ألا تبدو السعودية بعد اختفاء الصحفي جمال خاشقجي لأول مرة في تاريخها منبوذة معزولة ومارقة في نظر العالم؟ ألم تصبح رمزا للبلطجة والمراهقة السياسية؟ ألم تصبح سمعتها بالحضيض؟ لكن في المقابل أليست الحملة الدولية على السعودية زوبعة في فنجان؟ هل يعقل أن العالم الذي تجاهل ملايين القتلى والمشردين في اليمن وسوريا والعراق فعلا يهمه مصير صحفي؟

هذه الأسئلة طرحتها حلقة "الاتجاه المعاكس" بتاريخ (2018/10/16) التي ناقشت ردود الفعل الدولية حول قضية اختفاء خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ابتزاز أم واقع
حسب الباحث في العلوم السياسية فتحي بالحاج فإن السعودية دولة مارقة خارج العصر تفتقد للدستور وللانتخابات، ويحصل فيها اضطهاد وقمع حتى داخل الأسرة الحاكمة، ومن وجهة نظره فإن حادثة خاشقجي حظيت بصدى عالمي لأن الرجل يتمتع بعلاقات دولية.

وأشار بالحاج إلى أن السعودية خطفت بالماضي الكثير من السعوديين ومنهم أمراء وأعادتهم بالقوة إلى داخل البلاد ولم يسمع عنهم شيء، ومع ذلك لم يتحدث عنهم أحد.

في المقابل رفض الصحفي يوسف دياب وجهة النظر التي تصف السعودية بأنها دولة مارقة، وقال إن هذا الوصف لا ينطبق عليها، واصفا إياها بالدولة القوية والمحورية بالمنطقة، وأنها قوية اقتصاديا وصاحبة قرار سياسي ولاعب فاعل على مستوى العالم.

وأقر دياب بإمكانية ارتكاب قادة السعودية لأخطاء بالسياسة، فهم بشر وليسوا معصومين عن الخطأ، على حد قوله.

وفسر دياب الهجوم الذي تتعرض له السعودية بعد اختفاء خاشقي بحملة ابتزاز منظمة من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية، لإجبارها على تقديم المزيد من التنازلات، خاصة في مجال إنتاج النفط وخفص أسعاره، خاصة بعد تطبيق العقوبات على إيران.

لكن بالحاج رد على وجهة النظر هذه بتأكيده أن الغرب غير محتاج لابتزاز السعودية، وهو يطلبها وقت ما شاء وهي تدفع لهم، مشيرا لوجود رأي عام غربي متيقظ ووسائل إعلام حرة لا يمكن شراؤها بالمال أو النفط السعودي، وهذه لن تصمت على جرائم السعودية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

السعودية إلى أين
وردا على سؤال لمقدم البرنامج "فيصل القاسم": إلى أين تتجه السعودية؟ قال بلحاج إن السعودية أصبحت مملكة رعب، وما يحصل فيها ليس لصالح الشعب السعودي ولا المواطن العربي، داعيا حكام السعودية إلى العودة لشعبهم ومصالحته وبناء دولة حديثة، وإلا فإن السعودية ستواجه الخراب والدمار.

لكن دياب أكد أن السعودية دولة قوية وصامدة لديها من المناعة الداخلية والعلاقات الإقليمية والدولية ما يبقيها حامية للعرب والإسلام.