عطبرة مهد الاحتجاجات وأيقونة الثورة السودانية

04/09/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] عطبرة مدينة الحديد والنار ربما تغيرت في الظاهر كثيرا عن الزمن الذي أشعر فيها وغنى لها سودانيون ابهرتهم بجمالها لكنها في العمق ظلت هي ذاتها محطة الوطن الكبير وبقيت وفية لعراقتها وتاريخها النقابي المعروف من الطبيعي أن تبدأ من هنا حكاية ثورة بكل تفاصيلها المبهرة من هذه المدرسة وفي التاسع عشر من ديسمبر العام الماضي خرجت أول مظاهرة لتلاميذ رفضوا رفع سعر الرغيف وامتدت إلى كل الفئات العمرية وإلى مطالب أكبر كانت مؤجلة منذ عقود وكان قدر عطبرة أن يكون أبناؤها أول من سقطوا برصاص الأمن في المظاهرات كتبت تاريخا جديدا للسودان حتى لو كنت غريبا عن هذه الديار لن تخطئ الطريق إلى بيت أحد أبطال التغيير طارق أحمد عبد الجليل وأصعب مقابلة أن تطلب من أبل تحدث عن فلذة كبده الذي دفنه بيديه يخبرنا انه لن يتنازل عن حقه في محاسبة قتلة ابنه وبالقانون بعيون متفائلة رغم القلب الموجوع يرى سودان الغد لعطبرة التي تبعد أكثر من 300 كيلومتر عن الخرطوم تاريخ حافل لأكبر نقابة عمالية في البلاد هي مركز خطوط سكك الحديد تربط بين مدن البلاد التاريخ توحد بين كل السودانيين عندما تشتد الأزمات ويستدعي الأمر الاحتجاج والنضال لتقويم الاعوجاج السياسي حقيقة في العمل الثوري تعتبر المدينة مركزية متى ما تحركت جماهيريا فذلك يعني أن النظام الذي تواجهه مدينة عطبرة سوف يسقط لا مناص في وجوه ركاب المحطة المتجهين إلى الخرطوم الاعتزاز بالانتماء لهذا المكان والرغبة في تحسين الظروف المعيشية الصعبة جدا بتعاون كل ابناء السودان قطار عطبرة هو أكثر من مجرد وسيلة نقل تربط بين هذه المنطقة وباقي مناطق البلاد هو تاريخ قريب بعيد لنضال ضد الاستبداد خلال كل المحطات السياسية للسودان ووفاءا لكل قطرة دم وكل قطرة دمع سقطت خلال الثورة السودانية تحرك آلاف المحتجين من هنا باتجاه الخرطوم وأكثر من مرة وفي آخر مرة يوم مراسم التوقيع الرسمي على الاتفاق السياسي كان في انتظارهم استقبال يليق بالأبطال بعد أن أصبح هذا القطار من أيقونات الثورة التي أعادت الأمل لأجيال طريق التغيير المرجو طويل وصعب ولكنه محتمل يكفي أنه الآن وفق سودانيين على الخط الصحيح مريم اوبايش عطبرة ولاية نهر النيل