- واقع العملية السياسية العراقية
- الخلاف بين أطراف العملية السياسية والمقاومة
- ملف الاتفاقية الأمنية والمواقف منها
- مبررات الاتفاقية وبدائلها والتغيرات المتوقعة

غسان بن جدو
مثنى حارث الضاري
 
محمود الغراوي

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. يؤلمنا أن نبدأ الكلام في ملفنا اليوم بعنوان المرارة لكن الحقيقة أن حال العراق يشي بكثير من المرارة والكل يتحدث عن مرارة ما وتكاد لا تجد أحدا يتحدث عن أحد في العراق إلا بمرارة ما. لأميركا مرارة وللحكومة الحالية مرارة وللمعارضة مرارة وللمقاومة مرارة ولدول الجوار مرارة وللعرب مرارة وللكرد مرارة وللسنة مرارة وللشيعة مرارة ولكل مرارته الخاصة. لنستحضر بعضها بتعميم وبعض تحديد، لعراقيين كثر مرارة عدم الاستقرار وقهر لقمة العيش ومرارة الانفلات الأمني والاحتراب الاجتماعي، لأميركا مرارة أن جنودها لا ينعمون براحة وصورتها كريهة لدى العالمين من العراقيين والعرب والدنيا، ولإدارة الرئيس جورج بوش مرارة أنها جاءت كما تقول للتحرير وبناء عراق ديمقراطي جديد فإذا بها تواجه بالسلاح، وللحكومة العراقية مرارة يقول أعضاؤها وأنصارها من ينعتنا بسوء الوصف وقسوة الحكم من الخارج العربي قبل الداخل العراقي يظلمنا وإذا لم يظلم لا يفهمنا وإذا فهم لا يتفهم وإذا تفهم لا ينصف وإذا أنصف لا يتكلم، ولأنصار المقاومة مرارة من أبناء وطن واحد شرعوا لاحتلال كما يقولون، ومرارة من تدخل دول الجوار في النسيج الداخلي كله ومرارة من تخاذل عرب وصمت آخرين وعجز الجميع. ولآخرين من المقاومة مرارة، مرارة الانقسام ومرارة استهداف مدنيين، ولأنصار العملية السياسية في العراق مرارة التحريض عليهم وعليها، قائلين كأن إنقاذ العراق بالسياسة جريمة، ولمعارضي هذه العملية السياسية مرارة تبرير كل شيء بما فيها الاتفاقية الأمنية العسكرية السياسية المرتقبة بين العراق وأميركا والمثيرة لجدل كبير. ونحن في حلقتنا هذه سنناقش هذه الاتفاقية بعد السؤال أولا عن واقع العملية السياسية ومستقبلها وقبل مراجعة حال المقاومة ثانيا وآفاقها خاتمين بالسؤال، هل يمكن أن تشهد التحالفات السياسية الداخلية تغييرا في التوازنات والتوجهات؟ يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة التي نقدمها على الهواء مباشرة من العاصمة السورية دمشق الدكتور مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة العلماء المسلمين، ويسعدنا أن نستضيف السيد محمد الغراوي مسؤول مكتب المجلس الإسلامي الأعلى في العراق، مسؤولها هنا في دمشق وهو عضو الهيئة العليا للمجلس الإسلامي الأعلى في العراق، مرحبا بكما سيدي.

واقع العملية السياسية العراقية

غسان بن جدو: أود أن أبدأ معك أستاذ محمد الغراوي، نحن الكل تحدث عن واقع العراق لمدة خمس سنوات على الأقل منذ حصل ما حصل ولا نريد أن نكرر كل الكلام الذي ربما أصبح مألوفا ولكن بكل صراحة في هذه اللحظة بالتحديد التي نتحدث فيها عن إمكانية أن تتفق الحكومة العراقية أو توقع اتفاقية أمنية عسكرية سياسية يقال حتى ثقافية بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، ألا يضع هذا عملية استفهام جدية حول العملية السياسية؟

محمد الغراوي: يعني في الحقيقة هذا السؤال، أولا بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لكم وللجمهور المشاهد الكريم، سؤالكم هذا أخي الكريم طويل ويحتاج أيضا إلى إجابة طويلة لكن أستطيع أن أكثف جوابي وأبين بعض التجليات، فأبدأ في واقع العملية السياسية ومنها ننطلق إلى بقية الأمور..

غسان بن جدو: (مقاطعا): كلا، أنا أتحدث عن واقع العملية السياسية فقط، الاتفاقية الأمنية سنناقشها لاحقا إذا سمحت.

محمد الغراوي: جيد، في بعض النقاط أوجزها بشيء بسيط، في عهد النظام السابق وعلى مدى ثلاثة عقود ونصف من الزمن دمر فيها وألغى كل مقومات الحياة السياسية الطبيعية، طبعا باستثناء الحزب الحاكم لكن ترى بقية قيادات وكوادر وقواعد القوى الوطنية السياسية موزعة ما بين قوائم المعدومين والمسجونين والمنافي ودول المهجر، وفي ذلك الوقت فقط دولتان كانتا تستقبلان من فر من بطش النظام وهما سوريا وإيران. في الحقيقة هذه العملية جعلت النظام يعيش عزلة كاملة عن شعبه مما سهل لأن يجتاح البلد قوة أجنبية كبيرة بعملية عسكرية، الأميركان جاؤوا موجودين الآن في العراق وهذا أمر واقع، يسعون للتظاهر بأنهم يتعاملون مع الحكومة العراقية ومع قواها السياسية المعروفة ذات التأثير الواسع والطبيعي لكن هم حاولوا ولا زالوا بناء نخبتهم السياسية والأمنية والعسكرية والثقافية والاقتصادية، الغرض منها هو لمسك الأمور بعد انسحاب القوات المسلحة الأميركية وأن يخلقوا حالة من التوازن للنفوذ الموجود للقوى الوطنية العراقية المعروفة.

غسان بن جدو: بس جميل هذا الكلام ويعني عندما تتحدث أن أميركا الآن تريد أن يعني هي تخطط لإيجاد نخبة خاصة بها فهذه النخبة الخاصة يعني أين نجدها؟ هل نجدها خارج الحكومة خارج المؤسسات العسكرية خارج المؤسسات الأمنية خارج المؤسسات الاقتصادية خارج المؤسسات الإعلامية والثقافية، أين نجدها؟

محمد الغراوي: أنا أتكلم عن رؤية ودعني لا أدخل بالتفاصيل لأنه بالتأكيد وقت البرنامج يعني لا يسع كل الأمور وحتى يعني أبين الرسالة التي أحملها..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، لكن هذا عفوا، هذا سؤال جوهري يعني عندما تتفضل الآن بالقول إن أميركا تريد أن توجد نخبة هذا ما الذي يعنيه؟ يعني بأنكم أنتم الذين تشاركون الآن في العملية السياسية والحكومة وكل مؤسسات الدولة أنتم خارج هذه النخبة الأميركية، هل تريد قول هذا الأمر؟

محمد الغراوي: بالتأكيد خارج هذه النخبة..

غسان بن جدو (مقاطعا): كل هذه المؤسسات خارج النخبة الأميركية..

محمد الغراوي(متابعا): ولولا كنا داخل.. لو كنا داخل هذه النخبة بالتأكيد الاتفاقية الأمنية لم يحصل حولها هذا الجدل وهذا السجال بالتأكيد. أيضا هذا المحتل له حساسية كبيرة، حساسية جدا من وجود هذا النفوذ الطبيعي لهذه القوى السياسية وأيضا له حساسية وعالية جدا من كل طرف عندما يتحرك باتجاه خلق معادلة المستقبل أو صياغة معادلة المستقبل العراقي. القوى السياسية الوطنية العراقية المعروفة موجودة الآن في الساحة استطاعت من جذب هذه الملايين من الناس إلى الساحة السياسية العراقية، وبين قوسين، هذه الحركة بمفردها أصبحت يعني صمام أمان أمام كل الدسائس والمؤامرات التي تحاك خلف الكواليس وفي الليالي المظلمة.

غسان بن جدو: يعني شو نوعية هذه المؤامرات؟

محمد الغراوي: أنت تعرفها و..

غسان بن جدو (مقاطعا): مؤامرات أمنية مثلا، يعني مؤامرات أمنية مؤامرات عنف مؤامرات قلب نظام، مؤامرات ماذا بالتحديد؟

محمد الغراوي: هناك من يعمل لقلب هذه العملية الديمقراطية التي تشهدها الساحة العراقية الحالية. ذكرت لك أن القوى السياسية العراقية موجودة الآن وخلقت أو أرست تطور معالم الحياة السياسية الطبيعية الجديدة في العراق باعتمادها آليات الانتخاب وبناء المؤسسات الدستورية وحتى انتخاب الحكومة وتغيير الحكومة أيضا ولكن وفق آلية متحضرة، انتهى موضوع المؤامرات التي ذكرتها وانتهى موضوع الدكتاتوريات.

غسان بن جدو: إذاً حتى ألخص، دكتور مثنى، يعني هذه العملية السياسية السيد غراوي هو لا يكتفي بالدفاع عنها وتبريرها بل ووضعها في إطار حضاري..

محمد الغراوي (مقاطعا): أنا طبعا بعدني ما لخصت الأمور الأخرى يعني.

غسان بن جدو (متابعا): ولكن هو يتحدث أولا بأن المشاركين في هذه العملية السياسية بكل مؤسسات الدولة هم خارج النخبة الأميركية التي تريد أن تؤسسها واستطاعت هذه العملية السياسية أن تجلب الناس إلى الحياة السياسية وللمشاركة السياسية، وسنأتي على النقاط الأخرى، تفضل سيدي.

الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة وضعت العملية السياسية العراقية في مأزق كبير، فقد كشفت عن مدى ضعف الحكومة، فيما فرضت المعادلة الأميركية الإيرانية ضغوطا على حكومة المالكي
مثنى حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة الاتفاقية الأمنية وضعت العملية السياسية في مأزق كبير، العملية السياسية منذ البداية لدينا عليها الكثير من الملاحظات ونتحدث دائما عن المشاكل التي تواجه هذه العملية طيلة السنوات الماضية وخاصة في السنة الماضية وهذه السنة. الاتفاقية الأمنية كشفت عوار هذه العملية السياسية وأوضحت كم هي ضعيفة هذه الحكومة التي هي نتاج لهذه العملية السياسية وكيف أن اتفاقا وافقت عليه هذه الحكومة ووقع عليه الممثلون الستة إضافة إلى الرئيس الأميركي، الرئاسات الثلاث زائد مسعود البرزاني وعبد العزيز الحكيم وطارق الهاشمي والرئيس الأميركي وتم الاتفاق والتوقيع على مذكرة التفاهم المقدمة لهذه الاتفاقية وكان هناك ترويج كبير لهذه الاتفاقية ولم تعرف أسرارها إلى الآن. عندما تسربت بعض هذه الأسرار واتضحت النوايا أحرجت الحكومة ثم نتيجة الصراع الإقليمي كما تعرفون، المعادلة الأميركية الإيرانية فرضت ضغوطا على هذه الحكومة ولذلك أصبحت الاتفاقية الآن الأمنية الآن معيارا لكشف كل هذا السوء. الآن نسمع عن منتقدي الاتفاقية، الكل ينتقد الاتفاقية وهناك شبه إجماع وطني على هذه القضية..

غسان بن جدو (مقاطعا): سنأتي إلى الاتفاقية بشكل تفصيلي ولكن هناك نقطة أساسية..

مثنى حارث الضاري: في العملية السياسية..

غسان بن جدو (متابعا): الحقيقة لأنه أول مرة أسمع يعني هذا الطرح..

مثنى حارث الضاري: نعم هو لنصل إلى هذه النقطة..

غسان بن جدو (متابعا): هناك قضية النخبة يعني أنه نخبة أميركية خارج تماما كل مؤسسات الدولة.

مثنى حارث الضاري: نعم، أريد أصل إلى هذه النقطة. ليس كل من ينتقد هذه الاتفاقية الآن ينتقدها بناء على المبدأ الوطني بمعنى أن هناك موافقون على الاتفاقية ولكن الاتفاقية الآن وصلت إلى مرحلة حرجة نتيجة هذه التداخلات لذلك ما هي وسيلة الدفاع؟ وسيلة الدفاع كما سمعناها الآن أن أخرج من هذه العملية وأتهم الإدارة الأميركية بأنها تسعى لإيجاد نخبة بديلة. الإدارة الأميركية لا تسعى لإيجاد نخبة بديلة لأن النخبة الموجودة هي التي جاءت مع الاحتلال، هي  التي شرعت لقانون احتلال العراق، هي التي دعمت العملية السياسية وأوصلتها إلى هذه المراحل ووقعت على مبادئ هذه الاتفاقية ولكن لما أراد الأميركان أن يصلوا بهذه الاتفاقية إلى كل ما يطمحون واعترضت بعض الجهات الأخرى حينذاك وقعت العملية السياسية في المأزق. إذاً ما هي تبريرات أو الاعتذار عن هذا الموضوع أن الأميركان إذاً يريدون استبدال الموجودين بإنتاج نخبة. كم يستغرق إنتاج هذه النخبة؟ سنة سنتين ثلاث أربع خمس؟ لديهم نخبة الآن حاكمة 25 سنة في الخارج ووصلت إلى الحكم وعملت، لم تأت الظروف بالأميركان لاحتلال العراق وإنما هذه النخبة التي كانت في الخارج عملت على ترسيخ هذا الاحتلال وبالتالي عليها أن تتحمل كل آثار الاحتلال ونتائجه وهذا ما حذرنا منه منذ البداية والدليل أن نقطة أساسية تفتقدها العملية السياسية، أن هذه الحكومة لا تتمتع بالسيادة الكاملة لا تتمتع بالمشروعية الكاملة ولم تطرح هذه الجزئية رغم إلحاحنا عليها دائما، لم تطرح إلا الآن قالوا تقدح هذه الاتفاقية بالسيادة بل أن بعضهم قال الحكومة غير مؤهلة لإجرائها لأنها ناقصة السيادة. طيب لماذا الآن؟ إذاً الاتفاقية كشفت لذلك محاولة الخروج من العملية والادعاء بأن الأميركان يحاولون صنع نخبة جديدة رغم أنها محاولة للدفاع يعني قد تكون موفقة من حيث الطرح الظاهري ولكنها تخالف حقائق الواقع والمنطق.

الخلاف بين أطراف العملية السياسية والمقاومة

غسان بن جدو: سيد غراوي، الحقيقة أن ما يتعلق بهذه الاتفاقية الأمنية الآن يبدو أن الدكتور مثنى حارث الضاري قال بشكل صريح وواضح أنتم تشكلون هذه النخبة الأميركية سواء أردتم أم لم تريدوا، يعني هناك نخبة صنعت على مدى ربع قرن وهناك نخبة الآن انضمت إلى هذه القافلة قافلة النخبة الأميركية يعني بمعنى شعرتم أم لم تشعروا أنتم جزء أساسي من هذه النخبة الأميركية طالما أنكم جزء من الدولة. السؤال الأساسي الآن، طيب هذه العملية السياسية بعد كل هذه السنوات إما أن هذه الاتفاقية الأمنية، ولندخل الآن بالتفصيل في هذه الاتفاقية، الآن لأنها هي التي تكشف أو على الأقل هي العنوان الأساسي، لنخبة العملية السياسية الحالية، حتى نخرج من جدل هل هي نخبة أميركية وغير نخبة أميركية، هل توافقاني الرأي بأن هذه نخبة العملية السياسية، هناك نخبة للعملية السياسية وهناك نخبة خارج العملية السياسية توصف بأنها نخبة المقاومة، نخبة العملية السياسية بهذه الاتفاقية الأمنية الآن يعني ألا يعني هذا بأنها في نهاية الأمر هي تريد السلطة لذاتها وتبرر كل شيء تبرر الاحتلال وتبرر إعطاء موارد العراق النفطية والأمنية والثقافية والعسكرية والسياسية إما لاعتبارات سلطوية إما لاعتبارات مالية إما لاعتبارات مذهبية إما لاعتبارات اجتماعية إما لاعتبارات قومية. كيف تدافع عن هذه المقاربة التي طرحتها الآن والتي يتبناها عدد كبير من المراقبين؟

القوى التي تدير العملية السياسية في العراق لم تجر الولايات المتحدة إلى احتلال العراق وهناك وقائع ووثائق موجودة في اجتماعات المعارضة تثبت ذلك
محمد الغراوي: طبعا بالتأكيد القوى السياسية الحالية التي تدير في داخل العملية السياسية العراقية بالتأكيد هي لم تجر الأميركان إلى احتلال العراق وهناك وقائع ووثائق موجودة في اجتماعات المعارضة السابقة، يعني حتى وفد المجلس الأعلى عندما ذهب إلى واشنطن طلب من الإدارة الأميركية وبشكل واضح وصريح أنه إحنا ما نريدكم تجون تغزون العراق ولسنا مع الغزو، نريد منكم أن توفروا لنا يعني الحظر الجوي مثلا كما موفر لمدينة كردستان ونحن من نتصدى لإسقاط النظام. وعند الانتفاضة الشعبية التي حصلت وعندما سقط عدد كبير من المحافظات كان بفعل الشعب وليس بفعل الأميركان، فهذه في الحقيقة أسطوانة أصبحت أسطوانة مشروخة وهذا كلام ملغوم أن الموجودين في العملية السياسية هم أتوا بالأميركان. أنا أريد أن أعرج أيضا على رؤيتنا للعملية السياسية كما تفضلت وقلت نأتي فيما بعد على الاتفاقية الأميركية العراقية. يوجد لدى هذه القوى السياسية المعروفة رؤية ولديها وعي حول الوضع القائم في مواجهة حول موضوع مواجهة المحتل..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت تصفه بالمحتل، عفوا سيد غراوي، هل هو محتل الآن؟

محمد الغراوي: نحن الحكومة العراقية تسميها القوات المتعددة الجنسيات، فأنا أسميها المحتل أو أسميها القوات المتعددة الجنسيات، ما في مشكلة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، ولكن هناك فرق، عفوا يعني، هناك فرق، يعني إذا كانت قوات متعددة الجنسيات..

محمد الغراوي (مقاطعا): بالتأكيد، نحن نسميها القوات..

غسان بن جدو (متابعا): فستتعاطى معها كجزء من الحكومة ضمن اتفاقيات، إذا اعتبرتها محتلا فلها صيغة أخرى وصفة أخرى وستتعاطى معها بطريقة مغايرة.

محمد الغراوي: هي كانت محتلة والآن بقرار وبطلب من الحكومة العراقية بتمديد هذه القوات إلى أمد آخر سميت.. لأن هنا صدر قرار من الشرعية الدولية بأنها قوات متعددة الجنسيات.

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني كانت قوات احتلال أصبحت الآن قوات توافقون عليها في الحكومة..

محمد الغراوي: بالتأكيد، لكن..

غسان بن جدو (متابعا): فهي ليست قوات احتلال؟

محمد الغراوي: الآن هي قوات متعددة الجنسيات وفق قرارات الشرعية الدولية، يعني هذا ليس من عندي وليس من عندك. لكن القوى السياسية الموجودة لديها رؤية كما قلت لك، رؤية في كيفية مواجهة هذه القوات وكيفية إخراجها، أولا في بناء المؤسسات في عدم رفع السلاح، هذه مسألة مهمة، في عدم رفع السلاح وفي نفس الوقت حتى لا تختلط الأوراق أو لا نخلط الأوراق مع بقايا النظام السابق الذين يقاتلون من أجل استعادة امتيازاتهم ليس إلا. طبعا في مسألة مهمة أخرى، عندما انهار النظام السابق والوضع برمته العراق أصبح وكالة من غير بواب فانفتحت شهية بعض قوى إقليمية ودولية لملء الفراغ الذي حصل كل طبعا حسب مصلحته بما يناسب مصلحته، هذه باختصار..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس أنا ما فهمت الرؤية السياسية ما هي، يعني هل أفهم يعني أن لديكم رؤية سياسية بمعنى أن تسلبوا قوات ما تسميها بالاحتلال في البداية يعني نقاط قوتها؟ هل أنتم تريدون تشكيل نظام جديد يخرج عن القوات الأميركية؟ ما فهمت هذه الرؤية السياسية، العملية السياسية ماذا تريد بالتحديد؟

محمد الغراوي: سيد غسان بالنسبة للاتفاقية الأمنية..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا،لا، أجبني عن هذه النقطة من فضلك.

محمد الغراوي: هو أنا جايك بالتفصيل..

غسان بن جدو (متابعا): يعني عندما تجزم الآن وتقول لدينا رؤية سياسية لمواجهة الاحتلال الأميركي السابق، طيب معالم هذه الرؤية؟ يعني خليني اعذرني عن قول خليني أساعدك أكثر في هذه النقطة، هل تريد القول مثلا إنه نحن متمسكون بأن نشكل حكومة ونعمل انتخابات ونعمل مؤسسات رغم الاحتلال الأميركي ولكن هدفنا الإستراتيجي هو إخراج القوات الأميركية. هل هذا هو؟

محمد الغراوي: بالتأكيد، بالتأكيد.

غسان بن جدو: طيب هل إن هذه العملية السياسية بهذه الطريقة تستطيع بالفعل أن تواجه النفوذ الأميركي والحال كما يقال ويعني أرجو أن تنفي كلامي إذا لم يكن دقيقا، أن أميركا تتدخل في كل شيء، تتدخل في تعيين الوزراء والمدراء العامين وفي السياسة والعسكر والدبلوماسيين، كيف توضح هذه النقطة؟

محمد الغراوي: هذا الكلام ليس له أساس من الصحة. في البداية تدخلت وحاولت التدخل في كل تفاصيل العملية السياسية ولكن المخلصين الموجودين الذين يشاركون في العملية السياسية من خلال بناء هذه ومحاولة بناء الدولة العصرية انتهى ذاك الزمن، في البداية كان يحاول الأميركي أن يكون له مكتب إلى جانب أي وزير وإلى جانب أي مدير عام، ممكن أنت تذهب وبغير سابق إعلان، هل تجد أميركيا أو غير أميركيا موجودا إلى جانب الوزير الفلاني أو موجود له مكتب في الوزارة الفلانية؟ هذه كلها إشاعات الغرض منها يعني تشويه صورة العملية السياسية الجارية.

غسان بن جدو: خليني إذاً أعطي إنجاز العملية السياسية الحالية، سيد غراوي، إنجاز كبير للعملية السياسية أنكم نجحتم في بناء دولة عصرية. صح أولا؟

محمد الغراوي: بالتأكيد.

غسان بن جدو: نجاح دولة عصرية، وثانيا بأن الولايات المتحدة الأميركية لم تعد تتدخل في الصغيرة ولا حتى الكبيرة، لا في الصغيرة ولا في الكبيرة، وثالثا بأن الحكومة الحالية هي سيدة نفسها وتستطيع أن تقرر كل شيء. هل هذه النقاط الثلاث صحيحة؟

محمد الغراوي: لا، بالتأكيد تحاول الولايات المتحدة الأميركية أن تتدخل..

غسان بن جدو: لا شك طبعا، ولكن أنتم نجحتم في بناء دولة عصرية..

محمد الغراوي (مقاطعا): لكن ما يعنيني أنا كعراقي وكقوة سياسية داخل البرلمان وداخل العملية السياسية ما هو دوري؟..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنتم نجحتم في بناء دولة عصرية، سيد غراوي؟

محمد الغراوي: الواقع يقول ليس أنا أقول.

غسان بن جدو: نجحتم يعني في حفظ الاستقرار في البلد، العملية السياسية حفظت الاستقرار في البلد، العملية السياسية..

محمد الغراوي (مقاطعا): هناك نجاعة وتطور..

غسان بن جدو: (متابعا): نجحت في إدخال الشعب في الحياة السياسية والانتخابات..

محمد الغراوي (مقاطعا): مشروع المصالحة الوطنية.

غسان بن جدو: جميل، كل هذه إنجازات العملية السياسية. تفضل دكتور مثنى.

مثنى حارث الضاري: في الحقيقة يعني ممكن للأستاذ أن يتكلم بهذه الطريقة بناء على ما يصله من معلومات، لكن نحمد الله سبحانه وتعالى أنني في الداخل لست خارج البلد، هذه واحدة. قضية ثانية..

غسان بن جدو: (مقاطعا): آه بس كبيرة هذه يعني. ما له علاقة بالداخل العراقي؟

مثنى حارث الضاري: لا، لا أبدا أنا لا أقصد الانتقاص من هذا الشيء أقصد حقيقة واقعة يعني أنا أقول بأنني أنا مشاهد للواقع، أريد أعطي نماذجا عن هذا الواقع..

محمد الغراوي (مقاطعا): مشاهد للواقع في بقعة جغرافية ضيقة أكيد لأنك لا.. لأنك أنت شخصيا أنت يعني تخشى أن تذهب ولا أحد يعني هناك يعترضك لكنك تخشى أن تذهب إلى.. أنت هل زرت وزارة من الوزارات؟ بالتأكيد لا، فكيف تحكم على أنه..

مثنى حارث الضاري: هي القضية ليست هكذا يا أخي العزيز..

محمد الغراوي: لا، مو أنت تقول أنت بعيد عن الواقع بالعكس أنا أقرب منك إلى الواقع لأنني شهريا أنا أزور بغداد حتى أطلع على تفاصيل.

مثنى حارث الضاري: أنا في الداخل ونحن نعمل كما تعرفون في إطار معين ولنا صلاتنا ولقاءاتنا واجتماعاتنا مع كل هذه القوى الداخلة في العملية السياسية وخارج العملية السياسية ونشاطنا السياسي معروف ومعلوم وبالتالي أنا لا أتكلم بناء على انطباعات معينة أزور وزارة أو غيرها وإنما أنا متحرك في الساحة، هذه واحدة. وثانيا لدي مصادري التي أعتمد عليها كمؤسسة، أنا الآن أتكلم عن واقع يختلف تماما مع الصورة الوردية التي طرحها الأخ، أنا أتكلم الآن عن واقع، لا آتي بالواقع الخدمي المتدهور، لا آتي بالواقع الأمني المتدهور لا آتي بالواقع الصحي البائس من كلامي أنا رغم أن أنا عندي أرقام من معطيات ولدينا تقارير في الهيئة حول هذا الموضوع، ولكن تقارير باتريوس كروكر قبل فترة وقراءتهم أمام لجان الكونغرس كانت تكفي في إعطاء هذا الانطباع وهذا التصور فأنا لست في وارد الكلام على واقع العملية السياسية نجح أو لم ينجح أنا فقط أقول بأن العملية السياسية كان هناك احتلال كما يقول الضيف ثم بعد ذلك صدر قرار 1546 وانتقلت إلى قوات تحالف مع ذلك ماشي هذه الناحية النظرية والشرعية لكن أي قرارات شرعية للأمم المتحدة؟ كم من قرار يفرض على الشعوب ولا تعترف به. أتكلم عن واقع حال، قوات احتلال تتدخل في كل صغيرة وكبيرة ومع ذلك أقول بأن الحكومة الحالية عند توقيعها على اتفاق إعلان المبادئ أرادت أن تعيد العراق إلى عهد الاحتلال الأول قبل قرار 1546 لأن هذه الاتفاقية هي أسوأ بكثير من تفاصيل الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يزعم الجميع أنهم يريدون أن يوقعوا الاتفاقية حتى يخرجوا منه، من يقرأ تفاصيل الاتفاقية والتحضيرات لهذه الاتفاقية والتوقيعات على إعلان المبادئ وما سرب منها يكتشف بأن الاحتلال سيعود بصيغة احتلال طويل الأمد وسيتدخل حتى في التفاصيل التي تركها الأميركان لأرباب العملية السياسية كي يقولوا بأننا أحرار، حتى هذه التفاصيل حتى التفاصيل الثقافية حتى التفاصيل القانونية سيتدخلون فيها وسيمنحون حتى حقوق إنشاء وكالات أنباء وقنوات فضائية وهذا مذكور في الخطة التمهيدية لإنشاء الاتفاقية الأمنية حسب مصادر الحكومة العراقية. إذاً سنعيد حالة الاحتلال لكن مع الفارق، احتلال طويل الأمد ويتدخل في كل جزئية ويعيد تكوين البلد كما فعل في اليابان، أروي لك طرفة، السفير الألماني عام 2005 زارنا في الهيئة تكلم على الأميركان وقال نحن لا زلنا بلدا محتلا، تصوروا، ألمانيا تقول لا زلنا بلدا محتلا بسبب الاتفاقيات بعد الحرب العالمية الثانية! فهل يراد للعراق أن يخرج من حالة الاحتلال ثم يدخل إلى الشرعية الدولية على رغم سوئها وظلمها للعراقيين والاحتلال أمر واقع ثم عندما يقرب الوقت للخلاص من البند السابع ندخل في بند خلينا نسميه البند السابع والسبعين لأنه يعادل عشرة أضعاف الحواجز والضوابط والضغوط والإلزامات التي كانت موجودة في الفصل السابع، فإذاً العملية السياسية خرجت من الاحتلال، أتنازل وأقول خرجت من الاحتلال بعد القرار 1546، الآن تريد أن تعود له من أوسع أبوابه ولكن حصل الخلاف في التفاصيل عندما..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هناك نقطة يقولها السيد غراوي أنه يعني في نهاية الأمر نحن عدم استخدام السلاح هي مسألة أساسية بقطع النظر عما تسمونها، تسمونها مقاومة تسمونها عمليات مسلحة الآخرين يسمونها إرهاب ولكن عدم استخدام السلاح هو جزء من رؤية سياسية واضحة هدفها إعادة بناء المجتمع العراقي الذي كان مغيبا كما قال على مدى ثلاثة عقود، بناء دولة عصرية رغم أن الأرقام سيد غراوي يعني أرقام نقولها بمرارة نحن، أنا قدمت في المقدمة أن كل شيء بمرارة، ولكن بمرارة يعني أسوأ دولة في العالم الآن في ناحية الفساد هي العراق، هل تعلم هذا الأمر؟ أسوأ دولة في العالم، غير النهب، النهب شيء ثاني على فكرة غير الفساد. بطبيعة الحال يعني نقطة أيضا لحسابه أنه فيما يتعلق عندما نقول إن الحكومة لا يتدخل فيها الأميركي في كل شيء، على الأقل ونحن في دمشق هنا عندما حصلت القمة العربية يعني القيادة العراقية شاركت هنا وحتى همس لنا بأنه أظن إما السيد عهد عبد المهدي أو زير الخارجية أخبر البعض وقال لهم أنتم تنتقدوننا بأننا نحن رجال أميركا والحال أننا نحن حضرنا هذه القمة رغم كل الضغوط ولكن عددا كبيرا من الدول العربية لم يحضر وغاب. طبعا الذي غاب وقاطع يبدو بأنه الآن أكثر ندما مما حصل. إذاً يعني قضية عدم استخدام السلاح أليس جزءا أساسيا من بناء المجتمع العراقي والدولة العراقية العصرية كما وصفها؟

مثنى حارث الضاري: نعم، نحن لا نختلف مع هذا الطرح إذا كانت هناك رؤية سياسية لبناء عراق عراق حر عراق موحد عراق يتمتع بالسيادة الكاملة دولة الرفاهية بدون استخدام السلاح، فهذا ما نطمح له جميعا ولكن واقع الحال يقول بأن هذه مجرد، لا أقول شعارات، وإنما أقول إن هذا الكلام ليس له واقع على الأرض، كل القوى السياسية التي دخلت في هذا الإطار بدأت أو ما بدأت عمليتها السياسية في الانتقاص من المقاومة وانتقاد المقاومة والادعاء بأنه لا يوجد احتلال وبالتالي لا توجد مقاومة. إذا كان هذا الطرح سليما فليفسح المجال للآخرين وليعترفوا بالمقاومة وحينذاك يصلون إلى نقطة اتفاق مع المقاومة، أنتم قاوموا بالسلاح ونحن نقاوم سلما وبالعملية السياسية، هذا لا يحصل والدليل أن الاتفاقية فيها نقطة لتعاون الإدارة الأميركية مع الحكومات العراقية القادمة لاجتثاث كذا كذا كذا ومنها حتى المعترضين على تفاصيل الدستور العملية السياسية تحت وصف التمرد والإرهاب وما إلى ذلك.

غسان بن جدو: يعني إذا صحت هذه الوثيقة التي بين أيدينا حول الاتفاقية التي بلا شك سيناقشها السيد غراوي فربما عليها علامة استفهام أو على الأقل هي مثيرة للجدل ولكن نريد أن نفهم منك سيد غراوي، فيما يتعلق بالاتفاقية الأمنية ولكن بعد هذه الوقفة من فضلك. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة من حوار مفتوح التي أذكر وأقول إننا نقدمها على الهواء مباشرة من العاصمة السورية دمشق مع ضيفينا السيد الدكتور مثنى حارث الضاري والسيد محمد الغراوي. سيدي العزيز سيد غراوي، هذه الاتفاقية الأمنية الآن بقطع النظر عن التفاصيل هناك من ينتقد سيدي العزيز مبدأ الاتفاقية، المبدأ يعني بما معنى أن الحكومة العراقية من المبدأ أنها تعقد اتفاقية ما مع الولايات المتحدة الأميركية، حتى بعض الأنصار حتى بعض مؤيديكم حتى بعض أصدقائكم يقولون إن هذا أكبر خطأ إستراتيجي على الإطلاق تقوم به هذه الحكومة والمشاركون في العملية السياسية بتوقيع اتفاقية بهذه الطريقة ولمدة طويلة الأمد.

محمد الغراوي: أنا بدقيقة واحدة أعرج على كلام السيد الضاري بخصوص المقاومة وبخصوص أن الحكومة لا تعترف بها، هناك مشروع للمصالحة الوطنية يقوده السيد رئيس الوزراء الأخ المالكي، البلد مفتوح والعملية السياسية مفتوحة والحوار مفتوح، الآن الكرة في ملعب الآخر ليس في ملعب الحكومة وطالبتهم من لديه والحوار وزارة الحوار التي هي تمثل الحكومة للحوار تحاورت مع كل الاتجاهات وأقصد بالاتجاهات التي كانت لديها رغبة صادقة في الحوار وفي الاستقرار فلماذا لا يقتربون من الحكومة في الحوار؟ أنا لا أدري ربما أن الحوار، قرار الحوار أو قرار اللاحوار هل هو ليس بأيديهم أو ينتظرون إلى أن مثلا يعطى الضوء الأخضر، حاور أو لا تحاور..

غسان بن جدو (مقاطعا): ضوء أخضر من قبل من؟

محمد الغراوي: هم يعرفون، بالتأكيد هم يعرفون..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل تعرف أنت؟

محمد الغراوي: الجهات التي يرتبطون بها، القوى الإقليمية والدولية.

غسان بن جدو: أجبه عن هذه النقطة دكتور مثنى، أجبه إذا سمحت.

مثنى حارث الضاري: هو المفروض يحدد عن من يتكلم، إذا كان يتكلم عن جهة أخرى هذا أمر آخر، أنا أتكلم عن نفسي نحن في الهيئة..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل هؤلاء معنيون سيدي؟

محمد الغراوي: أنا أتكلم عن العبارة التي ذكرها في إطار ما تسمى بالمقاومة.

مثنى حارث الضاري: نعم، نحن حضرنا مؤتمر الوفاق الأول في القاهرة..

محمد الغراوي (مقاطعا): فإذا جناب الدكتور مع ما تسمى بالمقاومة فأكيد يشمل بهذا إذا ليس معهم فهو غير مشمول.

غسان بن جدو: طبعا هو يؤيد المقاومة، هو يعلن، هيئة العلماء تعلن بأنها تؤيد المقاومة.

مثنى حارث الضاري: الحقيقة الآن صار في يعني نوع من العموم والخصوص غير مفهوم، أنا أقول بأن موضوع المصالحة أولا أنا عندما ذكرت هذا المثال فقط لأدلل على أن الحكومة غير جادة وإلا المقاومة لا تنتظر شرعية ولا اعتراف من الحكومة ومن غيرها هي تنتظرها من جهات أخرى فما بالك بالحكومة القائمة الآن والحكومات السابقة! ولكن أقول الهيئة والقوى المناهضة للاحتلال اجتمعت واتفقت على أن تبدي وجهة نظر واضحة وصريحة في دعم مشروع المقاومة والممانعة في العراق سياسيا وعسكريا وفلنقل ضغطت على نفسها وشاركت في مؤتمر الوفاق الأول في القاهرة وفي اللجنة التحضيرية بعد سنة في القاهرة أيضا واتفقنا جميعا القوى في العملية السياسية وخارج العملية السياسية وكان هناك رغبة من الجامعة العربية أيضا في استمزاج رأي المقاومة، اتفقنا على الجدولة، اتفقنا على الاعتراف بالمقاومة اتفقنا على إعادة النظر في الدستور وكنا نعي تماما بأن هذه النقاط لن تنفذ ولكن لإقامة الحجة حتى نرفع هذا الشعار دائما هذه الشماعة التي تعلق عليها، ترفضون ترفضون ترفضون.

غسان بن جدو: هي المشكلة بوضوح دكتور مثنى، يعني هي المشكلة هي تناقض في المنهج على فكرة وتناقض في الرؤية..

مثنى حارث الضاري: نعم.

ملف الاتفاقية الأمنية والمواقف منها

غسان بن جدو: يعني أنت تفضلت الآن وقلت إن البلد الآن هو يقام بعملية سياسية وديمقراطية وبناء دولة عصرية وكل هذه المسائل والقوات الأميركية هي قوات متعددة الجنسيات، الطرف الآخر يقول هذه قوات احتلال ونحن سنقاومها، إذاً هو اختلاف.. وحتى أنت تصفها بأنها ما تسمى بالمقاومة. ولكن أعود إلى الاتفاقية الأمنية من فضلك، حتى تجيبنا على هذه النقطة، تعرف لماذا سيد غراوي، لأنه بصراحة أنا سألتك وأرجو أن تجيبني على هذه النقطة، أن القضية في مبدأ يعني توقيع اتفاقية، انظر ماذا يقوله أحد الإسلاميين.. حضرتك إسلامي، يعني المجلس الأعلى هو إسلامي، يعني الأستاذ منير شفيق يقول أخيرا..

محمد الغراوي (مقاطعا): من؟ عفوا، من؟

غسان بن جدو: الأستاذ منير شفيق "توقيع اتفاقية أمنية.." - أنا مضطر لذكر اسمه فقط لأن الكلام يعني حرج شوي- "توقيع اتفاقية أمنية أو معاهدة عسكرية سياسية وأمنية إلى جانب جريمة الاتفاقية النفطية المقترحة ينبغي له أن يدان بخيانة العراق والعرب والمسلمين ويجب أن لا يسمح به تحت أي ظرف من الظروف"..

محمد الغراوي: يا سيدي الكريم..

غسان بن جدو: فالمسألة جريمة وخيانة.

محمد الغراوي: يا أستاذ غسان، أنت تقول توقيع اتفاقية والسيد الكريم يقول، هو لحد الآن لا يوجد شيء اسمه يعني ورقة تم التوقيع عليها، هناك ورقة مسودة فيها نقاط فيها قضايا خطيرة وحساسة أقول لك فيها قضايا خطيرة وحساسة، هذه الورقة قدمت..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا بس هو قال لك شيئا يعني أنت لم ترد عليه، هو قال لك بوضوح إن هذه الورقة المسودة يعني أو هذه الاتفاقية المرتقبة يعني هي..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا): إعلان المبادئ موجود.

غسان بن جدو (متابعا): هي جاءت بعد توقيع مذكرة أساسية وقعها الستة الأساسيون في الدولة، هل تنفي هذه المسألة؟

محمد الغراوي: وقعوا على مصطلح إعلان مبادئ،  هذه النقاط الخطيرة والحساسة.. يا أخي حتى أعضاء البرلمان إلى وقت قريب..

غسان بن جدو (مقاطعا): اطلعوا عليها.

كل الاتفاقيات تمر على البرلمان العرقي ويصادق عليها، وهناك مسودة فيها نقاط وبنود بعضها حساس وبعضها مفيد وليست كلها سلبية لكن لكونها اتفاقية أميركية للأسف وقع البعض في فخ التهويل والتضليل فيها
محمد الغراوي (متابعا): تعرفوا، فبالتأكيد هو لا توجد أي اتفاقية حتى تمرر ويصادق عليها إذا ما تمر عبر البرلمان العراقي. فهناك مسودة فيها نقاط وفيها بنود بعضها حساس وبعضها مفيد هي ليست كلها سلبية طبعا بالمناسبة لكن لكونها اتفاقية أميركية للأسف البعض وقع في فخ التهويل والتضليل لكن أنا أخاطب الجميع وأطمئنهم أن العراق فيه شعب حي وفيه قوى وطنية معروفة غير ملثمة، غير ملثمة، بالتأكيد لن تسمح لأن يكون العراق منطلقا للعدوان على أي دولة من دول الجوار ولن تسمح بأي اتفاقية تمس وتخترق السيادة العراقية.

غسان بن جدو: ولكن يعني عفوا على الكلمة ولكن حتى الآن أنت لم تدافع عن قضية هذه الاتفاقية.

مثنى حارث الضاري: هو هنا..

غسان بن جدو: تفضل دكتور.

مثنى حارث الضاري: هو هنا النقطة، موضوع الاتفاقية، إعلان..

محمد الغراوي (مقاطعا): بس خليني أكمل، عفوا، أكمل أنا لأنه أنت أعطيته الوقت الكافي، بس أكمل فقط..

غسان بن جدو: لا أنت تأخذ الكلمة، تفضل، أرجوك.

محمد الغراوي: هذه النقاط الموجودة ممكن نذكر بعض..

غسان بن جدو (مقاطعا): اعطني إيجابياتها من فضلك..

محمد الغراوي: ممكن أذكر بعض..

غسان بن جدو (متابعا): سيذكر سلبياتها، فاعطني إيجابياتها.

محمد الغراوي: ممكن أذكر بعض النقاط التي حصل عليها السجال والجدل، هو ضمن هذه البنود حرية على أساس أن الأميركان لهم الحق في استخدام المجال الجوي العراقي بكامل حريتهم، هناك حصانة للقوات المسلحة الأميركية، هناك حصانة للرعايا الأميركان، هناك حصانة للشركات الأمنية المرتزقة وهناك عدم وجود تعرفة جمركية على البضائع الخارجة والداخلة واستخدام عشرات المواقع كقواعد عسكرية، هذه القضايا عندما عرضت على الوفد الفني المفاوض حولها برمتها إلى المجلس السياسي للأمن الوطني، هل تعلم ممن يتكون المجلس السياسي؟ يتكون من قادة الكتل السياسية والزعماء السياسيين ورجال الدولة والمسؤولين الأمنيين، عندما اطلعوا رفضوا وهناك إجماع وطني، المجلس السياسي والائتلاف العراقي الموحد وأعلنوا صراحة تحفظهم على بنود هذه الاتفاقية وحتى أن زعيم الائتلاف العراقي الموحد ورئيس المجلس الأعلى السيد عبد العزيز الحكيم صراحة ومن على شاشة الجزيرة أصدر بيانا وموقعا من قبله وذكر فيه ما مختصره أن هذه تحتاج إلى إجماع وطني والإجماع الوطني يرفض هذه البنود، فلماذا هذه الضجة على شيء لم يحصل ولماذا هذا يعني التخوين المسبق وكيل الاتهامات الباطلة على الشعب العراقي..

غسان بن جدو (مقاطعا): ما هو ربما يقال إنه لولا هذا الضغط لما تراجعتم.

مثنى حارث الضاري: نعم.

غسان بن جدو: تفضل دكتور.

مثنى حارث الضاري: صحيح، القضية أولا يجب أن نفرق بين موضوعين بين مبدأ التوقيع على الاتفاقية وبين ما ستضمنه الاتفاقية، نحن لا نتهم أحدا بأنه سيقبل ويرضخ لكل ما يطلبه الوفد المفاوض الأميركي وإنما نقول بأنه تداخلت عوامل كثيرة وأثرت واكتشفت بعض القضايا على سبيل الصدفة فأثارت هذه الضجة التي دعت العاملين على هذا الموضوع إلى مراجعة حساباتهم، مثلا اللمسات الأولى للاتفاقية الأميركية العراقية طويلة الأمد وهي موجودة هنا وبدأ التفاوض طبعا في مقتبل الشهر الثاني شهر شباط بين الوفدين العراقي والأميركي الفني والوفد المتقدم وما إلى ذلك، بغض النظر عن النتائج التي سيتوصلون إليها، نعم الطرف العراقي سيحاول أن يقلل من الصلاحيات ما أمكن أنا أقول هكذا، ولكن واقع الحال أن طرح هذه الصياغة بهذه الطريقة هي صك استسلام منذ البداية وإلا ماذا يعني، أولا ليس في الجانب السياسي فقط، السياسي والأمني والاقتصادي والدبلوماسي والثقافي، لاحظ هذه الصيغة الأميركية، ثم هناك مصطلحات أو نقاط سيتم النقاش عليها طرحت بالصيغة الآتية، أنا ذاهب إلى التفاوض المفروض أن أرفع سقفي أما من البداية أقدم تنازلات، هي هذه المخاوف، مثلا تحديد شروط استخدام المطارات والموانئ وتحديد استخدام هذه المطارات مقابل ثمن أو مجانا، يعني منذ البداية ممكن أن أقدمها مجانا. استخدام الطرق العامة والقطارات وتحديد شروط استخدام القوات الأميركية لهذه الطرق مقابل ثمن أو مجانا. المرافق العامة، كلف استخدام المرافق العامة وقد يكون ذلك مجانا للقوات الأميركية. استغلال المياه والموارد العراقية من قبل الأميركان مقابل ثمن أو مجانا. تحديد سلطة الطيران إما للحكومة العراقية أو الأميركية وتحديد الجهة التي تمنح السماح للطيران العراقي والأجنبي. نقطة أخرى في المجال الأمني والعسكري، مساعدة الحكومة العراقية في مساعيها لمكافحة جميع المجموعات الإرهابية وفي مقدمتها - والذكر كله- ثم المتمردين والخارجين على القانون بغض النظر عن انتماءاتهم، يعني القوى السياسية التي تدعمهم، والشبكات اللوجستية وما إلى ذلك. طيب المعارضة السياسية في الحكومات القادمة بسهولة تنطبق عليها هذه الاتفاقية وتصبح جهة إرهابية. في المجال السياسي والدبلوماسي والثقافي لاحظ، بيان الإجراءات المطلوبة لمنح الجانب الأميركي حق تأسيس محطات الراديو والتلفزيون. ماذا يفعل الأميركان بالتلفزيون والراديو في العراق؟ إلا تكوين نخب على المستقبل ممكن أما النخبة الحالية قامت بكل ما تستطيع. ثم بيان - لاحظ هذه النقطة الخطيرة جدا- بيان الدور الأميركي في عمليات الحجز أو الاعتقال لرعايا أجانب أو دبلوماسيين معتمدين في العراق، بيان الدور الأميركي فقط، يعني السماح حاصل ابتداء. طيب لما يذهب وفد مفاوض ولديه كل هذه المرونة وهذه السعة، ماذا سيفاوض؟ على ماذا سيفاوض؟ سيقدم العراق على طبق من ذهب. لذلك هذه المعارضة للاتفاقية..

محمد الغراوي: بالتأكيد بالتأكيد هذه..

مثنى حارث الضاري (متابعا): ولدت التراجع..

محمد الغراوي (مقاطعا): لا، اسمح لي..

مثنى حارث الضاري (متابعا): فهذا شيء إيجابي طبعا.

محمد الغراوي: لا، لا، في هذه النقطة هذا كلامك يبتعد عن الصحة.

مثنى حارث الضاري: كيف يبتعد؟

محمد الغراوي: الوفد، الآن هناك تراجع أميركي مقابل تقدم عراقي ليش تقول أنت الوفد تنازل وقدم..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا): لم أقل تنازل.

محمد الغراوي (متابعا): والأخير سوف يشكك..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا): لم أقل تنازل، كلامي واضح جدا.

مبررات الاتفاقية وبدائلها والتغيرات المتوقعة

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني رجاء أجبني للمرة الثالثة إذا سمحت أخي العزيز، من حيث المبدأ لماذا توقيع اتفاقية؟ من حيث المبدأ.

محمد الغراوي: الآن الحكومة..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني ليش ما بتوقع اتفاقية مع سوريا وواحدة مع السعودية وواحدة مع إيران وواحدة مع تركيا وواحدة مع اليابان؟ لماذا هذه الاتفاقية..

مثنى حارث الضاري: أنا أعرف السبب..

غسان بن جدو (متابعا):  بشكل أساسي؟

محمد الغراوي: الحكومة العراقية الآن عندها أكثر من خيار، أنا أعتقد إما أن يبقى الوضع الشاذ على حاله بدون فواصل بدون يعني..

غسان بن جدو (مقاطعا): أي وضع شاذ عفوا؟

محمد الغراوي الوضع الشاذ للقوات الأجنبية الموجودة حاليا في هذا الوضع.

غسان بن جدو: يعني هي  الآن في وضع شاذ؟

محمد الغراوي: يعتبر وضعا شاذا، أو..

مثنى حارث الضاري: قوات صديقة، تحالف أظن..

غسان بن جدو (مقاطعا): أذكرك فقط وأنبهك عندما ستشاهد الحلقة غدا ستكتشف بأنك في البداية قلت شيئا آخر، يعني قلت بأن الوضع طبيعي والعملية السياسية تقدمت والدولة تقدمت..

محمد الغراوي (مقاطعا): لا، لا، أنا أقصد الوضع الشاذ للقوات الأميركية ليس لقوى العملية السياسية، في فرق أخي الكريم، أنا كنت باتجاه العملية السياسية، أنا أتكلم..

غسان بن جدو (مقاطعا): بعد خمس سنوات لا يزال هناك وضع شاذ للقوات الأميركية وتريدون أنتم تهذيبه.

محمد الغراوي: بالتأكيد، يعني الآن يجب أن إما البقاء على هذا الوضع الشاذ أو تنظيم معاهدة ما بين العراق والأميركان، يا أخي..

غسان بن جدو (مقاطعا): باعتبار أن الأميركان أمر واقع، أليس كذلك؟

محمد الغراوي (متابعا): في دول عربية الآن ألا توجد لها علاقات وفق معاهدات منضبطة ومتوازنة؟

غسان بن جدو: طبعا، صحيح، صحيح.

محمد الغراوي: العراق بالتأكيد قادر على النجاح في هذا المضمار..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا): هي هنا المشكلة.

محمد الغراوي (متابعا): عفوا، قادر على النجاح في هذا ما دام هناك قاعدة، لأنه جاء من قاعدة منتخبة واسعة.

غسان بن جدو: هذه حجة منطقية أنه في نهاية الأمر يعني عدم إخراج العراق وكأنه تصوير فقط وكأنه إما عاجزين أو خونة، في نهاية الأمر هناك حكومة وهناك دولة تستطيع أن تقيم علاقات مع الولايات المتحدة الأميركية وحجته منطقية أن هناك عددا من الدول العربية التي تقيم علاقات وتحالفات وحتى قواعد، أليس كذلك يا سيدي؟

محمد الغراوي: نعم، نعم.

مثنى حارث الضاري: طيب، نحن مع رفض..

محمد الغراوي (مقاطعا): وهذا موجود منذ زمن في دول عربية، لماذا لا يعني..

غسان بن جدو (مقاطعا):  لا تقوم الدنيا ولا تقعد إلا على العراق فقط؟

محمد الغراوي (متابعا): لماذا فقط العراق؟ بعدين العراق يريد الاستفادة من هذه القوة العملاقة في بناء بلده بعيدا عن الإخلال في السيادة.

مثنى حارث الضاري: دوري الآن لو سمحت، في البداية نحن نعترض على أي قاعدة أميركية سواء في بلد عربي أو إسلامي أو حتى من دول العالم الثالث بشكل عام، هذا طاغوت أميركي شيطان أكبر لا نريده في بلادنا أبدا..

محمد الغراوي (مقاطعا): وأنا أتفق معك..

مثنى حارث الضاري: مبارك..

محمد الغراوي (متابعا): وأنا أتفق معك..

مثنى حارث الضاري (متابعا): لكن هنا..

محمد الغراوي (متابعا): لا يوجد، لا يتمنى أحد أن تكون هناك قدم أجنبية في بلده.

مثنى حارث الضاري: دعني أكمل الفكرة، جيد ممتاز اتفقنا، لكن قياس الحالة العراقية على الحالات الأخرى قياس مع الفوارق وليس مع الفارق، فلتثبت لأي جهة الآن أن الحكومة العراقية الموجودة تتمتع بالسيادة الكاملة وأنها طرف ند للجانب الأميركي وقادر على استحصال اتفاقية متوازنة حينذاك أسلم لهذا الطرح ولكن واقع الحال يقول بعكس هذا تماما، إذا أرادت الحكومة العراقية أن تحسن لشعبها فلتنتظر إلى نهاية العام حينذاك ستنتهي ولاية مجلس الأمن بناء على الفصل السابع والحكومة إما أن تطلب التمديد أولا، وبالمناسبة يروج الآن بأنه سنخرج من الفصل السابع بعد التوقيع، الاتفاقية تنص على أن الحكومة العراقية تطلب في نهاية العام التمديد لمرة أخيرة ثم بعد ذلك يجري تطبيق الاتفاقية الأميركية بعد التوقيع عليها..

محمد الغراوي (مقاطعا): لا، لا، هذا أحد الخيارات في حالة رفض الاتفاقية..

مثنى حارث الضاري: ماشي، هذا المعلن إلى الآن..

غسان بن جدو (مقاطعا): لماذا قال الدكتور المالكي..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا): دعني أكمل الفكرة..

محمد الغراوي (مقاطعا): هناك ثلاث خيارات..

مثنى حارث الضاري (متابعا): أكمل الفكرة لم أكمل الفكرة..

محمد الغراوي (مقاطعا): حتى لا يتشوش عقل المشاهد..

مثنى حارث الضاري: لن يتشوش، لن يتشوش..

محمد الغراوي (مقاطعا): عندنا ثلاث خيارات بخصوص الاتفاقية، أي اتفاقية تبرم مع الجانب الأميركي أو غير الأميركي يجب أن يكون حفظ وتعزيز السيادة الوطنية هذا شرط رئيسي، أن يكون هناك وضوح وعدم التفاف يعني الأسود أسود والأبيض أبيض، المسألة الثالثة يا سيد مثنى هي الإجماع الوطني هناك..

مثنى حارث الضاري(مقاطعا): أين هو الإجماع الوطني؟

محمد الغراوي: هناك..

غسان بن جدو: إجماع وطني..

مثنى حارث الضاري: أين هو الإجماع الوطني؟ عمن نتحدث؟ عن الغول الأزرق في الإجماع الوطني العراقي؟ أين..

محمد الغراوي (متابعا): هناك إجماع وطني على رفض الاتفاقية الأميركية.

غسان بن جدو: هل الإجماع الوطني تقصد الذين يشاركون في العملية السياسية؟

محمد الغراوي: بالتأكيد بالتأكيد..

غسان بن جدو: الباقي خارج هذه المعادلة؟

محمد الغراوي: بالتأكيد.

مثنى حارث الضاري: طيب فلتسمع لوجهة نظرنا حتى يتحقق هذا الإجماع الوطني، أنا أقول إن الحكومة العراقية لديها خيار كبير جدا وواضح للإجابة على تساؤلك، بديلا عن هذه الاتفاقية حتى لو كانت فيها محاسن هذا الإجماع الوطني الذي نتحدث عنه يجب أن يستدعي أن تعيد الحكومة العراقية الحالية النظر في هذه الاتفاقية لأن الشعب العراقي يرفضها بالإجماع. الحكومة لديها خيار آخر وهو خيار واضح وسهل، تنتهي ولاية مجلس الأمن في نهاية هذه السنة إما أن تطلب تمديدا وهو خيار نرفضه تماما أو لا تطلب تمديدا وبالتالي تحل القضية وفق..

غسان بن جدو (مقاطعا): سؤالي بوضوح، هل تستطيع الحكومة العراقية الحالية بكامل أطرافها أن تطلب أو لا تطلب التمديد أو عدم التمديد؟

مثنى حارث الضاري: لا طبعا هو الطلب أو عدم الطلب بناء على، كما هو معروف ومعلوم بالاتفاق، أن الإدارة الأميركية هي الراغبة في ذلك أولا وللدليل أن هذه الفقرة وضعت.

غسان بن جدو: هي فاقدة للسيادة بالكامل؟

مثنى حارث الضاري: فاقدة بالكامل بالنسبة لنا نحن نعتقد..

محمد الغراوي (مقاطعا): يا أخي، يا أخي..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا): نقطة واحدة فقط، بعد ذلك موضوع نهاية هذا العام الحكومة العراقية الحالية والحكومة الأميركية تستفيدان، وهذا هو الجواب عن سؤالك قبل قليل، لماذا تلجأ الحكومة الآن ولماذا تلجأ الإدارة الآن؟ الحكومة تلجأ لأن العام القادم هو العام الأخير لهذه الحكومة وهي باقية بسبب ضعف الآخرين لا بسبب قوتها، وبالتالي تريد تأمين نفسها نفس الحكومة والعملية السياسية هناك أطراف في العملية السياسية صرحت بأنها تريد الاتفاقية الأمنية وخرجت عن هذا الإجماع لحماية نفسها، الحكومة لا تعلن ذلك هي أذكى من هذه القوى السياسية ولكنها تريد الحماية. الإدارة الأميركية تريد الاستفادة من هذه القضية لأنه في نهاية هذا العام يريد الرئيس الأميركي أن يملي واقعا معينا على من سيخلفه في البيت الأبيض.

غسان بن جدو: في دقيقة واحدة نتقاسمها إذا سمحت. سيد غراوي، سؤالي بصراحة هل تعتقد ما يحصل يعزز من قوة العملية السياسية والأطراف التي تشكلها بمعنى حزب الدعوة والمجلس الأعلى والحزب الإسلامي والأطراف الكردية يعزز من قوتها أم سنشهد تغييرا في التحالفات السياسية؟

محمد الغراوي: يعني موضوع التحالفات السياسية هناك تطور وتغير كما هو حاصل في لبنان وفي الجزائر وفي ساحات عربية أخرى..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا الوضع في العراق يختلف تماما يعني..

محمد الغراوي: نعم، لا، لا، في حالة التحالفات يعني حيثما تكون هناك مصالح وأهداف مشتركة يجتمع. لكن أعطيتني نصف دقيقة حتى أختم بها..

غسان بن جدو: لو سمحت.

محمد الغراوي: أنا أقول لك التحالف المرشح، خلاف ما تسمعه يعني، التحالف المرشح والذي يعزز الحالة السياسية الراهنة والمستقبلية وبالأمد المنظور هو التحالف الموجود ما بين حزب الدعوة، المجلس الأعلى، الحزب الإسلامي الذي يقوده الدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، الحزبان الكرديان برئاسة السيد مسعود والسيد جلال..

غسان بن جدو (مقاطعا): برزاني وجلال طالباني، إذاً هذا هو الحلف الباقي؟

محمد الغراوي (متابعا): والحركة الاشتراكية التيار القومي والحزب الشيوعي والاتحاد..

غسان بن جدو (مقاطعا): ما شاء الله كل هذه الأطراف. دكتور مثنى، هل من إمكانية لتغير التحالفات خصوصا أن..

محمد الغراوي (مقاطعا): أتعرف لماذا؟

غسان بن جدو (متابعا): هناك أطرافا يعني تختلفون معها ولكن على قاعدة الموافقة على أو رفض الاتفاقية الأمنية يعني قد تشتركون فيما بينكم، يعني أنتم والتيار الصدري ومختلف الفصائل الأخرى؟

مثنى حارث الضاري: الاتفاقية الأمنية ولدت أجواء مناسبة جدا لإجماع وطني على رفض قضية ما ولعدة صياغات ولكني أقول للأسف إن النخب الموجودة ستبقى كما هي، هناك أعمدة أساسية في العملية السياسية يعتمد عليها وهناك رتوش، ما يتكون الآن من جبهة مضادة لمجموعة الخمسة هي معركة انتخابات قادمة ولكن الأصول ستبقى أن النخب التي جاءت مع الاحتلال أو التي تفاهمت مع الاحتلال هي الحاكمة.

غسان بن جدو: شكرا للدكتور مثنى حارث الضاري، شكرا للسيد محمد الغراوي، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أشكر بشكل خاص مكتب دمشق مع الأخوان معتز بالله حسن، جورج كدر وسارية ناعسة، شكرا للأخوان هنا الذين قدموا معنا، طوني عون، وسام موعد، جهاد نخلة، غازي ماضي، جوني نمر، إيلي نخول، ناجي بحوص، أنطونيو نخول، رامي أبو عبد الله، رونالد عيد، والأخوان في الدوحة عماد بهجت، عبير العنيزي وصاحب هذا المكان الجميل مطعم زمان الخير، أحمد مظهر، مع تقديري لكم في أمان الله.