- إيران بين التحذيرات الأميركية والمبادرات الأوروبية
- مخاوف عربية من الملف النووي الإيراني

- حقيقة تراجع العلاقات السُنية الشيعية

- التجربة الإيرانية بين الإصلاحيين والمحافظين

- الحريات السياسية والإعلامية في إيران


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 أجمع المراقبون على وصف ما حدث بالزلزال ومنذ ذاك وهذا المصطلح محافظ على وقعِه كلما ذُكرت إيران، في الأيديولوجيا زلزال فإيران الثورة أحدثت زلزال الخصوم اعتبروه وما زال زلزال مدمر للتسامح والاعتدال والأنصار اعتبروه زلزال حميدا هز عرش شاهنشاهية مستبدة وظالمة وأعاد للإسلام حكما وعزة، في الاستراتيجية زلزال فأميركا خسرت ولا تزال شرطيا إقليما وإسرائيل فقدت ولا تزال حليفا هاما، هذا هو واقع يباركه الموالون أما المخالفون فينظرون إلى أن إيران الجمهورية الإسلامية أثارت ولا تزال تثير قلق الجوار وهي سبب من ضمن أسباب أخرى للتوتر، في الداخل الإيراني زلزال بل هو زلزال بارتدادات لا تتوقف، المدافعون عن التجربة الإيرانية يشيرون بكل حسن إلى أن الإيرانيين ينعمون بانتخابات غير مزورة وبتداول على السلطة على الأقل في رئاسة الدولة والحكومة والبرلمان وبإصلاح متجدد وبحريات سياسية وإعلامية أكثر من معقولة وبتنمية اقتصادية وصناعية جعلت من إيران العام الماضي البلد الأول في المنطقة من حيث نسبة النمو بما زاد على 6%، أما منتقدو التجربة الإيرانية فيرون أن الانتخابات ديكور وأن السلطة المطلقة في يد شخص واحد اسمه ولي الفقيه وبأن الإصلاح أُحبِط ممن يوصفون بالمحافظين والمتشددين وبأن المجتمع المدني دُمِر لحساب هيمنة المؤسسة الدينية ناهيك عما يقال من دروب تمييز قومي وطائفي هذا قول المنتقدين، الساحة الإيرانية تشهد حاليا سباقا حقيقة على الرئاسة، الدكتور علي أكبر ولايتي واحد من هؤلاء المرشحين البارزين معه نبدأ سلسلة حلقات عن الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في حزيران يونيو المقبل، الرجل معروف للعالم كما للداخل أحدث هو ذاته زلزال عندما رشحه المرشد الحالي والرئيس السابق علي خامنئي لمنصب رئاسة الوزراء وهو في منتصف الثلاثينيات من العمر قبل أن يتولى حقيبة الخارجية على مدى 16 عاما، هو الآن مستشار المرشد للعلاقات الدولية وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، معه نراجع التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها البلاد ونسأله رأيه وموقفه في مستجدات حامية، أهلا بك دكتور علي أكبر ولايتي على الهواء مباشرة من طهران، كما يسعدنا أن نستضيف لمشاركتنا النقاش والحوار الدكتور بشير نافع المؤرخ والمتابع للشأن الإيراني من لندن والدكتور محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام من القاهرة وسوف ينضم إلينا لاحقا بعد الموجز السيد طاهر عدوان رئيس تحرير جريدة العرب اليوم الأردنية، مرحبا بكم أيها السادة جميعا، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة أولى نعود بعدها للبدء في حوارنا المفتوح مع الدكتور علي أكبر ولايتي وضيوفنا الكرام.

[فاصل إعلاني]

إيران بين التحذيرات الأميركية
والمبادرات الأوروبية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، أبدأ معك دكتور ولايتي أنت مرشح بارز لرئاسة الجمهورية في إيران، يفترض ونحن نتحدث معك أن نتحدث على الأقل في برنامجك وخاصة في القضايا الداخلية ولكن اسمح لنا أن نبدأ معك بالقضايا الخارجية الدولية سيما وأن هذا الملف الآن على نار حامية، يوم أمس وزيرة الخارجية الأميركية الدكتورة كونداليزا رايس قالت بأن ممكن أن تُتخذ بعض الإجراءات الاقتصادية المرنة تجاه إيران على شرط أن تتخلى عن برنامجها النووي الدفاعي ولكن في الوقت نفسه اليوم السيد ديك تشيني نائب الرئيس حذر إيران بما يستبطن التهديد بأنها إن لم تنصاع لقرارات المجتمع الدولي فإنها ستلقى أسوأ العواقب، ماذا تقول كمستشار أعلى للعلاقات الدولية للمرشد السيد علي الخامنئي؟

علي أكبر ولايتي- مستشار المرشد الأعلى للعلاقات الدولية وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام ومرشح لرئاسة الجمهورية الإيرانية: بسم الله الرحمن الرحيم، يجب أن أقول بأننا نعرف جيدا هذه الأقوال التي يطرحها القادة الأميركيون وليست جديدة، إن السيد ديك تشيني ولا السيدة رايس لم يقولا شيئا جديدا، إن هذه الأقوال قد تناوبت بين الرجال والساسة الأميركيين طوال الفترة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ولذلك لا نعتبر هذا شيئا جديدا.

غسان بن جدو: لكن ألا تعتبر الآن أن الظروف تغيرت، صحيح أن هذه التهديدات أو التحذيرات الأميركية منذ الثورة ولكن الظروف ربما تغيرت، الآن أميركا لجواركم في العراق، الوضع كما ترى ساخن في سوريا ولبنان والولايات المتحدة الأميركية الآن علاقاتها جيدة جدا مع أوروبا، ألا تنظرون بجدية إلى هذه التحذيرات والتهديدات الأميركية الآن؟

علي أكبر ولايتي: بلا شك إن إيران دائما كانت مستعدة لأن تدافع عن نفسها وعن أرضها وأن تبين للعالم موقعها ومكانتها، لو رجعتم إلى الذاكرة التاريخية ترون بأننا وأميركا منذ انتصار الثورة الإسلامية لم نكن في لحظة واحدة خاصة مع الأخذ بنظر الاعتبار المواقف غير العادلة والعدائية للأميركيين لم تكن هناك علاقة بيننا وبين أميركا خالية من التشنج، إنكم تعلمون بأنه في خلال الحرب المفروضة من قِبل العراق على إيران إن أميركا تدخلت في هذه الحرب مباشرة ضد إيران وقاموا بضرب بعض المناطق وضرب الطائرة المدنية الإيرانية وقاموا بإنزال قوات ولذلك كانت لهم أيضا مبادرات أخرى ولكن لم يفلحوا وإن هذه الأمور ليست أشياء جديدة والدولة الإسلامية رغم كل هذه الأمور والأقوال تستمر في مسيرتها لتحكيم مبادئ هذه الثورة وهذا النظام، إننا سنحافظ على اقتدار هذه الجمهورية الإسلامية في العالم عبر إزالة التوتر وإقامة العلاقات مع جميع الدول التي تعاملنا باحترام متبادل وتتصرف بالنسبة لهذه العلاقات على أساس ظروف قابلة للقبول دوليا.

غسان بن جدو: طيب كمرشح لرئاسة الجمهورية ماذا أنت فاعل إذا أصبحت رئيسا للجمهورية الإيرانية في علاقاتك مع الغرب سيما أوروبا والولايات المتحدة الأميركية؟

"
نهتم بتنمية العلاقات مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل ولا نقبل بأي شيء يفرض علينا من الخارج، وسنهتم بالتبادل الاقتصادي والتعاون الإقليمي مستقبلاً 
"
علي أكبر ولايتي

علي أكبر ولايتي: إن العلاقات الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية علاقات متينة وقد رُسمت معالمها بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وقد تطورت حتى وصلت إلى هذا الحد، إننا نهتم بتنمية العلاقات مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل ثم إننا نريد إزالة التوتر لكننا لا نقبل بأي شيء يفرض علينا من الخارج، إن العالم يعرف هذا جيدا وإن الأمر المهم بالنسبة لنا تنمية التعاون مع الدول الأخرى من أجل إيجاد تطور في المنطقة وتعاون دولي، أما فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والبرامج الأخرى التي أنوي أن أطرحها لمستقبل هذه البلاد، إنني اهتم بالتنمية الاقتصادية وفي هذه التنمية الاقتصادية سوف نقوم بتنمية التجارة الخارجية والتعاون الإقليمي والدولي وسنعطي الأولوية لذلك، تمتين أو تقوية البنى التحتية الاقتصادية في هذه البلاد أيضا ضمن اهتماماتي وسوف نزيد من طاقة هذه البنى الاقتصادية كخطوة أساسية ومتقدمة في المجال الاقتصادي أيضا تنمية التعاون الإقليمي وإنني كنت من المؤسسين لمؤسسة أو لمنظمة إيكو منظمة التعاون الاقتصادي وأيضا ازدياد التبادل التجاري والاقتصادي بين دول المنطقة وزيادة التعاون الإقليمي وبلورة وجوه التعاون مع سائر الدول العربية والمسلمة في المنطقة وأيضا تنمية العلاقات الاقتصادية الخارجية كوسيلة لتحكيم أسس الاقتصاد الكلي لهذه البلاد وهذه من برامجنا الوطنية التي يجب أن نهتم بها وفي هذه الظروف يمكن لنا أن نوفر الأمن على أعلى درجة في هذه المنطقة وأن نرسم معالم الأمن الإقليمي في المنطقة وأن نساعد على ذلك.

غسان بن جدو: دكتور ولايتي نُشِرت لك تصريحات في السابع والعشرين من الشهر الماضي فبراير حول أوروبا، تقول التالي إن أوروبا فيما يتعلق بالعلاقات النووية على الأقل أوروبا لم تقم بمبادرة خلاقة وهي تماطل وتعتمد سياسة التسويف، على ماذا بنيت موقفك هذا؟

علي أكبر ولايتي: لاحظوا أن الأوروبيين تصرفاتهم تتغير بين دولة ودولة أخرى، إن التعامل الفرنسي في الأيام والأسابيع الأخيرة كان أفضل، تصرف الألمانيين كان متوسط وإن مبادرات البريطانيين لم تكن مطلوبة بشكل جيد ولذلك لا يجب أن نصدر الأحكام بالنسبة للسياسة الخارجية لجميع الدول الأوروبية بشكل واحد، إن السياسات الخارجية لهذه الدول لا تتبع أسلوبا واحدا، إننا نتعامل مع هذه الدول في إطار أحكام القانون الدولي وإننا عملنا في هذا المجال في الملف النووي على أساس ما تقره وكالة الطاقة الدولية، إن الأوروبيين لم يوفوا بعهودهم وبوعودهم التي طُرحت في العام الماضي لكننا مستمرين في هذه المفاوضات ونعتقد بأن هناك مكانة قوية بالنسبة لنا قانونيا وفق القانون الدولي وإن إيران وفقا لمعاهدة الـ(NPT) تعتقد بأن العالم والكثير من الدول حتى الدول الأوروبية ستضطر أن تعترف بأن إيران تعمل في هذا المجال وفي مجال الملف النووي على أساس قرارات القانون الدولي وتنمي طاقتها الذرية.

غسان بن جدو: دكتور بشير نافع من لندن أترى ما قاله الدكتور ولايتي فيما يتعلق بعلاقات بلاده مع أوروبا وأميركا على الأقل بما يراه هو كمرشح لرئاسة الجمهورية، تراه واقعيا أم لا؟

بشير نافع- مؤرخ ومتابع للشأن الإيراني: غسان أنا لم أسمع كل السؤال ولكن ربما ما سمعته كان كافيا، أنا أعتقد أن الملف النووي الآن أصبح يتعلق باستهداف النظام استهداف نظام الجمهورية الإسلامية وليس المسألة النووية فقط وربما أنا أتفق مع الدكتور ولايتي أنه ينبغي التفريق بين المواقف الأوروبية الرئيسية المختلفة وبين الموقف الأوروبي بشكل عام والموقف الأميركي، التنازلات والتحولات الدبلوماسية في الخطاب الأميركي في الأيام الأخيرة أنا أعتقد أنها وراءها ربما محاولة خلق إجماع بين الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين يعني هناك في واشنطن الآن توجه إلى ألا تكون مواجهة الجمهورية الإسلامية والملف الإيراني بالطريقة نفسها التي واجهت فيها الولايات المتحدة الأميركية الملف العراقي بمعنى أن الولايات المتحدة تعرف أو تدرك أن هناك خسائر كبيرة حصلت سياسيا ودبلوماسيا وعلى الأرض بسبب التفرد والعناد الأميركي في العراق وأنه لا يمكن تكرار هذا الموضوع فيما يتعلق بإيران ولذلك فسنرى خلال ربما الأسابيع وربما حتى الشهور القليلة القادمة هناك تليين في الموقف الأميركي، هناك محاولة من الولايات المتحدة الأميركية لجلب الأوروبيين أو لإعطاء الأوروبيين الإحساس بأن الموقف الأميركي ليس موقف متصلبا وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الحرب ولكن الهدف في النهاية هو بناء إجماع أوروبي أميركي تجاه إيران وتجاه الملف النووي الذي هو في الحقيقة يخبئ وراءه استهداف نظام الجمهورية الإسلامية نفسه وليس فقط التقنية النووية الإيرانية.

غسان بن جدو: سأعود إليك دكتور نافع الوقت ضيق أود أن أستفيد من رأي الدكتور محمد السيد سعيد، سيدي ما لم يسمعه الدكتور بشير نافع أحيله إليك هل ما سمعته من كلام الدكتور ولايتي كمرشح لرئاسة الجمهورية فيما يتعلق بعلاقاته مع أوروبا وأميركا تراه واقعيا أو لا؟

محمد السيد سعيد – نائب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام: أعتقد أنه متسق بوجه عام مع المواقف التاريخية للدولة الإيرانية بعد الثورة ولكني أعتقد أنه أحادي البعد إلى حد ما، السيد علي أكبر ولايتي يتحدث أساسا من المنظور القانوني الصرف والمنظور القانوني ليس كافيا إطلاقا للتعاطي مع المتغيرات العاصفة في العلاقات الدولية ولا مع التوزع المحدد للقوى في المجال الدولي، أولا سوف تكون هناك أخطاء كبيرة فيما لو أحبط الإيرانيون الموقف الأوروبي الذي يسعى أن يكون مستقلا عن الموقف الأميركي ويسعى لتجنيب إيران ضربات أميركية، فإذا دُفع الأوروبيون إلى الارتماء بحضن الأميركيين فسوف يكون ذلك خطأ دبلوماسي كبير مماثل على سبيل المثال للأخطاء التي وقعت فيها سوريا ودفعت من خلالها فرنسا للتحالف مع أميركا وصدور القرار 1559 شيء مشابه لا ينبغي أن يحدث فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، القضية الثانية أنه ليس من الواضح تماما ما إذا كان الإيرانيون قد قدموا بالفعل ضمانات معقولة وكافية للأوروبيين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أعذرني دكتور محمد السيد سعيد، أعذرني أنا أعرف أني قاطعتك وستكمل كلامك من فضلك ولكن بعد هذا الموجز من غرفة الأخبار، كونوا معنا من فضلكم.

[موجز الأنباء]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حوارنا المفتوح، هذه الليلة يسعدنا أن نستضيف الدكتور علي أكبر ولايتي المرشح لرئاسة الجمهورية الإيرانية ويسعدنا أن يشاركنا في هذا اللقاء أيضا الدكتور بشير نافع من لندن والسيد محمد أو الدكتور محمد السيد سعيد من القاهرة ويسعدنا أيضا أن ينضم إلينا السيد طاهر عدوان رئيس تحرير جريدة عرب اليوم من عمّان، سيد محمد دكتور محمد السيد سعيد قاطعتك أعذرني، أكمل مداخلتك إذا سمحت.

محمد السيد سعيد: كنت أقول أني أولي عناية كبيرة جدا بالاستجابة الإيرانية لسياسة الاشتباك الإيجابي الأوروبية لأن تثبيت الموقف الأوروبي المتوازن نسبيا هو حجر الزاوية في استراتيجية عالمية للدفاع أو لمواجهة العدوانية المد العدواني الأميركي الذي تمثله هذه الإدارة والذي يمثله اليمين المتطرف في الولايات المتحدة بشكل عام ولو حصرنا أوروبا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب على هذا الأساس دكتور محمد من فضلك على هذا الأساس هل تعتبر بأن استحضار إيران لتجربتها التاريخية مع أميركا وأوروبا تعتبره أمر خطأ أم جزءا متناغم مع استراتيجيتها ينبغي أن تحافظ عليه أم هو بالعكس الآن هناك واقع جديد وعلى إيران وخاصة دكتور علي أكبر ولايتي كمرشح لرئاسة الجمهورية أن يوجد لنا خطاب جديدة سياسية جديدة استراتيجية جديدة مع هذا الواقع الغربي؟

محمد السيد سعيد: أنا أعتقد أن إيران أفشلت المساعي الأوروبية وبالذات الألمانية فيما يتصل بتثبيت سياسة الاشتباك الإيجابي مع إيران وأنها أحبطت هذه السياسات بأكثر مما نجحت في تثبتها، الوضع الراهن بالغ الدقة لأن أي تحليل للوضع العالمي يقول بأنه إن لم تنجح أوروبا في بناء موقف مستقل يتوازن مع الموقف الأميركي ويوقفه عند قيود معينة وإذا أفشلنا الموقف الأوروبي.. أعرف أن هناك تنوعات داخل الموقف الأوروبي لكن إن فشل الموقف الأوروبي القائل بإيجاد بدائل للمواقف الأميركية فسوف تلتحق أوروبا مجبرة بالولايات المتحدة الأمر الذي يشكل (Consortium) قوة أو تكتل قوة لا نستطيع في الحقيقة الوقوف أمامه، السيد علي أكبر ولايتي أيضا يقلل إلى حد كبير جدا من أهمية توسيع مجال المناورة أمام دول العالم الثالث والعالم الإسلامي على وجه الخصوص فيما يتعلق بمواجهة العدوان الأميركي أو العدوانية الأميركية المتزايدة، أنا أخشى أن ما حدث في العراق أو سوريا قد يحدث جزئيا ولو بصورة أخرى في إيران ومثل هذه الخسائر المذهلة تؤخر التطور التنموي تؤخر التوصل إلى مستويات معيشة أفضل وتؤخر عملية إبراز نموذج إسلامي قد يكون بالفعل حضاري ومضيء إذا ما أولي الاهتمام الكافي وتحللنا من العدوات الخارجية التي اشتبكنا فيها أكثر من خمسين عام متصلة دون طائل وأعتقد أن السياسة الإيرانية وأن السيد علي أكبر ولايتي يحتاج إلى هندسة جديدة للسياسة الخارجية تقول بأن المهمة الأساسية للسياسة الخارجية هي حماية نموذج يسمح بتطور إيران ديمقراطيا واقتصاديا واجتماعيا بأكثر بكثير جدا مما حققته الثورة الإيرانية حتى الآن.

غسان بن جدو: دكتور ولايتي ملاحظتان أرجو أن نسمع منك توضيحا أو موقفا منها، أولا ما ذكره الدكتور بشير نافع من لندن عندما قال فيما يتعلق بالجانب النووي إن إيران أو النظام الإيراني هو المستهدف أتوافق هذا الرأي أم لا؟ وثانيا ما ذكره الدكتور محمد السيد سعيد من القاهرة وطالبك شخصيا كمرشح للرئاسة إذا فزت بأن تُوجِد هندسة جديدة للسياسة الخارجية الإيرانية تبتعد عن بعض ما سلف وتوجد أمور جديدة خاصة والواقع تغير على مستوى إقليمي ودولي.

علي الأكبر ولايتي: إن التعامل مع العالم وإيجاد علاقات على أساس الاعتماد والاحترام المتبادل هذا ضمن برامجنا طويلة الأمد، ارتباط وعلاقات شاملة بين إيران وبين الدول الأخرى وخاصة الدول التي تريد أن تقيم علاقات وارتباطات وتنمي هذه العلاقات، على أساس الأحاديث التي طُرحت من قِبل بعض الأخوة وخاصة السيد محمد السيد سعيد يجب أن أقول بأننا لسنا قلقين كما هو يقلق لأن لدينا تجربة طويلة طالت 26 سنة ونحن نعرف هذه المناورات الأميركية، إن ما جرى في العراق ويجب أن أقول بأن الأميركيين لم يصلوا إلى أهدافهم ولم يحققوا أهدافهم في العراق، إنهم كانوا يريدون أن يستعملوا العراق ويجعلوه قاعدة لهم حتى يسيطروا على العراق ويسيطروا على نفط العراق وأيضا على كل المنطقة وأن يدافعوا الإسرائيليين مقابل الفلسطينيين ويقيموا موقعا لهم في شمال الخليج الفارسي لكن ما حصل في العراق يدل على أن الشعب العراقي شعب واعي وإن السيناريو الأميركية في العراق لن يتكرر في مكان آخر كما أنها لن تتكرر في سوريا ولا يستطيعون أن يكرروا هذه السيناريو وخاصة في إيران، لذلك أريد أن أقول للسيد محمد السيد سعيد وسائر الأصدقاء وأيضا أخونا غسان بن جدو بأن أطمئنهم بأننا على أساس تجاربنا الطويلة والجدية والمعقدة مع الغربيين نعرف جيدا بأن الأوروبيين بالنهاية لا ترتبط مصالحهم على المصالح الأميركية لأن الأميركيين إذا أرادوا أن يسيطروا على الشرق الأوسط فإنهم سيقطعوا الطريق على المصالح الأوروبية، أنتم تعلمون بأنه فرنسا وبلجيكا وبعد ذلك إسبانيا كانت من الدول.. وهي من الدول الأوروبية المهمة لأنها عارضت الحملة الأميركية ضد العراق ولذلك اضطرت الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى مجلس الأمن الدولي وإن الزيارة الأخيرة للسيد بوش وأيضا السيدة رايس إلى أوروبا كانت من أجل كسب رضى الأوروبيين وحتى رمسفيلد الذي قال مسبقا بأن هؤلاء الشيوخ في أوروبا أرادوا أن يصححوا هذا الموقف عبر هذه الزيارات وهذا يدل على أن أميركا تراجعت عن سياستها القديمة لذلك نقول بأن السياسة الأميركية لم تنجح ولم تفلح في العراق وأيضا بالنسبة لسوريا لن تنجح هذه السياسة ولذلك إننا نعتقد بأن هذه السياسة قد فشلت وستفشل خاصة في إيران لأنها دولة قوية وكبيرة وإن سياستنا في المستقبل سوف تستمر على ما كانت عليه، إننا نريد أن نزيل التوتر وننمي العلاقات والتعاون خاصة مع دول المنطقة والدول الإسلامية وأيضا الدول الغربية التي لها مواقف تختلف مع المواقف الأميركية وإن الدليل على ذلك التبادل الواسع بيننا وبين الأوروبيين وإن الأمر ليس كما يقال بأن الأوروبيين قد سلموا أنفسهم للأميركيين والدليل على ذلك المواقف المتفاوتة بالنسبة للعراق.

غسان بن جدو: دكتور ولايتي سؤال ببساطة شديدة أنت كرئيس جمهورية على أي قاعدة ستدير سياستك الخارجية؟ الرئيس الحالي محمد خاتمي عندما جاء طرح شعار حوار الحضارات وإزالة التوترات في العلاقات مع العالم وناور وذهب إلى أخره، كرئيس للجمهورية أنت ألديك قاعدة شعار أساسي لتدير به سياستك الخارجية؟

علي أكبر ولايتي: على أساس الاعتماد المتبادل مع سائر الدول.

غسان بن جدو: هذا إذاً شعار دكتور ولايتي كرئيس الجمهورية في المرحلة المقبلة وهو الثقة المتبادلة بين الدول، قبل أن أعود إلى الدكتور بشير نافع في لندن أود أن استفيد أيضا من الدكتور محمد السيد سعيد لأنه مضطر أن يغادرنا بعد قليل، دعنا نستفيد منك دكتور محمد فيما يتعلق بالعلاقات العربية الإيرانية الآن وخاصة منها المصرية الإيرانية، ما الذي يمكن أن نطالب به المرشح دكتور علي أكبر ولايتي في المرحلة المقبلة حتى يواصل تعزيز العلاقات مع العالم العربي وربما أيضا يتم تطبيع كامل في العلاقات مع مصر؟ أنتم كعرب أهناك أمر ملموس تطالبون به ولايتي كرئيس للجمهورية الإيرانية المقبلة؟

مخاوف عربية من الملف النووي الإيراني

محمد السيد سعيد: أعتقد أنه كانت هناك راحة كبيرة تجاه الرئيس خاتمي لأنه كان يوحي بالثقة وكان يريد أن يعكس هذه الثقة في قدر أكبر من التواصل مع العالم العربي وقدر أكبر من الطمأنينة مع العالم العربي، صحيح أن هذه السياسة لم تنجح في استرداد العلاقات الدبلوماسية مع مصر ونحن هنا في مصر المثقفين وقطاع كبير من المجتمع المدني يطالب بالفعل باستعادة العلاقات الدبلوماسية واستعادة دفء العلاقات الإيرانية المصرية لكن أعتقد أيضا أن هناك دور ومسؤولية من جانب إيران، أولا حتى فيما يتصل بالملف النووي ينبغي أن يعلم السيد ولايتي بأن هناك قلق كبير تجاه احتمال تطوير إيران لأسلحة نووية ولا أعتقد أن العالم العربي يفهم تماما لماذا في دولة فيها سخاء نفطي كبير يعني يحتاج الإيرانيون إلى توليد كهرباء من مصادر نووية؟ هناك شكوك ليس فقط لدى الأوروبيين وإنما أيضا لدى عديد من الدول الخليجية ودول أخرى فيما يتصل ببرنامج إيران لتطوير أسلحة نووية، هناك أيضا قلق من ثبات السياسة الإيرانية فيما يتعلق بالجوانب السياسية، هناك بالتأكيد اهتمام بالجوانب التجارية والاقتصادية وهذا يجري بصورة طبيعية ونتمنى أن يزداد بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة ولكن فيما يتصل بالجانب السياسي أعتقد أننا بحاجة إلى مشورة أكبر، نفهم لماذا تركز إيران على منطقتها أو بالذات على علاقات أقوى مع دول الكومنولث أو دول جنوب الاتحاد السوفيتي السابق ولكن أنا أعتقد أن السيد خاتمي قام بدور كبير وطرح شعار كبير لتقارب عربي إيراني واعتقد بل أثق أن هذا التقارب لا يزال ممكنا دفاعا عن القانون الدولي بالطبع ولكن لتوسيعها هامش المناورة أمام كتلة كبيرة من المجتمع العربي والإسلامي وهذا ما يحتاج إلى دبلوماسية ديناميكية إلى زيارات قوية إلى مزيد من روح الطمأنينة لدى العرب فيما يتصل بالنوايا الإيرانية في المجالات الأمنية والسياسية.

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور محمد السيد سعيد على مشاركتك لنا في هذا البرنامج، أنت مضطر لأن تغادرنا سعدنا كثيرا بمداخلتك وأعود إلى الدكتور ولايتي، دكتور ولايتي الدكتور ضيفنا من القاهرة طرح مسألتين أساسيتين الأولى ما يتعلق بالقاهرة مع تمنيات بأن يتم تطبيع كامل في العلاقات المصرية الإيرانية أين أنت كرئيس للجمهورية من هذا الملف بالتحديد؟ وأرجو أيضا أن توضح موقفك وربما موقف إيران بشكل عام القيادة الإيرانية فيما يتعلق بالملف النووي، الدكتور سعيد يقول ليس فقط أوروبا وربما الغرب قلق من هذا المشروع يسألك لماذا أنتم مصرون على تطوير برنامجكم النووي والحال أن لديكم سخاء نفطيا وغازيا؟ هذا الأمر قد يقلق بعض الجوار وخاصة من الدول الخليجية.

علي أكبر ولايتي: إنني أتصور بأنه ليس هناك أي مجال للقلق إذا كان هذا الدليل دليلا صحيحا فإن روسيا وهي مصدرة للنفط والغاز أيضا ولها مصادر عظيمة من الطاقة والنفط والغاز إذاً عليها ألا تستفيد من الطاقة الذرية، النفط ليس فقط للإحراق ولإنتاج الطاقة الحرارية، هناك استخدامات أكثر نفعا للنفط وإن النفط يوما ما سينفذ ولذلك على كل دولة أن تفكر بمستقبلها وأن تفكر بعيد المدى، إن كل نظام حكم يفكر بالمستقبل وبرقي الشعب يجب أن يفكر بهذه الأمور لذلك لا يمكن أن نبرهن بأن إذا كانت الدولة لها احتياطي كبير من النفط فعليها ألا تنتج الطاقة الذرية، إن الطاقة الذرية في إيران طاقة سلمية، إننا قلنا دائما بأننا لا نريد إنتاج السلاح النووي وإننا ملتزمون باتفاقية (NPT) وإن إيران مفتوحة أمام جميع الخبراء الدوليين والمفتشين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنني أقول للسيد محمد السيد سعيد وهو مصري وأيضا السيد البرادعي أيضا من مصر إن السيد البرادعي قال عدة مرات بأنه لم يتم العثور على أي شيء يدل على أن إيران تنوى إنتاج السلاح النووي، وإن سياستنا واضحة بالنسبة للعالم العربي، إن التاريخ المعاصر لإيران يدل على أن إيران حاولت دائما على تمثيل العلاقات مع الدول المختلفة، إن المساعدات الهائلة التي قدمها الشعب الإيراني بالنسبة للشعب العراقي في هذه المدة التي كان يعاني الشعب من الحروب، طبعا المساعدات الإنسانية أيضا مساعدة إيران بالنسبة للكويت حينما احتُلت من قِبل العراق، إننا قمنا بإدانة احتلال الكويت من قِبل العراق خلال 18 ساعة قبل أية دولة عربية أخرى، إنني كنت وزيرا للخارجية في إيران وقمنا بإدانة الحملة العراقية ضد الكويت قبل كل دولة عربية أخرى وفتحنا الأبواب أمام اللاجئين الكويتيين، إن لنا علاقات جيدة مع الدول العربية، إن إيران والدول العربية وجميع الدول الإسلامية في متراس واحد وفي خط واحد وإن قوة إيران وعزة إيران تؤدي إلى عزة العالم العربي والعالم الإسلامي ولذلك على الأصدقاء العرب والمسلمون عليهم ألا يكونوا قلقين بالنسبة لبرامج إيران، إننا نريد إقامة أفضل العلاقات مع الشعوب الإسلامية وإن علينا ألا نهتم بالأقوال اللا مسؤولة والمواقف اللا مسؤولة التي يتخذها البعض، إننا نعتقد بأن الشعوب الإسلامية ترضى لأن تكون دولة إسلامية لها طاقة ذرية لذلك إنني أطمئن السيد محمد السيد السعيد بأن إيران تفتخر وإن الإيرانيين يفتخرون لامتلاك هذه الطاقة.

غسان بن جدو: أرحب بالسيد طاهر عدوان رئيس تحرير جريدة العرب اليوم من عمّان، مرحبا بك سيدي العزيز وشكرا لانضمامك إلينا، الدكتور ولايتي أجاب على سؤال ما هو شعاره أو قاعدته الرئيسية في سياسته الخارجية إذا أصبح رئيسا للجمهورية فقال الثقة المتبادلة، هي كلمة في الحقيقة مهمة جدا في السياسة الخارجية، ببساطة إن إيران كأنها تقول للعالم وعلى الأقل للجوار إنني سأقدم تطمينات بأن كل ما يتعلق بهواجسكم لن تتحقق ولكن في المقابل تتمنى طهران بأن الطرف الآخر أيضا ألا ينخرط في مشاريع قد تهدد الأمن القومي الإيراني، ماذا تقول للدكتور ولايتي سيدي؟

"
إذا ما أصبح ولايتي رئيسا للجمهورية نتمنى أن تسير العلاقات العربية الإيرانية باتجاه التعاون في مواجهة الأخطار المحدقة في المنطقة وألا تُجَر إلى مطب المواجهة بينهم
"
طاهر عدوان

طاهر عدوان- رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم الأردنية: يعني إحنا نتمنى أنه فعلا أن تكون العلاقات الإيرانية العربية علاقات مستمرة ومتطورة بطريقة إيجابية نحو خدمة الشعبين الإيراني وشعوب المنطقة العربية بشكل عام، لا شك إنه إيران يعني أصبحت لاعب إقليمي كبير ومهم في المنطقة خاصة بعد التطورات الأخيرة خلال العامين الماضيين بعد احتلال العراق بعد ما جرى في المنطقة بشكل عام من وجود مائة وخمسين ألف جندي أميركي، هناك تغيرات كبيرة سياسية وجغرافية حدثت في الشرق الأوسط، إحنا نتمنى أن تظل أو تسير العلاقات العربية الإيرانية باتجاه التعاون وباتجاه إنها شعوب عربية وإسلامية لها مصلحة مشتركة في أن دائما تكون على صلات جيدة وأن تكون هناك علاقات مثمرة وأن يكون هناك مشاورات وأن يكون هناك إجماع على مواجهة الخطر الخارجي أو على التباحث بشأن مواجهة هذا الخطر يعني الذي يهدد المنطقة بشكل عام، يعني بالنسبة لإيران لا شك إنه إذا السيد أو الدكتور ولايتي هو مُقبل في مرحلة يعني خطيرة جدا في المنطقة يريد أن يتقدم إلى منصب سياسي قائد في إيران رئيس جمهورية، نتمنى أن يكون في مرحلته إذا ما حدث وأصبح رئيسا للجمهورية أن يكون هناك يعني تقدم أكبر باتجاه التعاون مع الدول العربية، التعاون مع الشعوب العربية في مواجهة الأخطار المحدقة في المنطقة وألا نُجَر جميعا إلى شرك أو إلى مطب مواجهة بين العرب وبين إيران أو بين الشيعة وبين السُنة كما يحاول أن يثار في هذه المرحلة من فتنة بين الشعوب الإسلامية.

غسان بن جدو: في هذا الإطار بالتحديد لعلنا نستفيد من رأي الدكتور بشير نافع يعني نبدأ بما ختم به السيد عدوان من الأردن أترى خشيته هذه محقة؟

بشير نافع: أينعم، أخ غسان أنا فقط أريد أن أعود إلى ملاحظة الدكتور ولايتي حول فشل السياسة الأميركية في المنطقة، يعني أنا أعتقد أنه ينبغي الحذر هنا في تقديرنا للموقف، السياسة الأميركية في المنطقة تعثرت، تواجه تحديات وتواجه معارضة ليست بسيطة، تواجه معارضة في العراق معارضة ربما أكثر أهمية في لبنان وفي سوريا ولكن السياسة الأميركية لم تصل بعد إلى نقطة يمكن أن نقول أنها فشلت بمعني أن هذه دولة كبرى هذه الدولة العظمى الوحيدة الآن تقريبا في العالم وأن إمكانات المناورة لديها إمكانات كبيرة جدا وفي العراق على وجه الخصوص هناك قوى عديدة تعارض الوجود الأميركي وتعارض السياسة الأميركية ولكن هناك قوى عديدة أيضا تتعاون وتتحالف مع الإدارة الأميركية ويتعلق بهذا الأمر طبعا وأنا اعتقد أن هذا أمر يدركه الدكتور ولايتي وهو يعرف المنطقة جيدا، يعرف المنطقة العربية جيدا وخبرته بالسياسة الخارجية خبرة طويلة، أعتقد أن الدكتور ولايتي يدرك أن هناك تراجعا ملموسا في العلاقات السُنية الشيعية، يعني المكاسب التي تحققت على صعيد العلاقات بين السُنة المسلمين والشيعة المسلمين منذ 1979 ثم بفضل حركة المقاومة الإسلامية في لبنان هذه المكاسب الآن ربما تراجعت إلى حد ملموس..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لماذا هي تراجعت؟

حقيقة تراجع العلاقات السُنية الشيعية

بشير نافع [متابعاً]: تراجعت بفعل الانقسام الواقع في العراق، هناك انقسام حقيقي لا يمكن نكرانه بأي شكل من الأشكال في العراق، هناك أكثرية سُنية ربما ضد الاحتلال وهناك كما يبدو أكثرية أو غالبية شيعية أو غالبية من القوى الشيعية السياسية تتعاون مع نظام الاحتلال، فهذا الانقسام الذي وقع في العراق ترك آثار بالغة على المنطقة وعلى العلاقات السُنية الشيعية في المنطقة وأنا أود الحقيقة أن اسمع من الدكتور ولايتي كيف يرى هو هذا الملف وكيف يخطط للتعامل معه؟

غسان بن جدو: سؤال واضح من الدكتور بشير نافع إليك الدكتور ولايتي.

"
الشيعة والسُنة كلاهما يقاومان ويعارضان الاحتلال الأميركي للعراق لكنهما ربما يختلفان في سُبل الوصول إلى تحقيق هذا الهدف
"
علي أكبر ولايتي

علي أكبر ولايتي: إنني أشاركه في قلقه هذا وفي أن أعداء الوحدة في العالم الإسلامي يطمعون ويطمحون ويحركون بعض الأصابع وبعض المسلمين ويحاولون أن يبثوا الفرقة بين الشيعة والسُنة وإن جزءا كبيرا من محاولاتهم لبث الفرقة بين الشيعة والسُنة نحن نعتقد بأنها تأتي بتحريك من قِبل عناصر أو عملاء لأميركا وإسرائيل، إن ما تفضلتم به وهو أن بعض أهل السُنة يقاومون الاحتلال والشيعة يتعاونون مع المحتلين، إنني أتصور بأن هذا انطباع متطرف وليس بمحله، إن الشيعة والسُنة خلال السنتين الأخيرتين ومنذ الاحتلال الأميركي للعراق أثبتوا بأشكال مختلفة بأنهم يعارضون الاحتلال، إن التصريحات الصريحة لآية الله السيستاني الذي يُعتبر قائدا للشيعة في العراق تؤيد ذلك وتؤيد بأنه يعارض الاحتلال لكن السُبل لمقاومة الاحتلال ربما تختلف بين البعض من أهل السُنة والأغلبية الشيعية، مثلا إجراء الانتخابات وأن تكون الانتخابات ديمقراطية وأن تكون الحكومة العراقية ترتكز على أصوات الشعب وترشيح أشخاص من أمثال الدكتور إبراهيم الجعفري الذي يعتبر من المناضلين القدامى في العراق وكان دائما يناضل من أجل عراق حر مستقل وتحمَّل خلال سنوات عديد التشرد خارج العراق إنه أبداً لم يقبل بذلة القبول والرضوخ للاحتلال الأجنبي للعراق، لذلك أقول بأن الشيعة والسُنة كلاهما يقاومان ويعارضان الاحتلال الأميركي للعراق لكنهما ربما يختلفان في سُبل الوصول إلى تحقيق هذا الهدف، إننا نوصي الفريقين أي أخوتنا من أهل السُنة وأخوتنا من أهل الشيعة أن يكون بينهما تعاملا جيدا وأن يكونا في صف واحد، إنهم من شعب واحد وهو الشعب العراقي وإنني متفائل بالنسبة لمستقبل العراق وأعتقد بأن أصدقاءنا من العراق من الشيعة ومن السُنة سيتمكنوا من إيجاد حكومة مستقلة ديمقراطية حرة وإن الأميركيين لن يكون لهم طريق إلا أن يتركوا العراق، إنني لم أقل بأن الأميركيين يتحملوا هزيمة كاملة في العراق قلت بأنهم لم يحققوا أهدافهم، إنهم كانوا يريدون أن يحتلوا العراق عسكريا وأن يوجدوا حكومة عميلة لهم ولا يمكن لأحد أن يقول بأن الحكومة المتأتية على أساس أصوات الشعب في العراق إنها حكومة عميلة، لذلك أقول بأن الأميركيين لم يحققوا أهدافهم وإن العراقيين بعد تحمل ديكتاتورية صدام حسين لمدة ثلاثة عقود إنهم حققوا جانب من الحرية وسيتمكنوا من إدارة بلادهم لأن العراق له حضارة عريقة تمتد جذورها إلى آلاف السنين.

غسان بن جدو: دكتور ولايتي أنا أعلم أن التواصل صعب بعض الشيء نظر لوجود الترجمة ولكن أختم معك ولكن باختصار شديد هذا الملف الدولي، نُقلت عنك أيضا تصريحات جزمت فيها بأنه طالما هناك علاقات متينة بين سوريا ولبنان والمقاومة الإسلامية في لبنان والمقاومة الفلسطينية فإن المأزق الإسرائيلي مستمر، سؤالي لك هو التالي أتوافق على أن فصائل المقاومة الفلسطينية تُوجِد هدنة مع إسرائيل سواء لفترة قصيرة أو متوسطة المدى؟

علي أكبر ولايتي: إننا بالنسبة للقضية الفلسطينية يجب أن نراجع آراء الشعب الفلسطيني، إننا كأصدقاء لهذا الشعب نأمل بأن يستطيع هذا الشعب الفلسطيني أن يحرر أرضه، إن الخيار للفلسطينيين إذا شاؤوا أن يختاروا المقاومة والصمود أمام المحتلين وإننا نعتقد بأن هذا هو السبيل الذي كان قد أثمر لحد الآن، الكثير من مشاريع السلام طرحت لحد الآن بالنسبة لفلسطين والفلسطينيين قاموا بالتفاوض مع إسرائيل لمدة سنين طويلة لكنهم لم يصلوا إلى نتيجة محددة فاختاروا طريق المقاومة ويرون عزتهم في هذه المقاومة وفي الانتفاضة وإن هذه المقاومة ضد المحتل كان هو الخيار الفلسطيني ونحن نؤيد ونثمن هذه المقاومة.

غسان بن جدو: بعد هذه الوقفة أسألك دكتور ولايتي فيما يتعلق بالجانب الداخلي، ماذا أنت فاعل كرئيس الجمهورية مع ولي الفقيه ومع الإصلاح والحريات؟ من فضلكم كونوا معنا سادتي المشاهدين.

[فاصل إعلاني]

التجربة الإيرانية بين الإصلاحيين والمحافظين

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم، سيد عدوان في عمّان كمتابع للشأن الإيراني أترى بأن ما تُوصف بالتجربة الإصلاحية قد فشلت في إيران وأن الدكتور ولايتي مدعو لإحيائها من جديد أم ترى بأن هذه التجربة لأنها فشلت فعلى الدكتور ولايتي أن يوجِد لنا تجربة جديدة بشعارات جديدة في الداخل قد تنعكس على الخارج؟

"
تجربة الديمقراطية في إيران خاصة، فيها تداول للسلطة ومشاركة تنافسية في الانتخابات الرئاسية، ونتمنى أن يكون للدول العربية تجاربها الخاصة في الديمقراطية
"
طاهر عدوان

طاهر عدوان: في الحقيقة إنه يعني يحكى الآن في المنطقة يقال الكثير عن الإصلاحات وعن الديمقراطية ومما يقال أن لشعوب المنطقة أو لدول المنطقة يجب أن يكون هناك تجربتها الخاصة في الديمقراطية، في الواقع إذا نظرنا إلى هذه المنطقة لا نجد تجربة خاصة عن الديمقراطية إلا في إيران لأنه فيه في إيران تداول سلطة فيه مشاركة فيه تنافسية في الانتخابات الرئاسية في كل الانتخابات الأخرى ولذلك هناك تجربة ديمقراطية خاصة في إيران وإحنا نتمنى إنه فعلا يكون للدول العربية تجاربها الخاصة في الديمقراطية الشبيهة بالتجربة الإيرانية بطريقة ما أي أن يكون هناك تنافسية في الانتخابات الرئاسية في الانتخابات الأخرى التي تقود إلى البرلمان بحيث يكون هناك أغلبية أو أقلية بمعنى آخر يقال في المنطقة الكثير عن التجارب الخاصة في الدول العربية للديمقراطية لكننا لا نرى أي شيء من هذا القبيل في أنظمة الحكم في الإصلاحات السياسية، أنا أقول إنه في إيران يعني ملفت للانتباه جدا هو ما يجري في إيران هناك محافظون وهناك اصلاحيون ولكن في إطار عام هو إطار الثورة الإسلامية وهم يقدمون تجربة خاصة بهم لكن هذه التجربة أعتقد أنها غير قابلة للتصدير لأن الوضع الإيراني وما قاد إلى الثورة الإيرانية هو يختلف عن الوضع في الدول العربية التي تعاني من انقسامات داخلية وانقسامات نتيجة للاستعمار الذي قسم الأمة العربية إلى شعوب وبالتالي أنا أعتقد أنه إيران مع الزمن ستتطور نحو الجانب الإصلاحي وستبتعد عن كل ما هو يتعلق بمقاومة الديمقراطية والحريات العامة ولكن مرات نحن نشعر إنه في إيران هناك فيه قوى مضادة تريد أن ترجع الحريات إلى الخلف مثل موضوع الصحفيين والصحافة وإغلاق الصحف وسجْن الصحفيين، هذا ما نسمعه أحيانا من إيران لكن بشكل عام كما قلت هناك تجربة ديمقراطية خاصة في إيران وهي تستحق التقدير لأنها تقدم نموذج للديمقراطية بينما كثير من الأنظمة العربية يتحدثون عن شؤون إن هناك يجب أن الدول العربية تأخذ تجربتها الخاصة في الديمقراطية وهذا ما يوجهون به العالم الآخر لكنهم على أرض الواقع لا يقدمون أي نموذج للديمقراطية، لا يقدمون أي نوع من الممارسة التي تتيح لشعوبهم أن يمارسوا حرية الانتخاب وحرية الترشيح..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سوف نستفيد من رأيك أكثر سيد عدوان سوف نستفيد من رأيك أكثر عندما نعد حلقة حول النقد الذاتي لواقعنا العربي خاصة فيما يتعلق بالديمقراطية والسياسة ولكن أتوجه أيضا إلى لندن حيث الدكتور بشير نافع، سيدي أترى بأن ما سمي بالصراع بين المحافظين والإصلاحيين هذا التجاذب هذا التنافس سينتهي بمجرد انتخاب رئيس جمهورية جديد أيا كان سيما وأن المتنافسين يبدون كأنهم بغالبيتهم من المدعومين من قِبل التيار المحافظ، اللهم إذا استثنينا الشيخ مهدي كروب الذي تشير استطلاعات اليوم كما بُلِغت من طهران بالصحافة الإيرانية بأنه في المرتبة الثانية بعد الرئيس هاشمي رفسنجاني؟

بشير نافع: أخ غسان أنا أرجو أن تسمح لي فقط بدقيقتين لتوضيح ما أود أن أقوله أو توضيح الخلفية التي أود لما أود أن أقوله.

غسان بن جدو: تفضل.

بشير نافع: أولا أنا أعتقد أنه مبدأ ولاية الفقيه الذي تستند إليه شرعية الجمهورية الإسلامية، هذا مبدأ حديث التبلور في الفكر الإسلامي السياسي الشيعي وكما يعرف كثيرون فهذا يعود إلى الملا النراقي الذي توفي في 1829 يعني في مطلع القرن التاسع عشر وإلى كتابه عوائد الأيام، فلم يستقر مبدأ ولاية الفقيه استقرار كبير وطويل المدى وعميق الجذور في الفكر الإسلامي السياسي الشيعي، الآن الملاحظ أن هناك تحديين رئيسيين أو تيارين رئيسيين يتحديان شرعية الجمهورية الإسلامية؛ التيار الأول هو تيار القوى التيار الليبرالي التيار الذي يرفض فكرة الجمهورية الإسلامية من أساسها الذي لا يريد أن يكون هناك إسلام سياسي ولا يريد أن تقوم الدولة أساسا على الإسلام وهناك تيار القوى الإسلامية أو رجال الدين الذين لا يقبلون بمبدأ ولاية الفقيه وهؤلاء ربما يريدون دولة تحترم الإسلام، دستورها يقوم على احترام الإسلام والقيم الإسلامية ولكنهم يرفضون مبدأ ولاية الفقيه والملاحظ بالفترة الأخيرة في السنوات القليلة الأخيرة أنه فيه هناك تلاقي ربما بين التيار الليبرالي وتيار الإسلاميين المناهضين لولاية الفقيه، بمعنى أن الليبراليين يحتمون بالخطاب الإسلامي المناهض لولاية الفقيه والإسلاميين المناهضين لولاية الفقيه أصبحوا أكثر ليبرالية وأكثر قبولا لتصور إيران ليبرالية عما كانوا عليه ربما قبل عقد أو عقدين من الزمان، هذا الموضوع يشكل تحديا لشرعية أو هذان التياران يشكلان تحديا لشرعية نظام الجمهورية الإسلامية بالإضافة إلى المناخ العالمي وبالإضافة إلى المناخ الإقليمي، فهناك مثلا تجربة إسلامية ذات طابع مدني وليبرالي إلى حد كبير تتبلور الآن في تركيا وهناك ضغوط هائلة عالمية على إيران وعلى غير إيران فيما يتعلق بإقامة نظام دولة حديث على أسس إسلامية وأنا أود في الحقيقة أن أسمع حديث أو تعليق الدكتور ولايتي حول هذا الأمر.

غسان بن جدو: نسمع منه تعليقا حول هذا الأمر مع إضافتي سؤال، دكتور ولايتي أنت كرئيس الجمهورية كيف ستتعاطى مع ولي الفقيه المرشد هل ستستشيره في كل صغيرة وكبيرة بما فيها تعيين الوزراء إلى أخره أم ستكتفي بالاسترشاد بالتوجيهات العليا الكلية والاستراتيجية؟

علي أكبر ولايتي: إن أحد النتائج القيَّمة للثورة الإسلامية في إيران كانت بلورة حكومة دينية أو استخدام الإسلام السياسي على الساحة وفي على أرض الواقع، إن ما قلتم إنه يعني حاكمية الإسلام السياسي فإذا لاحظنا هذا المبدأ العام نلاحظ بأنه منذ انتصار الثورة الإسلامية لحد الآن إن الإسلام السياسي نمى في العالمين العربي والإسلامي أكثر من أي وقت مضى، لاحظوا أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان وبعض الدول الأفريقية وحتى شبه القارة الهندية ودول جنوب شرق آسيا في كل هذه المناطق نلاحظ بأن الرأي العام في العالم الإسلامي اتجه نحو الحكم الديني والإسلام السياسي، إن الحكومة في أفغانستان ليست حكومة دينية لكنه بإمكانكم أن تلاحظوا التغيير الذي حصل هناك فانتقلت أفغانستان من حكم ماركسي 100% إلى حكومة تعترف بأن كل قانون يُسَن في أفغانستان يجب ألا يتعارض مع المبادئ الإسلامية، أيضا نرى هذه الحالة في العراق ليست هناك ولاية فقيه في هذه البلاد لكن المرجعيات الدينية من الشيعة والسُنة تشرف على هذه القوانين في هذه الدول وإن هذا من نتائج الثورة الإسلامية وآثارها وانعكاساتها على المنطقة وعلى العالم، طبعا ليس الأمر في الدول الأخرى والمناطق الأخرى كإيران لكنه يكفي أنها تحررت من كثير من الأنظمة الماركسية والليبرالية ونرى أن الحكومات العربية والإسلامية اليوم تحاول أن تتجه نحو الإسلام أكثر فأكثر، الدول التي تستند على الديمقراطية الحقيقية أو الدول الأخرى أيضا.

غسان بن جدو: نعم دكتور ولايتي من فضلك، دكتور ولايتي إذا كنت تسمعني من فضلك أود إجابة على السؤال، ماذا أنت فاعل كرئيس الجمهورية مع ولي الفقيه هل ستستشيره في كل صغيرة وكبيرة بما فيها تعيين الوزراء أم ستكتفي بالاسترشاد بتوجيهاته العامة والاستراتيجية؟

علي أكبر ولايتي: إن إيران لها نمط في الحكومة طرحت نمطا في الحكومة ونسبته خلال 26 سنة، إن هذا النمط نمط جديد وإنه من دواعي الفخر في إيران بأنها دولة إسلامية لم تقلد الغربيين في الديمقراطية التي يطرحها الغرب والتي ترتكز على أسس العلمانية، إن رئيس الجمهورية وإنني طبعا مرشح لهذا الأمر، إن رئيس الجمهورية في إيران يجب أن يعمل في إطار الدستور، دستور الجمهورية الإسلامية يطرح مكانة عليا للولي الفقيه وإن الرئيس سيكون في المكانة الثانية بعد الولي الفقيه وإن لكل من هذين الموقعين التكاليف التي طُرحت في الدستور إذاً إننا سننفذ هذا الدستور دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا لا يتعارض مع حاكمية ولاية الفقيه.

غسان بن جدو: بالمناسبة دكتور ولايتي أنت مرشح مَن؟

علي أكبر ولايتي: إنني مرشح مستقل وبما أنكم تحدثتم عن الإصلاحيين والمحافظين إن المرشحين لرئاسة الجمهورية لا يمكن لهم أن يرشحوا أنفسهم وأن يطرحوا برامجهم خارج إطار الإصلاحات، إن أي رئيس للجمهورية إذا لم يهتم بالإصلاحات في هذه البلاد هذا يعني أنه يريد أن يوقف مسيرة البلاد لكننا نهدف إلى تحقيق إصلاحات في إطار تحقيق المبادئ التي ترتكز عليها الجمهورية الإسلامية، إننا سنحقق الإصلاحات في هذا الإطار ولا نعتقد أنه من مصلحة نظام الحكم والشعب في إيران بأن نقوم في حجة الإصلاحات بالخروج عن إطار هذه المبادئ والقيم.

غسان بن جدو: طالما تتحدث وتجزم بأنك ستستمر في مسار الإصلاحات لأنه المسار الصحيح لإيران، ما هي الأخطاء التي ارتُكبت في العهد الإصلاحي الحالي والتي ستتجاوز أو ستحرص على تجاوزها إضافة للمكاسب التي ستستمر فيها؟

علي أكبر ولايتي: إن العمل بالشعارات من الأمور الأساسية وإن شعبنا في الداخل وأيضا الشعوب الأخرى في المنطقة وفي خارج البلاد يريدون أن تكون هناك في الجمهورية الإسلامية وأن تكون حكومة الجمهورية الإسلامية أن تنفذ الشعارات التي تطرحها وأيضا تنفذ الوعود التي تعد بها شعبها والشعوب الأخرى، فإذا كان الأمر كذلك إنكم سترون بأننا سنقوم بتنفيذ خطوات جبارة في مجال التنمية الداخلية والتعاون الدولي.

الحريات السياسية والإعلامية في إيران

غسان بن جدو: سيد طاهر عدوان أشار قبل قليل ببعض من السلبية إلى تجربة بعض الصحفيين والإعلام هناك وهذا مدخل لسؤالك بشكل أساسي عن تصورك وبرنامجك فيما بتعلق بالحريات الإعلامية والسياسية في إيران المقبلة.

طاهر عدوان: أنا أعتقد إنه يعني السؤال لك ولولايتي نعم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هو السؤال الحقيقة السؤال موجهة للدكتور ولايتي، من فضلك سيد طاهر عدوان هو السؤال موجه للدكتور ولايتي، أنا انطلقت مما تفضلت به سيد طاهر عدوان لأقول عندما أشرت بسلبية إلى بعض واقع الإعلام لدى إيران، سؤالي للدكتور ولايتي ماذا أنت فاعل فيما يتعلق بتعزيز الحريات الإعلامية والسياسية في إيران وخاصة بأن عددا كبيرا من الصحفيين في إيران اشتكوا في المراحل الماضية بأنهم تعرضوا إلى تضييقات وأقفلت صحفهم؟

علي أكبر ولايتي: الكثير من الصحفيين ليس الأمر كذلك، كانت هناك صحف.. هناك أكثر من ألفين صحيفة تنشر في إيران في طهران وفي المدن المختلفة وهذا أمر لا نرى له مثيل في تاريخ إيران، إن الحريات التي صُرح بها في القوانين بالنسبة للصحافة أيضا كما جاء في الدستور وفي قانون المطبوعات، إننا نحاول وسنعمل على توفير هذه الحريات للصحافة والصحفيين وأن يستمر هذا الوضع وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتقد بأن حياتها السياسية ترتكز على توفير الحريات المُصرحة في الدستور ومن جملتها حرية الصحافة والتعبير.

غسان بن جدو: سيد طاهر عدوان فيما يتعلق بهذه التجربة الداخلية، أنت ربما أشرت بإيجابية بالغة إلى ما اعتبرته ديمقراطية وتنافسا سياسيا وتداولا على السلطة هناك في إيران لكن هل التجربة الإيرانية استطاعت أن تؤثر بشكل سلبي أم إيجابي فيما يتعلق بهذا الجانب؟ بمعنى آخر أنت كصحفي كإعلامي وكمراقب أترى بأن التجربة على مدى السنوات الماضية على الأقل على مدى السنوات الثماني الماضية هل أن الجانب الإصلاحي فيها هو الذي تأثر به الجانب العربي أم النقاط السلبية خاصة بما يتعلق ببعض التضييقات هي التي برزت أكثر وعلى الدكتور ولايتي أن يتجاوزها في المرحلة المقبلة؟

طاهر عدوان: في الحقيقة أن مجيء الرئيس خاتمي إلى الرئاسة الجمهورية في إيران أحدث صدى إيجابي في كل المنطقة العربية وخاصة في الأوساط الإعلامية والسياسية، لقد أظهر الرئيس خاتمي انفتاح الكبير على مبدأ الحريات وعلى الصحافة وعلى السياسية بشكل عام وهو ما كان مؤملا يتطور لكن ما حدث فيما بعد من خلال متابعة ما يجري في إيران لاحظنا أن هناك هجوم مضاد ضد الرئيس خاتمي وضد موضوع الحريات والانفتاح الذي حدث في إيران خلال الفترة السابقة ولذلك بدأت تظهر السلبيات أكثر فأكثر من المواجهات التي جرت فيما بعد بين الإصلاحيين وبين المحافظين وهو ما انعكس على صورة الديمقراطية بشكل عام وعلى صورة النظام السياسي الإسلامي في إيران وهناك حتى في الفترة الأخيرة هناك خشية من تراجع الأمور وبروز حالة من التضييق على مسألة الحريات في إيران خاصة نحن في هذه المنطقة بتنا كثيرين يعني الاهتمام بمسألة الحريات في منطقة الشرق الأوسط، ليس هذا بسبب ما يقوله الرئيس بوش أو ما تقوله ما يقوله الاتحاد الأوروبي ولكن أيضا بسبب تعطش الشعوب العربية وتعطش شعوب المنطقة بشكل عام إلى الحريات بالمعنى وبالقياسات الدولية من حقوق الإنسان ومن ممارسة الحرية السياسية، من ممارسة حرية الرأي، من ممارسة حرية التعبير ولذلك نقول إنه بالفعل هناك تراجع كما نشعر أنه هناك تراجع في هذه المسائل في إيران في الفترة الأخيرة.

غسان بن جدو: نعم وعلى الدكتور ولايتي أن يتجاوز ما تراه تراجعا في المرحلة المقبلة، دكتور بشير نافع لا يمكن أن نضع أنفسنا يعني بدلا من الشعب الإيراني ولا حتى الإيرانيين المعارضين هناك في الداخل ولكن برأيك كمتابع للشأن الإيراني منذ فترة ما هو برأيك التحدي الأساسي الذي يواجه الدكتور علي أكبر ولايتي إذا أصبح رئيسا للجمهورية في المرحلة المقبلة داخليا؟

بشير نافع: هذا السؤال موجه لي؟

غسان بن جدو: نعم دكتور بشير نافع برأيك.

"
التحدي الداخلي الذي ينبغي مواجهته هو الشروخ التي وقعت في الإجماع الوطني الإيراني حول الجمهورية الإسلامية
"
بشير نافع

بشير نافع: أنا أعتقد أن التحدي الداخلي الرئيسي الذي ينبغي على الدكتور ولايتي أن يواجهه هو الشروخ التي وقعت في الإجماع الوطني الإيراني حول الجمهورية الإسلامية، الالتفاف الجماهيري حول الجمهورية الإسلامية مازال كبيرا ولكنه ليس بالحجم الذي كان فيه وبالإجماع الذي كان فيه في السنوات الأولى من الثورة وهذا هو أعتقد التحدي الأكبر التي ينبغي الذي ينبغي على الدكتور ولايتي مواجهته.

غسان بن جدو: أي شرخ تقصد هل هو شرخ قومي طائفي بين جيل وآخر سياسي؟

طاهر عدوان: لا شرخ في الإجماع حول نظام الجمهورية يعني فيه هناك تبلور الآن لتيارات متعددة في داخل إيران بين النخبة حتى بين أولئك الذين انخرطوا في صفوف الثورة يعارضون وينادون بتغيرات جوهرية في نظام الجمهورية الإسلامية.

غسان بن جدو: نعم، هي الكلمة الأخيرة لك دكتور ولايتي وخاصة ما يتعلق بأهم ما تراه أنت كأهم تحدي لك كرئيس الجمهورية المقبل داخليا بطبيعة الحال.

علي أكبر ولايتي: ينبغي أن أقول بأن وجود الخلافات هو يدل على وجود اختلاف في الأذواق وفي الطباع بين الفصائل المختلفة التي تعمل ضمن إطار الدستور وتؤمن جميعها بنظام الحكم في إيران وتؤمن بالمصالح القومية والوطنية وهذا من مظاهر الديمقراطية وإن هكذا خلافات إن لم تكن فكان علينا أن نشك ونشكك في وجود الديمقراطية في إيران، إن هذه الخلافات تدل على وجود الديمقراطية وإن الخلافات بين الفصائل والأحزاب والقوى المختلفة من مستلزمات الديمقراطية وترون بأن الانتخابات حامية جدا وهناك مرشحين مختلفين في إيران يتنافسون وإن واحدا منهم سيفوز على الآخرين، هذا لا يدل بأن الشعب وقف بوجه نظام الحكم في إيران، فإذا كان الأمر كذلك لم يكونوا يشاركوا في الانتخابات النيابية والرئاسية المختلفة مع الأخذ بنظر الاعتبار بأنه في دول المنطقة لم تكن سابقة كهذه وهي أن تكون هناك مسيرة ديمقراطية تتبلور من دون النفوذ الأجنبي وتستمر لمدة 26 سنة وإن هذه الديمقراطية ديمقراطية تختص بالدول الإسلامية والدول الشرقية وإنها نابعة من صميم هذا الشعب الدمج بين الديمقراطية والدين إنه يعتبر ابتكار ديمقراطي الدولة الإسلامية في إيران..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكرا لك دكتور أكبر ولايتي أنا.. نعم أنا آسف لمقاطعتك دكتور ولايتي المرشح لرئاسة الجمهورية لعله سيكون بيننا أكثر من لقاء في المرحلة المقبلة في قلب طهران بالذات، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة مكتب الجزيرة في طهران والمترجم باسم شريد من طهران مع شيرين أفندي وهنا في الدوحة مع الجميع بدون استثناء مع عماد بهجت وإسلام حجازي مع تقديري لكم في أمان الله.