لماذا قال الرئيس الأميركي: لولا السعودية لكانت إسرائيل في ورطة كبيرة؟ لماذا لا يقول لولا مصر التي كانت أول وأكبر دولة عربية طبعت مع إسرائيل؟ ألا يعني ذلك أن العلاقات السرية بين النظام السعودي والدولة العبرية هي الأقوى عربيا؟ لماذا لم يدافع رئيس الوزراء الإسرائيلي في تاريخه عن أي نظام عربي إلا عن النظام السعودي؟

لكن بالمقابل، أليس من الإجحاف القول إن عدم رد السعودية على تصريحات ترامب هو نوع من التأكيد؟ أليس من الظلم القول إن ما كان عادة سرية بين الرياض وتل أبيب أصبح عادة علنية؟ متى مارست السعودية التطبيع مع إسرائيل؟ ما العيب أن يستقبل بن سلمان رئيس الإنجيليين الأميركيين المقرب جدا من نتنياهو؟

هذه الأسئلة طرحها برنامج الاتجاه المعاكس في حلقته بتاريخ (2018/11/27) متسائلا: كيف يمكن أن تكون السعودية حاضنة الحرمين وقبلة المسلمين وترفع شعار التوحيد وبالوقت ذاته تحمي إسرائيل التي تعد العدو الأول للمسلمين والعرب.

التطبيع الصريح
في رده على السؤال "كيف استطاعت السعودية أن توفق بين كونها بلاد الحرمين وبين كونها أكبر داعم لعدو العرب المسلمين في العصر الحديث؟" يرى الكاتب والباحث إبراهيم الحمامي أن السعودية ليست بحاجة إلى علاقات دبلوماسية معلنة مع إسرائيل لأنها تخدمها بطريقة أفضل دون قيود.

وفي سرده لقنوات التطبيع بين السعودية وإسرائيل أشار الحمامي إلى سماح السعودية للطيران الهندي بالمرور فوق أجوائها في طريقه إلى إسرائيل، كما تحدث عن التعاون الاستخباراتي بين البلدين لملاحقة المعارضين السعوديين، وكذلك أورد الكثير من التصريحات لمسؤولين بالدولتين وصحفيين وسياسيين يعبرون فيها عن تقارب البلدين ومتانة العلاقات بينهما.

ولم يجد الحمامي غرابة في أن تكون السعودية حاضنة الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين وترفع شعار التوحيد وبالوقت ذاته تطبع مع إسرائيل بل وتحميها كما قال ترامب، مؤكدا أن السعودية تحت راية التوحيد قتلت الآلاف في اليمن وقمعت المصلحين ورجال الدين داخل المملكة وقتلت خاشقجي.

نوع العلاقة
لكن الأكاديمي والباحث السياسي عايد المناع رفض بشراسة كل الاتهامات للسعودية بالتطبيع مع إسرائيل، وأكد أن السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز آل سعود حتى عهد الملك الحالي سلمان وولي عهده ونجله محمد هي أكبر الدول العربية دفاعا عن فلسطين، وأنها قدمت المال والدعم السياسي والعسكري.

ورفض المانع كل الأدلة التي ساقها الضيف الآخر عن تطبيع السعودية، واعتبرها مجرد تصريحات إسرائيلية أو مغرضة أو مشكوك بصدقيتها، واتهم "الجزيرة" بأنها تناصب السعودية العداء والكراهية.

ودافع عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، واصفا إياه بأنه أمير شاب طموح يريد أن يحقق للسعودية والمنطقة إنجازات غير مسبوقة.

تصريحات ترامب
وبشأن مدى واقعية تصريحات الرئيس الأميركي التي قال فيها إنه "لولا السعودية لكانت إسرائيل في ورطة"، قال المناعي إن ترامب يقول ما يشاء وليس كل ما يقوله صحيحا، وإن تصريحاته جاءت للتحايل على الكونغرس ببلاده على اعتبار أن إسرائيل خط أحمر بالنسبة للسياسة الأميركية، وإنه أراد من جماعة اللوبي اليهودي التحرك لكبح جماح الكونغرس ضد سياساته.

وقال المناعي إن ترامب يدرك أن للسعودية قيمة ووزنا كبيرا في العالمين الإسلامي والعربي، ولذلك فهو ذكرها بتصريحاته ولم يذكر أي دولة أخرى.

وهنا اتفق الحمامي مع المناعي بأن السعودية تأثيرها مختلف، وأن تطبيعها مع إسرائيل هو أكبر هدية لها نظرا للزعامة والمكانة التي كانت تتمتع بها في العالمين الإسلامي والعربي قبل وصول بن سلمان لمنصب ولاية العهد.

ورأى أن أخطر ما في التطبيع السعودي مع إسرائيل هو سعي السلطات لأن يكون تطبيعا شعبيا، مشيرا إلى أن ذلك يظهر من خلال الكثير من المقالات في الصحف السعودية المرحبة بعلاقات طبيعية مع إسرائيل، بل إن بعض الكتاب السعوديين أعربوا عن وقوفهم لجانب إسرائيل علنا ضد الشعب الفلسطيني.