لماذا أعلنت أميركا فجأة سحب قواتها من سوريا؟ أليس من المضحك أن يعزو النظام السوري وحلفاؤه الانسحاب إلى صمودهم؟ ألم تكن القوات الأميركية في سوريا حليفة للنظام؟

لكن في المقابل؛ أليست روسيا وإيران والنظام هم المستفيد الأكبر من الانسحاب الأميركي؟ من يستطيع ملء الفراغ الأميركي غير المليشيات العراقية والسورية والإيرانية والروسية؟ ألم يفشل المخطط الإسرائيلي الأميركي الذي كان يستهدف سوريا؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحها برنامج "الاتجاه المعاكس" على ضيوفه في حلقته بتاريخ (2018/12/25)، التي ناقش فيها أبعاد الانسحاب العسكري الأميركي المفاجئ من سوريا.

نصر أم هزيمة؟
يرى عضو مجلس الشعب السوري السابق شريف شحادة أن العالم لا يعترف إلا بقوتين: القوة المالية والقوة العسكرية، وصمود الشعب السوري والجيش السوري وحلفائه أدى لانسحاب القوات الأميركية، وقد رأينا كيف انسحبت أميركا من فيتنام ولبنان والعراق، وأعتقد أن أميركا هربت من سوريا بسبب التفاهم السوري الإيراني الروسي.

وفي المقابل؛ قال الكاتب الصحفي أحمد كامل إن من المضحك القول إن أميركا هربت، في حين لم نر أي جندي أميركي أصيب أو قتل، ولم يحصل أي هجوم على القوات الأميركية في سوريا، لذلك فإن أميركا خرجت بإرادتها ولم يجبرها أحد، وحاليا توجد في سوريا 10 جيوش أجنبية، والوجود الأميركي بسوريا "كان من أجل تنظيم بي كا كا الإرهابي الذي كانت واشنطن تدعمه".

وقد رفض شحادة وصف الحكومة السورية بالطائفية، وقال إنها لا تفرق بين المواطنين الصالحين من أجل طائفة أو ديانة لأن الوطن يملكه الجميع. وأضاف أن أميركا أرادت أن تجعل من الأكراد مطية ودخلت لحماية جزء من الشعب السوري، وقد شكل النظام مجموعات مقاومة من أجل تنفيذ عمليات ضد القوات الأميركية.

من البديل؟
ويقول كامل إن أميركا تواصلت -قبل تدخلها في سوريا- مع العديد من الفصائل السورية، وطلبت منهم مقاتلة "داعش" وعدم مقاتلة النظام وجماعة بي كا كا "الإرهابية". وأضح أنه -حتى اللحظة- لم تحصل أي اشتباكات بين النظام وبي كا كا لكونهما حلفاء وهدفهما ضرب الشعب فقط، والجيش السوري يُعتبر خامس جيش في المناطق التي يسيطر عليها النظام.

ويشير شحادة إلى أن هناك تنسيقا روسياً أميركاً في المنطقة الشرقية من أجل ضرب الطيران لـ"داعش"، وعلى مدى ثماني سنوات حاولت أميركا إدخال العديد من اللاعبين في سوريا ولكنهم فشلوا جميعا. وأكد أن الانسحاب التركي من سوريا سيتم بمفاوضات مع روسيا، وستعاد الأراضي السورية للسوريين وستبقى سوريا أرضا موحدة.

وشدد كامل على أن الشعب السوري -قبل الثورة- كان يحكمه "نظام متوحش وطائفي"، والآن وبعد الثورة هناك منطقة خاصة بهذا الشعب يمارس فيها كل حريته "وفيها خمسة ملايين حر"، والجيش السوري الحر متحرك نحو منبج وسينظم ما يقارب مليونيْ إنسان لأجل الحرية، والقوات الأميركية ستسلم مناطقها للجيش التركي.

وأكد أن من دمر سوريا هو النظام، ولذا لا يجب على السعودية أن تعيد بناء سوريا كما أنها عاجزة ماليا، والألمان بالإمكان أن يعيدوا الإعمار لكنهم يضعون شرطا بأن يتغير النظام. وقال إن أول من أدخل الأجانب إلى البلاد هو حافظ الأسد وقد ورث ابنه بشار هذا التصرف منه، والسوريون سعداء بالانسحاب الأميركي من سوريا.