ما الذي أغضب المصريين ودفعهم للخروج للشوراع مطالبين برحيل السيسي؟

27/09/2019
[هذا الفيديو مفرغ آليا] كيف انكسر حاجز الصمت والخوف في مصر سؤال تطرحه تظاهرات المصريين للجمعة الثانية مهما ادعى الإعلام الموالي أنها محدودة من جهة أو اتسعت دائرة الاعتقالات لتشمل الآلاف من جهة أخرى شريحة مختلفة ربما لم تشهد ثورة الخامس والعشرين من يناير اليوم ثمانية عشر عاما كان حينها في العاشرة من عمره اختلاف في الشرائح العمرية فقط فلا يبدو على معظم المنخرطين في حراك سبتمبر ألفين وتسعة عشر أن أهدافهم كالتي حركت ثوار يناير أو رافضي الانقلاب العسكري من بعدهم ربما كان بعض المتظاهرين الآن مؤيدا للسيسي قبل سنوات لكن حديث القصور الرئاسية والمليارات التي تنفق عليها حرك في قطاع من المصريين ما لم تحركه مجازر الانقلاب وأعداد المعتقلين وجدلية شرعية حكم السيسي نفسه شهد شاهد من مقاولي النظام على خفايا البذخ الذي تحياه أسرة الرئيس وتتابعت التسريبات من محمد علي أو من جهات أخرى لم تعلن عن نفسها لكنها أماطت اللثام عن الفجوة الهائلة بين المصريين ورئيسهم كيف يمكن أن يقبل سكان العشوائيات الذين لا تبلغهم الكهرباء ولا شبكات الصرف والمياه النظيفة أن قصرا رئاسيا جديدا يبنى على مساحة تبلغ عشرة أضعاف مساحة البيت الأبيض اعتراف السيسي بذلك لم يخدم موقفه كما ظن رغم التصفيق المصاحب فقد استمع إليه من لا يجدون طعاما لصغارهم ولا دواء لمرضاهم ولا مقاعد للدراسة تبلغ تكلفة العاصمة الإدارية الجديدة إجمالا نحو 90 مليار دولار حسب تقديرات رسمية أعلنت في وقت سابق بينما قدر البنك الدولي في مايو الماضي أن حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو عرضة للفقر خلال عهد السيسي ارتفعت أسعار الوقود خمسة أضعاف وتآكلت قيمة الدخل الفعلي للمواطن في ظل قفزات قياسية لمعدلات التضخم وانحسار شبه كامل لمظلة الدعم عن السلع الأساسية أدى لاشتعال في الأسعار أعجز ملايين الأسر المصرية أعلن البنك المركزي المصري في سبتمبر الجاري أن إجمالي الدين العام المحلي تجاوز 256 مليار دولار وأن ارتفاع حجم الدين الخارجي وصل إلى أكثر من مائة وستة مليارات دولار في نهاية مارس 2019 أي أن إجمالي الدين العام الداخلي والخارجي يقترب من ستة تريليونات جنيه مصري تجدد الحكومة المصرية لاقتراض لسداد قروض مستحقة وسيتعين على مصر بحسب تقرير للبنك المركزي سداد نحو 28 مليار دولار خلال العام المالي الحالي لا يحيط كثير من المصريين بهذه الأرقام لكن انعكاساتها تثقل كواهلهم في صمت طال سنوات وما كشف من خبايا في أسابيع قليلة أفاض الكأس وخرق جدار الصمت ونقض بنسبة ظاهرة غزل القبضة الأمنية بعد إحكام طويل