ألم يصبح محمد بن سلمان عبئا ثقيلا على السعودية وحلفائها بعد أن أكدت الاستخبارات الأميركية أنه المسؤول الأول عن اغتيال خاشقجي؟ ألم يخسر معظم حلفائه في الغرب؟ ما مصلحة السعودية في الاحتفاظ بحاكم شيطنها ولوث سمعتها إلى أبعد الحدود؟ ألم يفشل نظام محمد بن سلمان حتى في إدارة الجريمة وتبعاتها؟

لكن في المقابل: أليست المملكة قادرة على تجاوز هذه المؤامرة المفضوحة؟ ألا تدفع السعودية ثمن مواقفها المشرفة من القضية الفلسطينية وغيرها؟ ألا تبدو قضية خاشقجي مجرد مقبلات لاستهداف المملكة والنيل منها؟ هل قضية خاشقجي قضية جنائية إنسانية أم تصفية حسابات مفضوحة بين الدول؟

هذه الأسئلة طرحها برنامج الاتجاه المعاكس في حلقته بتاريخ (2018/11/20)، متسائلا عما إذا كانت السعودية على مفترق طرق بعد اتهام المخابرات الأميركية لمحمد بن سلمان بأنه المسؤول الأول عن قتل خاشقجي؟ أم أنها لعبة ابتزاز أميركية ستتجاوزها السعودية عاجلا أو آجلا؟

من جانبه، شكك الإعلامي والمحلل السياسي نضال السبع في مصادر التسريبات التركية التي حصلت واشنطن بوست على جزء منها، مؤكدا قناعته بأن الوطن العربي يتعرض للهجوم من أردوغان وتركيا.

في المقابل، وصف الباحث في الشؤون الخليجية عبد الله حاجم الشمري ولي العهد السعودي بالرجل الفاشل، لأنه فشل في لعب دور رجل الدولة، وقام بهدم الأسرة الحاكمة، ودمّر المؤسسة الدينية التي تعتبر جزءا مهما من الحكم في السعودية، وفشل في أن يكون رجل اقتصاد. وفشله يكمن في احتكار كل السلطات تحت أمرته، ولم يتبق إلا أن يلعب دور قذافي السعودية، "وأقول له فاتك القطار".

محمد بن سلمان وإسرائيل
غير أن السبع رأى أن ولي العهد السعودي مستهدف من أميركا وإسرائيل، لأنه رفض مشروع صفقة القرن، كما تحدث عن محاولة لشيطنته من قبل الإسرائيليين والغرب، ومضى يؤكد أنه تبين الآن أنه مستهدف من قبل "أردوغان الإخواني"، الذي قال إنه هو من يحاول تمرير صفقة القرن بعد أن أعاد العلاقات مع إسرائيل.

وقال إن محمد بن سلمان مستهدف لأنه "أنقذ مصر" من مستنقع الإخوان، على حد قوله. ولأنه وضع حدا للمروجين لداعش وللإرهابيين عندما اعتقل دعاة وشيوخ "الإرهاب"، ومضى يقول إن محمد بن سلمان لن ينقل السعودية فقط إلى عصر آخر بل المنطقة بأكملها.

ورفض الشمري ما قاله الضيف الآخر، وأكد أن محمد بن سلمان هو عراب صفقة القرن، وقد فشل في ذلك، وقال إن الحال وصلت بولي عهد السعودية للحد الذي يرفض أي شخص في الغرب استقباله، حتى المقاهي الليلية، مشددا على أن رصيده بالولايات المتحدة قد نفد، وأن "اللوبيات" في أميركا لن تعمل أي شيء لتحسين صورته، لأنه غيّر شعار المملكة من سيفين ونخلة إلى منشار وجمجمة.

لماذا الاهتمام
واستهجن السبع الاهتمام العالمي بقضية مقتل خاشقجي والغاية من إثارتها، مؤكدا أن أميركا لا تعنيها هذه القضية، مشيرا إلى أن مئات الآلاف قتلوا في العراق وسوريا وغزة ولم يتحدث أحد، "فلماذا كل هذه الضجة الآن؟"

وبحسب السبع، فإن الجميع بات يعرف أن الفريق المكلف بالتفاوض مع خاشقجي تجاوز المهام وقتله، واتهم أردوغان باستهداف السعودية من خلال إثارة هذه القضية، وأنه يسعى للسيطرة على مكة وحكم العالم الإسلامي.

غير أن الشمري رد على هذا الرأي، بتأكيده قناعة الجميع بصحة ما ورد في تحقيق المخابرات الأميركية بشأن مسؤولية محمد بن سلمان، منوها إلى أن السعودية لن تستطيع التخلي عن أميركا، لأن تخلي الأخيرة يعني إنهاء السعودية والعودة لدول الحجاز، وأشار إلى وجود حالة غليان في الداخل السعودي ضد سياسات ولي العهد.

ومضى الشمري يؤكد أن الصفقات التي تحدث عنها ترامب ستتم بوجود محمد بن سلمان أو بذهابه، وأن واشنطن بوست الموضوع بالنسبة لها حياة أو موت، ومحمد بن سلمان عرف بتخليه عن حلفائه في كل مكان، وأردوغان حتى اللحظة يحاول الحفاظ على السعودية، لأنه يعرف ما يحاك ضدها.