- الديمقراطية بين التزوير والسواطير
- كل نظام يصنع معارضته
- التأسيس للديمقراطية بالعمل السياسي السلمي
- خيارات التصحيح أمام الشعوب العربية

فيصل القاسم
: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، أليس حرياً بالشعوب العربية أن تتعلم من الشعب الكيني العظيم؟ يتساءل كاتب عربي. ألم يقم الكينيون الدنيا ولم يقعدوها احتجاجاً على تزوير الانتخابات في بلدهم، بينما تتم فبركة نتائج الانتخابات والاستفتاءات العربية في أقبية وزارات الداخلية حتى قبل إجراءها؟ إلى متى تقبل الشعوب العربية بالنتائج التي يتلوها عليهم وزراء الداخلية العرب في نهاية كل انتخابات وتكون نسبتها في التسعينات99% وأحياناً 100%؟ متى سنشهد انتفاضة عربية على تزوير إرادة الشعوب كالانتفاضة الكينية؟ لماذا لا يتعلم المعارضون العرب من نظرائهم الكينيين؟ متى يتعلمون أنه ليس باستطاعتهم أن يصنعوا العجة دون أن يكسروا البيض؟ أليس الثمن الذي دفعه الكينيون من استقرارهم ودمائهم احتجاجا على تزوير الانتخابات في محله؟ متى يعي العرب أنهم سيبقون عبيدا للطغاة والمستبدين إذا لم يتحركوا؟ لكن في المقابل، أليس النضال السلمي هو الطريق الأمثل لتحقيق الديمقراطية ووقف تزوير إرادة الشعوب؟ أليس من الخطأ تكرار التجربة الكينية التي أودت بحياة المئات وشردت الألوف وتهدد استقرار البلاد؟ ألسنا بحاجة لتعزيز الاستقرار الهش في بلادنا العربية بدلا من تقويضه؟ ألم تنجز بعض الدول العربية تقدما ملموسا في عمليات الاقتراع والتصويت والشفافية دون اللجوء إلى العنف؟ أليس حريا بنا أن نرفض ديمقراطية السواطير رفضا قاطعا؟ ألم يثر الشعب الجزائري على إلغاء نتائج الانتخابات التي فازت بها جبهة الإنقاذ، ماذا جنى غير الدمار والخراب؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الخبير في المنظمات الدولية الدكتور خليل بن سعد، وعلى نائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية في موريتانيا محمد غلام ولد الحاج الشيخ. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الديمقراطية بين التزوير والسواطير

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل ترى الأحداث العنيفة في كينيا نتيجة طبيعية لتزوير الانتخابات؟ 66,9% نعم. 33,1% لا. سيد غلام لو بدأت معك، ماذا ترى في هذه النتيجة؟ يعني نفهم من هذه النتيجة وكأن المصوتين يباركون هذه الهبّة الكينية على تزوير نتائج الانتخابات، هل تعتقد أن من حقهم أن يقولوا أو يدلوا بمثل هذه الآراء؟

محمد غلام: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية تحية وتعزية لأهلنا الصامدين في غزة، ثم تحية لكل كيني بطل شهم عاري الصدر خاوي المعدة يسقط من أجل الحرية والكرامة، ولعل المصوتين يقدمون ذات التعزية وذات الوقوف بجانب هذا الشعب الأبي الذي قام للدفاع عن خياره. في البداية اسمح لي أن أقول إن البشرية في صراعها المرير مع الطغاة والطواغيت لم تجد سبيلا أفضل من أن تجعل السلطة للشعب من خلال انتخاب مباشر يرجع الناس فيه إلى كل صاحب حق لكي يدلي به، ولذلك العودة عن هذه التجربة البشرية الرائعة التي أصبحت دولة بين الأمم، تتحرك بلا حدود والتي ليس هنالك بديلا عنها إلا التقاتل وإلا الهلاك، كل من يرجع عن هذه التجربة البشرية الرائدة يستحق العقاب، لهم الحق في أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض أولئك الحكام المزورين عرباً أم عجما كانوا، أما في الآخرة فأمره عند الله سبحانه تعالى. أقول إن التزوير هنا جريمة من عدة.. يعني تذهب في عدة طرق، جريمة أخلاقية أولا، لأنه عندما تجد هذا الكسيح الرئيس الكيني وهو يبايع بهذه الخفة وبهذه السرعة هو لص يسرق سريعا قبل أصحابه، عندما تجد رئيسا عربيا يجلس وقد أخذ رقما مزورا 99% معه رئيس المحكمة العليا وبجانبه رئيس المحكمة الدستورية، وإذا كان إسلامي هنالك رئيس المجلس الإسلامي الأعلى وهنالك وسائل إعلام قد سخِّرت لنقل هذا المشهد الحزين القاتل للحرية وللكرامة في شعبه، عندما ترى ذلك المشهد تحس بأن الأمة بأجمعها قد اشتركت في جريمة اسمها تزوير الانتخابات، ليس تزوير الانتخابات فقط بل هي تزوير إرادة الأمة، بل هي سرقة الأمة، هذه ناحية جريمة أخلاقية. هي جريمة سياسية لأن السارق هنا لم يسرق شيئا عاديا إنما سرق إرادة أمة ولذلك سيقوم بالكبت وبالسحل وبالسحق، دائما نجد وراء كل انتخابات عربية الجيش ينزل إلى الشوارع والدبابات تخرج من ثكناتها. هي جريمة اقتصادية لأن من سيحظون بالرعاية والرفادة، من سيحظون بالاهتمام بعد ذلك، من ستعطى لهم الأجور، من سيعطى لهم المقابل؟ هم أولئك المنافقون والمتزلفون أولئك الذين:

يرمرمون من فتات الكفر قوتا

ويلعق من كؤوسهم الثمالا

يقبلوا راحة الطاغوت حينا

ويلثموا دونما خجل النعالا.

هؤلاء وحدهم من يستحق الرعاية ومن يستحق الكرامة، هذه الشعوب من يمارس هذه الجرائم المجتمعة وفي كل اتجاه من حقها أن تعبث بأشلائه ومن حقها أن تعبث بأركان دولته، وليس هذا يعني أنه عمل غير سلمي بل هو السلم في حد ذاته، السلم أن الأمة تدفع من كرامتها، تدفع من قوتها، أن تدفع من دمائها ما تحافظ به على كينونتها وهويتها، وما لم ينفق الناس أرواحهم ودمائهم، لماذا.. من الذي جعل الثورة الفرنسية ثورة تاريخية مثلا..

فيصل القاسم (مقاطعاً): جميل جداً، سنأتي على هذه الأمثلة التاريخية، لك الكثير من الكلام. كيف ترد دكتور بن سعد، يعني كلام قوي، لا بأس أن تعبث الأمة بأشلائهم يعني، كلام كبير؟

خليل بن سعد: شكرا لك دكتور فيصل تحية لك وتحية لضيفك الكريم وللسادة المشاهدين، بسم الله الرحمن الرحيم، سوف أبدأ من حيث انتهى زميلي والأخ العزيز من موريتانيا، من أن اعتباره تزوير الانتخابات هو جريمة سياسية وأنا أشاطره في هذا الرأي، ولكن نحب أن نقول له أن تزوير العقول والوعي البشري هو جريمة أخطر، وسوف آتي لتفسير هذا الكلام. لأن الديمقراطية والأحداث التي شفناها أخيراً في كينيا واللي هو موضوع الحصة هذه.. ولا يزال أثر الانتخابات اللي وقعت يعني في نهاية السنة الفارطة سنة 27/12/2007 بين الرئيس مواي كيباكي و رايلي أودينغا هو، حسب رأيي كناشط في المجتمع المدني وخبير في المنظمات الدولية، فضيحة عظمى وكارثة حقيقية للبشرية، إذ تحوّل الأمر للأسف يا أخي العزيز من عد الأصوات إلى تعداد القتلى، أصبحنا نشاهد..

فيصل القاسم (مقاطعاً): ما هو الكارثة، التزوير أم الذي حصل بعد.. الذي حصل.. احتجاج؟

خليل بن سعد: الذي حصل، لأنه بالنسبة لي المعارض اللي سلح أفراد القبيلة بتاعه بش يردوا بالسواطير وبش يردوا بالسيوف وبهالأسلحة التقليدية أخطر من عملية التزوير. بالله عليك فيم يختلف هذا القائد المعارض الكيني الذي أخرج الناس بخلفية قبلية للاحتجاج بالسواطير والهراوات في مظهر متوحش بعيد كل البعد عن الحداثة عن الرئيس الذي زور الانتخابات؟ والنتيجة ما هي؟! أكثر من 600 قتيل أكثر من ربع مليون مشرد على الحدود ونازحين اليوم، هذا المظهر اللي نحب نسوق له، ما هذه الديمقراطية اللي نخيل؟ يحبوا يروجوا لها ويسوقوا لها..

فيصل القاسم: في العالم العربي.

"
يجب أن نتعلم مما حدث في كينيا حيث ديمقراطية الحرب والقتل والنهب والشعارات التحريضية، الديمقراطية لا تعني زعزعة الأمن وتهديد الاستقرار، الاحتجاجات في الدول المتقدمة تتم بالحفلات والمهرجانات الخطابية
"
خليل بن سعد
خليل بن سعد: في العالم العربي. ديمقراطية السواطير ونحب نتعلم دروس من كينيا؟ أنا لست من أنصار هذه الديمقراطية، ديمقراطية الحرب والقتل والنهب وهالشعارات التحريضية وهالسواطير، بل أنا من دعاة ديمقراطية السلم والحوار، وأنا معك لما بيكون بالمرحلية تؤخذ الدنيا غلابا، والعدالة لأن الديمقراطية يا أخي العزيز وأنت قدمك كنائب رئيس لحزب سياسي، الديمقراطية لا تأتي بقرار، الديمقراطية مسار، وشوف الدول التي نهضت وأنت شهدت على الثورة الفرنسية، شوف غاندي كيف ناضل، شوف الدول المتقدمة، الصورة اللي أعطوها لنا في اليابان يحتجزون بالعصابات الحمراء، شوف البارح فقط اللي بنشوفه بالتلفاز، يعني وقع تزوير في الانتخابات في أوروبا في جورجيا، الناس يحتجّون بالرقص، يحتجون بالرقص وكانت يعني حفلات ومهرجانات خطابية، أنت تحب اليوم تسوق في سنة 2008 اليوم تسوق يعني ديمقراطية السواطير، وديمقراطية القتل والعنف، ماهذه العقلية؟! ما هذه الثقافة السياسية؟! ثقافة ترويع الناس وتخويف النفس. الديمقراية يا أخي العزيز، قرأناها في السنة الأولى سياسة عند العميد والدكتور صادق شعبان، الديمقراطية لا تعني زعزعة وخلخلة استقرار الدول- هذه سنة أولى سياسة أنا قرأتها- وأمن الشعوب، ثم استعمال الديمقراطية لأغراض عرقية ومذهبية، وهنا نرجع للخلاف ما بين كينيا وما بين الدول العربية والحمد لله الشعوب العربية بلغت من الوعي والنضج لا تنطلي عليها الترهات هذه..

فيصل القاسم (مقاطعاً): الوعي والنضج، أم الجبن؟ أم الجبن؟

خليل بن سعد: يا أخي بالله عليك يادكتور فيصل، الجبن وأنت تشوف كل يوم، يعني أنت تَو في المقدمة بتاعك قلت البلدان العربية لا تتظاهر، لا تحتج على التزوير، يعني عجيب أمر هذا.. منشوف كل ليلة احتجاجات ومظاهرات في غزة، احتجاجات ومظاهرات كل يوم في لبنان، احتجاجات..

فيصل القاسم: لأنه ليس هناك دولة.

خليل بن سعد(متابعاً): احتجاجات ومظاهرات كل يوم في القاهرة وفي الأزهر كل يوم، اليوم فقط يعني واقفين الصحفين يحتجون على زيارة بوش، يعني هذا عبث يعني والـ لا النافية هذه نشتم فيها احتقارا للشعوب العربية، هذه الـ لا النافية، يعني مش معقول، بش نحتقر الشعوب العربية اليوم اللي حقيقة.. ونحب نقول لك الفرق ما بين الشعب الكيني والشعوب العربية، الشعوب الكينية يعني الانتخابات لازم نكون واضحين، كينيا أنا زرتها - ونعرف عن أيش نحكي- أكثر من ثلاث مرات، يعني الانتخابات اللي وقعت، المشكلة مش في الانتخابات، المشكلة هو ما بعد الانتخابات، لأن الانتخابات وقعت بالأمور القبلية، بالنسبة للشعوب العربية ليست القبيلة، الإيمان بالنسبة لنا النخبة هي اللي قاعدة تحرك.

فيصل القاسم: طيب يعني باختصار تريد أن تقول إن المثل الكيني مثل مرفوض ويجب أن لا نحتذي به إطلاقا؟

خليل بن سعد: إطلاقا هذه جريمة قذرة، هذه جريمة ضد الإنسانية، أخطر، لازم نحط في بالنا هو أن تزوير الانتخابات إن كان جريمة سياسية وأنا كناشط في المجتمع المدني أندد بها، بس تزوير العقول بتاع الناس وتزوير الوعي الشعبي أخطر وجريمة أخطر تزور الناس وتهبطهم اليوم بالسواطير في مظهر متوحش ويقتلون الأبرياء ويخرجونهم من ديارهم، هذه الديمقراطية اليوم في سنة 2008؟!

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد غلام.

محمد غلام: أخي الكريم أعتقد أن التزوير هو جزء منه، رغم أنك قد لا تشعر، هو جزء من حديثك للأسف، هو حديث مميت لضمائر الناس ولإحساس الناس، وأعتقد أنه يدخل في إطار التخدير ولذلك يفترض أن شرطة المخدرات تذهب إلى المفكرين الذين يميتون الضمائر في هذه الشعوب..

فيصل القاسم: والأستاذ منهم، الدكتور منهم.

كل نظام يصنع معارضته

محمد غلام: اسمح لي هذه مواصفات. للأمر الآخر لقضية.. هنالك مقولة كل نظام يصنع معارضته، النظام الذي يذهب الناس إليه بالعصي والهراوات والبنادق والخنادق هو نظام لا يتيح إلا ذلك، لا يتيح إلا لغة الانفجار. لو أن هذه الأنظمة الكبتية عندنا في العالم العربي، لو أنها كانت تتيح فرصا حقيقية لأن يتظاهر الناس وفي كل دساتيرها موجودة فقرة تقول بجواز الإضراب والتظاهر، ومع ذلك..

خليل بن سعد: من قال لك، من قال..

محمد غلام: اسمح لي، لم أقاطعك، اسمح لي وخلينا عند اتفاقنا، لم أقاطعك. اسمح لي واحد من الإخوة في كفاية طلعوا عشرين واحد، فطلعتلهم عشرين ألف شرطي في مصر، ماذا تريدون من عشرين فردا طلعت لهم عشرين ألف واحد، ماذا يفعلون بها؟ الشعوب العربية يا أخي لا يسمح لها بأن تتظاهر بأن تجتمع لإطفاء حريق، الناس ذهبوا في الأردن لإطفاء حريق في سنة 1999 ذهب إليهم البوليس وقام بضربهم وسحلهم سحقا حتى أنه اعتقل نائب محصّن دستوريا. يا أستاذي الكريم واحد مسكين مد ورقة إلى رئيس عربي يريد فيها لقمة عيشه يريد منها وظيفة، فأطلقوا عليه رصاصة. ماذا تريد؟! يا أخي نحن شعوبنا فعلا عظيمة لأنها ما تزال حية، ولأن حركة كفاية ما تزال موجودة فيها، ولأن الإنقلاب الذي حصل في موريتانيا وما ترتب عليه بعد ذلك موجود، ولكن حيّة رغم وجود أنظمة استثنائية في التاريخ، هذه أنظمة بوليسية لا أخلاق لها، أنظمة تستمر بالسحل والسحق وإذابة الأجسام البشرية ولذلك ما لديها يا أخي الكريم من أقبية تعذب فيها الناس وهول يشيب له الولدان، يعني المرحومة المسكينة هذه أميركا ليش تتكلمون يا أخي على أميركا وعلى غوانتنامو، يظلمون أميركا، يا أخي غوانتنامو أشنع منه هذا غوانتنامو اللي في مصر ونقرأ عنه، قرأنا "البوابة السوداء" لأحمد رائف، وقرأنا "أيام من حياتي"، و"عندما يحكم الطواغيت" لعلي جريشة، وكل هذا ما قرأناه من السجون الهائلة والصور الآدمية التي لا طاقة لها ومع ذلك لم نجد منها صورة واحدة، مساكين الأميركان خلال كم شهر كم سنة طلعت الصور وبعد ذلك أصبحوا يتحدثون عنهم، تتحدثون عنهم في الدول العربية؟! وكل دولة عربية الساعة العاشرة الآن نحن هنا نتكلم والمواطنين يشاهدون التلفزيون وهناك من يسحقون ويعلقون بأقدامهم ويضربون ضربا ليس ضربا عاديا، أيضا يا أخي كيف تقول لي أن الشعوب العربية متاح لها أن تتحرك؟ وأنت رأيت التزوير في مصر والناس يُضربون كضرب البقر الذي يجر المحراث، يُضربون في الشارع، يعني لم يعد في الدول العربية لم يعد التزوير هو في الأكياس وهو في الصناديق وإنما أصبح التزوير في الشوارع يا أخي. يا أخي الكريم الكلمة التي قلتها خطيرة جدا هي الحفاظ على الاستقرار، ليس استقرارا هذا، هذا إستدرار، كل نفس يأخذه حاكم عربي أو أفريقي طاغية عبارة عن فرصة للإستدرار ويعني حلب هذه الشعوب التي يراد لها أن تكون أبقارا يحلبها هؤلاء رعاة الأبقار، من أميركا يحلبونها هنا في أوطاننا.

خليل بن سعد: معك على طول، يا دكتور فيصل هل الحل في الإجرام بحق الإنسانية؟ هل الحل في التظاهر بالسواطير والسيوف والمظاهر وقتل العزّل وقتل الأطفال؟ ويصبح من بلد كان نامي يشهد نسبة نمو 7%، تضرر يعني الأخضر واليابس في كينيا، بلد كان ملجأ للصومال وملجأ اللاجئين وكان يضرب به المثل في سياحة متطور وفيه استثمار..

محمد غلام: من الذي فعل هذا؟

خليل بن سعد: ما قلّك، فإحنا بالنسبة لنا الحل في الإجرام، الحل في الهمجية، الحل بالنسبة لنا في هالوحشية وفي هالغطرسة، هذا اللي شهدناه، لا ما شاهدناه في كينينا وتحب أنت تنقله للشعوب العربية وتنظّر له، أكل لحوم بشر، هذه همجية هذه قرون وسطى، قتل أطفال أبرياء، نساء، شيوخ، تكسير مدارس..

محمد غلام (مقاطعاً): يا أخي لحم البشر تأكله المخابرات العربية. المخابرات العربية هي التي تأكل لحوم البشر يا أخي.

خليل بن سعد (متابعاً): ما قاطعتك لو سمحت خليني أكمل. تكسير مدارس، مستشفيات، حافلات النقل العمومي تضررت. هذا تسميه احتجاج وديمقراطية؟ ألا يكفيهم الناس الفقر المدقع والجهل، نزيدهم الموت والقتل والتشريد؟ ثم نحب بالله نذكر لأن هناك تجنّي نراه حقيقة على الأمة العربية، يعني خاصة بالسنة لنا هذه موضة جديدة التجني على الأمة العربية، والأمة العربية كأنها معناها في سبات عميق ونايمة، بل بالعكس، هي اللي قاعدة تحيا الأمة العربية، وهالأمة اللي تستعمل يعني بالنسبة لنا ثقافة السواطير هي الأمة الميتة وهي الجثة الميتة أما الأمة العربية هي أمة حية، ونأخذ الأمثلة..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب، بس السيد الدكتور، بس دقيقة، أنت تقول أن هذه ميتة وإلى ما هنالك، طيب، لكن بعد ما ثار الشعب الكيني وهذا مثال للشعوب العربية، بدأت القيادة الكينية تتحرك بل بدأت تعرض بعض الحقائب على المعارضة، بدأت تفكر، زلزلوا الأرض من تحتها لأول مرة. أعطيك مثال آخر، هل تعلم ماذا قالت المعارضة السودانية قبل فترة للنظام السوداني؟ قالوا له إذا زورت الانتخابات سنفعل في السودان ما فعل في كينيا وكذا، ألا تعتقد أن هذا درس للطغاة الذين يضعون نتائج الانتخابات حتى قبل أنت تبدأ؟ بيحيطولك النتيجة قبل أن تبدأ في العالم العربي يا رجل.

خليل بن سعد: هذا بالنسبة لي ليس درس، وإنما هو درس سيء وهذا عنف ونعرات عرقية. لعلمك يا دكتور فيصل قبل ما ندخل الحصة، كنا نتابع لهذه اللحظة ثلاث دورات ولم يتم انتخاب رئيس البرلمان الكيني، وهم مجتمعين من الثانية والنصف، وإذا كان المعارضة..

فيصل القاسم (مقاطعاً): وما العيب في ذلك؟

خليل بن سعد: بعطي مثال بسيط، المشكلة..

فيصل القاسم (مقاطعاً): ولا تعطيه 100% وتمشّيه.

خليل بن سعد: لا، مو المشكلة، حنرجع للنسبة هذه بتاع 100%، يعني عملوا الدورة الأولى يلزم يفوز بثلثي المقاعد، لم يفز لا مرشح الرئيس، مرشح الرئيس جاب 99 صوت، ومرشح المعارضة جاب..

فيصل القاسم (مقاطعاً): كي لا ندخل في التفاصيل هذه كثيرا.

خليل بن سعد: أنا خليني، اللي يهمني بالنسبة لي أنا، أنا أمثل هنا الرأي العام العربي، وهذا اللي يهمني لأنه حقيقة نستبله في الرأي العام العربي، وجاء في المقدمة، وجاء الأخ أن الأمة العربية بالنسبة لها لا تتظاهر، وهذه لها حقيقة بالنسبة لي أنا تقلقني وكأنه لا يسمى لنا احتجاج بالنسبة لنا في الأمة العربية ومعارضة، إلا بقتل 600 شخص..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب متى احتجت، بس دقيقة، متى احتجت الشعوب العربية..

خليل بن سعد: بعطيك مثال..

فيصل القاسم (متابعاً): أنا أسألك،بس دقيقة، متى احتجت الشعوب العربية على تزوير إرادتها؟ على تزوير الانتخابات؟ على النتائج الفلكية التي يحصل عليها الزعماء العرب؟ كله تسعين وطالع، يعني مرة مسكين الرئيس الموريتاني راح على مؤتمر قمة عربي ما حدا حكى معو بتعرف ليش؟ لأنه بالنسبة لهم راسب، جاب 58 في الانتخابات. بدهم تسعين هم.

خليل بن سعد: يا دكتور فيصل، خلينا نحلل البلدان العربية، يعني شو اللي فيها البلدان العربية؟!..

محمد غلام (مقاطعاً): يعني هو المشروع الوحيد في المنطقة..

خليل بن سعد: لا ما قاطعتك، لو سمحت، خليني بالنسبة لي أنا نحلل البلدان العربية كلها، شو البلدان العربية، ملوكية وأربع جمهوريات، البلدان العربية أربع جمهوريات، حتى نشوفها تونس والجزائر وبالنسبة لنا موريتانيا وحتى نذكر منها مصر بالنسبة لنا، الجمهوريات هذه عندها أحزاب عريقة مثل أفلان، مثل التجمع والحزب الحر الدستوري، مثل حزب الاستقلال، هذه الأحزاب اللي عندها الرأي العام بتاعها وعندها قاعدة، ليست بحاجة للتزوير.. بعقلك! بربي! ثمّ حزب معارض اليوم مو إمكانها بش تفوز بـ 51%، فليست بحاجة للتزوير، هذه أحزاب عندها رأي عام وتقوم بالتأطير السياسي وأحزاب حررت البلدان وعندها.. أعطيك مثال في سوريا ملايين يعني منخرط في حزب البعث، يعني حزب الاستقلال في المغرب هالأحزاب هذه ليست بحاجة للتزوير، ليست بحاجة للتزوير هذا..

فيصل القاسم (مقاطعاً): يعني تحصل هذه الأحزاب على 99 و 90 لا يعني...

خليل بن سعد: لا، المشكلة، لا لا، خلينا نقلك، ما عادتش هذه النتائج هذه بالنسبة، المشكلة مش في 99,99%، المشكلة توها لدنا كبلدان عربية للأسف بالنسبة لنا، بالله عليك وأنا أسأل الأخ، أعطني أي حزب معارض اليوم في البلدان العربية اللي ينجّم يحصل يعني على أكثر من 5% من أصوات. أعطيني حنكون أنا أول مشجعين لهذا..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب ماشي، ماشي، جميل جداً، سيد غلام..

خليل بن سعد (متابعاً): خليني نكون واقعيين، لا، بس أقول كلمتين، كلمتين لأنه قال أن اليوم مش بد مصر وأنه شعب عريق وأحترمه وأحترم مصر. نأخذ مثال مصر، يلزم الفرق بمصر، كلمة واحدة، اللي بيتحرك في مصر ما هواش أحياء الصفيح، ما هواش الفقراء اللي دايرين يعني.. فيما أحياء الصفيح اللي دايرين في كينيا.. لأنه ثمّ فرق، وهنا يلزم النقطة المهمة في هالحصة هذه، ما حصل في كينيا لأن هناك فقر متقع، ليس فقر في الأفراد فقط، فقر في الأفراد وفي المؤسسات، ونحب نسطّر تحت المؤسسات، في البلدان العربية والحمد لله إن كان هناك فقر ونُقر بيه، ولكن هناك ثراء كبير جداً في المؤسسات. وأفسر كلامي، ما معنى هذا الكلام دكتور فيصل؟ المؤسسة النخبة هي التي تتحرك، القضاة في مصر، الصحفيون، منظمات المجتمع المدني - اليوم مجتمعين- الصحفيون، الطلبة، حتى المبدعين أخيرا، يعني أفلام، يعني ظهّرت هالعشوائيين وظهرتهم وجلبت انتباههم. وهذا دور النخبة، دور النخبة ينفضوا الغبار عن الملفات الساخنة، وليس التظاهر والهمجية بالسواطير والتصفيق لديمقراطية القبلية والنعرات العرقية. هذه لا مستقبل لها.

فيصل القاسم (مقاطعاً): جميل جدا، سيد غلام أنت سمعت، ليس هناك حاجة لنا أن نقلّد الانتفاضة الكينية وديمقراطية السواطير..

خليل بن سعد(مقاطعاً): عمل إجرامي وليس انتفاضة يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم (متابعاً): بس دقيقة، هذه الأحزاب العربية الحاكمة، ليست بحاجة للتزوير، يعني هي عم تجيب 99%و 98% هيك بسهولة جدا، ليش أنت زعلان؟

محمد غلام: ممتاز، أولاً أنا لم أدافع عن القتل ولا عن التشريد، أنا من أدافع عن هذه الشعوب، الأكثريات وليست الأقليات المضطهدة، هذه الأكثريات المقتولة من طرف حكامها من طرف أجهزة أمن استثنائية في التاريخ سخّرت القوة البشرية القوة المادية لإذابة هذا الشعب ولإدامة هذه الذاوات، الكراسي الأشخاص الذين تحولوا إلى أصنام..

خليل بن سعد(مقاطعاً): لا أريد مقاطعتك، لو سمحت سؤال بسيط، سؤال بسيط..

محمد غلام: اسمح لي، لا لا لا، اسمح لي..

خليل بن سعد: ما هو مفهومك للسياسة؟ سؤال بسيط، ما هو مفهومك للسياسة؟

محمد غلام: اسمح لي حتى أكمل.

فيصل القاسم: تفضل.

محمد غلام: هذه الأصنام هي التي جرّت الكوارث على هذه الأوطان، هذه الأصنام بدأت في مصر وفي تونس، عندما تحدثت عنها، بدأت بالتزوير وبداية هذه المآسي التي تعيشها تونس والتي تعيشها مصر اليوم، المآسي من قبيل 25 ألف سجين مُحاكم في تونس خلال الفترة الماضية..

خليل بن سعد(مقاطعاً): من أين أخذت هذه المعلومات؟

"
نتائج الانتخابات في العالم العربي محسوبة سلفا ولذلك يمنع المراقبون من متابعتها وما حدث في مصر كان خير دليل على ذلك، حين تم الاستفتاء على تعديل الدستور المصري حيث تم منع القضاة من الإشراف على الاستفتاء
"
محمد غلام
محمد غلام: اسمح لي ليس من عندك، لم آخذها من عندك. هذه التي يا أستاذي الكريم عشرة آلاف متابع مراقب ممنوعين من الخدمة من العمل في تونس، تعرف هذه بدأت متى؟! هذه بدأت منذ تزوير الانتخابات في سنة 1989 عندما أجريت الانتخابات الأولى البلدية وظهرت فيها تقدم حركة النهضة التي يقودها مفكر من أرقى المفكرين الإنسانيين اليوم وهو ملهم للاعتدال وللوسطية وللهدوء وهو مبتلى تستقبله - والله العظيم عار علينا جميعاً والله عار عليكم كمثقفين، والله عار عليكم كحكام، والله عار عليكم كأصحاب بيوت مرتاحين في بيوتكم - ورجل عظيم مثل راشد الغنوشي تستقبله بريطانيا وتنفيه أرض تونس أرض الزيتونة الحبيبة. ثم مصر أيضاً بدأت الانتخابات منذ بداية الانتخابات بعد حل البرلمان 1987 برلمان السبعة وثمانين، بدأ أيضا التزوير وهذا التزوير هو اللي ترتب عليه كل هذه المقاصف البشرية المستمرة لحد الساعة. يا أخي أنا من يدافع عن الدماء، أنا أدافع عن الدماء التي تسيلها المخابرات العربية هنا وهناك، لا تضع يا أخي اسم المغرب مع اسم مصر أو مع اسم تونس، المغرب يا أخي على الأقل فيه انتخابات تجيب على ما قلت، جاءت بالحزب رقم واحد وحولته إلى الخلف إلى رقم خمسة وجاءت بالحزب رقم أربعة ووضعته هو الحزب الأول من حيث الأصوات، هذه انتخابات يا أخي تأخذ أي شكل من أشكال النزاهة وأي شكل من أشكال المصداقية، ولكن الانتخابات المحسوبة سلفا والتي يُمنع المراقبون من متابعتها، يمنع القضاة حتى.. كما غُير الدستور المصري من أجل أن القضاء النزيه العظيم.. أنا لم أتحدث يا أخي إلا بكل إكبار وإعزاز عن كل هذه الشعوب كشعوب، ولكن أنظمة القهر للأسف التي تسرق..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب ماذا تفعل معها؟ تفعل معها الذي حصل في كينيا؟

محمد غلام: أقوله لك، نعم بالضبط، ما فُعل في كينيا هي الثورة، الثورة إذا انطلقت، إذا لم تجد إلا أن تتحرك وأن تنفجر.

هذه جماهير الشعوب أما تراها

لقد زار الجياع المتعبون

ودكو معقل الإلحاج دكا

كذلك يفعل المستضعفون.

المستضعفون اللي ما عندهم إلا الدبابات يروحوا ينتحروا للأسف، لماذا لا تُحدث يا أخي تونس، تترك الناس، المحامين..

فيصل القاسم (مقاطعاً): كي لا يكون موضوعنا واحد..

محمد غلام(متابعاً): اسمح لي، كي يذهب المحامون في تونس وفي مصر وهذا الشعب بأكمله وأن يعتصم بطريقة سلمية كما فُعل في دول الاتحاد السوفيتي السابق، وكما فعل في بريطانيا، وكما فعل الفرنسيون قبل أيام في إضراباتهم التي قاموا بها، وفرضوا عنوة على الحكومة..

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس يا رجل قال لك، يعني قال لك، كيف تريد من.. يعني كيف تريد تطبيق أو بطريقة أخرى تحض الشعوب على أن تفعل ما فعله الكينيون وأنت تعرف النتيجة، تعرف النتيجة، مئات القتلى آلاف المشردين الاستقرار على وشك أن يذهب، تريد أن تفعل كل ذلك في الدول العربية؟ هذه بحاجة للاستقرار.

محمد غلام: هذا قلت ليس استقرار هو استدرار، هذه أنظمة كارثية على شعوبها وكل يوم تقضيها هذه الأنظمة في البلاد العربية وفي البلاد الأفريقية يستمر..

فيصل القاسم (مقاطعاً): لكن يذهب أبرياء ضحايا؟

محمد غلام (متابعاً): أبرياء يا أخي هؤلاء انتهت أعمارهم وشاء الله أن يدخلوا في معركة الشرف والكرامة من أجل حقوق شعوبهم، يا أخي هذه الشعوب لا بد..

فيصل القاسم (مقاطعاً): ديمقراطية السواطير أصبحت معركة الشرف؟

محمد غلام: السواطير من يفعلها؟ السواطير هي التي تفعل في شوارع مصر وفي شوارع تونس لقتل الناس وتدميرهم، السواطير الذي فعلها هو من ألغى الانتخابات في الجزائر عام 1991، هذا هو من أخذ السواطير، السواطير عندما ترفض عشرين جريدة ترفض لها الحرية، عندما ترفض أنفاس الناس وتكبت الناس، الناس سينفجرون، الإنفجار لا يُتحكم في أشلائه ولذلك الأشلاء قد تصل إلى هذه الكراسي الميتة الخائرة الخائنة، أنا لا أدعو إلى ذلك، أنا أدعو هذه الحكام هؤلاء الأصنام لأن يحدثوا في بلادهم مكاناً للانتفاضة السلمية، للاعتصامات للصمت للنوم في الشوارع، لا أن يكمم الناس أفواههم كي لا يقتلوا..

فيصل القاسم (مقاطعاً): كي لا يصيبهم ما أصاب الكينيين؟

محمد غلام: كي لا يصيبهم ما أصاب الكينيين

إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا

فما حيلة المضطر إلا ركوبها.

خليل بن سعد: شكراً دكتور فيصل، والحماس حقيقة.. لكن ما يؤسفني هو أن معنى اللغة هذه اللي حقيقة تنظر لثقافة الموت ولثقافة القتل ولثقافة الهمجية. حقيقة...

محمد غلام (مقاطعاً): التي تمارسها المخابرات العربية.

خليل بن سعد (متابعاً): لكن بالنسبة لي أنا نحب نقول الموضوع مش تونس، نحب نفتح قوس...

فيصل القاسم (مقاطعاً): مش موضوع تونس، موضوعنا العالم العربي، طبعاً.

خليل بن سعد(متابعاً): لا، لا، بس أنا نتشرف، وتعرفني، لكوني نتشرف بانتمائي إلى تونس...

فيصل القاسم (مقاطعاً): موضوعنا العالم العربي، لا نريد أن... بالضبط.

خليل بن سعد(متابعاً): من باب الثقافة السياسية نحب نقول له إن تونس منذ التحول المبارك اللي جعل سيادة الرئيس.. حرر البلاد والعباد ووضع حدا للرئاسة مدى الحياة، واليوم ثمّ مسار ديمقراطي في تونس يُشهد به، Transparency رتبت تونس الثانية أفريقياً....

فيصل القاسم: الشفافية.

خليل بن سعد (متابعاً): الشفافية. إثنين، تونس ترتيبها اليوم ثلاثين. اليوم المعارضة موجودة في تونس من 19 في انتخابات 1994 إلى 34 في انتخابات 1999 إلى 37. اليوم عنّا أكثر من تسعة آلاف جمعية، وأنا ناشط في المجتمع المدني، لكن موضوعنا مش تونس. والشخص اللي شهدت عليه إنت...

محمد غلام (مقاطعاً): يا أخي اسمح لي، اسمح لي بس كلمة واحدة...

خليل بن سعد (متابعاً): خلينا نكمل، لا لا من فضلك، أنا مش موضوعنا تونس...

محمد غلام (مقاطعاً): اسمح لي بس كلمة واحدة..

خليل بن سعد (متابعاً): ما قاطعتك، لو سمحت...

محمد غلام (مقاطعاً): عطيتك كلمة قبل شوي..

خليل بن سعد (متابعاً): ما قاطعتك لو سمحت. خليهم بعدين أعطيك كلمتين.

محمد غلام: كلمة واحدة بس. يا أخي المواطنين الأشراف التوانسة يشاهدونك.. بس.

خليل بن سعد (مقاطعاً): أمامك لست شريف أنا؟! كلنا... بالنسبة..

فيصل القاسم: مش هذا موضوعنا يا جماعة، موضوعنا عام رجاء، لا نريد...

محمد غلام (مقاطعاً): يا أخي لازم تحترمهم يا أخي..

خليل بن سعد (مقاطعاً): نفس الشيء، نفس الشيء بالنسبة لي... التونسيون..

فيصل القاسم(مقاطعاً): بس كي لا يكون موضوعنا..

خليل بن سعد(متابعاً): واعون والتونسيون بلغوا من الوعي والثقافة، والحمد لله اليوم في تونس هناك مسار ديمقراطي وهناك تمشي وهناك تنمية شاملة تشرف كل عربي، وتونس اليوم قبلت تسعة مليون سائح وتونس اليوم والحمد لله نتشرف بها....

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس دكتور خليل بن سعد، جميل جداً. أنا أريد أن، كي نبقى في السياق العام ولا نريد أن نستهدف....

محمد غلام (مقاطعاً): يا أخي في سائح في لندن اسمه راشد...

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس دقيقة. مش هذا موضوعنا سيد غلام..

خليل بن سعد (مقاطعاً): لا، ما موضوعنا. أنا لا أريد أن أحكي عليه، لأن السيد هذا عنده الدم بتاع مواطن بسيط حارس بتاع مقر حزب سياسي يعني فجره قتله.

التأسيس للديمقراطية بالعمل السياسي السلمي

فيصل القاسم (مقاطعاً): مش هذا موضوعنا. بس خليني أسألك سؤال. سيدي أنت تقول، نريد أن نتطور ديمقراطياً بالسلم وبالاحتجاجات السلمية وما إلى هنالك. لكن يقول لك يعني بالضبط أن علماء السياسة والاجتماع على مدى التاريخ يؤكدون أن أهم عنصر لتحقيق الديمقراطية الحقيقية يكمن في الحراك الاجتماعي، أي أن الديمقراطية لا يمكن أن تولد إلا من صلب الصراعات والاشتباكات حتى لو كانت عنيفة ودموية في أغلب الأحيان. فالوضع المزدهر الذي آلت إليه أوروبا وأميركا لم يأت فجأة، فالمجتمعات الغربية لم تتناحر مع بعضها البعض فقط بل شهدت أيضاً حروباً وصراعات داخلية أشد وأعتى. أميركا مرت بحرب أهلية دونها التاريخ حتى وصلت إلى ديمقراطيتها الحالية، أما بريطانيا فلم تكن الديمقراطية فيها ممكنة لولا انتهاء الصراعات الدموية منذ القرن 16، لقد ولد الإجماع البريطاني في نهاية مائتي سنة من الحروب الأهلية الطاحنة وولد هذا الإجماع في ألمانيا من أتون اضطرابات ولا ننسى ثورات فرنسا وإسبانيا وغيرهم. سؤال بسيط، هل كان هناك ديمقراطية في فرنسا لولا الثورة الفرنسية؟ ولا كان الملوك الآن راكبين الشعب؟

خليل بن سعد: يعطيك الصحة. هذا حقيقة يرفع بمستوى الحس. وصحيح أنا كناشط في المجتمع المدني وكمثقف لا نستطيع هضم نتائج 99,99% أو تزوير من هذا المستوى....

فيصل القاسم (مقاطعاً): نزلوها، نزلوها شوي، صارت 97...

خليل بن سعد (متابعاً): بقول لك، إنها نتائج مسمومة ومضرة بالوطن وبالبلاد، حتى على الحزب الحاكم نفسه. إحنا اللي نشكوا منه اليوم في البلدان العربية مش هذا، - باش نرقوا بالحس- أول ما نشكوا منه هو غياب حياة سياسية ناشطة، هذا صحيح. إثنين، تقول لي هيمنة...

فيصل القاسم (مقاطعاً): من الذي يمنع ذلك؟

خليل بن سعد (متابعاً): خلينا نكملك. أنا نقول لك أخوي، تقول لي هيمنة للأحزاب الحاكمة، نقول لك نعم. لكن أعطني حزب في الحكم في العالم تخلى عن الحكم وخلى مكانه لغيره، بسياسة قم من الكرسي لأجلس. والأمثلة عديدة، إنت جبت عالحزب، الحزب الاشتراكي السويدي مارس الحكم لمدة ثمانين سنة وما تخلّى، الحزب العمالي البريطاني تأسس سنة 1900 وقعد يناضل في المعارضة 45 سنة. خليني أنا نحب نقول، مشكلة المعارضة في العالم العربي، بنحسها بتاعنا مشكلتنا، إذا خابت توقعات أحد المعارضين من نتائج الصندوق قام يصرخ بتزوير الانتخابات قبل إتمام الفرز، هذه مشكلتنا. أصبح اليوم التزوير هو شماعة يعلق عليها كل معارض فشله...

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب، أليس هناك تزوير؟ هذا هو السؤال. يعني ما في تزوير في العالم العربي يا رجل؟! معقول هذا الكلام؟!

خليل بن سعد (متابعاً): ليست في حاجة لهذا التزوير. أنا واعي بالشي هذا اللي نقوله.

فيصل القاسم: مش معقول.

خليل بن سعد (متابعاً): ليست في حاجة، بعطيك مثل بسيط، بعطيك مثل، خليني قلك. ليست.. بالنسبة لنا، يعلق عليه كل معارض فشله في استقطاب الناخبين... أعطيني المعارضة أي برنامج سياسي، هذا الأخ اللي هو يمثل حزب سياسي...

محمد غلام (مقاطعاً): طيب أسألك في التاريخ...

خليل بن سعد (متابعاً): ما هو برنامجه السياسي؟ لو قام بتأطير المواطنين سياسياً، لو قام بالناخبين.. الأحزاب الحاكمة، الأحزاب العريقة، زي الحزب اللي أنا ننتمي له في تونس، هذه الأحزاب عندها قاعدة جماهيرية وتقوم بدورات تدريبية وتؤثر في المواطنين سياسياً، علشان يعني ترفع الوعي السياسي وتحسن المشاركة السياسية. السياسة اليوم لم تعد حديث السياسي، يا دكتور فيصل، السياسة تطورت وأصبحت تصوير، أصبحت برنامج ضد برنامج، انتهى عصر الأيديولوجيات والشعارات الرنانة والخطابات. اليوم ما هي برامج أحزاب المعارضة؟ الضعف ليس إلا للحاكم، حتى من المعارضة نفسها، هل قدمت برنامج بديل للشعب؟

فيصل القاسم: جميل جداً. سيد غلام، أنا أسألك سؤال، يعني أنت تريد من هذه الشعوب العربية أن تقفز قفزة واحدة تحمل سواطيرها وتقول عليهم ولا لا، وين راحوا؟ لكن السؤال المطروح، الديمقراطية، كما قال لك، صيرورة تاريخية، لا تستطيع... إذا أردت أن تأخذ ديمقراطية على شاكلة سويسرا أو النرويج والسويد والغرب يجب أن تبدأ من الصف الأول وما فوق، مش مثل ما عمل العراقيين والفلسطينيين واللبنانيين بلشوا من الصف العاشر وطالع. إذا بدأت من الصف العاشر وطالع، بيطلع عندك ديمقراطية متل الموجودة في العراق ومتل الموجودة في كينيا الآن تذبح الشعوب، هذا ما تريده أنت؟

محمد غلام: عظيم. أولاً أخي الكريم، أنا ما قلت أن الناس يأخذوا السواطير لكن الناس يقولوها لأنفسهم. الناس.. أنت عندما يُهجم على بيتك، عندنا في الفقه الإسلامي ما يسمى بدفع الصائل، دفع الصائل يدفع بكل شيء، وهؤلاء الحكام....

خليل بن سعد (مقاطعاً): في قضاء، في عدالة. اسمح لي، في قضاء، في عدالة، في قضاء مستقل.

محمد غلام (مقاطعاً): أي قضاء؟! الله يهديك. يا أخي...

خليل بن سعد (مقاطعاً): أتشكك في استقلالية القضاء المصري؟ أتشكك في استقلالية القضاء التونسي؟ قضاة...

محمد غلام: نعم.

خليل بن سعد: تشكك؟ لله درك، غريب.

محمد غلام (متابعاً): بس أعطيني وقت نقول لك.

خليل بن سعد (مقاطعاً): أنا بعطيك يعني...

محمد غلام (متابعاً): أنا أرفع تاج الكرامة على رأس القضاء المصري الموقر المحترم.

خليل بن سعد (مقاطعاً): هذا شعارات.

محمد غلام (متابعاً): اسمع. خليه جانباً. ولكن القضاء التونسي، اسمح لي...

خليل بن سعد (مقاطعاً): القضاء التونسي لما التجأ له حزب المعارضة لإعادة الانتخابات، يعني أعطى الحق للمعارضة.....

محمد غلام (متابعاً): اسمح لي. يا أخي، أعطيني وقت...

فيصل القاسم: بس دقيقة، تفضل..

خليل بن سعد (مقاطعاً): أنا لا أسمح أنك تشتم قضاء بتاع بلادنا...

محمد غلام (متابعاً): اسمح لي. أنا أتكلم سياسة، تونس على عيني ورأسي، ولكن كلنا، اسمع....

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس كي لا يكون.. يا رجل خلينا بالموضوع العام..

محمد غلام (متابعاً): لكن هذا القضاء يا أخي، كيف يا أخي هؤلاء نشطاء أمنيين وليسوا قضاة، كيف يا أخي تقول عنهم أنهم يفعلون شيئاً؟! يا أخي أنا عندي الأرقام التي تحدثت عنها. يا أستاذي الكريم هاك رقماً، أنا لست في تونس، وأنا والله.. اسمح لي..

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس يا سيدي. موضوعنا مش بلد واحد، رجاء.

محمد غلام (متابعاً): والله، قسماً بالله.. لكن هو تكلم بأرقام، أنا بعطيه أرقام. 150 ألف متضرر من الحملة الشوهاء على السجون والمعتقلات. عندك، أستاذي الكريم....

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس مش هذا موضوعنا يا سيد غلام. سيد غلام، جاوبني على السؤال. أنت تريد رفعت.. يعني لا نريد أن نركز الموضوع بمكان واحد لأن موضوعنا عام. نحن مثلنا، المثل الكيني، قلت لك المثل الكيني إذا أردت أن تطبقه سيكون عندك ديمقراطية العراق اللي شايفها...

خليل بن سعد (مقاطعاً): مليون ونصف نازح.

محمد غلام (مقاطعاً): بس اسمح لي، حتى أجيب.

فيصل القاسم (متابعاً): نفس ديمقراطية العراق أو ديمقراطية فلسطين، الشباب نازلين ببعضهم، أو ديمقراطية الطوائف في لبنان. هذا اللي بدك ياه؟ هذا على الطريقة الكينية.

محمد غلام: أنت لماذا لا تتكلم عن ديمقراطية موريتانيا؟ لماذا لا تتكلم عن شعب عربي قاوم ورفض الظلم والهوان في 2003 وتزوير الانتخابات، وظل يناضل.....

فيصل القاسم (مقاطعاً): واستخدم العنف؟

محمد غلام (متابعاً): نعم استخدم العنف وهو الانقلاب. يا أخي...

فيصل القاسم (مقاطعاً): أنت مع الانقلاب؟

محمد غلام (متابعاً): نعم أنا مع الانقلاب على كل هذه الجمهوريات العربية التي لا تعطي قدراً محترماً من العدالة والكرامة والشفافية. من حق هذه الجيوش....

فيصل القاسم (مقاطعاً): أن تنقلب..

محمد غلام (متابعاً): أن تتحرك لكي تحررنا من بعضنا ولكي تسد باب خلافات فتحناها. لماذا تنفق هذه الشعوب دماءها وأموالها وكرامتها على جيوش متخمة، لم تحرر أرضاً ولم تنف طاغية مجرماً؟ يعني الانقلاب اللي عمله زين العابدين مش انقلاب؟

فيصل القاسم: يا سيدي بس مش هذا الموضوع.

محمد غلام: اسمح لي. انقلاب ثورة يوليو، ألم تصبح انقلاباً وتصبح بعد ذلك ثورة تُمجد، ومبارك يعتبر نفسه أنه وريث هذه الثورة ويتحدث بأمجادها؟ من الذي جعل ذلك الانقلاب، انقلاب 1951، من الذي جعله نصراً وجعله ثورة تاريخية ثم لم يجعله انقلاب اليوم أو بكره انقلاباً يعني مباركاً ويخلص هؤلاء الشعوب من هؤلاء الطواغيت؟ أنا أقول الشعب الموريتاني ضحى ونتيجة الأزمة السياسية التي صنعها تدخلت قواته المسلحة، وعندما تدخلت تدخل الشعب مرة ثانية لكي يفرض أن يُستمر في ذلك النهج وأن تسلم السلطة في انتخابات مدنية، أنا أقول لك لماذا. الحزب الذي كان يتحدث عن أنه بأكمله يأخذ 99% في موريتانيا، وغريب جداً يا أخ أستاذ أنت دكتور وقلت أنك ناشط في المجتمع المدني، ما تذكر يا أخي جبهة التحرير...

خليل بن سعد (مقاطعاً): وجئت إلى موريتانيا وأحترم موريتانيا، ونطلب منك بس تحترم تونس.

محمد غلام (متابعاً): اسمح لي. جبهة التحرير الوطني التي حكمت لمدة ثلاثين عام وبعد ذلك وضعها الشعب في الذيل وانتخب الانتخابات التي أشرف وزير داخلية جبهة التحرير عليها، ما تذكرها في تلك الأيام؟ ألم يهزمها الشارع؟ الحزب الدستوري ما دام ما عنده مشكلة، يا أخي، مع الانتخابات، وما دام عنده ما يكفي من الشعب التونسي، لماذا ما يفتح باب الحريات العامة؟

خليل بن سعد (مقاطعاً): فتح..

محمد غلام (متابعاً): لماذا ما يعمل، يا أخي، انتخابات حرة ونزيهة؟ لماذا لا يسمح لكل الناس أنهم يشكلون منظمات ويشكلون أحزاباً؟

خليل بن سعد (مقاطعاً): موجود.

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس السؤال المطروح..

محمد غلام (متابعاً): أنا أقول إن هذه الشعوب إذا لم يسمح لها بقدر يكفي، قدر الكفاية أقول، الكفاية ليس من القوت فقط، الكفاية من الحرية ومن الكرامة، إذا لم يسمح لها بذلك فلها الحق في أن تنقلب على أنظمتها، ولها الحق بأن تحتج. أنا أدعو إلى يكون هذا الاحتجاج سلمي، وأدعو لأن يكون ممانعة وطنية وأن يكون ممانعة مدنية. ولكن إذا لم يترك كيباكي فرصة للمعارضة الكينية إلا هذا، إلا أن تخرج وأن تنفجر، هل أتحكم أنا في أن أروح أشتمهم لأنهم لم يقبلوا الذل والهوان..

فيصل القاسم (مقاطعاً): يعني الشعب الكيني شعب عظيم؟

محمد غلام (متابعاً): شعب عظيم.

فيصل القاسم (مقاطعاً): وعاوز الشعب العربي يعمل مثله؟

محمد غلام (متابعاً): ولذلك أرغم أنوف الأميركان. الأميركان الذين انفضحوا...

خليل بن سعد (مقاطعاً): تحب الشعب العربي يقتل ستمائة قتيل باش يدخل الانتخاب؟

محمد غلام (متابعاً): أنا لا.. ستمائة قتيل يا أخي هذا الذي تم إحصاؤه. لكن كم قتلت المخابرات العربية من هذا الشعب؟ أنت تريد أن تسكت على ما قتلته مخابرات؟

خليل بن سعد (مقاطعاً): خليني جاوبك.

محمد غلام (متابعاً): أستاذي الكريم، أنا عندي أسماء القتلى، يا أخي، في السجون العربية وتحت سياط التعذيب. لماذا هذه الجريمة الإنسانية، لماذا لا يتحدث عنها؟ لماذا تتحدثون فقط عما تنقله وسائل الإعلام لأنها استطاعت أن تنقله واستطاعت أن تصوره؟ لماذا هذه الجريمة البشعة، أقول البشعة، التي لا يمارسها الاستعمار ولكن يمارسها أبناؤنا يا أخي؟ لماذا السكوت عنها؟ ولماذا عندما تنفجر هذه الشعوب، ومن حقها أن تنفجر، تقولون هذه الشعوب دموية، شعوب طاغية؟ لا، من حق هذه الشعوب أن تنقلب. الانقلابات العسكرية مشروعة، هي استخدام للقوة، الثورة الشعبية أو الانقلاب العسكري في أي نظام سد أبواب الحريات العامة، من حق الجيش أن يخرج وأن يمتعنا بصوت البيان رقم واحد. وغريب، يا أستاذ فيصل، أن شعوبنا العربية للأسف هي الوحيدة التي تعشق البيان رقم واحد، هي الوحيدة التي تزغرد للموت، هي الوحيدة التي تعشق حمل جنائز رؤسائها. يا أخي أنا اتصلت على واحد عربي زميلي وقلت له أحسن الله عزاءكم في رئيسكم، قال لي العقبى لكم. يا أخي قال لي العقبى لكم! معناها أصبحت كأنه ولد له مولود عندما توفي رئيسه! لماذا لا تطرحون هذه الأسئلة على أنفسكم؟

فيصل القاسم: طيب بس دقيقة. أنت تريد.. بس أسألك سؤال بسيط، جاوبني عليه. ألم يفعل الجزائريون ما فعله الكينيون؟ ألم ينتفضوا على تزوير نتائج الانتخابات أو إلغاء الانتخابات في الجزائر؟ ماذا حصد الجزائريون غير القتلى، مئات الآلاف من القتلى، وعدم الاستقرار وكذا؟ جاوبني على السؤال هذا.

محمد غلام: مع أني ضد كل قطرة دم أسيلت في أرض الجزائر العظيمة، ومع أنني ضد التكفير الممارس للأسف في الجزائر، لأنه هذا تتحمل مسؤوليته الأنظمة التي رفضت نتائج الانتخابات. ومع كل ذلك ما حصل في الجزائر، وإن كان شراً، إلا أن الله بارك به، والجزائر اليوم فعلاً تخطو خطوات حقيقية نحو الحريات العامة. والجزائر....

فيصل القاسم (مقاطعاً): بسبب الدماء...

محمد غلام (متابعاً): بسبب أنه عرف العسكريون في الجزائر أنهم لا يستطيعون تأميم الشعب الجزائري. ولذلك الجزائر اليوم فعلاً دولة، عندما تزورها، وأنا ممن يزور الجزائر دائماً...

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس يا سيدي. رجعت الانتخابات تزور في الجزائر وعدد الذين شاركوا في الانتخابات ما بيطلع 20%، ليش أنت متشجع وكذا؟ نفس اللعبة، يعني ليش، منين عم بتجبلي هالتفاؤل وهالورود الحمراء هذه؟

محمد غلام: يا أستاذي، أنا أمام جهات لا يسمح للناس فيها أن يتحزبوا، جهات عربية وأفريقية لا يسمح للناس فيها أن يتحزبوا، لا يسمح لهم فيها أن يتكلموا، لا يسمح لهم فيها يخطبوا، ولذلك الهامش الموجود في الجزائر الآن أعتبره هامش مبارك وجيد.

خيارات التصحيح أمام الشعوب العربية

فيصل القاسم: جميل جداً. سيد، دكتور بن سعد. أنت قبل قليل تهكمت على أحزاب المعارضة العربية وأنه متى وما متى. يعني هل تريد أن تقول لنا، ما بعرف شو فهمت أنا من كلامك، أنه العيب في أحزاب المعارضة التي تريد ديمقراطية دون أن ترفع صوتها؟ يعني تريد أن تصنع عجة دون أن تكسر بيضة واحدة، وأنت بتعرف يعني مثل إنجليزي بيقول لك إذا أردت أن تصنع العجة فعليك أن تكسر البيض. ما حدا مستعد يكسر بيض!

خليل بن سعد: إطلاقاً دكتور. بل بالعكس أنا أحترم المعارضة العربية بس خلينا نوضح الأمور.

فيصل القاسم: باختصار، الوقت يداهمنا.

خليل بن سعد: المعارضة العربية تنقسم إلى قسمين. معارضة إسلامية عندها خطاب سلفي كما الخطاب الذي كنت نسمع به، تسيست لغاية التسوس، سوقت للموت. والأخ على لسانه يدعو إلى الانقلابات، يدعو إلى القتل، يبارك قتل رئيس دولة....

محمد غلام (مقاطعاً): اللهم نعم، اللهم نعم....

خليل بن سعد (متابعاً): لا، من فضلك. ما تقص علي. يا دكتور، ما يقص علي. خلينا نواصل..

محمد غلام (مقاطعاً): لأي نظام دكتاتوري لا يسمح للشعوب بأن تقول كلمتها، من حقها أن تنقلب عليه، ومن حقها أن تسمع البيان رقم واحد، وأن تريح وأن تستريح...

فيصل القاسم: جميل، تفضل.

خليل بن سعد (متابعاً): هو إحنا عنا نتدرب في التقنيات القيادية، في تقنيات الخطابة. عملنا حالياً باش نكون وقت، إحنا نكون الأحزاب السياسية، ويلي نعلمه في القيادة تقنيات التوقف عن الحديث، هذه أخطر بالنسبة لبعض الناشطين في الأحزاب، التوقف عن الحديث أخطر من الثرثرة والصفصفة في الحديث. المهم، المعارضة الإسلامية تسيست لغاية التسوس وشفناها، يعني النتائج. أما المعارضة اليسارية أنا لا أشكك في نضاليتها، لكن بالنسبة لي أدعوها للنضال من داخل الأوطان، أما المعارضة التي تستقوي والتي تستأسد بالأجنبي، فهذا ينطبق عليهم القصة الطريفة التي باش نحكيها لك.

فيصل القاسم: في اختصار.

خليل بن سعد: في كلمة، في كلمة. تعرف الأديب والشاعر والرئيس الأسبق للسنغال ليوبولد سيدار سنغور، وهو مفخرة للأفارقة، لأنه خلينا نحكي عن النماذج الجيدة. اليوم من المفارقات هو أن الأخ يضيق بأخيه في كينيا، ومرشح كيني أصله كيني باراك أوباما مترشح للانتخابات الأميركية ويخوض في انتخابات أميركية بصفة حضارية ويعطي مثال طيب، نغلق القوس هنا. باش نذكر لك القصة بتاع ليوبولد سيدار سنغور لما وقع قبوله في الأكاديمية الفرنسية أدخل كلمة في القاموس الفرنسي جديدة، وهنا نحب يتعلمها الأخ العزيز، وهي Colonizability، فقالوا له الإخوة الفرنسيين نحن نعرف Colonization وليس Colonizability....

فيصل القاسم (مقاطعاً): الاستعمار أو القابلية للاستعمار.

خليل بن سعد (متابعاً): فقال للأسف Colonization لما بلد يجي يحتل بلد، أما Colonizability لما بلد بتروح تستجدي بلد علشان يستعمرها...

فيصل القاسم (مقاطعاً): شو نفهم من هذا الكلام؟ شو إله علاقة بهذا الكلام؟

خليل بن سعد (متابعاً): ها نفسر أخوي.

فيصل القاسم (مقاطعاً): يعني الشعوب العربية ميتة، هذا قصدك؟ عاوزه يستعمرها حدا؟

خليل بن سعد (متابعاً): لا، إطلاقاً. هاللغة بتاع السواطير وهالديمقراطية بتاع السواطير هي اللي جابت اليوم التدخل الأجنبي في ساحل العاج، وهي باش تجيب التدخل الأجنبي في كينيا قريباً باش يمتص الخيرات وباش ينتصب في القرن الأفريقي لمصالحه، وهي اللي باش تجيب يعني بالنسبه له التدخل الأجنبي في موريتانيا باللغة هذه. فحذار، بالنسبة لنا إحنا مع ثقافة الاختلاف ونحن نرفض اللون الواحد والفكر الواحد والحزب الواحد، وقطعنا معه يعني بالنسبة لنا إطلاقاً، نحن مع ثقافة الاختلاف ونعتبر أن الاختلاف رحمة. أما مش كل من يختلف معي فهو عدوي، هذا منطق رامسفيلدي، وهذا الإخوة....

محمد غلام (مقاطعاً): يعني مين قال من ليس معي فهو عدوي؟

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس يا دكتور بن سعد. أنا بس بدي أسألك، متى، السؤال المطروح، هذا كلام جميل ورائع كلامك. بس السؤال المطروح، أنت تعلم كيف تتم عمليات الانتخابات، بس اصبر لي شوي، عمليات الانتخاب والاستفتاءات في العالم العربي. يعني مرة وزير داخلية عربي اتصل بوزير ثاني، قال له والله عنا انتخابات بعد كم يوم، وأنتم عندكم انتخابات بعد ستة، سبعة أشهر، قديش عاوزين تكون النتيجة عندكم؟ قال له والله يمكن عمنفكر بـ 98,5 وكذا، فشكره على هذه الروح العربية الأصيلة. هيك...

خليل بن سعد (مقاطعاً): يا رجل..

فيصل القاسم (متابعاً): يا أخي عم قلك هذا صار. ثانياً متى احتجت الشعوب العربية على تزوير إرادتها؟ هذا هو السؤال المطروح. أنت تعلم قصة الشخص الذي ذهب إلى أحد الانتخابات العربية وصوّت بلا، فعندما عاد إلى البيت زوجته قالت له: كيف صوتت؟ قال لها: لا. فماتت من الخوف، قالت له: ارجع صلحها. فرجع إلى المركز وقال لهم: أنا صوتت بلا وبدي أرجع أصوّت بنعم، غلطت. قالوا له: ولا يهمك، غيرنا لك ياها، صححنا لك ياها بعد ما طلعت مباشرة، بس ثاني مرة ما تعيدها. هذا هو الذي يحدث في العالم العربي يعني، شعوب ميتة لا تفعل شيئاً تُزور إرادتها منذ عشرات السنين. وبتجي تعطيني محاضرات؟!

خليل بن سعد: لا، مو محاضرات. أرجع لسؤالك بسؤال. كيف دخلوا 37 اليوم ترشحوا على أحزاب سياسية، كيف دخلوا البرلمان اليوم؟ كيف اليوم موجودين 268 مستشار بلدي في أكثر من 64 بلدية؟ كيف هؤلاء الناس؟ يعني من من الدولة؟ من من الحزب الحاكم؟ يعني في حراك سياسي من السذاجة أن نضحك على العقول. كيف اليوم موجود أكثر من 23 % في البرلمان من النساء من المرأة التونسية؟ أكثر حتى من 20% اللي هو المعدل الموجود في الإتحاد الأوروبي. وهذه الطرق اللي أنا نقترحها، بالنسبة لي، مش نقترح عدم مقاومة التزوير. المشكلة مش مقاومة التزوير، بل طريقة مقاومة التزوير، هذا خلافي مع الأخ. أنا لا....

فيصل القاسم (مقاطعاً): ليس على الطريقة الكينية. هلق الوقت داهمنا...

خليل بن سعد (متابعاً): ليس على الطريقة الكينية. كلمة واحدة. هذه طرق التعبير في مواجهة التزوير اللي نقترحها واللي هي صايرة اليوم....

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس خليك شوي قبل ما تقترحها، سأعطي الكلمة الأخيرة لك. نحن معنا دقيقة ونصف تقريباً. الآن ماذا تقول للشعوب العربية على ضوء ما حدث في كينيا؟ كيف تقاوم التزوير؟ هل تعتبر ما حدث في كينيا انتفاضة عالم ثالثية يجب أن يتبعها العرب؟ باختصار.

محمد غلام: أقول للشعوب العربية أن النموذج الأفضل والأقوم، وبالنسبة لي الذي أود أن أقدمه كوصفة للشعوب المغلوبة خصوصاً، هو النموذج الموريتاني. هو انقلاب مبارك لا يسيل دماً، في كل الحكومات التي لا تعطي هامشاً من الحرية، وأقول أو ثورة عارمة لا تبقي ولا تذر، لكنها ثورة سلمية ثورة مقاومة ثورة تتخذ الأساليب الحضارية....

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس قبل شوي كنت تمجد السواطير يا أخي!

محمد غلام (متابعاً): اسمح لي، أنا لم أمجد السواطير التي تقوم بها المخابرات العربية. أنا مجدت روح الثورة والحركة والدفاع عن الحقوق. قلت أن هذه الروح لا بد منها، تفاصيل ما سيفعله الناس مترتبة على ما يقاوم به المخابرات، المخابرات إذا قابلتهم بالعصي سوف يقابلونهم بالعصي، وأنا لا أتحكم في ذلك. وأقول يا أخي أفضل لنا في الدول العربية أن تكون لنا قبائل تحمي الناس من أن تكون لدينا أجهزة أمن تذيب الفوارق بين الناس وتقتل الخلق قتلاً. ولذلك للأسف بعض مجتمعاتنا تم استئصال فيها حتى النفس الاجتماعي، للأسف ومن ضمنها بعض الدول العربية ولذلك أهلكت الحرث والنسل. لا أدافع عن القبلية مقابل الجمهورية، معاذ الله، ولكن أدافع عن أنه الروح الجمعوية في المجتمع لا بد من أن تبقى موجودة.

فيصل القاسم: جميل جداً. الكلمة الأخيرة لك. ماذا تقول للشعوب العربية على ضوء ما حدث في كينيا والسواطير والدنيا؟

خليل بن سعد: أنا ضد ديمقراطية السواطير والعصي والسيوف، ومع ديمقراطية الرأي والرأي المخالف، ضمن ديمقراطية السلم والحوار والمرحلية، المرحلية هي التي توصلنا. الديمقراطية لا تعني زعزعة وخلخلة استقرار الدول وأمن الشعوب. الديمقراطية لا....

محمد غلام (مقاطعاً): هذا استدرار وليس استقرار.

خليل بن سعد (متابعاً): ما تقاطعني من فضلك. الديمقراطية استعمال....

محمد غلام (مقاطعاً): ليس استقرار بل استدرار. اسمه استدرار يا أستاذ، أرجو من الشعوب العربية أن تحفظ عني هذه الكلمة، هو استدرار.

خليل بن سعد (متابعاً): استعمال الديمقراطية لأغراض عرقية ومذهبية أكبر داء اليوم ينخر الوحدة الوطنية. وأحسن نظام سياسي قرأناه في الجامعة هو الذي يمتاز بالاستقرار والتمثيلية، وشعوبنا معركتها مع التنمية والتنمية بحاجة إلى استقرار. وأناشد الأحزاب بالنسبة لي المعارضة أن تقوم بتأطير المواطنين سياسياً، ولما تؤطر المواطنين سياسياً نرتقي بثقافة هذا المواطن وبالمشاركة الفعالة في الحياة السياسية. وبنحب نذكر، هو أنه لكل بلد خصوصياته والشعب العربي بلغ من النضج والوعي ما يشرفنا به باش ننتمي إلى هذه الأمة العربية.

فيصل القاسم: جميل جداً. شو اللي...

محمد غلام (مقاطعاً): بس معلومة. هذه دراسة عندي عن الدول الفاشلة، الشعوب العربية تعد للأسف من ضمنها بعض هذه الأنظمة المستقرة التي تتحدث عنها أو المستدرة لخيراتنا، منها مصر للأسف ومنها..

خليل بن سعد (مقاطعاً): لا تنمية بدون ديمقراطية ولا ديمقراطية بدون تنمية، وأنا مع تنمية هذه الشعوب اقتصادياً وديمقراطياً.

فيصل القاسم: انتهى الوقت. مشاهدي الكرام انتهى الوقت. أشكرك. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد محمد غلام والدكتور خليل بن سعد. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم إلى اللقاء.