- غياب القادة والمحتجين العرب عن قمة العالم
- العرب ونظرتهم للأمم المتحدة وتعاملهم معها

- قضايا العرب واتهام الأمم المتحدة بالكيل بمكيالين

- الدور الأميركي والتأثير في الأمم المتحدة

- الأمم المتحدة ونظرتها للإرهاب والمقاومة

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، هنا نيويورك يقال أنها عاصمة العالم، هنا مقر منظمة الأمم المتحدة يقال أنه مركز العالم، هنا مجلس الأمن الدولي يقال أنه حاكم العالم، هنا اجتمع عشرات من قادة دول عظمى وكبرى وصغرى قيل إنها قمة العالم، هنا حضر أردوغان تركيا ومشرف باكستان وأحمد نجاد إيران وطبعا شارون إسرائيل للدفاع عن قضاياهم في قمة العالم، هنا وللمفارقة غاب عن هذه القمة معظم القادة العرب وحضر عدد محدود جدا يقال إنها عادة عربية حميدة في التجمعات الدولية الكبرى التي تناقش قضايا الخاصة والعامة والعالم، هنا وقف ويقف عشرات من المحتجين رافعين شعارات مناوئة لحكومات وزعماء محددين يقولون إنهم يناوؤون ديكتاتوريات في هذا العالم، أفارقة وآسيويون وصينيون وكشميرون وإيرانيون وحتى يهود خصوم لشارون وغيرهم كانوا هنا ولا عربي واحد على ما تابعنا حتى في حضور شارون لا أحد جاء ليحتج ولو باستحياء لا على الاحتلال في فلسطين ولا في غيرها من بلاد العرب ولا حتى دفاعا عن معتقل سياسي عربي واحد، يقال أنه وجه آخر من مشهد الخوف الذي ينتاب عرب أميركيين أو مقيمين هنا، هنا على هامش قمة العالم ننقل أسئلة البعض، أصحيح أن الأمم المتحدة باتت مجرد واجهة للدول العظمي ولاسيما أميركا كي تفرض سياساتها وهيمنتها وتسلطها؟ أصحيح أن الأمم المتحدة تكيل بمكيلين في التعاطي مع القضايا العربية؟ لكن أصحيح أيضا أن العرب مقصّرون في الاستفادة الجماعية من قوة الشرعية الدولية ومكانة الأمم المتحدة للدفاع عن قضاياهم بدل التقدم إلى العالم بوهن الفرادى وليس بقوة الجماعات؟ هذا ما نراجعه في حوار مفتوح مع ضيوف كرام نقدمهم تباعا، وقفة أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا مشاهدي الكرام.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، طبعا نحن نقدم هذه الحلقة من أمام مبنى الأمم المتحدة القادة والمسؤولون أو الذين يرافقونهم مجتمعون، كل الناس تقريبا مجتمعون ولذا كان من الصعب جدا أن يكونوا معنا، بعض الأخوة الضيوف الأساسيين هنا معنا في.. مباشرة ونحن على بعد أمتار من تظاهرات المحتجين مع ذلك إذ نرحب بالسيد أيمن عبد النور وهو الكاتب السياسي السوري الموجود في الولايات المتحدة الأميركية، سوف يحلل معنا ثنايا هذه قمة العالم وأيضا نعلق على الحوارات التي سجلناها مع عدد من الضيوف، أولا مرحبا بك يا سيد أيمن عبد النور.

أيمن عبد النور- كاتب سياسي سوري: مرحبا بك.



غياب القادة والمحتجين العرب عن قمة العالم

غسان بن جدو: أنت معنا هنا في الولايات المتحدة الأميركية بنيويورك، كنت قد سجلت لقاءات مع الدكتور ناصر القدوة وزير الخارجية الفلسطيني ومع السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري ولكن قبل ذلك سيد أيمن عبد النور تعليق مباشر، ما الذي يعنيه لك غياب معظم القادة العرب وحتى هنا مع المحتجين لم نجد عربيا واحدا؟ ماذا يعنيه لك؟

أيمن عبد النور: يعني يبدو واضح أن إذا لم تكن القضية المعالجة أو قيد النقاش تمس بشكل مباشر مصالح ذلك البلد فإنه يبدو أن الرغبة عدم المشاركة بسوية القيادة السياسية العليا رغم أن الكثير الآن يطرح أن هذا الموضوع قد يكون ليس صائبا، فالمشاركة دائما أفضل بكثير من الغياب، إضافة للموضوع الـ (Networking) التشبيك وإقامة العلاقات والإطلاع عن قرب عما يجري وليس فقط عبر الرسائل والمكاتيب والبرقيات التي تصل من بعثات تلك الدول عبر مقرها في الأمم المتحدة أيضا يفيد كثير لذلك هذا قد يكون أحد الأسباب أنهم لم يشعروا أن هناك ما يمسهم بشكل مباشر.

غسان بن جدو: كيف لا يشعرون بأن ثمة ما يمسهم مباشرة؟ هناك قضية إصلاح الأمم المتحدة، هناك قضية الإرهاب، هناك قضية الديمقراطية، كلها قضايا نوقشت بشكل كبير وأساسي والقادة العرب غائبون.. صحيح الوفود العربية كانت حاضرة ونحن نستطيع أن نشهد بأن الوجود العربي أو على الأقل الحضور العربي كان فاعلا نوعا ما في تعديل بعض المسائل ولكن هناك قضايا كبرى موجودة، لماذا غاب هؤلاء القادة بشكل أساسي؟

أيمن عبد النور: قد يكون الآن من وجهة نظرهم أنه وفودهم الموجودة بشكل دائم المكاتب الوفود السفراء الموجودين في..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: تكفيهم؟

أيمن عبد النور: تكفيهم، ثانيا قد تم رفع سقف ذلك التمثيل في كثير من الدول رفعت إلى وزير الخارجية أو ولي العهد أو رئيس الوزراء وبالتالي هاى سوية أخرى، أيضا كثير من آرائهم يعتبرون أنها قد تم إيصالها عبر إما جامعة الدول العربية أو اللقاءات المباشرة، النقطة التي قد يكون هي النقطة الأهم أنهم لا يشعرون أن وجودهم قادر على تغيير أو تحقيق مع حقيقة يمكن أن يرغبون، يعرفون أن القوى الأكبر التي الآن تسيطر على إدارة القرارات الدولية سوف تمنعهم من تحقيق ما يرغبون به وبالتالي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب إذا أخذنا الأمور بأكثر تحديدا، لماذا غاب الرئيس الأسد؟

"
التصريحات التي أطلقها عدد من المسؤولين الأميركيين حول زيارة الرئيس الأسد إلى الولايات المتحدة انعكست حتى على طريقة إعطاء الفيز ومنح تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة
"
        أيمن عبد النور
أيمن عبد النور: الحقيقة عدد من الأمور، أولا لا ننسى أن الأمم المتحدة موجودة في نيويورك وهي صحيح أرض تابعة للأمم المتحدة ليست تابعة لدولة معينة لكن المنافذ الحدودية كاملة تحتاج إلى فيز وإلى دخول والهجرة والجوازات للولايات المتحدة ونعرف الآن أن العلاقة مع الولايات المتحدة هي في أقصى توترها وفي أسوأ حالاتها الآن، كان هناك واضح أنه التصريحات من عدد من المسؤولين الأميركيين حول زيارة الرئيس الأسد إلى الولايات المتحدة انعكس حتى على طريقة إعطاء الفيز ومنح تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة الوفد المرافق له أيضا..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: الوفد المرافق السياسي أو الأمني أو مَن؟

أيمن عبد النور: هناك عدد من الشخصيات الآن معروف في سوريا لها.. عليها هناك بعض القرارات بحقها في الولايات المتحدة وبالتالي هذه كلها تخلق مناخ من عدم الراحة عندما تأتي والمناخ العام كله غير مريح للعمل السياسي أو لإلقاء نشاطات أو لزيارات.

غسان بن جدو: لكن ربما أليس الضغط الآن حول سوريا خاصة مع لجنة التحقيق الدولية وكل هذه المسائل ربما أحرجت القيادات السورية لأن تأتي إلى نيويورك في هذا الظرف بالتحديد بينما الرئيس اللبناني جاء وشارك كمان؟

أيمن عبد النور: نعم لولا وجود قضية لجنة التحقيق قد يكون الزيارة قد تمت يعني بكل بساطة.

غسان بن جدو: بكل صراحة.

أيمن عبد النور: بكل صراحة وكان يمكن أن تتم العام الماضي وكانت حققت إنجازات كبيرة لأن الوضع كان مناسب أكثر وأفضل بكثير سواء من ناحية تحقيق أفضل تطور كان يمكن أن يحدث في العام الماضي مع إدارة الولايات المتحدة التي أصبحت الآن أكثر تشدد وأكثر تشنج تجاه أي قضية تخص سوريا وهذا واضح خلال الأيام الفائتة.



العرب ونظرتهم للأمم التحدة وتعاملهم معها

غسان بن جدو: سيد أيمن عبد النور ربما نناقش بعض الثنايا الأخرى ولكن كما قلت كنت قد سجلت لقاءين مع السيد أحمد أبو الغيط والدكتور ناصر القدوة، على الأقل سألت سؤالا محددا للسيد أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر لأنه كان لمدة سنوات طويلة موجود هنا في الأمم المتحدة، هل إن الأمم المتحدة التي كانت في السابق هي والأمم المتحدة الآن ما الذي تغير ما هي نقاط القوى ما هي نقاط الضعف؟

[شريط مسجل]

أحمد أبو الغيط– وزير الخارجية المصري: يعني هي الأمم المتحدة تغيرت على مدى الثلاثين عام الأخيرة لأنه نعيش اليوم في ظلال وضع دولي مختلف، في سنوات مضت أقول حتى عام 1990 كان هناك معسكرين؛ الاتحاد السوفيتي، حرب باردة، انقسام في الوضع الدولي وبالتالي الأمم المتحدة لم يكن لها هذا القدر من الفاعلية ومجلس الأمن لم يكن لها هذا القدر من الفاعلية، اليوم هناك القوى الغربية ذات التأثير، هناك الولايات المتحدة المتسيدة قادرة على تحقيق الكثير من سياستها ووحدتها وبالتالي اختلفت الأمم المتحدة، وجدنا في سنوات مضت المجموعة العربية.. الدول العربية قادرة على أن تصيغ الكثير من أفكارها ومقترحاتها، اليوم نجد أنه هناك الكثير من الصعوبات تحيط بالمواقف العربية لأنه الدنيا أيضا اختلفت بل على العكس نرى أن الجانب الإسرائيلي القوى الغربية تتحرك بحرية عمل وقدرة على المناورة أحيانا توازن التأثير العربي، العالم تغير لا شك في ذلك.

غسان بن جدو: هل نحن كعرب ندرك أهمية الأمم المتحدة نعرف ماذا نريد منها أم فقط نتعاطى معها باعتبارها ربما قوة نخشى تسلطها من خلال قراراتها ونأتي للمهرجانات والتظاهرات لا أكثر ولا أقل؟

"
أي قرار يصدر عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة يمثل الأساس الذي يمكن البناء عليه لأي تسوية في الشرق الأوسط أو غيرها
"
           أحمد أبو الغيط
أحمد أبو الغيط: لا لا، يعني الأمم المتحدة هي الشرعية الدولية لا شك في ذلك وحقيقة الأمر إنه أي قرار بيصدر عن مجلس الأمن أو للجمعية العامة فهو يمثل الأساس الذي يمكن البناء عليه لأي تسوية في الشرق الأوسط أو غيرها، يعني نقول الوضع في العراق هناك قرار رئيسي القرار 1546 صادر من مجلس الأمن يحدد منهج وشكل التسوية في العراق هناك في القضية الفلسطينية قرارات محددة 242، 338، 1397.. 1397 ده قرار تاريخي لأنه لأول مرة مجلس الأمن بيصدر قرار بالاعتراف بإقامة دولتين أحدهما إسرائيلية والأخرى فلسطينية تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن لكليهما.. أمن لكليهما، كلها عناصر الكلمة فيها محسومة ومحكومة فيجب على العالم العربي وأعتقد أن العالم العربي والدول العربية تأخذ من الأمم المتحدة أكبر قدر من الاهتمام، مسائل التنمية.. مسائل مكافحة الفقر، الإطار الفلسفي لكل ما يحدث في العالم اليوم أو بالأمس أو غدا جميعها عناصر يحكمها الوضع في الأمم المتحدة في هذه اللحظة، يعني بنقول مثلا أهداف الألفية ووثيقة الألفية في عام 2000 أو أهداف التي سيتم تبنيها في هذه القمة عناصر وأفكار بتمثل تحرك الإنسانية على مدى عقد أو عقدين أو ثلاثة وبالتالي إذا لم نأخذها مأخذ الجد فهذا يمثل خطر جسيم على قدرتنا على التأثير في القواعد الحاكمة للعبة في المجتمع الدولي.

غسان بن جدو: تفضلت قبل قليل وقلت إن البلدان العربية تدرك أهمية الأمم المتحدة، لكن لعلك معي سيدي الوزير بأن النخب العربية جزء كبير من الرأي العام العربي حتى لا أقول غالبية رأي العالم العربي لا يثق في الأمم المتحدة لا يتحدثون هنا عن مؤسسة الأمم المتحدة ولكن الأمم المتحدة ويقولون إنها خاضعة لمصالح وقرارات الدول العظمى؟

أحمد أبو الغيط: مفهوم.. ومفهوم ليه، لأنه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل هذا الأمر دقيق؟ هل هذا الأمر صحيح؟

أحمد أبو الغيط: ده توصيف مضبوط، هذا الوضع استشعر به الآن نحن العرب هذا الوضع لم يكن مطروحا منذ عقد من الزمن أو قبل ذلك بل على العكس كان الجانب الإسرائيلي هو الذي يزعم دائما أن الأمم المتحدة تأخذ من المواقف تجاه ما ترفضه إسرائيل ويرفضه معها الكثير من القوى الغربية المؤيدة له، اليوم تتحول المسائل وبالتالي يستشعر العالم والدول العربية أن هناك معايير مزدوجة وأن هناك محاولات لتقييد حق العرب في مسائل نراها منطقية، حق مقاومة الاحتلال، حق التصميم على تقرير المصير، قرارات اتفقت عليها الأمم المتحدة على مدى عقود ولم تُطَبق، كلها مسائل أصبح المجتمع العربي والشعوب العربية والحكومات العربية ترى الكثير وتنظر إليها بقدر كبير من التحسب ومن القلق، هذا أمر منطقي ولكن هذا لا يجب أن يضعفنا أو يضعف عزيمتنا من الاستمرار في السعي في إطار الشرعية الدولية لتحقيق الدفاع عن الأهداف العربية في كافة هذه القضايا المطروحة على المسرح.

غسان بن جدو: ثمة قرارات الآن الأمم المتحدة تسعى لإنفاذها فيها بشكل عاجل على سبيل المثال ما يتعلق بلبنان قرار 1559 وغيره من القرارات، هل تنظر سيدي الوزير بأن هذا الأمر فيه قد يلحق ضررا بالمنطقة أم على العكس تطبيق قرارات الأمم المتحدة حتى وإن كنا نراها أحيانا مجحفة ولكنه مفيد؟

أحمد أبو الغيط: هو يعني القرار 1559 قرار يجب أن يحسم الشعب اللبناني أمره تجاهه لأنه ده أمر خاص بلبنان.

غسان بن جدو: بس ده قرار دولي؟

أحمد أبو الغيط: ما هو قرار دولي يتعلق بوضع لبناني فالشعب اللبناني هو.. القرار تم تنفيذ الكثير من عناصره أحد جوانبه هو خروج القوات الأجنبية، القوات الأجنبية خرجت وبالتالي القرار يتناول اليوم مسألة المليشيات، المليشيات لن يحسمها إلا شعب لبنان، الشعب اللبناني هو اللي هيحدد مصلحته في هذا الموضوع فين وبالتالي لا أرى غضاضة إذا رأى الشعب اللبناني تنفيذ هذا القرار بحرفيته وفي توقيتاته أن يتم ذلك ومع ذلك يجد عدم تسييس المسائل.

غسان بن جدو: بمعنى؟

أحمد أبو الغيط: بمعنى إنه والله نرغب في أن تحقق بعض المزايا لهذه الدولة في المنطقة أو لهذه الدولة الكبرى في المنطقة فنركز على عنصر واحد أو وحيد في هذا القرار.

غسان بن جدو: نحتاج أكثر توضيحا لو سمحت؟

أحمد أبو الغيط: لا، ده هو أقصى ما أتحدث به.

غسان بن جدو: يعني هل يمكن أن نتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية أو دول أخرى؟

أحمد أبو الغيط: هذا ما أتحدث به وكافة أطراف المعادلة معروفة للجميع.

غسان بن جدو: بشكل بحكم خبرتك بطبيعة الحال أيضا عندما تعين الأمم المتحدة ممثلا خاصا لتنفيذ قرار، ماذا يعني هذا؟

أحمد أبو الغيط: يعني إنه هناك قرار دولي يحتاج للتنفيذ وهناك ممثل لمجلس الأمن أو لسكرتير عام الأمم المتحدة عليه أن يسعى مع الأطراف الإقليمية والداخلية في مشكلة محددة لكي يصل بهذا القرار لمرحلة التنفيذ.

غسان بن جدو: هذا عن آلية التنفيذ سياسيا ما الذي يعنيه؟ هناك عشرات القرارات تلته لا تشكل فرق؟

أحمد أبو الغيط: ما هو يجب إن إحنا أيضا نتبين أن الكثير من هذه القرارات كان يعني يركز على القضية الفلسطينية ولا يجب أن ننسى مثلا مرحلة في نهايات الستينات وبدايات السبعينات.. مفهوم وجود ممثل خاص لمجلس الأمن أو لسكرتير عام الأمم المتحدة لمعالجة مشكلة محددة تورق المجتمع الدولي أو تورق مجتمع إقليمي شيء ليس بالغريب ولا يجب أن يكون بالأشياء الغريبة، من هنا نتقبل فكرة وجود هذا الممثل لأنه عندما يصدر قرار تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وهو الفصل القاضي بالجزاءات أو العقوبات أو فرض رؤية المجتمع الدولي على قضية محددة إذاً علينا أن نستمع وأن نتجاوب ونتعامل مع هذا القرار طبقا لمتطلباته.

غسان بن جدو: أخيرا سيدي الوزير، ما المطلوب عربيا حتى يكون الجسم العربي أكثر تأثيرا وله دور وموقع..

أحمد أبو الغيط [مقاطعاً]: في الأمم المتحدة؟

غسان بن جدو [متابعاً]: في الأمم المتحدة؟

أحمد أبو الغيط: تنسيق العمل العربي المشترك على مستوى الأمم المتحدة أمر مطلوب وحازم ويجب أن يتم.

غسان بن جدو: التنسيق هنا أم في بلدانا؟

أحمد أبو الغيط: هنا أم في بلدانا ليه، يعني تعالى نقول مثلا هناك دولة أو دولتين أو ثلاثة بيتنافسوا على عضوية مجلس الأمن، هذه الدولة (أ) لها مواقف طيبة مع العالم العربي أو مع القضية الفلسطينية، لكن نكتشف أن الكثير من الدول العربية تنقسم في تصويتاتها، بعضهم يعطي صوته إلى الدولة (ب) ومعروف بأنها لا تتجاوب أو كثيرا ما لا تتجاوب مع الطرح العربي.. يجب أن نحدد مواقفنا بوضوح شديد، مَن يساعد العرب أو يتفهم قضاياهم علينا أن نصوت له وأن نساعده، مَن لا يتفهم أو يتخذ مواقف عدائية علينا أن نلحق به العقاب.. كيف نلحق به العقاب؟ عندما تأتي ترشيحاته ورجالاته وخبرائه للتصويت، للحصول على مقاعد أو للحصول على أوضاع خبراء وغيره في نظام الأمم المتحدة ولجانها نسقطهم، من هنا يتنبهون أن الصوت العربي قادر على التأثير.. للأسف الصوت العربي منقسم على مستوى الأمم المتحدة.

غسان بن جدو: شكرا سيدي الوزير.

أحمد أبو الغيط: شكرا.

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، هكذا تحدث السيد أحمد أبو الغيط، ربما السيد أيمن عبد النور النقاط كثيرة ذكرها السيد أحمد أبو الغيط وزير خارجية مصر ولكن ربما ما يعنيكم بشكل أساسي هو النقطة الأساسية التي تحدث فيها عن قرار 1559 وكيف أن ربما الأمم المتحدة لم تطبق قرارات عدة ولكن في هذه القضية بالتحديد سارعت الأمم المتحدة لتعيين شخص مكلف بتطبيق هذا القرار وتحدث السيد أحمد أبو الغيط يقول بضرورة عدم تسييس الملف ولكنه أشار بإن القوات الأجنبية قد انسحبت من سوريا وأيضا على اللبنانيين أن يناقشوا قضية المليشيات حتى يطبق قرار 1559، تعليقك؟

أيمن عبد النور: الحقيقة أولا على موضوع أن القوات الأجنبية هو جزم بأنها فقط سوريا أو القوات السورية التي خرجت من لبنان والحقيقة هناك مثال جدل أيضا حتى في لبنان نفسها وبالتالي قد يكون من المناسب ألا تُحسَم قضية تداولها اللبنانيون من قِبل دول أخرى.. التعاون السوري مع الأمم المتحدة كبير وبجميع مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في دمشق تشهد أنها مباشرةً تلاقي أحسن تعاون مع الحكومة السورية ومع جميع وزاراتها، أيضا قبل فترة التقى رئيس الأركان السوري مع المسؤول عن قوات الطوارئ في الجولان وبحث معه إمكانية التعاون بشكل كبير لتسهيل عملها وآدائها لعملها، سوريا كان لديها دائما الرغبة وتسعى أصلا لتطبيق وتنادي بشكل دائم لتطبيق قرارات مجلس الأمن وخاصة قرار 242 و338 والواضح حقوقها المشروعة في الجولان المحتل من أجل خروج القوات الإسرائيلية التي تحتلها الآن.



قضايا العرب واتهام الأمم المتحدة بالكيل بمكيالين

غسان بن جدو: ربما هذا عن سوريا ولكن هل ترى بأن للأمم المتحدة تكيل بمكيالين في التعاطي مع القضايا العربية أم أن هذا الاتهام فعلا مبالغ فيه؟

"
الأمم المتحدة ليست مبنى وليست تجمع أفراد، هي عبارة عن تجمع دول لها مصالح تعكس الوزن الاقتصادي والسياسي والعسكري، كما تعكس حجم مساهماتها في موازنة الأمم المتحدة
"
           أيمن عبد النور
أيمن عبد النور: الأمم المتحدة ليست مبنى وليست تجمع أفراد، هي عبارة عن تجمع دول لها مصالح وتعكس الوزن الاقتصادي والسياسي وتعكس الوزن العسكري، تعكس أيضا حجم مساهماتها في موازنة الأمم المتحدة، عدد موظفيها المقيمين في مبنى الأمم المتحدة، تعكس أيضا الإعلام الذي تنشط فيه هذه في نيويورك، الآن بنيويورك ونحن نعرف ما هو مَن يملك معظم وسائل الإعلام في نيويورك وبالتالي لا يمكن أن نتصور أنها جهة رغم سعيها أن تمثل مصالح وتحافظ على الأمن والسلم الدوليين لكنها لا يمكن أن تكون جميع أفرادها من الملائكة وليست هي مؤسسة ملائكية من خارج كوكب الأرض تعمل بالسياسة والسياسة ليست دائما تستخدم الأساليب التي يعتبرها الدين شريفة أو نزيهة وفقا لمعايير الدين، لذلك ما يعكس المشكلة بالنسبة للوطن العربي أو لسوريا أنها بحاجة إلى وزن داعم للقرارات التي صدرت، القرارات التي صدرت في معظمها مؤيدة للحقوق العربية المشروعة لكن بحاجة إلى وزن اقتصادي داعم، وزن سياسي ووزن عسكري وحملات ووزن إعلامي أيضا يؤيد لذلك، بغياب إعلام عربي نهائيا عن الناحية الدولية ليس هناك أي عامل ضاغط على أي شخص كي يحرك أي ملف له علاقة في سوريا أو في الوطن العربي.

غسان بن جدو: لكن أعود وأقول أليس هناك من المبالغة في اتهام الأمم المتحدة بأنها تكيل بمكيالين بصرف النظر عن هذه القوى؟ هناك قرارات ينبغي أن تُطَبق، هناك البلاد العربية الآن.. الحكومات العربية ينبغي أن تدرك بأن العالم تغير وأن القوى العظمى أصبحت قوة عظمى وأن الشرعية الدولية هي ينبغي أن تكون تحت سقف الشرعية الدولية وأنه ينبغي ألا تقدم المبررات لهذه القوة العظمى حتى تهاجمها أو على الأقل تستغل منبر الأمم المتحدة للتضييق عليها؟

أيمن عبد النور: قد يكون وفقا أنا لما أفهم أنها التعليق الذي يقول أنها تكيل بمكيالين لا يمس مباشرة القرارات التي تصدر سواء عن الجمعية العامة أو عن مجلس الأمن، لكنها تمس المرحلة الثانية من التنفيذ، هناك قرارات تصدر لكننا نرى أنها تتأخر في التنفيذ أو لا تُنَفذ وهناك قرارات الآن نلاحظ أنها ما أن تصدر حتى يبدأ التنفيذ وأخذ آليات التنفيذ بشكل مباشر، القرارات بشكل كما هي صادرة قد يكون صعب اتهامها بالانحياز أو أنها ضد الشرعية الدولية أو أنها منحازة كلياً لأننا لم نرى أنها تؤيد مثلا حقوق ضد حقوق مغتصبة أو ضد إرجاع أراضي أو ضد إعادة الأراضي المحتلة لدولة، لكن المرحلة الثانية في التنفيذ قد يكون هناك مشكلة في آليات تنفيذها أو آليات التمويل اللازم لآليات التنفيذ.

غسان بن جدو: هل ترى بأن الأمم المتحدة أصبحت مجرد واجهة للقوى العظمى أم لا تزال منبرا يمكن الاستفادة منها؟ أو الثقة فيه؟

أيمن عبد النور: هلا هناك نقاش كبير في الولايات المتحدة أنهم لم يعودوا بحاجة للولايات المتحدة أصلا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الأمم المتحدة.

أيمن عبد النور [متابعاً]: وبالتالي.. الأمم المتحدة نعم، هم ليسوا بحاجة إلى الولايات المتحدة وأنه أصلا حتى الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى سياسة خارجية أصلا، فهي تستطيع أن تحقق كل ما تريده وفق إملاءات، وفق لوزنها العسكري المباشر ووزنها الاقتصادي ولذلك الموضوع لم يُحسم بشكل نهائي كي نقول أنه ليس أن فقط الولايات المتحدة تسيطر وتقود الأمم المتحدة وتعين وتصدر القرارات هذا الحقيقة مبالغة تعكس عجز وعدم رغبة في إجراء ما هو مترتب عليه قبل أن تتهم الآخرين.

غسان بن جدو: ربما أشرت إلى نقطة تتعلق بالقوة ربما الجانب العربي ينبغي أن يمتلك قوة أساسية حتى يكون مؤثرا، هذه النقطة تحدث عنها الدكتور ناصر القدوة وزير الخارجية الفلسطيني بالإضافة إلى مسألة أساسية أخرى تحدث فيها عن التنسيق العربي وكيف أن التنسيق العربي ينبغي أن يكون فاعلا ومؤثرا وقويا وحاضرا وجديا ولكن ربما في الأمم المتحدة على مستوى السفراء قد يكون هناك تنسيقا ولكن على مستوى الإرادة العربية الجماعية هناك بعض هذه النقط أشار إليها الدكتور ناصر القدوة تماما كما السيد أحمد أبو الغيط، نستمع إلى رأي الدكتور ناصر القدوة في هذه النقطة أو نقاط أخرى بطبيعة الحال.



[شريط مسجل]

الدور الأميركي والتأثير في الأمم المتحدة

ناصر القدوة- وزير الخارجية الفلسطيني: أنا أعتقد أن لهذه القمم والاجتماعات أهمية مميزة بطبيعة الحال؛ أولا ما تراه هنا هو المحصلة وليس الفعل نفسه، هو تتويج العمل الطويل الذي جرى خلال الأسابيع والأشهر الماضية والذي نتج عنه محصلة سياسية اقتصادية تعكس الواقع الدولي القائم، الأمم المتحدة إذاً هي المرآة التي تعكس الواقع السياسي الدولي القائم وما يجري فيها هو بالضبط يمثل الحقيقة القائمة على الأرض، هذا المؤتمر تحديدا أنا أعتقد أنه كان له أهمية، كان من المتوقع أن يخرج بنتائج أكثر أهمية مما خرج بها ولكن مرة أخرى الواقع عكس نفسه، الموقف الأميركي عكس نفسه وتسبب الحقيقة مع عوامل أخرى في تقويض جزء كبير مما كان يُفترض أن يتم الحصول عليه.

غسان بن جدو: كيف كان الدور الأميركي بالتحديد؟

ناصر القدوة: يعني الدور الأميركي جاء متأخرا وربما هذا كان سبب إضافي لبعض التوتر الذي حدث، جاء السفير الأميركي متأخرا بمجموعة من المواقف التي كانت كفيلة بتغييرات.. بإحداث تغييرات جذرية على ما تم الاتفاق عليه خلال الأشهر الماضية وهذا بحد ذاته الحقيقة من حيث الأسلوب لم يكن أمرا موفقاً، عكس نفسه بطبيعة الحال على مجريات الأمور وتسبب هذا كما ذكرت بالإضافة إلى عوامل أخرى من ضمنها اختلاف المواقف وحدية هذه المواقف في بعض الأمور، مثلا عملية إصلاح مجلس الأمن وتضارب المصالح في هذا المجال، يعني عدة عوامل تسببت في النتائج التي تم التوصل إليها وكونها نتائج أقل مما كان متوقعا.

غسان بن جدو: الآن أشرت إلى المندوب الدائم الأميركي الآن هنا ربما إشارة حتى نوضح على الأقل للسادة المشاهدين كونك لمدة سنوات طويلة كنت مندوبا دائماً هنا في الأمم المتحدة، هل للمندوب من تأثير مباشر شخصي؟ يعني عندما نتحدث عن جون بولتون مثلا مندوب أميركا، هل لشخصه تأثير مباشر كونه يحمل أفكار أساسية أم أي كان هذا الرجل لأنه ينفذ سياسة بلده وبالتحديد هنا الولايات المتحدة الأميركية؟

ناصر القدوة: طبعا الأمر يختلف حسب البلد، هناك بعض دول العالم الثالث أساسا ونحن من ضمنها تترك هامش واسع للمندوب أو الممثل لكي يحدد المواقف الرسمية الصادرة عن هذا البلد، فيه منه بطبيعة الحال.

غسان بن جدو: مفاجئة يعني مفترض أن دول العالم الثالث لا تترك لمندوبيها أي شيء؟

ناصر القدوة: لا بالعكس الأمر يتطلب جهاز معقد وخبراء في العديد من الأمور والمجالات الاقتصادية مجالات حقوق الإنسان المجالات القانونية إلى آخره من هذه المجالات، الأمر يتطلب فرق عمل متخصصة وعلى درجة كبيرة من المعرفة التفصيلية بالأمور وهذا غير متوفر في بعض وزارات الخارجية في العالم الثالث، دول أخرى الوزارة أو المركز يتدخل في تفاصيل التفاصيل وتكون مهمة السفير هو طرح الموقف الرسمي المركزي.. التعليمات التي تأتي له بأفضل شكل ممكن، في حالة الولايات المتحدة الأميركية أنا أعتقد أن دور السفير دور محدود في مجال وضع الموقف.. في مجال وضع السياسة، لكن يبقى دائما أنه في مكان من هذا النوع العامل الشخصي مهم فيما يتعلق ببناء العلاقات الشخصية الضرورية من أجل بناء جسور ومن أجل المساعدة في حل المشاكل القائمة بين الجهات المختلفة ولكن مرة أخرى التعليمات في هذه الحالة تحديدا هي تعليمات مركزية دون أي يعني مساحة للحركة من قِبل السفير المعني.

غسان بن جدو: كُثُر داخل الساحة الفلسطينية وربما حتى العربية يقولون إن الأمم المتحدة لا تفيد القضية الفلسطينية بشكل ملموس ربما تتحدث عن بعض المبادئ ربما تتحدث عن بعض التوصيات ولكن عمليا لا تفيدها بشكل ملموس، الآن بعد كل هذه السنوات أما زال للأمم المتحدة تأثير إيجابي أو مفيد للقضية الفلسطينية وخاصة القضية الفلسطينية الآن بتضاريسها بواقعها بكل حالتها المعروفة؟

ناصر القدوة: أنا أعتقد أن للأمم المتحدة أهمية كبرى بالنسبة للقضية الفلسطينية، أولا الأمم المتحدة وقراراتها بلا شك منعت ما كان من الممكن أن يكون أسوأ وقد تستغرب أنه فيه، هل أسوأ مما نحن فيه؟ نعم كان من الممكن أن نكون..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: مثلا أعطيني مثالا واحدا، كيف يمكن أسوأ؟

ناصر القدوة: مثلا المستعمرات كان من الممكن أن يكون هناك مستعمرات أكثر بكثير من الوضع الحالي، كان من الممكن أن تندثر أصلا القضية الفلسطينية لولا صمود الشعب الفلسطيني بطبيعة الحال كمسألة أساسية ولكن أيضا لولا الحركة السياسية الخارجية والأمم المتحدة طرف أساسي في هذه الحركة السياسية، إذاً بلا شك أنه من خلال الضغط الذي تمثله على الجانب الإسرائيلي حدت من حرية الحركة الإسرائيلية ومنعت ما كان يمكن أن يكون أسوأ، ثانيا وهو الأهم أن قرارات الأمم المتحدة شكلت وما زالت تشكل شبكة حماية أساسية لحقوق الشعب الفلسطيني، مرة أخرى مثلا المستعمرات غير قانونية وستبقى كذلك بفضل قرارات الأمم المتحدة إلا إذا قدم الجانب الفلسطيني تنازلا واضحا في هذا المجال بمقتضاه أصبحت المستعمرات شيء آخر، إذاً هذه شبكة نجاة لحقوق الشعب الفلسطيني، بشكل عام أهمية الأمم المتحدة وأهمية قراراتها هي أهمية القانون، القانون مهم على المستوى الوطني وعلى المستوى الدولي ولكن القانون ليس بديلا عن القوة الحقيقية القائمة على أرض التي يمكن لها فرض هذا القانون إذا كان لك وضع وطني على سبيل المثال بمقتضاه الدولة غير فاعلة أفضل القوانين لا تحل المشكلة لكن وجود هذه القوانين زائد القوة الملائمة يحدث فرق كبير، الأمم المتحدة كانت دائما مهمة إذا ما توفر القوة اللازمة لترجمة قراراتها إلى وقائع على الأرض كما رأينا في الفترة الأخيرة في العديد من المجالات

غسان بن جدو: في حالاتنا معدومة؟ في حالاتنا الفلسطينية والعربية هل هي معدومة؟

ناصر القدوة: في حالاتنا نحن انتظرنا طوال هذه السنين بسبب غياب مثل هذه القوة كان من المفترض أن القوة العربية الجماعية تحل محل قوة خارجية مثل مثلا الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفيتي في وقت من الأوقات أو غيرها للأسف لم تبلغ القوة العربية الدرجة اللازمة التي تمكنا من تحقيق الإنجاز المطلوب على قاعدة القانون الذي أقرته الأمم المتحدة، الآن نحن في أوضاع بلا شك أكثر صعوبة ولكن عدم وجود القوة لا يلغي أهمية القانون، لا يلغي أهمية الاعتراف الدولي بالحق وكون الأمم المتحدة لم تكن قادرة على فرض الحلول وفرض موقفها لا يقلل من أهمية هذه المواقف.

غسان بن جدو: بعد كل هذه السنوات هذا اللقاء العربي بطبيعة الأمم المتحدة هذا التنسيق العربي هذا التأثير العربي هل هو في تصاعد أم انخفاض شديد؟

ناصر القدوة: الحقيقة العمل العربي هنا في الأمم المتحدة.. المجموعة العربية كانت دائما ولسنوات طويلة متقدمة عن الواقع العربي العام في غيره من الأماكن وبلا شك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أتتحدث عن السفراء الذين ينسقون أم تتحدث عن الدور العربي بشكل عام والذي ينعكس هنا في الأمم المتحدة؟

ناصر القدوة: أنا أتحدث عن كلاهما، أنا أتحدث عن رأي يمثل دولهم ولكن في نفس الوقت مدركين لحساسية الأوضاع هنا وللدور الخاص المطلوب منهم في هذا المحفل الدولي وتمكنوا بالفعل عبر سنوات طويلة من أن يلعبوا دورا مميزا وتمكنت هذه المجموعة من ترك تأثيراتها المباشرة على مجريات الأمور في الأمم المتحدة وتسببت في عزلة كبيرة لإسرائيل وألحقت أضرار واضحة بالمصالح الإسرائيلية هذا بلا شك يعني حقيقة واضحة وثابتة، لا أخفيك إنه فيه بعض الظواهر المقلقة أشعر أن هناك بعض التراجع..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الآن؟

ناصر القدوة: في العمل العربي الآن، أنا لا أعتقد أن هذا سيستمر آمل أن يتم معالجته بشكل سريع وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه لأنه أستطيع أن أقول لك أن الجانب الإسرائيلي الآن ينقل المعركة إلى الأمم المتحدة بعد أن شعرت إسرائيل أنها أنجزت الكثير من الإنجازات على الأرض، في الواقع أصبحت الآن تشعر إنه ربما من المهم أن تنقل هذه المعركة للأمم المتحدة لكي تغير في الواقع القانوني، تغير في الشرعية الدولية وهذا يعطيك مرة أخرى مثال على أهمية هذه الشرعية الدولية وعلى أهمية هذه القرارات.

غسان بن جدو: هذه الملاحظة مهم دائمة خلال السنوات حتى لا نتحدث عن العقود الأخيرة دائما كانت إسرائيل تشكو الأمم المتحدة وتقول أصلا لا تعنينا قرارات الأمم المتحدة والأمم المتحدة هي منحازة في غير صالح إسرائيل هل الوضع تغير الآن؟

ناصر القدوة: أنا لا أعتقد أنه تغير بشكل أساسي ما تغير ربما هو الازدياد الملحوظ للنفوذ الأميركي عبر السنوات الأخيرة والآمال التي لدى إسرائيل أنه بسبب هذا الازدياد في النفوذ يمكن الآن ربما إحداث بعض الإنجازات لمصلحة إسرائيل حتى الآن لم يتم هذا في حقيقة الأمر وأعتقد أنه بالعكس في السنوات الماضية كان هناك إنجازات للجانب العربي، للجانب الفلسطيني، على سبيل المثال الفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية كان إنجازا هائلا لمصلحة الجانب الفلسطيني والجانب العربي، هناك الدورة الاستثنائية الطارئة للجمعية العامة أيضاً كان إنجازاً كبيرا آخر، رفع مستوى التمثيل إلى آخره من هذه الأمور والآن بدأت يعني هناك ربما إمكانات أخرى ونأمل أن نتمكن كمجموعة عربية من التصدي لأية محاولات والمحافظة بالتالي على الإنجازات التي تمت خلال السنوات الماضية.

غسان بن جدو: فيما يتعلق بالمقاومة، أنت تعلم جيدا في الوثيقة الأخيرة ناقشتها الأمم المتحدة هناك كان رغبة في التمييز بين المقاومة وبين العمليات الإرهابية فيما يتعلق فيما يحصل داخل فلسطين، أين يُصَنف هنا داخل الأمم المتحدة؟

ناصر القدوة: نحن كان لدينا مواقف واضحة وقاطعة بمقتضاها أعتقد تعرقل التوصل إلى المعاهدة الدولية لمكافحة الإرهاب، نحن موقفنا بوضوح يستند إلى القانون الدولي كما نعرف حاليا أن الأرض الفلسطينية هي أرض محتلة وبالتالي أعطى القانون للشعب الفلسطيني الحق في مقاومة الاحتلال والدفاع عن النفس داخل أرضه المحتلة، مسألة استهداف المدنيين هذه مسألة أخرى في حقيقة الأمر لا يمكن الدفاع عنها لأسباب قانونية ولأسباب أيضا عملية متعلقة بما يجري في هذا العالم المعقد.. في عالم هناك تفجيرات من الرياض إلى موسكو لا تستطيع أن تصمد مثل هذه الأعمال أمام الموقف الدولي، لهذا المطلوب فلسطينيا من قِبل الجميع إعادة النظر في هذا الأمر والمطلوب أن ننسجم مع أحكام القانون الدولي لأن هذا يمثل مصلحة وطنية فلسطينية مباشرة وعميقة وعلينا أن نفعل ذلك بالفعل.

غسان بن جدو: أخيرا دكتور القدوة عندما تُتهم الأمم المتحدة بأنها تكيل بمكيالين، هل هذا الاتهام دقيق؟

ناصر القدوة: من قِبل البعض في الأمم المتحدة بلا شك، يعني مثلا نسمع في هذه الخطابات أهمية القانون الدولي، أهمية الحرية على سبيل المثال، طيب لماذا لا يطبَق هذا على الحالة الفلسطينية؟ لماذا لا يتم المطالبة بحرية الشعب الفلسطيني؟ لماذا لا يتم الإصرار على التمسك بالقانون عندما يتعلق الأمر بقضية فلسطين؟ إذاً بلا شك هناك ظاهرة اسمها ظاهرة الكيل بمكيالين ولكن هذا لا ينطبق على الأمم المتحدة بشكل جماعي إنما ينطبق على بعض اللاعبين المهمين في الأمم المتحدة وأقول المهمين لأن المهمين فقط هم الذين يستطيعون تحمل الكيل بمكيالين

غسان بن جدو: شكرا.

ناصر القدوة: شكرا.



الأمم المتحدة ونظرتها للإرهاب والمقاومة

غسان بن جدو: ربما سيد أيضا أيمن عبد النور لاحظت دكتور ناصر القدوة عندما تحدث عن عدة نقاط لكن فيما يتعلق بالتحديد في مسألة المقاومة وأن يعني اتُخِذ قرار حقيقي ينبغي على الداخل أيضا الفلسطيني أن ثمة مجتمع مدني، ثمة مجتمع دولي، ثمة شرعية دولية ربما كل هذه المسائل قد لا تفيد كثيرا المهم أننا لا نستفيد الآن من هذا المناخ السياسي الذي قد يساعدنا كفلسطين ما تعليقك على هذا؟

أيمن عبد النور: طبعا الحقيقة فيه قرار واضح في الولايات المتحدة من أجل هذا الموضوع داخل الأراضي الفلسطينية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الولايات المتحدة أم الأمم المتحدة؟

أيمن عبد النور: الولايات المتحدة التي تدعم وراء التي كانت خلف هذا الموضوع وهناك كثير من المشاريع الـ(Projects) والوقفيات الـ(Endowments) التي تعمل الآن من قِبل الولايات المتحدة ضمن فلسطين وقد أخذت المشروع كل مشروع حوالي ثلاثمائة قرية من أجل تعليمها الـ(Non-violence) النضال السلمي اللا عنفي من أجل إيصال مطالبهم والحصول على حقوقهم من قوات الاحتلال الإسرائيلية بدون قذائف وبدون قنابل وبدون تفجير وبدون ما يعتبرونه إرهاب وبالتالي هذا الآن ما يتم التوجه حوله من أجل تعميمه في جميع هذا الـ (Pilot project) في جميع دول العالم، قد يكون صعب كثيرا لأن الإنسان الذي قد سُلب حقه وأرضه وطُرد من منزله وسُلبت حقوقه قد يكون يعني ليس أمامه مكان.. ليس لديه مخرج آخر سوى المقاومة وهذا حقه المشروع الذي تكفله كل الديانات وكل القوانين وكل.. في دول العالم حتى في الولايات المتحدة نفسها.

غسان بن جدو: لكن الآن مع هذا الواقع الجديد ما الذي (كلمة غير مفهومة)؟

أيمن عبد النور: حتى مع هذا الواقع الجديد من الصعب تطبيقه أو تنفيذه وسوف يخلق إشكالات هائلة جدا وحقوق مشروعة للمقاومة لكن قد يكون هناك مثلا قتل المدنيين الأبرياء أو الأطفال أو دبلوماسيين والتعرض لهم هذا موضوع لا يقبله حتى الديانات حتى الفتاوى التي يعتمدون عليها..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بما فيما يتعلق بإسرائيل هذه العمليات التي..

أيمن عبد النور: طبعا .. طبعا.

غسان بن جدو: أصيب المدنيين فيها، ما رأيك؟

أيمن عبد النور: المدنيين.. الدبلوماسيين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: في إسرائيل؟

أيمن عبد النور: حقيقة عندما يكون الطرف الآخر قد بدأ لا تستطيع إلا أن ترد بنفس المستوى لا يمكنكم أن تطلب منه أن يبقى ضابط أعصابه وأن يتحلى بالفكر ويتحدث معك بالرومانسية وبالشعر.

غسان بن جدو: ربما هذا يدفعنا إلى الحديث عن نقطة أساسية تم تناولها في قمة العالم وفي الأمم المتحدة ما يتعلق بالإرهاب تعلم جيدا أنه أُقر قرار في مجلس الأمن الدولي يعاقب كل مَن يحرض على الإرهاب، ما فهمك لهذه المسألة ما هي تداعياته برأيك على الأفراد وعلى الحكومات؟

أيمن عبد النور: هذه الخطوة الأولى للتدخل المباشر الآن من قِبل عن طريق الأمم المتحدة للدول الكبرى والعظمى التي تعلن الحرب وتقود الحرب على الإرهاب وبالتالي تستطيع أن تعلن على الأفراد وأن تطلبهم إلى محاكم خاصة تُشًكًل لاحقا عن طريق اللجنة التي سوف أيضا تُشَكَل لاحقا وآليات التنفيذ التي سوف يضعونها خبراؤهم ومن الطبيعي أنها سوف تكون هؤلاء الخبراء لا أعتقد أنه سوف يمثل عدد كبير من الدول التي تُتَهم بأنها حاضنة أو تشجع أو مناطق عبور الإرهاب وبالتالي أصواتها لن تُمَثل وسيكون تلك الآليات التنفيذ هو الـ (Criteria) المعايير التي سوف توضع من أجل السماح للتدخل قاسية جدا وتسمح بما يسمى اختراق السيادة.. عبور سيادة تلك الدول للأمم المتحدة وهذا أمر خطير جدا.

غسان بن جدو: بوضوح هل تخشى دمشق شيئا سيئا في المرحلة المقبلة من بوابة الأمم المتحدة؟ انطلاقا من كل ما حصل ويحصل؟

أيمن عبد النور: الحقيقة ما يجري ليس المقصود فيه دولة بحد ذاتها أو بعينها أو دولة صغيرة في الحجم سياسيا أو اقتصاديا كدمشق..

غسان بن جدو: أنا لا أتحدث عن.. لنتحدث عن دمشق..

أيمن عبد النور: الجميع الذي لن يسير بالركب سوف يكون مستهدف.

غسان بن جدو: ودمشق من بينها؟

أيمن عبد النور: ودمشق من بينها طبعا.

غسان بن جدو: أخيرا فيما يتعلق بالديمقراطية أيضا نقطة إيجابية ينبغي أن نشير إليها تمت مناقشتها وتم حتى إنشاء صندوق دعم الديمقراطية، هل ألا ترى بأن العرب من المفيد أن يستفيدوا من هذه المنظمة الكبرى، من هذه التوجهات توجهات الإصلاحية من أجل تعزيز ودعم الديمقراطيات في العالم العربي؟

أيمن عبد النور: حقيقة على مستوى الأفراد قد يكون الكثير لديهم الكفاءة أن يركبوا جميع الموجات وهم مشهورين في بعض الدول العربية أن الكثير من السياسيين يغيرون طربوشهم ويركبون أي موجة سياسية صاعدة يركبونها، لكن على مستوى الدول قد يكون ذلك مختلف، فكثير من الموجات التي أتت ولم تنجح الدول العربية في ركوبها، الآن هذه موجة الديمقراطية هناك كثير من الدول بدلاً من (NGO) الآن بدؤوا (GNGO) بمعنى أن الـ (كلام بلغة أجنبية) بمعنى أنه حتى منظمات المجتمع المدني والمنظمات الغير حكومية أصبحت كل الدول وأولاد المسؤولين وزوجات أولاد المسؤولين هم الذين اصبحوا الآن يسيطرون على معظم الجمعيات الحكومية في تلك الدول، إذاً هذا التوجه بحاجة إلى فكر خلاق بحاجة إلى مراكز أبحاث تقرأ تستقرأ المستقبل تقدم الحلول والتوصيات إلى القيادات السياسية كي تستطيع أن تواكب ولا تقف ضد التيار العالمي وإلا أن سوف ذلك يكلفها غاليا.

غسان بن جدو: أخيرا قبل أن أختم سيد أيمن عبد النور ما تعليقك على أن المظاهرات لا تزال مستمرة بعد أيام من قمة العالم وعلما بأن الدورة العادية للجمعية العامة ستبدأ في الأيام المقبلة ولا وجود لأي عربي واحد؟ تحدثنا عن غياب العرب في مبنى الأمم المتحدة وغياب عربي واحد هنا في هذه التظاهرات؟

أيمن عبد النور: الثقافة الـ (Culture) الثقافة وإمكانية التجمع أن يكونوا على قلب واحد العرب هنا أو حتى جالية بلد واحد نفسها أن تجتمع على قضية واحدة، الجميع مفرق.

غسان بن جدو: شكرا لك يا سيد أيمن عبد النور، شكرا لكل الضيوف الكرام الذين شاركونا في هذه الحلقة، شكرا لكل مَن ساهم في إنجاز هذه الحلقة من نيويورك طوني عون وآمال حمدان ومايكل.. ومن الدوحة فاروق القاسم وعماد بهجت مع تقديري لكم، في أمان الله