بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الثورة السورية التي رد بها النظام على شعبه بالقتل والخراب والدمار، فتهدمت الكثير من المدارس، ولحق الدمار والخراب بالبنية التحتية للبلاد، وتراجع مستوى معيشة السوريين لحدود غير مسبوقة بالعالم، ها هو النظام السوري يعيد بناء تماثيل الرئيس السابق حافظ الأسد قبل أن يعيد بناء المدارس والمستشفيات، وقبل أن يرمم الشوارع ومنازل ملايين المهجرين واللاجئين.

برنامج "الاتجاه المعاكس" تساءل بحلقته بتاريخ (2018/11/6)، أليست المدارس المدمرة أولى بإعادة الإعمار بدل من التماثيل التي يحميها الأمن؟ ما سر حملة الإجراءات الانتقامية والثأرية الإفقارية والكيدية ضد الشعب التي بدأها النظام بعد أن مكنه المحتل الروسي من رقابة السوريين مجددا؟

لكن في المقابل أليس من حق النظام أن يعيد الهيبة إلى رموزه؟ ألا يعمل بذاته الآن على تحقيق المصالحة الوطنية؟ ألا يناشد اللاجئين العودة إلى البلاد؟ أليس حري بالسوريين أن يصبروا حتى يتعافى البلد؟

هولوكوست سوري
من وجهة نظر المعارض السوري حبيب صالح فإن الشعب السوري دمر التماثيل ليبدأ مرحلة جديدة وهي مرحلة الحرية، واصفا الوضع الراهن بسوريا بـ "هولوكوست سوري" هو الأسوأ في العالم، وقال إنه كان الأولى إعادة إعمار أكثر من 24 مليون منزل مدمر، معتبرا أن إعادة بناء التماثيل تدل على شخص غير سوي و يريد من الناس أن تعبده.

وقال صالح إن أكثر من 700 لواء قتلوا من أجل الحفاظ على عرش بشار الأسد، وتساءل مستغربا هل ذهب كل هؤلاء من أجل إعادة صنم؟ وشدد على أن إعادة الإعمار تعني عودة الناس إلى بيوتهم وإنجاز المصالحة الوطنية وفرض الأمان، وليس إعادة الأصنام، التي اعتبرها تهديد للشعب بأن بشار هزمهم وما زال قادرا على البطش بهم من جديد.

وشدد على أنه من الواجب التركيز على خروج سوريا من عنق الزجاجة، وعودتها إلى الحياة الطبيعية، وتحقيق انتقال سلمي للسلطة بعيدا عن القوانين الاستثنائية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين والكشف عن مصير المخفيين، ومحاسبة الفاسدين والزج بهم بالسجون، وإلغاء أجهزة المخابرات وكل المراسيم المتعلقة بالإعدام الميداني، لكنه قال إن النظام الآن لا يبني الدولة ولا يعيد الإعمار ولكن يرمم مباني المخابرات والسجون ويركز على إعادة الأصنام.

على خطى الإعمار
بالمقابل رأى أمين سر لجنة المصالحة السورية محمد علي حسين أن إعادة الإعمار نوعان، النوع الأول بناء الإنسان والقيم، والنوع الثاني إعادة ما دمره "الإرهاب" الذي اجتاح سوريا منذ 2011.

ومن وجهة نظر حسين فإنه من الواجب بناء مجتمع جديد محافظ على النسيج الاجتماعي تحت مظلة الوطن، مؤكدا أن شخصية "حافظ الأسد" يجب أن ترسخ بعقول كل السوريين، وقال إن المجتمع السوري بدأ بالتعايش مع بعضه، وإن على الدولة أن تعمل على بسط الأمن في كل مكان. وبشر الشباب السوري بأنه لم يعد يوجد أي شخص مطلوب للتجنيد الاحتياطي وأن بإمكانهم العودة للوطن دون خوف.

وزعم أنه تم تأهيل كل المدارس في الغوطة الشرقية، وأن الناس بدؤوا بالعودة إلى داريا التي قال إنها تشهد عمليات إعادة إعمار بشكل منتظم، مؤكدا أن روسيا وإيران جاءتا بقرار سوري لإنقاذ السوريين من الإرهاب وليستا محتلين كما يجري وصفهم.