ألم يصبح عدد القوانين الأميركية التي تستهدف السعودية أكثر من عدد القوانين التي تستهدف كوريا الشمالية؟ هل حصل إجماع في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي إلا على إدانة ولي العهد السعودي؟ ألا تمر العلاقات السعودية مع أميركا في أخطر مرحلة من نوعها؟

لكن في المقابل أليس من المبالغة القول إن هناك حملة أميركية منظمة تستهدف النظام السعودي؟ أليس من الصعب أن يحصل انفصال بين واشنطن والرياض؟ ألا تبقى المملكة ركنا أساسيا في الإستراتيجية الأميركية في العالم الإسلامي؟

هذه الأسئلة طرحها برنامج "الاتجاه المعاكس" في حلقته بتاريخ (2018/12/18) التي ناقش فيها مستقبل العلاقات الأميركية السعودية في ظل ما يقال إنها تتجه للقطيعة.

حقيقة العلاقة
بحسب الخبير في العلاقات الدولية عبدو اللقيس فإن المملكة العربية السعودية ستذهب للهاوية لا محالة، لأن العالم يتجه نحو نظام جديد، ويضيف أنه تم توريط السعودية بحرب اليمن من أجل إفراغ مخزون السلاح الكبير لديها دون إحداث بلبلة.

وفي سياق تأكيده أن السعودية تسير على طريق الهاوية والتغيير، اعتبر أن تسليم ملف الجانب الديني لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وما فعله الأخير بالمفكرين والشيوخ والدعاة من اعتقال وقتل دليل على ذلك، مشيرا إلى أن الأخطاء التي ارتكبها ولي العهد سواء باعتقال الأمراء أو قتل خاشقجي كلها تصب باتجاه هلاك السعودية.

ولم يستبعد اللقيس أن تشهد السعودية حربا أهلية خلال وقت قريب، معتبرا أن إرسال الغرب للأمير أحمد بن عبد العزيز شقيق الملك السعودي للرياض، إنما يهدف لشق صفوف العائلة المالكة، ورأى أن الدور الوظيفي للسعودية بالنسبة للولايات المتحدة قد انتهى كما انتهى من قبل دور النظام العراقي السابق.

بالمقابل رأى الكاتب والباحث في العلاقات الدولية محمد حامد أن قضية مقتل خاشقجي ولدت لُحمة كبيرة داخل المجتمع السعودي، والأزمة السعودية الأميركية التي نجمت عن هذه القضية انتهت ولم يعد لها أي وجود.

وقلل حامد من تحركات الكونغرس الأميركي ضد السعودية، التي قال إنها تأتي في سياق منكافة الشيوخ للرئيس دونالد ترامب بسبب علاقاته مع روسيا، وسياسته مع كوريا الشمالية، واصفا كل تحركات الكونغرس ضد السعودية بأنها ليست ذات أهمية، لأن المسؤولين الأميركيين يدركون أن العلاقة مع السعودية يرتبط بالأمن القومي الأميركي.

كما اتهم قطر بشراء ذمم أعضاء بالكونغرس ووسائل إعلام أميركية تناهض السعودية العادية، لكنه أكد أن كل ذلك لن يؤثر أبدا في علاقة الرياض وواشنطن، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما استخدم الفيتو لإيقاف قانون "غاستا" الذي أقره الكونغرس ضد السعودية، وتحدى الكاتب المصري أن ترى أي من هذه القوانين طريقا للتنفيذ ضد السعودية.

ملامح المستقبل
ماذا عن مستقبل السعودية؟ من وجهة نظر حامد فإن السعودية ستحتفظ بعلاقاتها القوية مع واشنطن، واصفا العلاقة بأنها مثل علاقة اللسان بالشفاه، وفي الوقت ذاته ستنفتح بعلاقتها لتشمل كل العالم بدأ بالصين وروسيا، مؤكدا قناعته بأن ترامب ستنتهي ولايته وسيأتي نظام أميركي آخر يحابي السعودية، لأنها عمق أمنهم القومي وأمن إسرائيل ويصعب التفريط بها.

أما اللقيس فلم يستبعد أن يشهد المستقبل القريب تقسيما للسعودية، مؤكدا أن الولايات المتحدة غير حريصة على بقاء النظام السعودي الحالي، وكل ما يهمها هو حماية النفط وهو أمر حاصل بالوقت الراهن، وهي لا تخشى على النفط من أي نظام يحكم بلاد الحجاز.