ألا يشكل اغتيال جمال خاشقجي نقطة تحول في النظام السعودي؟ أليس مستحيلا أن يستمر النظام كما كان؟ ألا ينظر القريب والبعيد لمحمد بن سلمان على أنه طائش مارق يجب تغييره فورا إذا كان للمملكة أن تحافظ على استقرارها ومكانتها؟ لكن في المقابل أليست حادثة خاشقجي زوبعة عابرة؟ ألم يسكب اليوم أردوغان بخطابه ماء باردا على القضية؟ أليس متوقعا أن تبرد القضية ويبدأ النظام السعودي بالخروج من المأزق شيئا فشيئا؟

هذه الأسئلة طرحتها حلقة "الاتجاه المعاكس" يوم (2018/10/23) التي ناقشت مستقبل المملكة العربية السعودية بعد قضية اغتيال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول مطلع الشهر الجاري.

مستقبل السعودية
يرى المحامي والناشط السعودي سلطان العبدلي أن قناع النظام السعودي سقط وانكشف وجهه الحقيقي للعالم. وتصرفات هذا النظام هي من جلبت التدخل الغربي الذي نشاهده اليوم، وأن محمد بن سلمان كان يحاول تلميع صورته في الغرب بينما كان جمال خاشقجي يهدمها بعمود في صحيفة.

أما السياسي اللبناني بلال دقماق فرأى أن هناك مؤامرة على السعودية ومحاولات لإسقاطها، وقال إن المؤامرة تستهدف ثلاثين مليون إنسان و"السعودية ليست خاشقجي"، داعيا العرب والمسلمين إلى الوقوف مع السعودية والمحافظة عليها لأنها آخر حصن للمسلمين، مؤكدا أن أردوغان لا يمتلك معلومات حول القضية وأنه أشاد بالنظام السعودي.

وردا على دفاع دقماق عن عدالة القضاء في السعودية وأنه يستند إلى الشريعة الإسلامية، قال العبدلي بأنه لا وجود لقضاء مستقل في المملكة، و"قد شاهد الجميع ذلك مع سلمان العودة وسفر الحوالي". وذهب إلى القول إن القضاء بيد الحاكم يحركه كيف يشاء، وإن السلطات السعودية تتلبس بالإسلام والصدق، والحقيقة أنهم كاذبون، وظهر هذا في قضية خاشقجي حين ردوا على الرئيس الأميركي بأنهم لا يعرفون شيئا عنه.

في المقابل دافع دقماق عن الموقف الرسمي السعودي بتأكيده وجود محاولات لتلطيخ سمعة السعودية والسعي لتهميش دورها، وأضاف "لا يعقل أن يعمل ولي العهد رأسه برأس صحفي"، في محاولة لتبرئة ابن سلمان من دم خاشقجي.

ووصف الإنكار السعودي في بداية الأزمة بأنه حكمة من قبل الرياض لأنها لم تكن تمتلك كل التفاصيل، ولم تتحدث إلا بعد معرفة كل شيء، وعلى السعودية ترتيب أوراقها قبل الرد ووضع خطط بديلة وسيناريوهات مقنعة للجميع، مشيدا بقرار الملك إقالة ضباط المخابرات.

من جهته هاجم العبدلي العائلة الحاكمة في السعودية وقال إن تاريخها معروف باعتقال النشطاء والتعامل معهم بطرق متخلفة، مشيرا إلى أن الصحف الغربية بدأت بالهجوم على ابن سلمان واعتبرته مستبدا مخيفا ومريضا نفسيا يعاني من الصرع، وأن الكثير داخل الأسرة المالكة يعتبرونه غير مرغوب فيه، وكذلك التجار وأغلب الشعب السعودي.

وبرأيه فإن ما يحدث في السعودية دليل على بداية الانهيار، وكلام أردوغان واضح وطالب بمحاسبة المتسبب من أصغر شخص إلى أعلى هرم السلطة، مؤكدا أن الرياض دعمت الثورات المضادة منذ عهد الملك عبد الله، وبذلك خالفت الشرع وطالبات بالخروج عن الحاكم، بينما يحرم دعاة السلطة الآن الخروج على ولي الأمر.