قالت الإعلامية والخبيرة في الشأن الروسي ثريا الفرا: لا يصح القول إن روسيا غزت بلدا في الوقت الذي يطلب فيه هذا البلد دعمها رسميا، الأمر الذي ينطبق على سوريا التي تربطها معاهدات قديمة مع موسكو منذ الاتحاد السوفياتي.

وتذكيرا بشواهد مماثلة، واصلت القول لحلقة (2017/1/31) من برنامج "الاتجاه المعاكس" إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يستطيع التدخل في أي بلد عضو إذا ما طلب المساعدة.

ليست استعمارية
وفي رأيها أنه لا يمكن القول إن روسيا دولة استعمارية وهي التي لها في العالم تسع قواعد، بينما للولايات المتحدة ألف قاعدة عسكرية في 150 بلدا ويصل عدد جنودها في الشرق الأوسط وحده نحو 180 ألفا.

جاء هذا خلال نقاش الحلقة جملة من الأسئلة عما إذا كان دخول روسيا خط الصراع في بلاد عربية محل ترحيب عام، أم أن الروس لا يختلفون عن أي مستعمر آخر؟

بدوره قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون محمد هنيد: لم يحدث في التاريخ أن قال مجرم إنه مجرم، وهذا ينطبق على روسيا التي فاقت أميركا في الهمجية.

روسيا -كما يفصّل هنيد- استخدمت الفيتو خمس مرات ضد الإرادة الدولية التي رفضت غزوها سوريا، وخصوصا تحت ذريعة الطلب الرسمي من النظام السوري، بينما المواثيق الدولية تمنع دولة من التدخل لإنقاذ سفاح قتل شعبا أراد حريته وكرامته.

غروزني نموذجا
وأضاف هنيد: بوتين تذرع بالإرهاب في سوريا كما فعل حين أباد غروزني كي يصرف نظر الروس عن حقهم في الحرية والديمقراطية والتعددية وحرية الصحافة والأحزاب.

وفي خارطة التحالفات قال هنيد: بوتين تحالف مع كل الطغاة في سوريا ومصر والجزائر، وأخيرا اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، مشيرا إلى أن غرامه بالتشبه بستالين ينبغي عدم تركه دون عبرة، فستالين قتل أكثر من خمسين مليون إنسان في الاتحاد السوفياتي، أي أكثر مما قتل الزعيم النازي هتلر.

ثريا الفرا في ردها قالت إن روسيا -وقد أعطيت الضوء الأخضر من دمشق منذ اندلاع الأزمة- لم تتدخل إلا في نهاية العام 2015، بمعنى أنها لو كانت لها نوايا استعمارية للجأت إلى تنفيذها منذ البداية.

وأضافت أن روسيا تستنزف بمليارات الدولارات ويراد لها أميركيا أن تغرق في المستنقع السوري، موضحة أن سنوات عديدة قبل التدخل كانت موسكو تبذل جهودا دبلوماسية دون آذان صاغية، وتساءلت "إذا كانت روسيا قوة استعمارية فلماذا يتوافد إليها كل زعماء المنطقة لبحث القضايا العالقة؟".

لقاء اللئام
محمد هنيد يرى توافد الزعماء -الذي قالت به الفرا- لقاء اللئام حول مائدة الطعام الروسي، مبينا أن كل من يحجون إلى موسكو من المستبدين قاتلي الشعوب يجدون مبتغاهم في أسلحة بوتين، مثلما يجد الأخير من يصون مصلحته كإمبريالي جديد.

ما يفعله الزعماء العرب -كما يمضي- ديدن التسول أمام العتبات سواء الغربية أو الروسية، الذي يستجلب الغزاة. أما الغريب هو عدم شعور النخب الثقافية الروسية والقومجية العربية بالعار حين يتناسون كم قصف الروس من مدارس ومستشفيات وبيوت سووها بالأرض في حلب.

قال هنيد ذلك ردا على ثريا الفرا التي قالت إنه لا حرب بدون دماء إلا في حروب البلايستيشن.