- السُنة بين المقاطعة ورفض المحاصصة الطائفية
- شرعية الحكومة ومقاومة الاحتلال
- صياغة الدستور والتمثيل الطائفي
- الإرهاب ومسؤولية السلطة العراقية
- العراق بين الإرهاب ومقاومة الاستعمار

 

]

]

]

]

]

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، من جديد مع العراق فالحدث يفرض نفسه. لكن ربما الأهم وبمعزل عن التفاصيل اليومية المقررة، الأهم في هذا المشهد العراقي هو تحديد الخيارات الاستراتيجية والرؤى السياسية الفكرية لأصحاب الفعل اليومي المؤثر في الحدث الميداني كما في القرار على مستوى السلطة أو التيارات أو المراجع والجماعات والهيئات الدينية التي أثبتت أنها رقم صعب كي لا نقول الرقم الأصعب في المعادلة العراقية الراهنة، هذا القول يستند إلى شواهد على الأرض على الأقل خلال المرحلة الأخيرة وربما الحدث الأبرز كان الانتخابات البرلمانية والمحلية، آنذاك برزت مرجعيتان دينيتان كل مرجعية اندفعت باتجاه خيار مخالف لخيار الطرف الآخر، فالمرجعية الدينية الشيعية حشدت ما لديها من فتاوى وحجج لدفع اتباعها إلى المشاركة بقوة في الانتخابات ولا شك أن الغالبية الكبرى من العراقيين الشيعة قد اقترعت وحصول قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي ظهرت على الساحة وقتذاك كلائحة مدعومة من آية الله العظمى السيد علي السيستاني، حصوله على نسبه المقاعد الأعلى في الجمعية الوطنية الانتقالية شاهد على ما سلف، عِلماً أن جانبا من الشيعة لم يشارك في الانتخابات علنا على الأقل ونعني هنا بالتحديد التيار الصدري أساسا، في المقابل بدا أن غالبية العراقيين السُنة العرب قاطعوا الانتخابات رغم مشاركة جماعات ومجموعات تمكن ممثلوها من تبوأ موقع رئيس الجمعية الوطنية الانتقالية وكان لهيئة العلماء المسلمين دور كبير في قناعة المقاطعين بعدم المشاركة وبرزت هذه الهيئة كرقم صعب عصي تأكد حضوره وتأثيره، هيئة علماء المسلمين بخياراتها وقراراتها وآفاق أدائها هي محور حديثنا في حوارنا المفتوح اليوم ويسعدنا أن نستضيف الشيخ الدكتور حارث الضاري أمين عام هيئة العلماء المسلمين لنراجع معه هذه الخيارات سائلين بعد كل ما حدث هل تَعتبر الهيئة أن قرار مقاطعة الانتخابات كان صائب أم أن التطورات المتلاحقة أقنعته الآن بعكس ذلك الخيار؟ ماذا عن العلاقة مع المرجعيات الشيعية والرؤية لوضع الأكراد ودور دول الجوار؟ وماذا عن العلاقة مع التيارات الإسلامية أكانت سُنية أو شيعية أو كردية؟ وماذا عن العمليات المسلحة؟ أين المقاومة فيها وأين الإرهاب ومَن المسؤول الفعلي عن العنف الأعمى؟ أهلا بك فضيلة الدكتور الشيخ حارث الضاري، كما يسعدنا أن يشاركنا في الحوار السادة عقاب صقر الكاتب والصحفي المعروف هنا في بيروت والسيد علي السعدي الكاتب والصحفي العراقي والسيد إلياس مطران المحامي والكاتب السياسي أيضا المعروف، مرحبا بكم أيها السادة جميعا، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة أولى نعود بعدها للبدء مباشرة في حوارنا المفتوح.


[فاصل إعلاني]

السُنة بين المقاطعة ورفض المحاصصة الطائفية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، فضيلة الشيخ الدكتور حصلت الانتخابات، الآن الجمعية وطنية انتقالية تعمل انتُخب رئيس لها والحكومة أيضا تشكلت، بعد كل هذه الفترة بصراحة أما زلتم مقتنعين بصواب خياركم وقتذاك بمقاطعة هذه الانتخابات أم أن التطورات الآن تبدو بأنها تتجه في اتجاه مخالف لما كنتم مقتنعين به؟

حارث الضاري- أمين عام هيئة علماء المسلمين: لازلنا نعتقد أن خيار المقاطعين وليس خيارنا خيار المقاطعين وبالمناسبة لم تُصدر هيئة علماء المسلمين فتوى بالمقاطعة وإنما ناشدت هي وأطياف المقاطعين من أبناء الشعب العراقي الذي شارك في المقاطعة وهو يمثل كل الأطياف الموجودة في العراق، قاطعها سُنة وشيعة وعرب وأكراد وتركمان ومسيحيون كما شاركت فيها أيضا كل هذه الأطياف نعم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بالمناسبة حديثي عن الفتوى ليس عنكم لأنه حسب ما أتابعه لم تُصدروا فتاوى بشكل عام.

حارث الضاري [متابعاً]: لم نصدر فتاوى وإنما هي مناشدة وكانت لها أسباب مباشرة وهي دهم المدن وتخريبها كان هو السبب المباشر لهذه المناشدة.

غسان بن جدو: الآن لماذا أنتم لا تزالون مقتنعين بصواب هذا الخيار؟

"
لو أن كل العراقيين قاطعوا الانتخابات إضافة إلى الضغوط الأخرى الميدانية فبالتأكيد ستفكر قوات الاحتلال بأن الشعب العراقي رافض لهم رفضا سياسيا وعسكريا
"
           حارث الضاري
حارث الضاري: لا نزال مقتنعين وازددنا اقتناعا بما جرى بعد الانتخابات، كان المقرر أن تكون أو تأتي بعد الانتخابات مباشرة حكومة قوية منتخبة وإذا بنا نمضي ثلاثة أشهر ولم نرَ تشكيل حكومة كاملة، هذه الثلاثة أشهر شهدت سجالا بين الأطراف الفائزة، بين القوائم الفائزة، مساومات، تعامل، توافق إلى آخره.. مما أخرج العملية الانتخابية من كونها عملية ديمقراطية سياسية يحكم فيها الفائز إلى عملية توافقية يعني مثل ما نقول يعني محاصصة عُدنا إلى المحاصصة، المسماة بالمحاصصة الطائفية ولذلك تأخر تشكيل الحكومة فحصلت فيها أشياء كثيرة فأدى ذلك إلى تأخير تشكيل الحكومة وأدى أيضا في نظرنا ونظر كل المراقبين إلى ضعف هذه الحكومة فجاءت هذه الحكومة ناقصة ولذلك ولغيره من أسباب نقول لا زلنا على خيارنا. وكنا نود من أبناء شعبنا أن يشترك الكل في المقاطعة حتى نضغط على الاحتلال ليجدول انسحابه، فلو أن كل العراقيين قاطعوا الانتخابات إضافة إلى الضغوط الأخرى الميدانية فبالتأكيد ستفكر قوات الاحتلال ومَن وراء قوات الاحتلال سيفكرون بأن الشعب العراقي رافض لهم رفضا سياسيا ورفضا عسكريا فكنا نتوقع هذا ولكن للأسف الشديد لم يحصل وعلى أي حال ما حصل خير، المقاطعة أثبتت أن مَن قاطعوا كم كبير وبدونه لا يمكن أن تتم أي معادلة سياسية في هذا..

غسان بن جدو: سنأتي على قضية المحاصصة والتركيبة الطائفية الآن في الحكم ولكن شيخ حارث يعني ما يحصل الآن هو بناء للدولة، لدولة جديدة، لحكم جديد بعد عقود طويلة من نظام ما أنتم غائبون عنه، يعني هناك دستور سيتم صياغته، هناك نظام حكم نهج حكم أنتم غائبون عنه، ما الخيارات المتاحة أمامكم؟

حارث الضاري: أخ غسان نحن لا نرى في كل هذه الترتيبات الرسمية ابتداء من مجلس الحكم ومرورا بالحكومة المؤقتة ثم الآن نقلنا إلى الحكومة الانتقالية، هذه المؤسسات لا نرى فيها حكما يستطيع أن ينهض بالشعب وأن يخرج به من كبوته، الأوقات المحدودة لهذه التشكيلات أوقات قصيرة جدا، الصلاحيات تكاد تكون مفقودة، الجو الذي يساعد على نجاح هذه الحكومة أو تلك ليس موجود، الأمن مفقود نهائيا، الصلاحيات مفقودة تماما، نرى نحن أن هذه التشكيلات ما هي إلا تشكيلات ديكورية يُراد منها إسماع العالم بأن في العراق حكومة شكلها الاحتلال بناء على قرار الأمم المتحدة وما إلى ذلك، فلا حكومات ولا يعني تَدَرُّج سياسي يصل بنا في النهاية إلى الدستور الذي نتمناه وإلى الانتخابات العامة الشاملة التي تشمل كل أطياف الشعب العراقي وتخرج لنا بجمعية وطنية مُمثِلة لكل الأطياف، جمعية وطنية تشريعية حرة بعيدة عن الهيمنة هيمنة الاحتلال وهيمنة القوى المستقوية بالاحتلال، هذا الشيء ما موجود الآن ولذلك نحن لا نأمل من كل هذه التشكيلات وصول..

غسان بن جدو: يعني ما يحصل على الأرض الآن شيخ هو بتعتبره هيمنة لقوى مستقوية بالاحتلال هذا برأيك؟

حارث الضاري: بالتأكيد والواقع يشهد على ذلك وإذا شئت أن أذكر لك شواهد ذلك فأنا مستعد.

غسان بن جدو: تفضل، لأنه هناك رأي مخالف لهذا الأمر، هناك رأي يقول إن مَن هم الآن على الأقل في السلطة والحكم لديهم قاعدة شعبية عريضة، ثمة مرجعيات دينية وراءهم، ثمة فعاليات مدنية، ثمة تاريخ طويل وليس فقط استقواء بالاحتلال.

حارث الضاري: أخي الكريم هذه الحكومة واللي قبلها كلها تعمل في ظل الاحتلال..

غسان بن جدو: ربما التي قبلها يقول البعض تختلف لأنها عُيِّنت أما الآن فهي منتخبة.

حارث الضاري: وهذه أبداً في تقديري مع احترامي للمنتَخبين نعم انتخبهم مَن انتخبهم مع تقديري للمنتخَبين وللمنتخِبين والفائزين بهذه الانتخابات، لكن أنت لو لاحظت ما جرى خلال الثلاثة أشهر من مساومات وتدخلات وأمور أخرى جرت في الكواليس تدل على أن العملية الانتخابية أُفرغت من محتواها. أنا أقول وبكل صراحة الحق كل الحق للمنتخِبين فقط ومَن لم ينتخب لا يحق له أن يدخل هذه الحكومة ولنترك للمنتخِبين الفرصة ليؤدوا فإذا أدوا أداء جيدا لهذا الشعب وأسهموا في إخراجه من الهوة التي وضع فيها من بؤسه وحرمانه على مدى عامين، إذا استطاعت هذه الحكومة فهي ناجحة وأنا من الذين يُرحبون بها ويشكرونها على أدائها، أما أن تعود هذه الحكومة إلى هذه المحاصصة وإلى هذه التوافقات وما إلى ذلك، هذا سيُثقلها وسيُضعفها وسترون إلى الفترة القليلة القادمة.. نترك هذه الحكومة لنرى أدائها ما هو، هل هي تكون أفضل مما سبق أو مثله أو دونه؟ أنا لا أتوقع أن تكون أفضل مما سبق، لا لذات أشخاصها أو القائمين عليها وإنما للظروف والنفسيات والجو العام الذي يحكم هذه الحكومة، أعتقد أنه سيُكبلها وبالتالي لن تأتي بشيء جديد عن ما سبق.

غسان بن جدو: سيد عقاب تفضل.

عقاب صقر- كاتب وصحفي: يعني ما تفضل به الشيخ دقيق بتوصيف المشهد العراقي ولكن هذا التوصيف قد يحتاج إلى مزيد من الإيضاح، أولا إذا أخذنا ما تفضل به حول الحكومة فمن الطبيعي القول بأن هذه الحكومة هي منقوصة التمثيل باعتبار أن المقاطعة جاءت لتضرب شرعيتها، وجود الاحتلال ضرب الشرعية الأخرى لهذه الحكومة فقوض شرعية المجلس وبالتالي شرعية كل حكومة تنبثق عنه. ولكن لو أخذنا وجهة النظر الأخرى يمكن أن نلاحظ أن هذه الحكومة هي حكومة الضرورة باعتبار أن ما أُريد للعراق في هذه اللحظة هو أن يُفرغ سياسي من كل مضمون سياسي ومن كل عمل وأداء سياسي، فجاء مَن سد هذا الفراغ وحصّل بذلك ثلاث مسائل أساسية، المسألة الأولى هو أن هذه الدفعة أو هذه الطفرة الانتخابية ملأت فراغا أساسيا بالحياة السياسية العراقية ومهدت لحالة انتقالية يقال أن هذه الحالة قد تؤدي إلى إخراج الاحتلال بعدما يكون هناك إجماعا سياسيا عراقيا وهناك مجلس نيابي معبر عن الشعب العراقي باعتبار أن الاحتلال كان يقول دائما لا يوجد مَن يمثل الشعب العراقي، هؤلاء وُضعوا فلا يحق لهم أن يطلبوا، إذاً الشعب العراقي أصدر هذه المشروعية، المسألة الثانية هذا المجلس النيابي على علاته أسهم في إضعاف قواه المقاطعة التي دُعي إليها، هذه المقاطعة قد تكون حقا مبررة ولكن عندما تتحول المقاطعة إلى منطق يراد أن يُفرض على الآخرين أو يُجرد الآخرين من الشرعية إذاً يضعف هذه العملية التي تؤدي بالمحصلة إلى طرد الاحتلال، هذه المسألة الثانية، المسألة الثالثة هو عندما نسمع من سماحة الشيخ ومن بعض أطياف القوى العراقية حديث عن أن هذا المجلس غير تمثيلي وهذا المجلس جاء بظل الاحتلال يصل إلى حد القول بأن هذا المجلس جاء من قوى الاحتلال، هذه العملية هي عملية بالمعنى السياسي إلغائية وهي تمهد بطريقة أو بأخرى لمسألتين خطيرتين، المسألة الأولى هو أن الاحتلال سيتقوى منطقه باعتبار أنه سيُفرض منطق أننا نحن جئنا بهذا المجلس وبالتالي فهذا فاقد للشرعية، الخطورة الثانية هي أن المرجعية أي الشعب العراقي سيشعر بأن هذا المجلس مجرد من الشرعية، بعض القوى المتطرفة التي تمارس الإرهاب قد يؤدي بها هذا الأمر إلى تصعيد عملياتها تحت غطاء هذا المنطق فتستتر بهذا المنطق فيظن البعض لغطا بأن هذا المنطق يُمهد للإرهاب أو يُصوغ للإرهاب، إضافة إلى ذلك هذه القوى نفسها قد تكون بعضها مُضلَّل ولا أقول أنه متواطئ ولكن مُضلَّل فيظن بأن الغطاء الذي يقدمه جمعية علماء المسلمين بما تمثل على الأرضية العراقية وبما تمثل لدى الشارع العربي، قد يظن وبما تمثل من شرعية دينية أن هذه الجمعية تغطي بعض أعماله فينطلق بمجموعة من العمليات تصل إلى حدود الإرهاب فتسيء إلى الجمعية وتسيء إلى المقاطعين وتسيء إلى صورة الشعب العراقي، فضلا عن الإساءة إلى الصورة العامة للإسلام وللمجمل الطيف العراقي، الخطورة في هذا المنطق أنه منطق يعالج بعض القضايا الموضوعية ولكنه بالمحصلة لا يعطينا وجهة نظر مختلفة، لا يقدم لنا مشروعا برنامجيا بديلا عن هذه الرؤية بكاملها هنا السؤال.

غسان بن جدو: سنأتي للآفاق، الشيخ حارث قبل أن أعود إلى الإخوان، يعني من هذه المداخلة ثمة نقطتان النقطة الأولى يعني هذا المنطق قد يُلغي الطرف الآخر وخاصة أن المجلس لديه مشروعية شعبية ما، المسألة الثانية أن منطقكم الآن في التعاطي مع الأمر الواقع الحالي قد يُشكل غطاء للجماعات التي وصفها بأنها تمارس الإرهاب.

حارث الضاري: منطقنا حقيقة هو ليس إقصاءً للآخر وإنما هو عمل بحقنا، كما أن الآخر أراد أن يستعمل حقه في رؤيته ومنهجه السياسي، هو أن ينخرط في العملية السلمية وأن يدخل في ترتيباتها من حكم إلى انتخابات أو ما إلى ذلك، فإن أطيافا أخرى من الشعب العراقي ومن كل الأطياف يعني ترى أنها لها الحق في أن تسلك طريقا آخر وطبعا هذه هي طبيعة الشعوب في الاحتلال، لن تتفق الشعوب دائما في ظل الاحتلال على نهج واحد وإلا لانتهت أو أنهت الاحتلال بسرعة أقرب مما كنا نتوقع، فكما لهم الحق في أن يسلكوا هذا المنهج، المنهج السلمي، المنهج الرسمي أو إلى آخره فالأطياف الأخرى أيضا لها الحق في أن ترفض، منها مَن يرفض الاحتلال سلميا كهيئة علماء المسلمين والأطياف الأخرى الرافضة للاحتلال سلميا وهي أطياف كبيرة وكثيرة. ولا يعني أبالغ إذا قلت أكثر من نصف الشعب العراقي لم يدخل هذه العملية الانتخابية، الأرقام المعلنة لا تمثل الواقع ولا أريد أن أدخل في التفاصيل ومن شاء التأكد من ذلك فليرجع إلى العراق وليسمع، من كل الأطياف يسمع في الجنوب وفي الوسط وفي الشمال يتأكد ما هي الانتخابات.

غسان بن جدو: يعني الأرقام التي أعلنت عن مشاركة غير دقيقة برأيكم؟

حارث الضاري: غير دقيقة جدا فيها تزوير يعني كبير جدا وأقولها وعلى مسؤوليتي ومَن يريد أن يتأكد ليَعُد.

غسان بن جدو: من قِبل مَن، من قبل القوات الأميركية ومن قبل الجماعات المعنية بالمشاركة في الانتخابات؟

حارث الضاري: من قبل كل الأطياف وهذا بشهادة المفوضية وأناس مشرفين على العمل من الشمال، من الجنوب، في منطقتنا في أبو غريب كان التزوير على أَشدِّه لقائمة معينة ضد قوائم أخرى إلى آخره يا أخي الكريم.

غسان بن جدو: نعم.

حارث الضاري: فمو من المعقول نحن إذا استعملنا حقنا في رفضنا للاحتلال أو عدم دخولنا للعملية السياسية والانتخابات هي عملية اختيارية.

غسان بن جدو: لكن ألا تشكلون غطاءً كما قال السيد عقاب، غطاء للجماعات التي تمارس العنف وربما حتى الإرهاب، ثمة جماعات تقوم بالمقاومات وثمة من تقوم بالإرهاب.

حارث الضاري: هذا شيء آخر هذا نأتي له بالتفصيل.

غسان بن جدو: نعم، في محور فيما يتعلق في المقاومة.

حارث الضاري: نعم.

غسان بن جدو: جميل جدا سنتحدث عنه..

حارث الضاري: ولو هي تهمة من الأخ ولكن إن شاء الله سنوضحها له وبكل رحابة صدر.

غسان بن جدو: لك يا سيدي.

علي السعدي- كاتب وصحفي عراقي: يعني أنا أُذكِر فضيلة الشيخ بمسألتين واحدة آنية الآن وواحدة ما قبل الانتخابات، ما قبل الانتخابات صرح فضيلة الشيخ بأن العرب السُنة سوف لن يخسروا من مقاطعة هذه الانتخابات وصرح عضو آخر في هيئة علماء المسلمين إن أحدا لن يذهب إلى الانتخابات وسترون هكذا حرفيا، جاءت النتائج لتثبت إنه العراق كله خسر، كان بإمكانه أو كانت أمامه فرصة أن يخلق معادلة وطنية جديدة بدل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: مَن؟

علي السعدي [متابعاً]: العراق بأكمله، بمعنى لو شاركت أطياف الشعب العراقي بأكملها في العملية الانتخابية لخلقت وضعا جديدا كان الإطار الوطني هو الذي تحكَّم وليس المساومات الطائفية كما حدث أو الفرز الطائفي كما حدث فيما بعد وبالتالي أثبتت إنه المقاطعة مسؤولة بشكل ما عن الفرز الطائفي الذي حدث فيما بعد، النقطة الأخرى ما قام به الدكتور عدنان الدليمي..

غسان بن جدو: يعني برأيك لو شارك العرب السُنة لما تمسك الشيعة برئاسة الوزراء؟

علي السعدي: نعم لكانت اختلفت المعادلة.

غسان بن جدو: والأكراد برئاسة الجمهورية والطرف الثالث..

علي السعدي: لا، قد لا تكون المسألة بهذه الصورة، بس لِمَ كان الفرز المذهبي على هذه الحدة؟ اللي كان هناك بلورة لهوية وطنية بحيث إنه لا أحد يستطيع أن يشكك بأن طرف مهم من أطراف الشعب العراقي قاطع هذه الانتخابات، الشاغلة الأخرى إنه هذه المقاطعة كيف تمت؟ في دراسة أجراها الدكتور عدنان الدليمي وهو باحث عراقي معروف ورئيس الوقف السُني كما هو معروف أعلن عنها مؤخرا تبين فيها أن 96% من العرب والسنة كانوا سيشاركون بالانتخابات وسيشاركون بالانتخابات المقبلة مع المساهمة والانخراط في مؤسسات الدولة بما فيها الشرطة والجيش، فإن صحت هذه الدراسة وأنا ليس لدي شك يعني في صحتها يُثبت إنه العرب السُنة ليسوا كما ظهرت يعني في تصريحات هيئة علماء المسلمين أو تصريحات بعض الشخصيات التي دَعَت إلى مقاطعة الانتخابات أُجبروا أو صُودر قرارهم بالقوة وهذا ما شاهدناه على شاشات التلفزة عندما هُددوا بمن يذهب إلى الانتخابات فهذا أولا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ثانيا ستُكمله مباشرة بعد هذا الموجز أنا مضطر للعودة إلى غرفة الأخبار في الدوحة، مشاهدينا الكرام كونوا معنا من فضلكم من بيروت إلى غرفة الأخبار في الدوحة.



[موجز الأنباء]

شرعية الحكومة ومقاومة الاحتلال

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد، كنت ستتحدث سيد علي السعدي قبل الموجز النقطة الثانية إذا سمحت تفضل.

علي السعدي: نعم يعني هذه الدراسة تُثبت على أن الخيار المكون الرئيسي من الشعب العراقي اللي هو العرب السُنة لم يكن بمقاطعة الانتخابات، بمعنى إن القوى التي دعتهم إلى لمقاطعة لم تستطع أن تجد قاعدة حقيقية في هذا المُكوِّن، إنما صودر قراره ومنع بالقوة وهذا ما شهدناه على شاشات التلفزة عندما خرج مُقنَّعون وهددوا بقتل يعني الذي يشارك بالانتخابات وبعض الأنباء ذكرت قضايا أكثر من هيك بأنه قُطعت أصابع من شارك عندما وُجدت عليه أثار الحبر بالمشارك.

غسان بن جدو: معقول هذا يا شيخ؟

علي السعدي: هكذا ذكرت بغض النظر عن صدق هذه المسألة وعدمها بغض النظر، لكن الحقيقة يعني هناك جرائم ارتُكبت في العراق فلا يُستبعد، يعني بظل واقع من هذا النوع لا يستبعد أي شيء، يعني عندما تذبح امرأة عمرها 59 سنة خدمت العراق ثلاثين سنة فلا يُستبعد مثل هذا الواقع، لذلك نرى الآن هناك فارق كبير بين أن تمتلك رأيا ورؤية في مشهد سياسي معين في مرحلة معينة وأن يكون رأيك هذا هو القاطع وهو المقياس الوحيد للصواب والخطأ وبالتالي مَن لا يتقيد بهذا الرأي فهو خائن وهو متعامل مع الاحتلال، المسألة أيضا أن تُشكك في شرعية الملايين الذي صوتوا هذه الحكومة تمتلك..

غسان بن جدو: عفواً فيما يتعلق بالتخوين مَن خونة؟

علي السعدي: يعني الآن المنطق عندما يقول إن هذه القوى أتى فيها الاحتلال وبالتالي هي متعاونة مع الاحتلال رغم إنها انتُخبت من ملايين من الشعب العراقي هذا هو تخوين بحد ذاته، هو لا يضع مجالا أن هذه القوى تمتلك رؤية مغايرة عن رؤيته وبالتالي هي أيضا ترى تثبيت الشرعية العراقية سيعطي قوة وزخما للمطالبة برحيل الاحتلال وبالتالي عندما تكون حكومة منتخبة ومجلس وطني منتخب ومؤسسات شرعية باستطاعتها أن تقول للاحتلال ارحل، فهنا يكون العراق أمام خيارين إما أن يرحل الاحتلال وبالتالي يتخلص العراق من هذا الوطء الثقيل وإما أن يرفض وعندها تنطلق حركة مقاومة حقيقية يكون الخيار واضحا، خيار حكومة شرعية ومؤسسات منتخبة وخيار مقاومة وطنية تبتعد عن الإرهاب وتتجه.. كما حدث في المثال اللبناني حكومة شرعية ومقاومة شرعية لأن هذا الخيار.

غسان بن جدو: طيب سأعود إليك شيخ حارث ولكن من فضلك أستاذ إلياس مطران تفضل سيدي.

إلياس مطران- محامي وكاتب صحفي: يعني أجدني أريد أن أرد على الإخوان الاثنين فلذلك سأطلب منك بعض الوقت.

غسان بن جدو: تفضل.

إلياس مطران: لأن يبدو أنني أُمثل وجهة نظر تختلف عنهما الاثنين.

غسان بن جدو: ليست مشكلة نحن نناقش الشيخ حارث الضاري.

إلياس مطران: أريد أن أقول فلنبدأ من الأساس عندما يُستباح بلد بكامله ويتعرض لأبشع أنواع الاحتلال الذي يمارس الضرب والقذف والقتل الجماعي، أتحدث كمحامي أولا شرع الأمم المتحدة وجميع الشرائع الإنسانية والدينية القائمة على الأرض ومنذ أن وُجد الإنسان تُشرع حق مقاومة هذا الاحتلال ولا يمكن أن يُبنى أي مؤسسة في ظل وجود احتلال غاشم يقوم بالقتل ويقوم بالتدمير ويقوم بإجراء ما جرى وقد رأيناه في الفلوجة ورأيناه..

غسان بن جدو: نعم.

إلياس مطران: لحظة.. ورأيناه في الرمادي ورأيناها في كل مدن العراق ويوم ما كان يسمى بالانتخابات أريد أن أسأل سؤال كيف يمكن أن نتحدث عن انتخابات في قرى ومدن أخرى ساحة حرب ومدافع وقذف وطيران؟ كيف يمكن أن نتحدث عن بلد يُجري انتخابات وطائرات الـ (F-16) والـ (F-17) والدبابات وسيارات الهامر تستبيح شوارع مدن أخرى؟ أستاذي لا يوجد أمثلة في التاريخ المعاصر وحتى القديم أُجريت انتخابات بصدد الاحتلال، هذه فرنسا تعرضت للاحتلال، لم تقم حكومة فيشي بتفكير إجراء انتخابات، حتى بريطانيا عندما كانت تُقصف بالطائرات الألمانية أُرجئت الانتخابات، الدستور أو ما يسمى بالدستور الذي على أساسه أُجري ما يسمى بالانتخابات هو دستور بريمر ودستور بريمري أدخل شيء هجين إلى العراق وأنا هنا أتحدث كقومي عربي وكلبناني أدخل ما يسمى بالطائفية، لقد أصبحنا نتحدث عن (Quota) طائفية في العراق من خلال ما يسمى بمجلس بريمر الأول وهذا المجلس البريمري الأول وضع ما يسمى بالدستور وهناك شوائب بهذا الدستور ولن أدخل في تفاصيلها ومنها ما يسمى بالـ (Quota) وما يسمى بثلاثة ولايات الحق في..

غسان بن جدو: في الفيتو.

إلياس مطران: إلى ما هنالك من أمور، أستاذي لا يمكن التحدث عن انتخابات ما في بلد محتل، ما كانت تطالب به المقاطعة وهي ليست طائفية وهنا بالعلامة تحدثت حضرتك عن أن هناك فتوى من سماحة الشيخ لا الفتوى صادرة عن الشيخ.

غسان بن جدو: لا.

إلياس مطران: إذا سمحت لي.

غسان بن جدو: لا أنا لقد تحدثت عن فتوى المرجعية الدينية الشيعية.

علي السعدي: يعني ينسى أمور كثيرة فأرجو أن ينتبه عندما يتحدث في القانون أرجو أن ينتبه جيدا.

إلياس مطران: لم أقاطعك أولا أنا كمحامي، ثانيا لم أقاطعك فاسمح لي بما جيبي أحكي ولم أقاطعك.

غسان بن جدو: نحن نتحدث عن الفتوى في المرجعية الدينية الشيعية وهي فتوى معلنة كانت فتوى مشاركة في الانتخابات.

إلياس مطران: إذا سمحت لي، هناك فتوى صادرة عن سماحة آية الله السيد أحمد الحسين البغدادي وهو على ما أظن شيعي وهناك فتوى صادرة عن سماحة الإمام آية الله الخالصي، هاتان الفتوتان صادرتان ضد الانتخابات وعن مرجعيتين شيعيتين معروفتان في العراق، فإذاً لا ندخل..

غسان بن جدو: لكن مرجعية التقليد الشيعية الأعلى في العراق التي هي السيد على السيستاني وأتباعه أكثر.

إلياس مطران: أنا أتحدث.. لا أدخل في تفاصيل هذا الموضوع ولكن أتحدث عن أن المقاطعة ليست سُنية أو شيعية أو قومية أو إسلامية، إنها مقاطعة شرائح واسعة في المجتمع العراقي، ما أريد أن أقوله بأن ما كان يُحدثنا البعض بأن هذه الانتخابات ضرورية الآن عندما حصلت وكان الإخوان يطرحون موضوع تأجيل الانتخابات ستة أشهر، كان الرد يأتي بأنه ستة أشهر وماذا سيتغير؟ عظيم فإذا في حال بدها تستمر حالة الاحتلال وحالة الحرب ضد الشعب العراقي بكل أطيافه فإذاً لا الآن ولا بعد ستة أشهر تجوز، أما إذا كان ما تسمى بالحكومة الانتقالية ستعيد الأمن.. وهنا لابد من أن نميز بين الإرهاب وبين الأمن، تحدث الأخ عن من اغتال قال مارغريت حسن، نحن نطالب وفقا لمعاهدة جنيف سلطة الاحتلال وهي مسؤولة عن الأمن أن تقول لنا مَن استباح متحف بغداد؟ مَن سمح بالقتل؟ مَن سمح بالتشريد؟ مَن استباح الوزارات إلا وزارة النفط؟ مَن تحول إلى برابرة العصر الجديد؟ مَن قام بجريمة سجن أبو غريب وما نراه من الصُور وما نراه.. هل هذا مناخ يُجرى فيه انتخاب دستور؟ وهون إذا بتسمح لي كمحامي أيضا الدستور يتطلب إجماع لا.. نحن لسنا بصدد انتخاب بالعراق جمعية وطنية عادية بل هي جمعية تأسيسية جمعية دستورية تأسس لدستور (كلمة بلغة أجنبية) أي أنها تتطلب إجماع المشاركة من كل الأطياف لأنها ستُصيغ ليس قانونا عاديا كما هو حال جميع..

غسان بن جدو: الدستور نعم.

إلياس مطران: المجالس النيابية، بل هي ستصيغ دستور ومن يريد صياغة دستور عليه أن يؤمِّن الإجماع والمضحك المبكي أنه حكومة معروفه إنها انتقالية وفقا للبرنامج بين هلالين الموضوع ويتناسف ويتشاجر من يريد تشكيلها ثلاثة أشهر، أي عمليا ربع ولايتها المنتظرة وهي مهمتها محدودة بصياغة دستور، فعلا هذا يُثير الريبة. وموضوع المحاصصة الطائفية أنا كلبناني وردا على ما قاله الأستاذ المقاومة في لبنان عندما انطلقت لم تكن موضوع إجماع والملفات اللبنانية جاهزة، كان هناك فئات واسعة ولا أريد أن أدخل في.. أن أفتح صفحات الماضي اللبناني إذا بيسمح لي لأنه هي موجودة ويمكن متابعتها بالصحف، يعني لا أقول لا أبوح بشيء سري، المقاومة اللبنانية عندما بدأت لم يكن هناك إجماع عليها، لا بل بالعكس كان هناك أطراف لا تزال حتى اليوم بجريدة كبيرة لا أريد أن أسميها وهي قد تكون من أكبر الجرائد اللبنانية شككت بتاريخها ضد المقاومة ولا تزال حتى اليوم بأساليبها تشكك، المقاومة أصبح لها إجماع عندما حققت انتصارا عظيما على الساحة اللبنانية. واسمح لي أيضا المقاومة في العراق هي تختلف عن الإرهاب، نحن نطالب ما يسمى بسلطة المنطقة الخضراء البائسة التي لا نعرف على ماذا تسيطر وماذا تفعل أن تقول لنا مَن يقوم بهذه الجرائم ونحن على ثقة بأن المقاومة الشريفة لا تقوم بهذه الأعمال، إنها أعمال من ناس أتوجس أن يكونوا على ارتباط بالموساد وأن يكونوا على ارتباط بأجهزة خارجية، أنا كمحامي أؤكد بأن معاهدة جنيف تطلب من سلطات الاحتلال أن تتولى الأمن، ماذا تفعل سلطات الاحتلال أمام هذه الجرائم وما هو دورها؟



صياغة الدستور والتمثيل الطائفي

غسان بن جدو: شيخ حارث لعل هناك نقاط ذُكرت إذا أردت أن توضح فيها ولكن سؤالي الآن ماذا لو هذه الجمعية الوطنية الانتقالية صاغت دستور أنتم بعيدون عنه؟

حارث الضاري: أخي قبل هذا الجواب..

غسان بن جدو: تفضل.

حارث الضاري: بودي أُعقب شويه، بالنسبة للأخ علي السعدي للأسف بنى الكثير من المعلومات على أمور لا حقيقة لها وسمى بعض الفعاليات البسيطة سماها تقارير وإلى آخره، أولا أنا لم أتذكر أنه صدر مني كلام عن الانتخابات قبل الانتخابات إلا المناشدة قبل الانتخابات وكانت لها ظروف مباشرة وظروف قاهرة ألجأت.. وكان مؤتمر علمائي دعا إليه أهل الفلوجة حينما توقف الحوار وتوقفت المحادثات السلمية استنجدوا بنا وقالوا نريد موقف، ادعوا علماء العراق فدعونا علماء العراق ممن كانوا منضوين تحت الهيئة وغيرهم واجتمع أكثر من مائتي عالم في أم القرى وأصدروا بيانا، حذروا فيه الحكومة من الإقدام على دهم الفلوجة وتدميرها ولو أن الحكومة قد استجابت لما حصلت المناشدة بالمقاطعة، إلا أن رئيس الحكومة الماضية أصرَّ وأعطى الضوء الأخضر على الرغم من مناشدتنا بعدم اجتياح الفلوجة وأن هذا الاجتياح إذا حصل فسيكون كذا وكذا ومن جملة ذلك الطلب بمقاطعة الانتخابات، فأصرت الحكومة السابقة على القضاء على هذه المدن وقالوا بالحرف الواحد نريد القضاء على هذه المدن المتمردة لنمهد الطريق للانتخابات وهكذا قال قائد قوات الاحتلال، فبربك يا علي ويا مَن كل لديه غيرة وشرف ورجولة تُدمَّر مدن العراق واحدة تلو الأخرى نجف، كربلاء، فلوجة سامراء، تلعفر، مدينة الصدر وأهلها يستغيثون وتدمر وتُجرى انتخابات بناء على رغبة أميركية خالصة وإصرار أميركي عجيب عليها على الرغم من أن كثيرا من القوى حتى الحكومة الماضية طلبت تأجيلها ووسَّطت عدة دول عربية إلى رئاسة الولايات المتحدة لتأجيلها وأصر رئيس الولايات المتحدة على الانتخاب في نفس الوقت ودماء العراقيين تجري، فإذا قاطعها العراقيون الذين لم يكونوا مستعدين مزاجيا ونفسيا وأيضا فاقدي الأمل بأن تكون الانتخابات انتخابات حرة، بناء على ترتيبات بريمر وبناء على الأمن المفقود، هل تُعتبر المقاطعة هذه إقصاء للآخرين؟ هل تعتبر هذه المقاطعة تخريبا للعملية السياسية؟ ولو رجعنا إلى المسألة الديمقراطية فمِن الحقوق الديمقراطية أنك تختار ما تريد وإن كان اختيارك مخالفا للآخر، فأنا أعجب حقيقة من هذا القول، ثم القول بأن عدنان الدليمي قدم تقريرا أو ما إلى ذلك، عدنان الدليمي عمل ورقة استفاء تدخل الانتخابات، تدخل الدستور أو ما إلى ذلك، ورقة فيها ثلاث أسئلة وليس فيها ماذا تشترط أو بشرط كذا واستُفتيت فيها عدة مساجد من مساجد أهل السُنة وجاء الجواب سريعا نعم نريد الدخول مستقبلا، ليسوا نادمين على ما مضى، فالمسألة مسألة مستقبل وهو إجراء هزيل من الدكتور عدنان مع احترامي له، كان المفروض أن يقول تدخل الانتخابات القادمة بشرط أم بدون شرط؟ لكانت النتيجة لو قال هذا لكانت النتيجة غير النتيجة التي ذكرها 90% وهي تخص الانتخابات القادمة وليست الانتخابات الماضية.

غسان بن جدو: طيب سؤالي لكم الآن تدخلون الانتخابات المقبلة بشرط أم بدون شرط؟

حارث الضاري: نحن نقول المسألة تتوقف على الدستور، الدستور مهم جدا ونحن مهتمون به أكثر من غيرنا لأن غيرنا يريد لفلفة الموضوع حقيقة كيفما كان، أميركا تريد وضع دستور الأطراف المشاركة تريد وضع دستور هذا الدستور سيأتي بالشكل الذي يريده المسيطرون، نحن نقول إذا أتيحت فرصة حقيقية لكل أبناء الشعب العراقي فليشارك الجميع في هذه الفرصة بشرط أن يكون هذا الدستور بعيدا عن هيمنة الاحتلال، بعيدا عن هيمنة القوى المتسلطة، بعيدا عن قانون الدولة، تُؤلف له لجنة عراقية وطنية متخصصة وتشرف عليها جهات دولية محايدة لوضع هذا الدستور مستفيدة من الدساتير الموضوعة في عالمنا العربي والإسلامي يضاف إليها المستجدات والخصوصيات التي يعني ينفرد بها العراق ويُحافَظ في هذا الدستور على أمور أساسية ثلاثة وحدة العراق، المحافظة على مقدراته، المحافظة على هويته، إذا جاء الدستور بهذا الشكل طبعا الانتخابات ستكون بناء على الدستور.

غسان بن جدو: هوية ما؟ ما هي بالتحديد؟

حارث الضاري: سيدخل الجميع الانتخابات.

غسان بن جدو: أي هوية تقصد؟

حارث الضاري: نعم؟

غسان بن جدو: الهوية التي تريد أن يحافظ عليها الدستور؟

حارث الضاري: هوية العراق العربية الإسلامية يعني كما كان هكذا وأعتقد أغلب الأطياف تشاركنا ولاسيما في الائتلاف يشاركوننا في هذه القضايا الأساسية الثلاث.

غسان بن جدو: نعم، عندما يعني الآن ربما لأول مرة أنا أسمع أنك تُحدد المفردات الرئيسية للدستور المقبل ولكن ما هي النقاط التي تخشى أن تُصاغ في هذا الدستور في الدستور التي يمكن أن ينتج عن الجمعية الوطنية الانتقالية وتعتبرها سلبيات؟

حارث الضاري: هناك نقاط جاءت في قانون الدولة نقاط حقيقة يعني سيئة جدا وقد اعترض عيها السيد السيستاني نفسه وجهات عراقية كثيرة ولكن لُفلِفَ الموضوع بقدرة قادر وخرج هذا القانون السيئ الصيت.

غسان بن جدو: طيب هل تخشى في الدستور أن تُكرس ما تُسمى بالطائفية السياسية ولو بشكل ما؟

حارث الضاري: هو أنا أخشى من هذا، هو أخشى من هذه الأمور، نحن نريد دستورا يضعه العراقيون من الجمعية الوطنية، الجمعية الوطنية عليها أن تختار أشخاص عراقيين موثوق بهم من أصحاب الخبرة من كل الأطياف ويحافظوا.. ويُنشؤوا لنا دستورا حتى ولو يلبي رغبات الشعب العراقي 90% الـ 10% تُكتمل في مستقبل الأيام ما في شيء كامل، حتى لو 90% من رغبات الشعب العراقي مع التأكيد على وحدة الشعب العراقية وعلى أن العراق بلد واحد الدستور يكون مقبولا كائنا مَن كان يصوغه نحن نؤيده وسيدخل العراقيون. وبالمناسبة هيئة علماء المسلمين لا دخل لها في دخولي الانتخابات أو غيرها، حتى الانتخابات الأولى ما كان لنا رأي حتى سألونا قلنا للعراقيين ولأهل السُنة بالذات إذا أرادوا.. إذا رأوا مصلحة في دخول الانتخابات فليدخلوها وإذا رأوا مصلحة في عدم دخولها فهذا يعود لهم نحن لا دخل لنا وثِقوا لو لم تقم الحكومة السابقة بتدمير المدن لم تصدر المناشدة بمقاطعة الانتخابات.

غسان بن جدو: ما هو الخط الفاصل شيخ حارث بين..

علي السعدي [مقاطعاً]: لو تسمح أخ غسان بس خلينا قبل ما ننتقل لموضوع آخر لأن أرى أن هذا الموضوع حساس يعني بحاجة إلى..

غسان بن جدو: تفضل.

"
لا يمكن الطعن في قانونية الانتخابات لأن قرارات مجلس الأمن الدولي أنهت الاحتلال وشكلت حكومة مؤقتة وهذه الحكومة أجرت الانتخابات
"
         علي السعدي

علي السعدي: لو سمحت لي أنت وفضيلة الشيخ، يعني أولا بالنسبة للأخ يعني طرح نفسه.. طرح كمحامي لكنه في الحقيقة تكلم كسياسي يعني برأي أيديولوجي لأنه كان المفروض يطرح بالرأي القانوني إنه يتذكر قرارات مجلس الأمن والقرارات الدولية التي أنهت الاحتلال رسميا وإن كان واقعيا موجود، لكن مادام يتحدث عن الصعيد القانوني، قانونيا قرارات مجلس الأمن الدولي أنهت الاحتلال وشكلت حكومة مؤقتة وهذه الحكومة أجرت الانتخابات وبالتالي ليس هناك الآن من هيئة قانونية حتى أشد المعارضين لهذه الانتخابات استطاعت أن تطعن في قانونية الانتخابات لأنها جرت تحت ظل القانون الدولي بالقرار 1546 وغيره من القرارات..

غسان بن جدو: أسألك هنا.. أريد أن أسألك القرار الأول، قرار مجلس الأمن الدولي الأول الذي قال إن هناك ثمة احتلال لو لم يُقر مجلس الأمن وقتذاك بأن ثمة احتلال هل أن واقع الفعل آنذاك تُسميه احتلال أو ليس احتلالا؟ يعني هل العراقيون يحتاجون لقرار يصف ما يحصل على أرضهم احتلالا أو عدم احتلال؟

علي السعدي: أخ غسان لا تضعني في موقف مَن يدافع عن الاحتلال رجاء هذه اللعبة أرجو ألا نلعبها أنا عراقي ولي الخير والشر..

غسان بن جدو: ليست قضية لعبة.. أنا أتحدث الآن عن القضايا القانونية.

علي السعدي: عفوا الخير والشر عندي هو مقياس الصواب والخطأ هو الدم العراقي، أي موقف يؤدي إلى إغراق الدم العراقي هو باطل وخطأ لا من احتلال ولا من إرهاب ولا من أي شيء آخر..

غسان بن جدو: ما أود أن أقوله بأن واقع الحال في العراق أو غير العراق ليس بالضرورة أن..

علي السعدي: لذلك أنا ذكرت أنه هذه الانتخابات..

غسان بن جدو: اسمعني من فضلك يا سيدي، ليست بالضرورة القرارات الدولية هي التي تحدد واقع الحال هل هو إيجابي أم سلبي، هل هو خطأ أم صواب، هل هو احتلال أو عدم هذا هو ما أقصده.

علي السعدي: لا هو تحدث عن المسألة القانونية أخ غسان لا تخلط بين الرأي السياسي والقانوني، هو تحدث أنا قلت هو تحدث برأي سياسي لا خلاف لي معه هذا هو رأيه، لكن بالمسألة القانونية مادام تكلم كمحامي كان عليه أن يتذكر إنه في المسألة القانونية أن يتذكر قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة التي شرَّعت هذه الانتخابات وبالتالي هذه الانتخابات جرت في ظل القانون الدولي بغض النظر عن رأينا فيها، بغض النظر عن تفاصيلها، هو تكلم رأيه سياسي لا خلاف لي معه هذه مسألة، المسألة الأخرى أنه يعني أرجو ألا نضع المواقف في غير حقيقتها أن ترفض الاحتلال وترفض الإرهاب هذه مسألة وطنية مطلقة، لماذا يُكتب على العراقي أن يُخيَّر بن يموت تحت الغزاة أو تحت السيارات المفخخة؟ نحن لا نريد هذا ولا نريد ذاك، نريد عراق حرا ديمقراطيا لكل أبنائه هذه مسألة محسومة..

غسان بن جدو: هذا هو مدخل السؤال في..

علي السعدي: الآن أصبح هناك إمكانية، هناك من يرى هذا رأي سياسي، هناك من يرى أنه الانتخابات ستؤدي إلى الاحتلال كلها تلتقي في إزالة الاحتلال، لا أعتقد يعني بعيدا عن اتهامات العمالة، شبعنا يا أخي من هذه الاتهامات هذا عميل وهذا متعامل وهذا مش عارف، قد يكون هناك عملاء لكن بنفس الوقت هناك عملاء للإرهاب إذا أخذناها هكذا والإرهاب أيضا يُوقع أذى شديد بالعراقيين كما يوقع الاحتلال تماما هؤلاء العراق الآن يواجه عدوَّين شرسين العدو المحتل والعدو الإرهابي وهذا يتفق عليه الجميع ولا أعتقد إنه فضيلة الشيخ يخالف في ذلك وهو الوطن العراقي لذلك..

غسان بن جدو: سيد إلياس تفضل.

إلياس مطران: أول كل شيء ردا على الناحية القانونية.

غسان بن جدو: لا أرجوك أستاذ نحن لا نريد أن نغوص في..

إلياس مطران: إذا كان الأستاذ أراد أن يعطينا درس للقانون فلنرد على هذه الناحية.

علي السعدي: لا أعطيك يجب أن تُطرح المسألة بكاملها وليس نصف حقيقة شعارات أنت..

إلياس مطران: شرعنة الأمم المتحدة هي النص الأساسي وهو القاعدة، قرارات مجلس الأمن تصدر وفقا لتوازن سياسي وهي تعبير عن توازن قوى داخل مجلس الأمن ويُعبر عن قوى معينة، أنا أتحدث عن الشرعة الأساسية التي قامت عليها الأمم المتحدة وهي دستور الأمم المتحدة وهي القاعدة القانونية السامية التي تُعتمد والتي هي الأساس فإن أتى قرار مجلس الأمن يخالف هذه الشرعة فهو مخالف للقانون لأنه يأتي مخالفا للشرعة الأم الشرعة الأساسية. ومعاهدة جنيف التي تحمل الاحتلال المسؤولية السياسية والأمنية في بلد ما هي الشُرعة الأساسية قرارات مجلس الأمن لا أنكرها ولكن تأتي تحت شرعة الأمم المتحدة، هناك تراتبية في النصوص القانونية وهذا من اختصاص المحامين..

علي السعدي: يعني تريد أن تقنعنا بأن كل هذه الدول لن تفهم بالقانون الدولي إلا حضرتك تفهم يعني؟ عجيبة أمر هذا.

إلياس مطران: أما من يريد أن يعطينا درس في القانون الدولي عليه أن يتمحص في الموضوع قليلا قبل أن يوعظنا ويعطينا دروسا أما الناحية الثانية..

علي السعدي: يا أخي أنت تريد أن تفهمنا كل الدول المشاركة في مجلس الأمن للأمم المتحدة أنت تفهم أكثر منها؟ دعنا نفهم منك يا أخي، جاوبني هل هذه الدول لا تفهم في القانون الدولي؟

إلياس مطران: الدول تتخذ قرارات، القرارات السياسية تؤخذ وفقا لمصالحها.

علي السعدي: إذاً هو قانون ولا لا؟

إلياس مطران: لا القرارات الدولية تأتي وفقا لميزان قوى.. دعني أكمل.

علي السعدي: يعني أنت إذاً لماذا لا تتقدم إذاً بدعوى لإبطال هذه الانتخابات أنت أو غيرك؟

إلياس مطران: الصين كانت عضو في الأمم المتحدة، الصين.. كانت عضو في الأمم المتحدة وقت قرار سياسي أخرجها، اللعبة السياسية تتغير وفقا للمعطيات وقرارات مجلس الأمن هي قرارات صادرة تخضع لميزان قوى وقد رأينا في لبنان التدخل للأمم المتحدة، لا نريد أن ندخل في بحث قانوني ما أريد أن أقوله أن شرعة الأمم المتحدة تفرض احترام الدول وجلاء المحتل عنها كي يكون هناك انتخابات سليمة، أنا لا أُخون.. أنا لا أتدخل في مسائل داخلية وخصوصية وأنا لا أدافع عن أي عملية إرهابية بل أطالب بالكشف عنها.. مَن هو متضرر أستاذ غسان.. مَن هو متضرر من أي عملية إرهابية هو مَن يقاوم ومَن هو ضد الاحتلال والتركيبة الباطلة المبنية على أساس الاحتلال.

غسان بن جدو: طيب شيخ حارث قبل أن أعود إليك عفوا سيد عقاب.

حارث الضاري: الحقيقة في موضوع القانون، القانون الدولي في فقرة من فقراته يقول كل شعب أو أمة تُجري انتخابات ويتخلف عن هذه الانتخابات نصف الشعب أو ربعه تُعد هذه الانتخابات ناقصة وغير كاملة. ولذلك كان بياننا في الهيئة بعد الانتخابات أننا لم نقل إنها ليست شرعية وإنما قلنا إنها ناقصة الشرعية وحين زارنا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة شكرنا وقال موقفكم متوازن لم تخرجوا عن الواقع.



الإرهاب ومسؤولية السلطة العراقية

غسان بن جدو: سيد عقاب.

عقاب صقر: نعم فقط يدور في الحلقة يعني نوع من الخطاب الذي أعتقد أن هذا الخطاب يعتمد على التعميات وعلى مجموعة من الموهومات التي درجنا عليها في الخطاب العربي. وأريد تحديدا أن أتحدث عما ورد على لسان الأستاذ.. تحدث هو أولا في البداية عن أن هذه الانتخابات هي غير شرعية باعتبار أن هناك شرعة لحقوق الإنسان، أنا أقول أن هذا الخطاب هو خطاب غير واقعي في السياسة ولا أناقش في القانون، لأننا نعلم وقد تكلم كلام ناقض أوله آخره عندما قال بأن القرارات الدولية تؤخذ بموازين القوى، عندما نشهد أن دولا مثل روسيا والصين تخضع لموازين القوى وبمعنى أو بآخر تلين مع الريح الدولية من أجل تحقيق مصالح ثانوية أمام بعض الأضرار اللي تلحق بها فلابد أن ننظر إلى العراق بواقعية وأن نقول أن هناك لعبة دولية كبيرة لابد لبعض العراقيين من الالتزام بها مع احترامنا لشرعية حقوق الإنسان التي لا تُطبق على أحد والتي للأسف هذه الشرعية هي مغيبة تماما، المطالبة بها هي مطالبة رومانسية لا تنتمي إلى عالم الواقعية السياسية، المسألة الأخرى ما تحدث به الشيخ الجليل أنا أعتقد أنه صحيح ولكن عندما قال علينا أن نجد إجماعا بنسبة 90% من الشعب العراقي، أنا أعتقد أن هذه القاعدة تنتمي إلى الدول الديكتاتورية العربية..

حارث الضاري: ليس إجماع.

عقاب صقر: لا يوجد قانون في العالم..

حارث الضاري: ليس إجماع قلنا في الدستور إذا تحقق في الدستور 80% مما يحقق رغبات الشعب لم أقل إجماعا.

عقاب صقر: حول الدستور.. شيخي الجليل.. نعم أنا أقول 80% لا يوجد دستور، كل دستور هو تسوية ما وكل دستور هو نتاج مجموعة من المشادات داخل.. تنشأ في المجتمع وتحدث عليها تسويات لا تلبي طموحات معظم الشرائح ولا بنسبة 50%، فنحن إذا نطلب من العراق ما لا يُطلب من الدول المتقدمة هذا أولا، ثانيا أنا أقول أن العراق انطلق من دولة ديكتاتورية يُمسك فيها الحزب الحاكم والرئيس بكل..

حارث الضاري: ما تخرج بالموضوع عن مساقه وتحمل الألفاظ أكثر مما تحتمله أرجوك.

عقاب صقر: مفاصل الحياة انتقلنا إلى حياة أخرى أنا أريد أن أقول أننا انتقلنا إلى مرحلة انتقالية هذه المرحلة تنفس فيها العراقيون وشيخي الجليل الذي قُمع بمرحلة من المراحل بالنظام وكل الأطياف العراقية قُمعت استطاعوا الآن أن يُعبروا عن رؤية عراقية جديدة، هذه الرؤية إذا وصلت إلى حدود طوباوية وإذا طالبنا العراق بما لا يحتمل داخل العراق وداخل المجموعة العربية وحتى في العالم فهذا يعني أننا نريد أن نضع العراق بين خيارين، إما أن يُحقق الدولة المثالية وأن يُحقق الديمقراطية غير المنقوصة وإما نقول له أنك أنت خرجت عن السياق نهائيا وعليك إذاً بالمقاطعة والدخول في حلقة من الفوضى، هذا السؤال هو سؤال مشروع ولكن الإجابة عليه هل تعني بتقسيم العراقيين إما أنت تنضوي تماما تحت هذا المشروع الاحتلالي الجديد وإما أنت تخرج تماما من الصورة وتتحول بطريقة أو بأخرى إلى غطاء وأنا لا أقول أن هناك تواطؤ سماحة الشيخ، أنا أقول هناك غطاء.. إذا تحدثنا عن المقاومة اللبنانية، نعم المقاومة اللبنانية يا سيدي لم تتحقق عليها.. لم تتحصل على كل قوتها إلا عندما حصلت على إجماع والتفاف من المجتمع اللبناني، هذا الإجماع شكل غطاء داخليا وغطاء أمام العالم ولكن المقاومة اللبنانية لم تقتل لبنانيا، لم تفجر سيارة داخل بيروت، لم تقصف على بيوت لبنانيين، لم تضرب الشرطة اللبنانية، حتى عندما اصطدم معها الجيش اللبناني احترمت وقال أمين عام المقاومة السيد حسن نصر الله نحن لا نقاتل جيشنا، عندما أطلق الجيش النار على مسيرات المقاومة في شوارع بيروت قال نحن سلاحنا موجه ضد الاحتلال، مسألة أخرى سيد غسان أنا أستغرب عندما يقول الأخ أن والشيخ قال وتحدث قالوا أن هذه الحكومة لم تتشكل بسرعة وحصل عليها مشادات، أنا أعتقد هذه ليست نقطة خلل هذه نقطة أعتقد أنها نقطة مضيئة في هذه الحكومة باعتبار أن هذه المشادة التي تحصل ضمن الحكومة وهذه العمليات التقاسم تعني أن هذه الحكومة ليست مسيرة بـ (Remote Control) وليست خاضعة، إنما هناك نقاش حقيقي داخل قوى حقيقية وممثلة في الشعب العراقي تريد أن تحقق، نقطة أخيرة عندما أتحدث عن التمثيل الطائفي أريد أن أُنبه وأُذكر بأن المجتمع العراقي هو مجتمع منسجم نعم ولكن ما كان يحصل في العراق هو عملية صهر بالقوى من قبل النظام، عملية قمع للأكراد وقمع للشيعة وقمع للسُنة لدمجهم في بوتقة واحدة بالقوة، اليوم ما يجري التعبير عنه هو التعبير عن هذه الشرائح وهذا التمثيل الطوائفي المعمم في لبنان، هذا التمثيل الطوائفي وإن كان لا يلبي طموحات القومي العربي ولا يلبي طموحات الوطني العربي ولكنه بالمحصلة يُعبر عن حالة واقعية، هذا مجتمع متنوع لا يمكن التعبير عنه إلا بوصفه متنوع ولا يمكن أيضا قمعه بالقوى وصهره بالقوة لأن الصهر هو للحديد وليس للمجتمعات، إذاً التعبير عن الأكراد وعن الشيعة وعن السُنة وعن كل طوائف العراق لا يعني هذا أننا دخلنا في حالة طوائفية وننتهي إلى اليأس، هذا يعني أنه مدخل للتعبير عن كل القوى العراقية للانطلاق ببناء عراق جديد على قاعدة سوية تعبر عن الكل من دون أن تلغي أحد ومن دون إدخالنا في مفهوم الدولة القومية التي سحقتنا طيلة كل هذه الفترة بأسم الحزب الحاكم ومن ثم بأسم الرئيس الحاكم.

غسان بن جدو: هل الصورة بهذه الطريقة الشيخ حارث؟

حارث الضاري: أعتقد أن كلام الأخ كلام هو يعني متحيز جدا ومتحيز حقيقة بلا مسؤولية، مغالطات في مغالطات وكأن الإرهاب..

غسان بن جدو: أين المغالطات سيدي؟

حارث الضاري: المغالطات في.. أولا في بداية كلامه السابق أنه قال أنه المقاطعين يريدون أن يُقْصوا الآخرين، لماذا لم تقل الآخرين يريدوا أن يقصوا؟ والأفضل أن نقول لكل اختياره وننتهي من الموضوع وهذا ما قلناه سابقا وهنأنا الإخوة المنتخبين وانتهى كل شيء.

عقاب صقر: شيخي الجليل بس آسف لمقاطعتك أنا لم أقل هذا نهائيا..

حارث الضاري: لحظة يا أخي.. تسمح لي أنا سمعت كل كلامك في المرتين.

عقاب صقر: لكن لم أقل ذلك أنا قلت..

حارث الضاري: وأنت اتهمت أيضا الهيئة كغطاء ولماذا لم تكن غطاء صريح وما إلى ذلك.

عقاب صقر: يا شيخنا الجليل أستاذي عفوا..

حارث الضاري: أخي الكريم.

عقاب صقر: أنا لم أقل غطاء أنا قلت إن البعض تسلح وتغطى بالهيئة أنا لم أتهم الهيئة أبدا بتغطية الإرهاب.

حارث الضاري: يا أخي الكريم.

عقاب صقر: البعض تغطى فيها والبعض حاول أن يستغلها لم تكن هي مغطية لحد.

حارث الضاري: لو لم تكن الهيئة وكثير من الأطياف العاقلة في هذا البلد لكان في البلد ما لا نحسد عليه.

عقاب صقر: لا شك في ذلك.

حارث الضاري: الهيئة أول من استنكر الإرهاب وأول من استنكر الاغتيالات التي بدأتها أطراف معلومة وهي اليوم تتباكى على.. إلى آخره، لا نريد أن ننشر الأوراق.

عقاب صقر: ما هي هذه الأطراف شيخ فلنتحدث بصراحة؟

حارث الضاري: هذه أطراف معلومة لي لا أريد أن أقول وهي معلومة للشعب العراقي.

عقاب صقر: هي تسيء للشعب العراقي فلنتحدث عنها بصراحة سيدي.

حارث الضاري: تعالى لنا للهيئة وأنا أكلمك بصراحة عن كل الأطياف وكل ما يجري في العراق.

عقاب صقر: فلنكشفها أمام الرأي العام شيخ.

حارث الضاري: لن أكشفها لأنني مسؤول ولأنني.. يترتب على كلامي الكثير.

غسان بن جدو: هل هي موجودة في السلطة الآن شيخ فقط.

حارث الضاري: ليست في الصحف في الواقع الممارس في الميدان موجودة.

غسان بن جدو: في السلطة لا هل هي موجودة في السلطة الآن؟

حارث الضاري: نعم؟

غسان بن جدو: هل هذه القوى التي بدأت بعمليات القتل بهذه الشكل جزء في الحكم والسلطة؟

حارث الضاري: نعم بس أنا أقول لك فيك، حينما دُهمت الفلوجة في المرة الأولى دُهمت من قبل قوات الاحتلال ومليشيات الأحزاب المشتركة مع الحكومة وهذا ثبت ميدانيا وأُسر من أُسر وقُتل منهم من قُتل، لما ثار مقتدى الصدر على الاحتلال في النجف وفي كربلاء حاصرته قوات مليشيات الأحزاب أكثر من محاصرة قوات الاحتلال له من أين جاؤوا هؤلاء؟ أليسوا عراقيين يحاصرون عراقيين؟ هل هم من المقاومة؟ أخي أرجو أن يكون الخطاب غير هذا، الإرهاب الآن الذي تتكلمون عنه له مصادر عديدة وتكلمنا عن هذه المصادر، الاحتلال هو المصدر الأول للإرهاب في العراق الآن، القتل بجملة، المدن تُدمر، القرى، الأحياء العائلة كاملة تضرب بصاروخ من الجو قيل لهم هذا إرهابي بواسطة الأخوة الآخرين وعراقيين ومنتمين للأحزاب الأخرى لا أقول لطوائف هم الذين يؤشرون، هذا من أيتام النظام، هذا وهابي، هذا كذا، هذا كذا لأنه عنده لحية أو كذا يُدهم البيت ويضرب وما إلى ذلك، فالاحتلال هو المصدر الأول المصدر الثاني الحكومة السابقة كانت بكل أجهزتها الأمنية.. سُخرت لمتابعة كل الرافضين للاحتلال وبالتهم المجردة وأثبت قائد القوات الأميركية السابقة بزيارة للحزب الإسلامي ذكر لي أحدهم قال ثبت لنا أن 90% من الأخبار أو 95% من الأخبار التي يجيئنا.. يجيؤوا لنا بها العراقيون أثبت الواقع أنها ليست صحيحة ومقابلها نقوم بالرد المطلوب، الحكومة السابقة كذلك، المصدر الثالث مليشيات الأحزاب وأقولها وبكل صراحة وسأسميها يوما وأنا مَن يُسمي ولا أتردد لكن الآن للمصلحة لا أسمي، مليشيات الأحزاب الآن تقوم بجزء كبير من الاغتيالات ومن الدهم وبلباس قوات الأمن والشرطة وما إلى ذلك، اذهب إلى العراق وترى السجون ملئت الآن، مناطق تحاصر ويؤخذ شبابها ما بين الخمسة عشر إلى السبعين تقريبا حتى، الآن في كل الأماكن كل يوم مداهمة لقرية لمدينة لكذا.. كذا.. كذا، الإرهاب الثالث مخابرات دول أجنبية لاعبة في العراق وفي مقدمتها الموساد ولا أريد أذكر الباقي وأنتم تعرفون، هذه المخابرات لها مصلحة في التفجير وفي زيادة الإرهاب وما إلى ذلك، أولا لتبرر وجود.. بقاء قوات الاحتلال، اثنين لتشوه سمعة المقاومة العراقية، الطرف الخامس أطياف تدعي المقاومة وهي ليست من المقاومة مدعومة من الخارج ومن كل أو من أغلب الدول المجاورة وسأسميها في وقت لاحق إن شاء الله لأنني لا أتردد عند ذلك.

غسان بن جدو: لا تريد أن تسمي شيء.

حارث الضاري: إذا أخي.. إخواني اعلموا أن الإرهاب متأتي من كل هذه الأطراف والأطراف التي لها دخل في الحكم مشاركة في الإرهاب بشكل وبآخر، فلذلك أرجوكم أن تتقوا الله في الشعب العراقي ولا تضعوا الإرهاب على جهة معينة لأن هذا لا يساعد في حل الإشكال، أنا قلت للسيد أحمد الجلبي لما زارنا، قلت له أخي أنت تريد الحوار والمصالحة أهلا وسهلا نحن أول من دعا إلى الحوار قبل سنة ووضعنا لذلك ميثاق شرف. ولما جاءنا مساعد الأمين العام قلت له نحن مستعدون في الدخول للحوار مع كل عراقي، مع كل القوى الفاعلة على الساحة بشرط تكون تحت خيمة الأمم المتحدة وتكون في العراق لا في دول الجوار، لا نريد أن نخرج إلى خارج العراق، نحن عراقيون نريد أن نحل إشكالنا فيما بيننا في داخل العراق. وذهب إليهم وعاد لي بخُفي حنين، أحمد الجلبي قلت له أخي الكريم أنتم تقولون الإرهاب والآخرون يقولون لكم العملاء، بصراحة يعني، المصالحة تقتضي أن تعترفوا بالمقاومة العراقية الصحيحة ونقف جميعا في وجه الإرهاب ونقف جميعا ونسميه وأنا لدي الاستعداد أن أسميه حتى لو على نفسي حتى ولو ابني كان إرهابيا لأقول هذا إرهابي من أجل مصلحة العراق وجمع الكلمة ووحدة الصف، قلت للأستاذ أحمد الجلبي.. قلت له أخي المصالحة الحقيقية هي التي ينتفي فيها من الشارع العراقي مصطلحان، مصطلح إرهابي ومصطلح عميل، عند ذاك نتصالح أما إذا أنت سميت الطرف المقاوم إرهابي بالتأكيد هو يُسميك عميل والعكس صحيح، فإخواننا الإرهاب موجود ومن كل الأطراف، هناك دول جارة لا تريد للعراق خير، تريد أن يبقى العراق ممزقا هزيلا ضعيفا حتى تنهب وحتى يعني تتشفى به وما إلى ذلك.

غسان بن جدو: بما فيها دول عربية؟

حارث الضاري: نعم دول عربية.

غسان بن جدو: نكمل الحوار بعد هذه الوقفة كونوا معنا من فضلكم.



[فاصل إعلاني]

العراق بين الإرهاب ومقاومة الاستعمار

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، كنا نتحدث في ملف الفاصل بين المقاومة والإرهاب، سيد علي سعدي.

"
عندما تكون الغاية من المقاومة طرد المحتل وتحرير السكان والأرض من براثن الاحتلال يكون الهدف نبيلا، ولكن عندما تتحول المقاومة إلى عودة استبداد أو نصرة فئة على أخرى فإنها تتحول إلى صراع من أجل السلطة
"
              السعدي
علي سعدي: يعني هي هاي أعتقد المسألة المثيرة للجدل الآن، معروف عن المقاومة في تراث الشعوب كلها إنه فِعل من أجل الحرية وبالتالي عليها أن تتمتع بصفتي نبل الغاية وسلامة الوسيلة، بمعنى عندما تكون الغاية نبيلة تستهدف طرد الاحتلال وتحرير السكان والأرض من براثن الاحتلال يكون الهدف نبيل، لكن عندما تتحول المقاومة إلى عودة استبداد أو إقامة استبداد أو نصرة فئة على أخرى فإنها تتحول إلى صراع من أجل السلطة وبالتالي تفقد نبل الهدف هذا أولا..

غسان بن جدو: ما الذي حصل الآن في العراق؟

علي سعدي: أحكي بالعام الآن، ثانيا أن تكون نبيلة الوسيلة بمعني أن لا تستهدف سكان مدنيين تسعى هي إلى تحريرهم حتى ولو بطريقة غير مباشرة، تختار الطرق التي تُجنبهم قدر الإمكان الخسائر سواء بأرواحهم أو أملاكهم، ما يجري الآن في العراق.. طبعا أنا مع الشيخ إنه هناك فعلا إرهاب، هذا الإرهاب صادر شخصية المقاومة وبرنامج المقاومة وسمعة المقاومة وبالتالي أصبح الآن هو المهيمن على الساحة بحيث 95% أو 90% من العمليات أصبحت تستهدف العراقيين بدل أن تستهدف الاحتلال وهناك إحصائية في ثمانية وأربعين ساعة سقط مائة وثلاثة وأربعين عراقيا بين شهيد وجريح مقابل جنديين أميركيين واحد جريح وواحد قتيل مقابل.. هذا النوع..

غسان بن جدو: يعني ما يحصل هو إرهاب أم مقاومة سيد علي؟

علي سعدي: اسمح لي، هذا النوع يجعل هذه المقاومة في موقع المتهم، لذلك الآن البرنامج المُلِح والأساسي أن تخرج كل الأطراف من المراهنات على هذا النوع من المقاومة وبالتالي أن تكون للمقاومة قيادة سياسية واضحة، أنا أرضى بالانخراط مع المقاومة بشكل مباشر وبشكل غير مباشر إذا كانت هناك قيادة أثق بها، ليعلن فضيلة الشيخ وسبق وأن طولبت هيئة علماء المسلمين أن يكونوا هم قيادة المقاومة أن ينضموا إلى التيار الصدري أو ينضم التيار الصدري إليهم ويُشكلوا القيادة السياسية للمقاومة التي تقول بالضبط ماذا تريد وما هي الأساليب التي تستخدمها، ساعتها تكتمل المسألة السياسية مع مسألة المقاومة ولا يكون هناك تعارض بينهما مادام الكل يؤدى إلى تحرير العراق من براثن الاحتلال، بالإمكان أن نجد مقاومة مسلحة، مقاومة سلمية والاستمرار في العملية السياسية نعتبرها مقاومة وليس خيانة وهذا أعتقد خيار واضح أمام العراقيين بأن يمتلكوا أكثر من خيار وليس خيارا واحدا.

غسان بن جدو: لكن الأطراف الرئيسية في الحكم الآن ترفض المقاومة المسلحة.

علي سعدي: المقاومة بهذا المعني ليس هناك أحد ضدها يا سيدي.

غسان بن جدو: المقاومة المسلحة.

علي سعدي: لا حتى..

غسان بن جدو: كلهم يرفعون شعار المقاومة السلمية ولكن المقاومة المسلحة مرفوضة.

علي سعدي: لا اسمح لي.. ليكن الآن حتى في مرحلة ما، ليكن إذا كان يعني كل الشعوب الشعب الفلسطيني مر بمقاومة مقاومة الحجارة أو انتفاضة الحجارة سنوات طويلة قبل أن ينتقل إلى الانتفاضة المسلحة..

غسان بن جدو: لا جدال.

علي سعدي: هناك أساليب معينة، بمعنى العراق الآن في جرح نازف وهو خرج من حروب متواصلة، جراحه لم تقف بعد، هناك رأي يقول يا أخي خلينا نقيم مؤسساتنا حتى رغم كل شيء وبعد ذلك هذا الخيار يبقى أمامنا يبقى خيار المقاومة بكل أشكاله السلمية والقانونية والدستورية وكذلك المقاومة المسلحة ساعتها تكون مقاومة موجهة للاحتلال وفي كل مناطق العراق بغض النظر القيادة واضحة ومعروفة وتطرح تقول أنا قيادة المقاومة وهذا ما أريده وهذا ما لا أريده، تكتمل ساعتها تجد بدل أن تتناقض الأساليب تتحد.

غسان بن جدو: هل هناك من رأي في هذا المحور آخر محور هل هناك سيد..

عقاب صقر: في مسألة المقاومة أولا لابد من التوضيح بأن لا أحد من العراقيين يستطيع أن يتهم الآخر بالعمالة باعتبار أن هذه المسألة تحتاج إلى رزنامة أو تحتاج إلى جدول، هذا الجدول غير موجود فكل يرى الوطنية من زاويته وكل ينظر إلى العروبة والإسلام من زاويته، حتى أن هناك غير مسلمين لابد من أخذهم بعين الاعتبار، المشكلة في توصيف المقاومة هو أنه لم نستطع ولم يستطع أحد ولا حتى الشيخ الجليل أن نميز هذه المقاومة باعتبار أن هناك تداخلا في العراق بين قوى داخل الأرض العراقية تريد إشعال هذه الأرض لأنها لم تتلاءم بالمرحلة الجديدة مع مصالحها، بين قوى خارجية من دول الجوار ومن خارج دول الجوار تريد أن تلعب في الداخلي العراقي لإحراق الداخلي العراقي وتحويله إلى ساحة متقدمة لضرب كل المشاريع الوطنية العراقية والمشاريع العربية وهناك أيضا الاحتلال الماكث في أرض وله مصالح ورزنامة خاصة به مختلفة عن العراقيين، السؤال هنا هذا التمييز غير قابل على الأرض وغير قابل للفرز الحقيقي والموضوعي، إذاً لابد من طاولة عراقية، لابد من طرح مقاومة سياسية، هذه المقاومة السياسية قد يكون لها أهداف.. بغض النظر عن المقاومة العسكرية قد يكون لها أهداف أسمى وأكبر من المقاومة العسكرية، إضافة إلى ذلك ستجمع حولها الكثير من العراقيين وستحقق لها شرعية دولية فضلا عن أنها ستضع لها جدولا ومراحل زمنية هذه المراحل لابد من تجاوزها، باعتقادي أن اللحظة الآن غير مواتية لمقاومة منفلتة لأن التداخل فيها كبير ولأن أعمالها لن تنضبط وبالتالي ستؤدى إلى الإساءة للعراقيين بشكل أكبر، عِلما أن هذه المقاومة غير عميلة وغير إرهابية ومعظمها غير إرهابي ولكن المشكلة في عدم القدرة على تمييزها، هذه عدم القدرة تؤدى بالسياسة إلى التراجع وتؤدى بالعمل العسكري إلى الانفلات بشكل غير طبيعي وتسيء إلى كل العراقيين وهذا ما يريده..

غسان بن جدو: سيد إلياس.

إلياس مطران: أستاذ غسان أضحك جدا عندما أسمع هذه الدروس والمواعظ التي تُلقى على المقاومة، ينسى البعض بأن العراق يخضع لأكبر جيش بالعالم اليوم هو الجيش الأميركي عُدَّة وعتادا وقوة وتدريبا ومعه الجيش البريطاني وإذا راجعنا ميزانيات الدفاع المخصصة من قبل البنتاغون وقدرها أربعمائة وعشرة مليارات دولار والدولة الثانية أو الرابعة بعد الولايات المتحدة هي بريطانيا، فإذا جمعنا قوة بريطانيا إلى قوة أميركا وقوة مَن يساندها من بعض الدول مع الأسف قد تكون عربية ومع الأسف قسم منها أوروبي لوجدنا بأن القوى التي تجثم على أرض العراق وهي..

عقاب صقر: ما هي القوى العربية المستعمرة؟ ما هي؟ سمها.

إلياس مطران: أستاذ ما قاطعتك.

عقاب صقر: لماذا لا تسمي..

إلياس مطران: أستاذ أنا ما قاطعتك.. خليني أكفي

عقاب صقر: طب سمي طب سموها..

علي السعدي: ما علاقة ما تقوله بما ذكرناه؟

إلياس مطران: هذه القوى الجاثمة..

غسان بن جدو: معلش هو عنده رأيه الخاص..

علي السعدي: أعرف.. يخليه بالسياق يعني.

إلياس مطران: هذا قمع بالحوار يعني.

عقاب صقر: فليسمي.. فلتسمي هذه الدول.

إلياس مطران: يا أخي إذا بتريد لم أقاطعك استمعت إليك مرتين ولم أقاطعك.

عقاب صقر: سمي لي دولة.

إلياس مطران: اسمعني أرجوك .. أرجوك اسمعني..

حارث الضاري: دعه لماذا يسمي؟

عقاب صقر: سَمي دولة عربية لماذا كله تعميات في تعميات؟ نريد أن نعرف من هي هذه الدول التي تسئ إلى العراق وتضرب وحدة الشعب العراقي هذه المسالة خطيرة.

إلياس مطران: أستاذ غسان رئيس تحرير صحيفة لا يسأل مَن هو.. يأخذ الأخبار من صحيفته، هذا السؤال عليك أن تراجع ما نشرته في صحيفتك، أستاذ غسان المقاومة تقاوم أكبر جيش بالعالم وتُربك حركة الجيش الأميركي، اليوم سقطت طائرتان مقاتلتان أميركيتان في العراق، المقاومة في العراق تُلحق أذى بجيش لم يتمكن كبار في العالم من مواجهته، هذا الجيش يريد إرباك المقاومة، نحن نقول الإرهاب يُضر في المقاومة، الإرهاب يضر في الشعب العراقي ويضر بأي شعب عربي، من مفهومنا أستاذ غسان إن أي جريمة تحدث بالعراق هي تحدث لي وتحدث للمغربي وتحدث للجزائري، أنا كعربي أعتبر قتل أي عراقي مواطن عراقي هو قتل لأخ لي في الأمة وفي الحضارة وفي التاريخ وفي رابطة الثقافة والدم وبالتالي أنا أعتبر أن أي إرهابي يقتل أي عراقي هو يقتل أخ لي والمقاومة في لبنان لم تبدأ بقيادة السيد حسن نصر الله، عليك أن تراجع تاريخ المقاومة في لبنان وكيف كان البعض يقول لنا قُتل فلان على طريق جزين..

علي السعدي: ماذا لو عرفت إن الشيخ ذبح إنسان من الوريد إلى الوريد..

إلياس مطران: أريد أن أقول بأن..

علي السعدي: ومنعه حتى أن يتشاهد تحت شعار أنه عميل، ماذا تقول هذا مقاومة؟

إلياس مطران: أنا لا أُخوِّن أحد..

علي السعدي: هذا مقاومة ولا..

إلياس مطران: أنا لا أريد..

علي السعدي: ماذا تقول عن من يخطف أربعة عشر عامل ويقتلهم؟

إلياس مطران: أنا لم أُخوِّن أحد..

علي السعدي: هل هذا مقاومة؟

إلياس مطران: أنا لم أُخوِّن أحد أنا أدافع عن المقاومة العراقية أخي العزيز، أنا لم أدخل في الإرهاب وقلت لك..

علي السعدي: كلنا ندافع عن المقاومة يا عزيزي، المقاومة..

إلياس مطران: الإرهاب..

علي السعدي: المقاومة ليست موضع اتهام، نقول إن ما يحدث بأسم المقاومة هو الجريمة هذا ما نتكلم عنه.

إلياس مطران: الإرهاب مسؤولية.. تريدون تبرئة الاحتلال الأميركي من جرائمه وهذه فضيحة.

عقاب صقر: لا أحد يبرئ الاحتلال.. لا أحد يبرئ الاحتلال.

علي السعدي: رجعت أنت الذي تريد أن..

إلياس مطران: فضيحة.. معاهدة جنيف..

علي السعدي: أن تخدم الاحتلال وتخدم الإرهاب على حساب العراقيين.

غسان بن جدو: لا نسمع بعض الآن..

علي السعدي: أنت في كلامك لا توجه هكذا كلام لا تزايد..

إلياس مطران: معاهدة جنيف تقول أن الأمن..

غسان بن جدو: لا نسمع بعض الآن هذا حوار طرشان..

علي السعدي: على أحد رجاء لا تزايد على أحد..

إلياس مطران: الأمن من مسؤولية الاحتلال.

علي السعدي: أنت تريد أن يستمر قتل العراقيين..

إلياس مطران: أبدا أي قطرة دم..

علي السعدي: حتى تخدم الاحتلال وتخدم الأميركان إذاً لا تقول هذا القول نحن نطالب بمقاومة حقيقية..

إلياس مطران: أي قطرة دم تسقط..

علي السعدي: وليس كما تقول أنت.

إلياس مطران: سيد أي قطرة دم تسقط على الأرض العراقية هي تسقط من أي عربي وأي إنسان يريد الحرية في هذا العالم نحن نقول..

علي السعدي: إذاً من أين أتيت بتصورك الذي قلته وتريد أن تزايد علينا.

غسان بن جدو: من فضلك.. شكرا.

إلياس مطران: أن المقاومة الشريفة.. المقاومة في العراق لا تقتل أحدا.

عقاب صقر: أستاذ غسان كلمة واحدة أريد من الشيخ الجليل حتى نحسم هذا النقاش بأسم جماعة علماء المسلمين أن يوجهه لنا فيصلا واضحا ببساطة بين الإرهاب والمقاومة وأن يدين الأعمال التي تقتل عراقيين سواء كانوا شرطة أو مدنيين وتُفجر كل الحسينيات والطرق ومهما كانت حتى لو كان القصف يطال أميركي ويسقط في سوق، نريد إدانة واضحة حتى نعلم بأن جمعية علماء المسلمين لها إدانة واضحة لهذه الأعمال.

حارث الضاري: للأسف أنتم يبدو تسمعون من جانب واحد، مضى علينا نحو سنة ونصف ونحن ندين يوميا، أحيانا في اليوم الواحد مرتين نصدر بيانات لإدانة الإرهاب في كل صغيرة وكبيرة وأعلنا عدة مرات وخصوصا بعد ذبح البلغاري.. الكوري من الوريد إلى الوريد وكنت يومها في اليمن في مؤتمر وقلت هذا لا يرضاه الله ولا يقبله الإسلام ونحن ننكره ونَبرأ إلى الله تعالى من مثل هذا العمل ومن كل الإرهاب ومن كل الجهات، قلنا هذا وأصدرنا بيانات عديدة ولكن يبدو للأسف أنتم ما تسمعون إلا من جانب واحد وإذا شئت سنرسل لك البيانات بداية بعد الاحتلال بثلاثة شهور أو أربعة شهور وما خلفه، بينما غيرنا لم نسمع منهم استنكار إلا إذا حدث في جانبهم شيء، بينما نحن نستنكر إذا حصل ضد الكنائس، ضد المساجد، ضد الحسينيات ولقد تكلمت علينا بعض فئات المقاومة بالإنترنت ووصفونا بالجبان وبالمُرتَّد وبالمبتدع وعليك أن تبحث عن قبر قبل أن تنتهي القبور وما إلى ذلك، لكن يبدو للأسف الشديد أنتم لا تسمعون إلا..

عقاب صقر: حتى الشرطة العراقية أنت تدين قتل الشرطة العراقية بوضوح والعراقيين؟

حارث الضاري: تعالى يا أخي لبغداد وأعطيك البيانات اللي صدرت في موضوع الشرطة وحماية الشرطة وما إلى ذلك وكما..

غسان بن جدو: يعني بوضوح شيخ حارث أنتم مع المقاومة المسلحة التي تستهدف فقط ما يعرف بالاحتلال؟

حارث الضاري: نحن أخي الكريم..

علي سعدي: ذات المشروع الوطني عفوا لأنه هناك مقاومة أيضا..

غسان بن جدو: يا أخي هو حر الآن يعني هو عند رأيه سيد علي يعني لا نستطيع..

علي سعدي: هناك مقاومة تطالب بعودة صدام.

حارث الضاري: رجاء.. لا صدام انتهى وصدام عند أسياد الذين يعملون مع الاحتلال، كفى صدام وكفى أنه حكم ومقاومة تريد الحكم..

عقاب صقر: مَن يعمل مع الاحتلال إذا سمحت؟

حارث الضاري: لا أخي لا الآن هو.. الآن حكومة منتخبة لها حرية فلتطالب بصدام ولتأخذه من سجن الاحتلال، صدام عندهم الآن صدام انتهى، مسألة صدام..

غسان بن جدو: يعني لا أحد في العراق.. هذه الجماعات التي تمارس العنف وتسمونها مقاومة لا أحد منهم يطالب بصدام أم ماذا حتى نفهم هذه النقطة؟

حارث الضاري: أخي ربما في خلايا البعثيين.. بقايا البعثيين مَن يريد صدام، مَن يتشوق إلى عهد صدام ربما الناس أجناس لكن صدام انتهى، أخي الكريم..

غسان بن جدو: انتهى، مع كل هذه البيانات ما هو الفصيل بين المقاومة والإرهاب حتى تطمئن قلوب الناس؟

حارث الضاري: المقاومة التي نتمناها والتي نريدها هي التي تستهدف الاحتلال لإخراجه من هذا البلد وأنا أقول لك وبكل تأكيد أغلب فصائل المقاومة على هذا، نعم هناك دخل في الخط شيئا من الأطراف التي ذكرناها لتشويه سمعة المقاومة، لإرباك الأوضاع، لإبقاء الاحتلال، لتمزيق العراق هذا شيء موجود، لكن المقاومة في صلبها وفي جُلها أنها تريد إزالة الاحتلال. وأنا مؤمن كل الإيمان أن الاحتلال لو جَدْوَلَ انسحابه للأمور عادت إلى طبيعتها.

غسان بن جدو: لا شيخ حارث عفوا نحن الحقيقة تجاوزنا كل الوقت ولكن في ثواني معدودة لا نستطيع أن نتحدث معك ولا نسألك هذا السؤال، ثمة هواجس مما تسمى بفتنة مذهبية في العراق، هل تخشى هذا الأمر أم أن هذا الخوف مبالغ فيه؟

حارث الضاري: أنا لا أخشاه لأن أكثر أبناء العراق وبعد مرور سنتين وعوا إلى ما يراد بهم وسِيقوا إلى هذه الفتنة عدة مرات ومن جهات متعددة مما يُسمى بالمقاومة وغيرها من أطراف عديدة، حصلت أخطاء كادت أن تصل بالأمور إلى نقطة اللاعودة لا سمح الله ولكن والحمد لله بفضل العقلاء الواعين من كل الأطياف ليس من طرف واحد وإنما من كل الأطياف والحمد لله هناك صلات واتصالات ويُحاط بكل مشكلة، أخيرا مشكلة المدائن الحقيقة فُبركت وكُبِّرت وصُورت أكبر من حجمها الحقيقي لأسباب نحن نعرفها داخليا وانتهت إلى لا شيء والحمد لله.

غسان بن جدو: شكرا لك فضيلة الدكتور الشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين على هذه المشاركة هنا في بيروت، شكرا لكل من ساهم معنا المحامي الأستاذ إلياس مطران، الكاتب السياسي السيد علي السعدي والكاتب السياسي والصحفي السيد عقاب صقر، مع الشكر لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة مع تقديري لكم في أمان الله.