ماذا بقي من اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان وقسم السلطات بين الطوائف اللبنانية؟ لماذا غدا حزب الله الآمر الناهي في عملية تشكيل الحكومة؟ لماذا يتدخل حتى في اختيار الوزراء السنة؟ ألا تكفيه السيطرة على البلاد بقوة السلاح؟

لكن في المقابل، أليس من الإجحاف تحميل حزب الله المسؤولية عن أي حادث في البلاد؟ أليس تشكيل الحكومة اللبنانية خارج سلطة اللبنانيين جميعا؟ لماذا يحاول البعض العزف على الوتر الطائفي؟ ماذا قدم الحريري وكفلاؤه السعوديون للسنة في لبنان؟

هذه الأسئلة طرحها برنامج "الاتجاه المعاكس" في حلقة (2018/12/11) التي ناقش فيها أسباب تأخر تشكيل الحكومة اللبنانية، وتساءل عن الطرف الذي يعرقل تشكيلها ويدفع بالأوضاع إلى حافة الهاوية.

من المسؤول؟
وردا على سؤال: من المسؤول عن الوضع في لبنان؟ قال النائب اللبناني السابق خالد ضاهر إن أوضاع البلاد لا تسر صديقا، وإن اتفاق الطائف تعرض لانتهاكات عديدة من كل الأطراف في لبنان، معتبرا أن المشكلة الرئيسية "هي السلاح غير الشرعي الذي يستخدم من جهات خارج لبنان بأيد لبنانية".

واتهم ضاهر حزب الله بإرباك الوضع في لبنان، عبر انتهاك الدستور والسعي لفرض وزير على الحكومة.

في المقابل دافع الكاتب السياسي علي حجازي عن سياسة حزب الله في لبنان واحترامه لسيادته، مؤكدا أن الحزب كان أول الداعمين للمارونيين في البلاد، وحقهم في اختيار رئيس بعيدا عن تدخلات السعودية. كما تحدث عن دعم الحزب لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي قال إنه عجز عن تشكيل الحكومة، لأنه رفض نتائج الانتخابات.

واعتبر حجازي أن من أضعف السنة في لبنان هو من اختطف الرئيس الحريري وأجبره على تقديم الاستقالة، وهو نفسه الذي أضعف السنة في المنطقة عبر فرض الحصار على قطر، وخاض حربا ظالمة في اليمن وقتل الصحفي جمال خاشقجي, وافتعل المشاكل مع تركيا.

حزب الله وإيران
غير أن النائب ضاهر اعتبر أن دور حزب الله لم يقتصر على لبنان فقط، بل أصبح يتدخل في أكثر من بلد عربي، "ولهذا لم يعد سلاحه مقاوما ضد الاحتلال، بل أصبح ضد السنة".

وتساءل النائب السابق لماذا يريد حزب الله فرض ما يريد دون العودة إلى النواب المستقلين أو المسيحيين؟ ولماذا هناك محاولة خلق تشكيل جديد وفرضه بالقوة؟ مشيرا إلى تحالف الحزب مع دولة إيران.

لكن حجازي رفض كل هذه الاتهامات، وأكد على حق اللبنانيين في التحالف مع من يرونه مناسبا، ودافع عن سياسات إيران في المنطقة، وقال إنها هي التي تدعم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والجهاد السنيتين ضد الاحتلال الإسرائيلي، وذهب إلى القول "إذا كانت إيران تشيّع المنطقة تحت مسمى المقاومة ودعمها فأهلا بها".