعادة العلاقات، وبذلك فإنها تصرفت وفقا لمنظور الأمر الواقع.