أليس ضربا من المراهقة السياسية أن يهدد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الغرب بالتحالف مع إيران والصين لمواجهة الضغوط الغربية؟ هل تُعتبر هذه تصرفاتِ قائد دولة أم شخص أهوج لا يفقه شيئا بالسياسة؟ هل وصل ابن سلمان أصلا إلى دفة الحكم من دون مباركة أميركية؟ لكن في المقابل، ألا تستطيع السعودية قلب الطاولة على حلفائها القدامى؟ أليست المنتج الأول للنفط في العالم؟ ألم يطلق ابن سلمان تهديداته وهو يعرف من أين تؤكل الكتف؟

هذه الأسئلة طرحتها حلقة (2018/10/30) من برنامج "الاتجاه المعاكس" التي ناقشت تهديد المملكة العربية السعودية بتغيير تحالفاتها إذا ما حاول الغرب فرض عقوبات عليها بعد قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

مستقبل ابن سلمان
يرى السياسي والإعلامي محمد الهاشمي الحامدي أن السعودية تواجه خطرا داهما يتمثل في استمرار محمد بن سلمان في الحكم لأنه قليل الخبرة ولا يفقه شيئا بالسياسة، وأكد أن ما قاله الكاتب السعودي ومدير قناة "العربية" تركي الدخيل بشأن خيارات السعودية -على لسان ابن سلمان- يمثل غباء مطلقا، وقال إن ولي العهد يقامر الآن ويغامر بكل السعودية من أجل نجاته وتبرئته من دم خاشقجي.

وبحسب الحامدي فإن ابن سلمان خسر جيرانه وشعبه بسبب سياساته المتهورة، وأكد أنه سيدفع ثمنا باهظا لطلبه الحماية من روسيا، وقد يواجه عقوبات دولية، داعيا العائلة الحاكمة إلى التخلص منه قبل أن تُعزل بلاد الحرمين دوليا، دون أن يستبعد توقف الضوء الأميركي للحرب في اليمن. كما أشار إلى تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في البحرين التي اعتبر فيها الحديث عن تغيير التحالفات مجرد هراء.

السعودية قادرة
في المقابل رأى الباحث في العلاقات الدولية محمد الحامد أن السعودية تتعرض لهجمة، وأنها أيقنت بعد تفجر قضية خاشقجي أن الولايات المتحدة تبتزها، وقال إن من يخسر السعودية كمن يطلق الرصاص على نفسه، واصفا تصريحات الجبير بأنها لا تخرج عن الأعراف الدبلوماسية.

وذهب حامد إلى التاكيد أن السعودية قادرة على بناء تحالفاتها بعيدا عن الأميركيين، معتبرا أن زيارة الملك سلمان إلى روسيا دليل على أن الرياض تستطيع تغيير الحلفاء، كما شدد على قدرتها على حماية نفسها من الأطماع الإيرانية دون حاجة للأميركيين.

ومضى يقول إن طهران "لم تستطع أن تمس السعودية بسوء في عهد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي كانت معادية للرياض"، وعبر عن قناعته بأن ابن سلمان هو القادر على بناء السعودية الجديدة بعيدا عن الارتهان الخارجي والبقاء تحت الحماية الأميركية.

وأشار حامد إلى إمكانية فتح السعودية قنوات حوار مع إيران من خلال الحلفاء مثل الإمارات والعراق ومصر، وقال إنه لا يوجد شيء ثابت في عالم السياسة.